النبع

لا أريد ولا أرغب أن أمدح نفسي وأقدمها للقراء ولكن أقول لذلك الشخص الذي عيرني بأنني( معلم أبتدائيه ) لقد قضيت نصف عمري البالغ اليوم خمسا وستين عاما في أشرف مهنه في الوجود وخدمت عدة أجيال في العراق ولم أسرق ولم أغش ولم أتحايل ولم أكذب ولم أزور وعشت على الكفاف عفيفا ولي خمسة أبناء حصلوا على شهادات جامعيه في الهندسه والرياضيات والأقتصاد ولي الشرف في ذلك وخرجت من العراق بخفي حنين لاأملك من حطام الدنيا شيئا وسأبقى صادقا مع نفسي ومع الآخرين ولا أتعامل بالأسماء المستعاره ألى آخر لحظه من حياتي وهذه هي هويتي وأحمد الله على ذلك . ويكفيني فخرا قول الأمام علي ع من علمني حرفا ملكني عبدا
النبع
شعر جعفر المهاجر.
ألى ذلك القبس الوضاء الذي أنار دياجير الظلمه …ألى تلك الشمعه التي تحترق من أجل الآخرين … ألى روح المعلم في كل زمان ومكان أهدي هذه القصيده :


فؤادك الغض كالينبوع مانضبا
ولا تبرم من بذل ولا تعبا
مارام في رحلة الأعوام مغنمة
لايعرف العمر ألا رفعة وأبا
فعاش كالبحر ثرا في تدفقه
وعاش كالنجم وقادا وملتهبا
يجود بالنفس للأجيال محترقا
فكان أنبل من أعطى ومن وهبا
ياملهم الروح ما اسماك منزلة
تعانق القمة الشماء والشهبا
تلك البراعم ترعاها وتنشئها
وبالفضيلة تذكي الروح والعصبا
وفي كيانك يسري الحلم منتشيا
يعطي الوجود صفاء يكظم الغضبا
يامبعث النور والعرفان ماعرفت
دنيا الطفولة أوفى من حماك أبا
يامبعث الفكر يافيئا يظللنا
علمتنا كيف نحيي العلم والأدبا
علمتنا أن في أعماق أمتنا
حضارة أغنت التأريخ والكتبا
علمتنا كيف نبني عز موطننا
وكيف نمطر من علياءه السحبا
علمتنا جلوة الأفصاح حين نرى
مادق عن فهمنا يوما وما صعبا
فمن جبينك هذا الفجر مطلعه
وأن ألف شعاع فيك قد وثبا
أنت النقي الذي فاضت شمائله
على النفوس فطابت وارتقت رتبا
فيض من القبس الوضاء تحمله
كأنما الوحي من محرابك اقتربا
أعظمت فيك السجايا الغر مذ بزغت
شمس الوجود وأحيا نورها التربا
تعطي وتعطي سلافا رائقا وندى
معطرا رائقا بالطهر مختضبا
رويت كل جديب في مرابعنا
وصرت في دمنا عطرا وبوح صبا
كم احترقت لتحيي برعما خضلا
أتت عليه رياح تنفث العطبا
ففي كيانك آمال مقدسة
وفي ضميرك ومض يبتغي الطلبا
معينك الحرف تسمو في عوالمه
فزغرد النور في أكمامه طربا
وعانقتك خيوط الفجر في وله
كما الشحارير تلقى المنهل العذبا
مسهد الجفن ترعى كل نابتة
تسمو بهديك حتى تبلغ الأربا
ورحت تنفحها طيبا وأنديه
فأينعت وتهادت أنجما وربى
كم من مجد سعى كنت الفنار له
فراح يختصر الآماد والحقبا
لآلئ كالنجوم الزهر قد طلعت
تمزق الجهل والأستار والحجبا
أنت البشير الذي ذابت حشاشته
في ومضة الحرف عطرا سائغا رطبا
بنيت للمجد صرحا يزدهي ألقا
كأنما الليل من أنواره ارتهبا
وكل نجم تمنى في قرارته
لو انه بشعاع منك قد وثبا

أن البراعم قد فاحت أطايبها
وفي النخيل عثوق أينعت رطبا
تصحو المواسم من أشراق غرتها
مابين البذل في أجسامها التعبا
هم عدة الثورة المعطاء في غدها
منها سيبرق أعصار السنا لهبا
كأنها المطر الزخار في وطني
تروي الظماء وتحيي البيد والكثبا
قد لونوا الأفق أطيافا منورة
وألبسوه أكاليل العلا قشبا
بهم نصون الحمى في كل معترك
بهم ننال المنى والعز والطلبا
فأينع الغضب القدسي في دمهم
هبوا ليلقوا بقلب الحاقد الرعبا
حرب سجال على باغ ومغتصب
قد أنكر القيم الغراء والنسبا
ياناسجا من رداء الشمس منهجه
وفوق كل منار رسمك انتصبا
الله والرسل والأفذاذ أجمعم
قد خلدوك شهابا قط ماغربا
لله نفس لغير الطهر ماصدحت
وقلب صب لغير الحب مارحبا
فلا خطوت ألى غي ومثلبة
وظل زادك ثوب العز مكتسبا
أبا اليراعة كم سطرتها حكما
في دوحة الخلد روضا زاهيا خصبا
معلم أنت في الوجدان مسكنه
سفر تألق يجلو الهم والكربا
معلم أنت للدنيا نضارتها
وللعيون غدوت الجفن والهدبا
معلم أنت لن تبلى مآثره
بالنبل والطهر والأيثار معتصبا
ياذا الذي قد حباك الله منزلة
علياء سامية قد أطرت ذهبا
لواعج النفس أن سطرتها كلما
فلن أوفي نقي الروح ماوجبا

جعفر المهاجر- السويد