الرئيسية » مقالات » تساؤلات مشروعة حول المواقف الجديدة لرئيس وزراء الحكومة الفدرالية

تساؤلات مشروعة حول المواقف الجديدة لرئيس وزراء الحكومة الفدرالية

ان احد ابرز عوامل تفتيت الثقة بين الحاكم والمحكوم او المسؤول والمواطنين هو اكتشاف المواطنين تناقضات الحاكم في طروحاته الاساسية، ولا يقف الموضوع عند حدود تفتت الثقة بل يصاب المواطنون باحباط حقيقي ازاء الحاكم ذلك ان الناس تفترض بالمسؤول ثبات الرأي وعندما يتأرجح الرأي الى حد الاختلاف البين الواضح تتأرجح ثقة المواطنين ومدى اعتمادهم على مصداقية المسؤول.
لقد كانت تصريحات السيد رئيس الوزراء نوري المالكي في مؤتمر النخب والكفاءات بشأن الدستور العراقي مثيرة حقا لتساؤلات الكثيرين من ابناء شعبنا العراقي والمتابعين والساسة والاعلاميين التي حاول البعض ان يبررها فكانت مبررات واهية لا تجدي نفعا امام هول التناقض والتحول عما آمن به واعلنه بنفسه رئيس الوزراء ازاء الدستور العراقي، فتصريحاته السابقة عن رقي وديمقراطية وشرفية الدستور مازالت ماثلة في ذاكرة الشعب العراقي… يقول السيد رئيس الوزراء في كلمته في مؤتمر الكفاءات والنخب وهو ينتقص من كفاءة الدستور العراقي انه (كتب في اجواء خوف ووضعت فيه قيود كثيرة لكي لايعود للماضي لكنها قيدت الحاضر والمستقبل معا لذا يجب تعديله).
وهكذا يجب تعديل الدستور لانه محصن من العودة الى الماضي!!
اما كيف يقيد الحاضر والمستقبل معا فهذه العبارة الفضفاضة تقف بدورها متسائلة امام كل صنوف الثناء والمديح التي اطلقها السيد رئيس الوزراء وهو يصف الدستور الحالي قبل عامين!!
أليس السيد نوري المالكي هو القائل في 15 / 10 / 2006. (دستورنا يضاهي ارقى الدساتير في العالم ويكرس مفاهيم الديمقراطية والحرية والتعددية واحترام حقوق الانسان وبناء مؤسسات الدولة وسيادة القانون). ترى هل يمكن ان يكون مثل هذا الدستور وعلى هذا المستوى من الوصف عائقاً ومقيدا للحاضر والمستقبل؟
والدستور الذي يصفه اليوم السيد رئيس الوزراء وكأنه نتاج خوف او واقع تحت تأثير ضغط ما وهو القائل في 15 / 10 / 2006 ايضا:
(ان الدستور الذي لم يكتبه دكتاتور او جماعة يمثل وثيقة شرف وقع عليها جميع العراقيين).
والسيد نوري المالكي الذي يطمح الى تغيير الدستور اليوم وهو شكل من اشكال التعبير عن الدستور بصيغته الحالية من وجهة نظر سيادته هو الذي قال في 13 / 6 / 2006 (سنلتزم بالدستور ولا نعطي حرفا خارجه ولا نلغي حرفا منه).
هذه العبارة لم يمض عليها اكثر من عامين فقط فاي ثقة ستراتيجية ممكن ان تؤسسها الحكومة العراقية لدى المواطن العراقي؟ هذا سؤال مشروع لايمكن تجاهله.
وفي لقاء السيد رئيس الوزراء مع رؤساء تحرير الصحف العراقية في حزيران 2006 وحول ما طرحه رئيس تحرير صحيفة التآخي عن علاقة الاقليم بالحكومة الفدرالية اجاب سيادته نصا وهذه الاجابة موثقة (ان وضع العراق السياسي الجديد في الدستور الدائم هو الذي ينظم هذه العلاقة وان هناك الية للتنسيق بينهما كل يأخذ حقه والدستور حدد الصلاحيات الحصرية والمشتركة ولا توجد مشكلة ما عدا مشكلة تقنين القوانين) نعتقد ان السيد رئيس الوزراء كان يعني الدستور الحالي الذي سينظم العلاقة وليس الدستور (القادم) وفي ضوء الدستور الحالي افاد سيادته (ان لا توجد مشكلة ما عدا مشكلة تقنين القوانين) فاي حاجة الى تغيير الدستور؟
في حدود ان المعني في كلمة السيد رئيس الوزراء هو الجانب الكوردي كما اشار المتابعون والموضحون لما جاء بين سطور الكلمة ولأن مامن اقليم سوى اقليم كوردستان حاليا في العراق لابد من سؤال مفاده كيف اصبح الدستور اليوم لا ينظم العلاقات بين العاصمة الفدرالية وعاصمة الاقليم في وقت لم يكن كذلك قبل عامين فهل تغيرت مواد الدستور؟! أليس هو الدستور ذاته؟
ان السيد رئيس الوزراء كان معتزا بهذا الدستور ولم يشر الى تغييره او تعديله بل كان يؤكد على اهمية الاحتكام اليه ولا عجب في ذلك فقد كان سيادته عضوا في لجنة صياغة هذا الدستور وهو الذي قال في 17 نيسان 2008 (اصبح لدينا دستور دائم نحتكم اليه).
امام ما تقدم يجدر طرح اسئلة مشروعة منها من سيكون المستفيد من تغيير الدستور الشعب ام الحكومة وماذا عن التصويت على الدستور الذي بلغ 80% من الشعب العراقي الموافق على الدستور هل هي نسبة غير مؤهلة لسلامة الدستور؟ وهل يمكن ان تخضع مسألة تغيير الدساتير الى رغبات الحكومات في العالم؟ وهكذا وبسهولة؟ ومتى سيحظى العراق بالاستقرار ومادة الاستقرار ولحمته هو الثبات على رأي الشعب وصوته.