الرئيسية » مقالات » عملاء جدد على أبواب الخارجية الاسرائيلية!

عملاء جدد على أبواب الخارجية الاسرائيلية!

عنوان مقالنا هذا ليس مقرونا بدعاية انتخابية ولا يافطة اعلانية لمنتجات تجميلية كما ليس هو نوع من الاثارة على حساب المعلومة الصادقة والحقيقة الناصعة. عنوان مقالنا هو حقيقة وواقع للاسف الشديد يترجم مدى الحال الماساوي والتردي الذي وصلت فيه الثقافة الاسلامية خاصة والعربية عموما! حقيقة بالاسماء والتواريخ ونسخة طبق الاصل من المصدر وليس من الخارجية الاسرائيلية فحسب حتى لايجد هؤلاء طريقا لدفع الامر وتصويره على انه “ايقاع بهم” او حملة تشهير او تشويه لسمعتهم الوطنية جدا!!!

التدافع والهرولة اللذان ابتلي بهما الوسط الثقافي العربي مؤخرا اجبر الخارجية الاسرائيلية ان تفرد بابا خاصا لمقالات المساندة والتأييد المدفوعة الثمن سلفا والتي تصل الخارجية الاسرائيلية في وقتها بينما تنتقي اخريات مماثلة لها في الجوهر من صحف عربية تعتبر نفسها وطنية جدا جدا حتى النخاع ويجد فيها العدو الغاصب مساندة وشد ازر له في حربه مع العرب والمسلمين وهو يدّنس مقدساتهم ويهتك اعراضهم وينتهك حرماتهم ليل نهار وطبعا ليس من ثمة شرح ولا عذر مع هذا الفعل المتدني لانه سيكون اقبح منه! ربما ينبري احدهم ليقول وماشأننا نحن يوم تعيد الخارجية الاسرائيلية نشر مقالاتنا؟! الشأن ياسادة هو تناغمكم مع العدو الاسرائيلي لانه وكما هو معروف ومشهود ان الخارجية الاسرائيلية لاتنشر الا حينما تجد في مادة النشر مساندة علنية لمخططاتها وبالتالي هي خدمة مجانية في بعضها ومدفوعة الثمن في أغلبها خطّتها ايادي بعض الكتّاب الاعراب فقدموها على اطباق الولاية والدعم العلني لهذا العدو تحت عنوان “الرأي والرأي الاخر” وبحجة “تلاقح الافكار” ومنعا لـ “تصادم الحضارات”! ناهيك عن ان اغلب المقالات المنشورة هي مادة سب علني بحق المقاومة ورموزها وستراتيجية تؤكد ان هؤلاء الكتاب ليسوا بعيدين عن الموساد الاسرائيلي لان الامر ليس مقال وكفى بل مقالات متكررة تضرب على ذات الوتر من تنزيه اسرائيل واخلاء مسؤوليتها وتحميل المقاومة خصوصا ومن يقف ضد اسرائيل عموما كل الاوزار والاثام والخطايا حتى يظن المرء لاول وهلة انه يقرأ لكتاب اسرائيليين وليس لاعراب من الجزيرة ونجد والحجاز!

المعروف ان الكاتب الملتزم هو الذي يدعم امته ويحافظ على شرف مهنته ونظافة قلمه ومهما كانت الخلافات مع هذا الطرف او ذاك الفريق. فالمطلوب الا تاخذنا حمية الجاهلية الاولى ونخط سطورا لانعرف اين ستصل مدياتها ولا نفهم معاني حروفها فعدونا له باع اطول منا في السياسة والاقتصاد وكل المجالات بما فيها السيطرة الصهيونية على الاعلام العالمي. بيد ان بعض الكتاب العرب مرتبط مع هذا العدو ارتباطا وثيقا وهو ليس بخاف كما هو حال بعض أدعياء الدين والسياسة ومجرمي الحروب وتجارها وهؤلاء ليس لنا معهم عتاب ولا عتب! لكن عتبنا على اولئك الذين نعدّهم من ابناء الوطن الواحد والدين الواحد والمصير المشترك الواحد. عتبنا على اولئك الاباء والابناء الذين كنا نتمنى حقا ان لاطريق للمزايدة على عروبتهم من اي طرف لكنهم للاسف يقفون معنا على ذات الجبهة بينما يصوّبون بدراية او من دونها بنادقهم الى الخلف فتصيب الضحية من دون فرق بين طفل وامراة وشيخ فضلا عن وحدة شعب ومصير وطن وحضارة أمّة!

