الرئيسية » مقالات » هل تكون اربيل مهاباد الثانية

هل تكون اربيل مهاباد الثانية

مما لاشك فيه إن ما حققه الكورد في كوردستان العراق يبقى موضع فخر واعتزاز لكل الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة حتى وان اختلفت السياسات ، ويقينا سوف تذكره الأجيال اللاحقة بعزة وشموخ ، كما أنهم أعطوا صورة حضارية إنسانية ديمقراطية ناصعة رغم نعومة الأظافر والمشكلات الكثيرة .
ولكن لازالت التحديات اكبر على طريق تحقيق حلم الكورد في الحرية والاستقلال أسوة بشعوب المعمورة ، كما أن هناك مهام جمة تستدعي إيجاد الحلول وبشكل ملح لتأتي بذلك الدرهم من الوقاية على عتبة كل استحقاق قد يهدد ما أنجز على طريق ذلك التحرر المنشود والذي لا زالت الطريق طويلة لبلوغه وقد تكون وعرة جدا .

وعلى اعتبار أن الديمقراطية في إقليم كوردستان لازالت ناشئة و تشوبها العديد من النواقص والتشوهات أهمها اعتماد الإدارة في الإقليم على مبدأ الشراكة والتوافقية في ممارسة السلطة بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي ، والاتحاد الوطني الكوردستاني فهي ليست ديمقراطية سليمة بالمعنى السياسي والقانوني للتعريف كما هو الحال في لبنان ، ويتقاسم كلا الحزبين بنفوذ مناطقي بالمعنى الجغرافي للكلمة ، فبينما يحتفظ الديمقراطي بنفوذ واسع في محافظتي دهوك وأربيل ، وللإتحاد كل النفوذ في محافظتي السليمانية وكركوك وان هذا النفوذ لا يقتصر على ما هو شعبي فقط بل يتعداه في ذلك بما يضمن لكلا الحزبين سلطة مطلقة وتامة في منطقة نفوذ كل منهما حتى لو تعارضت مع نهج الإقليم والمصلحة العامة ، كل ذلك في ظل غياب أي دور أو حتى وجود للمعارضة بمعناها السياسي في الحياة السياسية والبرلمانية الكوردستانية ومن الملاحظ في هذا السياق أن قدرة الحزبين الرئيسيين واضحة حتى في السيطرة على منظمات المجتمع المدني فلكل له منظماته الخاصة به .

إضافة الى أن هناك رواسب سلبية من الماضي على مستوى الحكومة فان كلا الحزبين له جهازه الأمني الخاص ، الخارج بطبيعة الحال عن سلطة حكومة الإقليم ، إضافة الى عدة وزارات تعمل بنسختين ثنائيتين ، ونتيجة للظروف المحيطة والذاتية داخل الإقليم والنزاعات الحزبية وجملة من التراكمات السلبية على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية ، افرز الكورد حكومة ضعيفة من ناحية هيكليتها وتنظيمها وخبرتها في إدارة مؤسسات حكومية إضافة الى بعدها عن المهنية ، علاوة على ذلك عدم وجود دستور في إقليم كوردستان حتى الآن مما يشرع الباب على مصراعيه أمام الرؤى الحزبية في العمل الحكومي الذي ينعكس سلبا على كل المشهد السياسي في الإقليم .

زد على كل هذا التعقيد في الداخل الكوردستاني يأتي موضوع المساندة التي تتلقاها حكومة الإقليم منذ سقوط النظام السابق – إن لم نقل قبل ذلك – من الحكومة الأمريكية في تراجع مستمر ولو كان ببطء ولوحظ ذلك بخصوص الوضع في كركوك مقابل إصرار العرب على مطلب أساسي وهو أن لا تتحول السيطرة على كركوك الى حكومة الإقليم ولقد مارست الولايات المتحدة الضغط على الحزبين الكورديين إرضاء للعرب والحكومة المركزية في بغداد على حساب الكورد ومصالحهم في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها حتى في عهد صدام المقبور
رغم أن غالبية الكورد العراقيين يؤيدون الحكومة الأمريكية وقواتها في العراق وهذه النسبة تنزل الى النصف إذا ما تكلمنا عن العرب ولكن مع ذلك نجد أن القوات الأمريكية تسعى الى إرضاء العرب والى لعب دور الوسيط بين العرب الكورد رغم الفوارق الأمر الذي يفسر على انه سعيا أمريكيا لتفضيل التعامل مع العرب كونهم أكثرية ، وبدا جليا ما ذهبت إليه الولايات المتحدة الأمريكية ، بعد أن تشكلت مجالس الصحوة والتي أثرت إ يجابا على الواقع الأمني داخل العراق العربي وخاصة في المناطق التي كانت تشهد توترات أمنية ومجمل ضحاياها كانت من القوات الأمريكية في الغالب ، وتأتي اليوم مجالس الإسناد التي يقوم على تشكيلها المالكي والتي تفوح منها رائحة عفنة والتي كانت موضع انتقاد وإدانة شديدة من قبل الكثيرين من السياسيين العراقيين وبخاصة الكورد منهم وعلى رأسهم الرئيس مسعود البارزاني .

إن جملة ما يتعرض له الشعب الكوردي وحكومته في الإقليم اليوم من ضغوطات تستهدف حقوقه المشروعة على الأرض وما في باطنها ، يثير القلق والمخاوف الحقيقية لدى الكورد في كوردستان عموما من مستقبل العلاقات الكوردية الأمريكية أولا ، و الكوردية مع حكومة بغداد ثانيا ، والتي لم تترك للكورد خيارا يكفل التطور والتقدم في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في إقليم كوردستان ، وجملة التدخلات المتعددة الوجوه يقصد إجهاض تجربة الكورد في هذا الإقليم التي تقوم بها دول الجوار العراقي وخاصة الدول الثلاث ( إيران – تركية – سورية ) التي تغتصب هي الأخرى أجزاء من كوردستان والتي لا يطيب لها ما يحققه الكورد من انجازات في كوردستان العراق وخوفا من انتقال نتائج تلك التجربة الى عقر دارهم ثالثا ، استنادا لما سلف من تحديات واستحقاقات إضافة الى سواها من الأمور مجتمعة تثير المخاوف في أن يعيد التاريخ نفسه ويجني على حلم الكورد في الحرية وتكون ” اربيلنا ” مهابادا ثانية مع كل ما تمثله من أوجاع …….!