الرئيسية » مقالات » هل يمكن نزع الذرائع من حركة حماس…والعودة للشعب ؟؟

هل يمكن نزع الذرائع من حركة حماس…والعودة للشعب ؟؟

الزلزال يقترب ، لكن من عاش في أرض الزلازل لا يهاب الزلازل .. والعاصفة الهوجاء تنذر بالجحيم.. تبعثر مع غبارها الأسود الأوراق الصحيحة والمزورة .. وبحر غزة يحتضن بحر أريحا ( يختلف الشقيقان وهما مثل ركبتي بعير تقفان معا ، وتقعان معا ).. البعض لا يهمه سوى مشروعه ، كوليمة لإعشاب البحر.. وبعيدا عن قانونية القوة ،أو قوة القانون ، وعن القانون الأساس الذي يجرى القفز عنه ، أو القانون المعدل .. وعن الدستور الذي يوجب احترام بنوده وأحكامه ، والتزاما بالعقد الاجتماعي الذي ارتضيناه جميعا .. ومع فقدان المجلس التشريعي لدوره كونه معطلا، ومشلولا وراقدا في غرفة الإنعاش ،وفاقدا للثقة التي منحها الناخبون له ، بسبب تعطل اجتماعاته الدورية ،وغياب التشريع، وإصدار القوانين ، والرقابة على السلطة التنفيذية ،وتقاعسه في إنقاذ الوطن والمواطن ، ومع تصاعد ادعاءات حركة حماس ، وحكومتها المقالة ، وأعضاؤها في المجلس التشريعي عن انتهاء ولاية الرئيس أبو مازن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية .. رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب ديمقراطيا في 8/1/2009 ، وفى مقابلها ترتفع أصوات قانونية أخرى، تؤكد انتهاء ولاية الرئيس مع انتهاء ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني في 8/1/2010 لتجرى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.

وبعيدا عن الشق القانوني من هذه ألازمة القانونية التي تخفى أزمة سياسية بين جناحيها ، فان حجم الضرر سيكون فادحا على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والديمقراطية ، وعلى مجمل النظام السياسي الفلسطيني الذي يتهدده الصراع الداخلي، إذا ما تم التوافق الوطني فورا على إجراء الانتخابات الرئاسية، والتشريعية ، وتجنب الزلزال والعاصفة قبل اقترابهما.

إن محاولات التحريض والتهريج الاعلامى المبرمج ، وتصاعد جرعة توتير الأجواء غير الصحية التي تلف الوطن بكامله ،ووضع المواطن العادي منذ الآن في حالة استنفار، وترقب لتصادم ، وربما اقتتال داخلي قادم بين أبناء الشعب الواحد ، والإعلان عن تنصيب حركة حماس لرئيس جديد إن لم تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها حسب زعمهم ، بالرغم من غياب رئيس المجلس التشريعي المختطف في سجون الاحتلال الاسرائيلى ، واستعداد رئيس المجلس التشريعي بالإنابة لتقلد رئاسة السلطة بعد 8/1/2008 مؤقتا ، لحين إجراء الانتخابات الرئاسية بعد ستين يوما ، وخلو أي سند قانوني .

ومع رفض حركة حماس التوافق الوطني على الانتخابات الرئاسية أو التشريعية أو الرئاسية والتشريعية معا ، فان المواطن يطرح جملة من الاستفسارات ، وعلامات الاستفهام حول موقفها أصلا من الانتخابات ، ومن الديمقراطية ، ومن النظام السياسي الفلسطيني ، وتهربها من الانتخابات المبكرة بعد تدنى شعبيتها حسب استطلاعات الرأي المختلفة حتى في محافظات غزة التي استولت عليه بالقوة والقهر ، وبعد أن فشلت شعارات الإسلام السياسي في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني ، وفضحت الحياة دعوتها الاحتلال الاسرائيلى لهدنة طويلة الأجل تصل إلى عشرين عاما ، مع بقاء الحال على هذا المنوال ، وفشل المقاومة في تحقيق شعاراتها، التي استخدمت لتضليل الجماهير، والتلاعب بعواطفها ونزوعها لمقاومة الاحتلال الاسرائيلى ، واستعدادها للتضحية دفاعا عن العودة ، وحق تقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، مرورا بالانقضاض على المؤسسات الوطنية ،ومسلكياتها على الأرض غير الديمقراطية في التعامل مع الخصوم السياسيين ، وبروز مجموعات مصالح تتمتع بالمال وبامتيازات سلطة الحكم بعيدا عن مصالح المواطنين ،والهاء المواطنين في غزة بحياتهم المعيشية واليومية ، وعن ما يجرى في الضفة الغربية، وعدائها للقيم الديمقراطية والتعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير ، وملاحقتها لحرية الصحافة والصحافيين ، ومنعها تنظيم المهرجانات الوطنية ، وإقصائها للموظفين ، وممارسة ما كانت تنتقده من السلطة السابقة، ولكن بصورة أكثر شراسة وانتقام ، وملاحقتها للمناضلين وطلبة الجامعات وقادة الرأي، وأخيرا وليس آخرا تهربها ورفضها الحوار الوطني الشامل الذي دعت إليه مصر العربية يوم التاسع والعاشر من شهر نوفمبر2008 ، بحجة عدم الإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجون السلطة رغم أهميته .