الغريب ان المتصفّح لهذه المقالات واصحابها لن يجد بينها من ينتقد اسرائيل عما يقترفه جنودها من جرائم وانتهاكات لمقدساتنا بشكل يومي بقدر ماكانت جميعها وكأن بين كتابها اتفاق مسبق! اقول كلها ولا استثني ان لم تمدح صراحة اسرائيل فهي لمّحت بشكل واضح عن اعجاب الكاتب باسرائيل وبسياستها لدرجة ان احد الكتاب الاعراب قد تمنّى ان يكون اسرائيليا! بينما اعتمد بعضها سياسية “دس السم بالعسل”، فمثلا طالب كاتب احداها عائلة لبنانية معروفة بجهادها وتضحياتها ان تشكر اسرائيل لان ابنهم قد اتم عقوبة السجن المؤبد وهي خمسا وعشرين عاما في سجون الاحتلال حيث حصل خلالها على شهادة من جامعة اسرائيلية! ويبرر هذا الاعرابي دعوته هذه لاهل هذا البطل بانه لو كان سجينا عند صدام حسين لما عاد لاهله الا عبارة عن مجموعة من العظام في كيس من البلاستيك! كاتب اخر طالب الفلسطينيين باستغلال الفرصة الذهبية والقبول بما يقدمه الاسرائيليون لهم من “تنازلات” بحجة ان الوقت يمر “والمعترضون يتفرجون عليهم من بيوت مكيّفة”! على ذات السياق والدعوات نشر احدهم مقالا طالب فيه اللبنانيين “التجاوب مع دعوة رئيس وزراء اسرائيل” بقوله “يجب” مؤكدا ان “مزارع شبعا كذبة” على حد قوله! كما لم ينسى هذا الفارس العبري “عفوا اقصد العربي” ان يعد اللبنانيين بـ “سلاسة وتجاوب الاسرائيليين” ليتحدث وكأنه واحد منهم ومن طاقم المفاوض الاسرائيلي! وقاحة مابعدها وقاحة عهر وقفت معه حائرا لااجد مبررا له الا شراء الذمم والضمائر الميتة. كاتب اخر تملّق الى اسرائيل علانية نهارا جهارا حينما وصف الفلسطينيين بانهم “اراهبيون” لان احدهم قد فجّر نفسه في وسط اسرائيلي! هذا الجهبذة زاد على ذلك بانه يقول مانصه “فإن من العدل والانصاف والمنطق السليم ألا يلام الاسرائيليون اذا ما جاء ردهم عنيفا وسريعاً ومستهدفاً البنية الاساسية لمنظمات العنف والارهاب الفلسطينية, بقياداتها واوكارها ومعسكراتها وسراديبها وانفاقها ومراكز اطلاق صواريخها في قطاع غزة, فمن غير المعقول ان تتخلى دولة اسرائيل عن ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن امنها وسيادتها وواجبها في حماية ارواح مواطنيها وسلامتهم وممتلكاتهم تجاه الجرائم الارهابية التي تركتبها حركتا حماس والجهاد الاسلامي”؟!!!

مسيحي لبناني كتب يقول ” اني أصلي كيلا يوقف احد هذا الهجوم الإسرائيلي قبل أن يتمكن من كسر شوكة الإرهابيين. كما أصلي بأن يدخل الجنود اليهود العبريون الى كل زاوية في جنوب لبنان, وان يطردوا, بدل ان نقوم نحن بذلك, جميع الديدان المتخندقة هناك”ثم يختم مقاله بالقول “وباسم شعبي، أود ان أعبر عن تقديري اللامتناهي لأبناء عائلات الضحايا الإسرائيليين، من مدنيين وعسكريين، الذين سقط أقاربهم وأعزاؤهم كي اتمكن انا ايضا من العيش حسب هويتي. وليعلموا بأني أبكي سوية معهم”!!! فهل بقي لهذا هوية غير الهوية الاسرائيلية؟!!!