وأمام هذا الواقع الخطير الذي يلحق بالشعب الفلسطيني سواء من جراء الانقسام ، وسلخ غزة عن الوطن سياسيا وجغرافيا ،واستمرار الحصار والإغلاق ،والهجمة الاحتلالية في الضفة الغربية من تهويد لمدينة القدس، وبناء المستوطنات ،والوحدات السكنية للمستوطنين ، وجدار الفصل العنصري ، وتحرش غلاة المستوطنين بالمواطنين في كافة بقاع وأراضى الضفة الغربية في الخليل ونابلس والقدس وبيت لحم والقرى والبلدات الفلسطينية ، وإقامة الحواجز، ونقاط التفتيش ، وفشل المفاوضات التي راهن عليها البعض بتحقيق الانسحاب الاسرائيلى ، وتجسيد حلم الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 1967 ، وتعثر استراتيجة السلام المزعومة دون وضع بديل إستراتيجي كفاحي لمواجهة مخططات الاحتلال ، كلها تنهش في الوطن، وتنذر بعواقب خطيرة في المنظور القريب ، خصوصا مع جملة من التطورات والمتغيرات على الساحة الداخلية والإسرائيلية والإقليمية والدولية ، بات من الضروري تسوية الأوضاع الفلسطينية، والالتفات إلى الجبهة الداخلية ، باستعادة الوحدة الوطنية ، والعمل على سحب كل المبررات والذرائع من حركة حماس لتهربها من استحقاقات الحكومة التي تعتبر حكومتها المقالة ربانية والى الأبد ، وكذلك الانتخابات القادمة ،وذلك بإعلان الرئيس ابومازن موافقته على انتخابات رئاسية في موعدها غير القانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة ،ولمرة واحدة فقط ، ومطالبة الأمم المتحدة والمجتمع العربي، والدولي وكل المؤسسات ذات الصلة بالإشراف على، ومراقبة إجراء الانتخابات في غزة والضفة ، وإشراك جماهير شعبنا في اختيار ممثلها الحقيقي ، وضد كل محاولات إقصائها عن تحديد قيادتها الشرعية، ولتكن خطوة إلى الوراء وخطوتان إلى الأمام، فمن يمتلك الجماهير لا يخاف من الجماهير.

بهذا الموقف الشجاع الذي يتسم بالحكمة، والحرص على كل الشعب الفلسطيني ،يضع حركة حماس ومن يناصرها من العرب والعجم أمام خيار الشعب ،وفضح أصحاب الشعارات والمزايدات غير الواقعية ، ودعم أولئك الذين يشكلون حصانة ديمقراطية لاستمرار نضاله وتحقيق أهدافه الوطنية،وإعادة قطار الشعب إلى سكة الوحدة الوطنية ، ويكون بهذا الموقف قد أسس لانتخابات المجلس التشريعي في موعدها التي ربما يحاولون تعطيلها أو التهرب منها ،وكأنها انتخابات لمرة واحدة ، وتبنى هذا الموقف وهذا القرار الجريء في المجلس المركزي الفلسطيني الذي سيعقد في 23/11/2008 ، ليعلن عن تحدى الشعب دفاعا عن مشروعه الوطني ووحدته الوطنية ، وحدة الأرض والشعب والقضية ، وهو القادر على إسقاط كل المراهنات على استمرار انقسامه ، أو نزع قراره الفلسطيني المستقل . 

غزة – فلسطين