أعرابي آخر انبرى في وقت نسي فيه الاسرائيليون انفسهم مايسمى “الهولوكوست” فدعا في مقاله من اسماهم “احرار العالم والبشرية جمعاء” لاحياء ذكرى ماوصفه حرفيا “ذكرى ضحايا المأساة الانسانية المروعة”! وطبعا لم ينس الكاتب ان يغمز من جهة “ان الايرانيين هم النازيون” وليس اسرائيل! هكذا بجرة قلم حدد هذا الاجرب الاعرابي ان امة من المسلمين نازيون ودفع تهمة النازية عن الالمانيين الذين هم نازيون وسيبقون في عيون الاسرائيليين على الاقل فبدا هذا الكاتب ومن على شاكلته متصهينين اكثر من الصهاينة! وفي الوقت الذي اقرت فيه المؤسسة العسكرية بهزيمتها في جنوب لبنان فان احدهم يقول ان اسرائيل محقة في حربها هذه لانه وعلى حد وصف هذا الجاهل الاعرابي ان حزب الله قد ارتكب مااسماه “جريمة تجاوز الخط الأزرق وقتل واختطاف مواطنين إسرائيليين”!!! ونضع خطوط تحت كلمة “جريمة”؟! في وقت عنون فيه مقاله “هزيمة الارهابي حسن نصر الله” وهو اتهام وسب علني بحق سيد المقاومة وعزها السيد حسن النصر الله في وقت لايجرؤ هذا الكاتب ان يصف فيه اي جندي اسرائيلي بهكذا وصف والسبب معروف طبعا. ومن الطبيعي ان يختم هذا القمئ مقالته بالدعوة الى نزع سلاح المقاومة بقوله “فمن الضروري والمنطقي مع انتهاء الحرب أن يدفع حزب الله ثمن جرائمه وهزائمه، فلقد حان الوقت لنزع سلاحه وخلع مخالبه وأنيابه، وإلغاء دوره التخريبي نهائياً من الحياة السياسية اللبنانية”!!!

مقالات يندى لها جبين الشرف والاخلاق والوطنية ولو ان احدا من القراء قد خطتها انامله لتجاوزناها ولكن ان يصل الحال ان يكتبها رؤساء تحرير الصحف العربية ومدراء تحريرها وكتاب اعمدتها فذلك والله عين العمالة وصلب الخسة ومركز الدناءة والحقارة! ترى اذا كان الكتاب العرب قد كتبوا ودعوا ووصلت بهم الحال الاستجدائي الى هذا الحد من التردي والتبعية وبيع الضمائر والدين والاخلاق من اجل دولارات معدودات، ترى ماذا بقي للكاتب الاسرائيلي لكي يدعم موقف حكومته؟! ثم الا يدفعنا هذا الى تأكيد المقولة الشائعة ان بعض العرب قد صار ملكيا اكثر من الملك ومتأمركا اكثر من الامريكيين ومتصهينا اكثر من الصهاينة؟! لكن يبدو ان هؤلاء لم يقرءوا ماجرى لانطوان لحد وظنّوا انهم سيقدّمون اكثر مما قدّمه هذا الصعلوك الاعرابي لاسرائيل فانتهى به المطاف عاملا في مطعم وضيع لبيع الفلافل في تل ابيب وهو اقصى مايمكن ان يصله عميل اسرائيلي على مدى عمر العدو على هذه الارض الطيبة الطاهرة! فهنيئا لاسرائيل طابور عمّال الفلافل الجدد وهنيئا للجزيرة العربية هذا الانحطاط وهذا التسوّل والى امام!

الرابط ادناه لمن يريد الاطلاع والتأكد مع تأكيدنا على عدم مسؤوليتنا عمن تصيبه جلطة قلبية او سكته دماغية!

http://www.altawasul.com/MFAAR/opp+eds/op+eds-+arab+writers/CategoryDefault.htm