الرئيسية » مقالات » بمناسبة مرور(91) عاما على ثورة اكتوبر ((الاشتراكية)) الروسية (الجزء الثاني)

بمناسبة مرور(91) عاما على ثورة اكتوبر ((الاشتراكية)) الروسية (الجزء الثاني)

وبعد ان استعرضنا في الجزء الاول من الدراسة مقدمة البحث وشروطه الموضوعية ثم اعتبرنا ان التجربة كانت حسب الرؤية(اللينيستالينية) وتوابعا ومقلديها وتطرقنا الى اهم اسباب فشل وانهيار التجربة في البنية التحتية الروسية وفي البنية الفكرية للماركسية اللينية الستالينية والبنية التنظيمية للحزب الشيوعي الروسي والاحزاب الشيوعية في الكتلة السوفيتية والاحزاب الشيوعية الاخرى في الكتلة الشرقية، وضمن عنوان:- اين الخلل؟؟ تطرقنا الى عدة نقاط واشكاليات رافقة التجربة .

في الجزء التالي نكمل مواطن الخلل ثم نتطرق الى مفهوم (ديكتاتورية البرولتاريا)،ومحاولة الاجابة على سؤال (هل الاشتركية لم تزل خيارا للشعوب؟؟وهل الاشتراكية هي البديل عن النظام الراسمالي؟؟

ثم محاولة الاجابة على سؤال:- هل الاحزاب اليسارية قادرةعلى قيادة الحراك وتخليص البشرية من الهلاك المحتم على يد الراسمال العالمي في عصر العولمة الراسمالية المتوحشة؟؟؟

واجتهدنا في بيان اهم العوامل التي تكون من خلالها الحركات والاحزاب اليسارية والشيوعية مقتدرة وفاعلة في قيادة الكفاح من اجل عالم افضل.


( الجزء الثاني)

أن هذا النهج يرجع الى ضعف وتخلف الطبقة العاملة العاجزة عن استيلاد مفكريها وقادتها ومفكريها فأوكلت أمرها للبرجوازية والبرجوازية الصغيرة للقيام بهذه المهمة الخطيرة، هذه القوى التي تؤمن نظريا بقيادة الطبقة العاملة بينما تنبذ هذه القيادة وتسد الأبواب إمامها في الواقع العملي،مما شجع على ذلك تعسف وقسوة قوى المال والرأسمال والاستغلال وكبحها للقوى العاملة التي تتوق نحو الحرية والمساواة وتغلق بوجهها الأبواب والفرص لتكون طبقة تعي ذاتها وتعمل لذاتها بما يوفر العامل الموضوعي ليكون رحمها قادرا لحمل وولادة قادتها ومفكريها، وهذا مما يضع الأحزاب الشيوعية وما تضمه من كوادر عمالية واعية تحت واقع العمل السري لفترات طويلة مما يعزز دور القائد الفرد ويفوضه صلاحيات واسعة ستستمر حتى في ظروف العمل العلني وأجواء اللبرالية السياسية.

عدم الإيمان بالتعددية الحزبية والسياسية كطريق نحوالسلطة فلجأت الى كم الأفواه والقهر الطبقي تحت ذريعة مقاومة البرجوازية وشياطين الرأسمال وبذلك فهذه الأحزاب تستخدم أقذر طرق ووسائل البرجوازية في الحكم المعبرة عن لاشرعية البرجوازية في الحكم النابعة من طبيعتها الاستغلالية كأقلية حاكمة تستعير وسائل القهر والديكتاتورية لبسط سلطتها وكبح جماح معارضيها، فما الذي يبرر للأغلبية العادلة والمنصفة كي تلجأ الى أساليب القهر والاستئثار والديكتاتورية وهي تحمل في نهجها الاشتراكي معنى وجوهر الحرية مما يجعل الناس تنفر من هذه الأحزاب وجناتها المسورة ، فالإنسان الحر يرفض ان يدخل((الجنة)) بالقوة والقسر، ان نكران التعددية افقد الأحزاب الشيوعية الحاكمة العين الناقدة التي ترصد أخطاءه وهفواته وتجاوزاته ويتخم الحزب بالعناصر من هواة السياسة وحب الظهور والسلطة من الطبقات الاجتماعية المختلفة والذي لاتجد لها أية فرصة للعمل السياسي بسبب الحزب الواحد، هذا الواقع يدفع الحزب الحاكم والرفيق القائد على ترويض الرفاق وكبت المعارضين ليستوي على كرسي الحكم الى أمد غير محدد والذي غالبا مايعاد انتخابه من قبل الشلة المعدة سلفا وكالعادة بالإجماع فيعثر الحزب على نبيه المختار والراعي المقتدر لقيادة قطعانه مدى الحياة لايغيبه عنها سوى الموت فتلجا الى صنع النصب والتماثيل الجبارة لكي تخفف عن شعورها بالضياع من بعد اختفاء جسد الراعي!!!

و تحت ذريعة الخوف من تدخل وتآمر القوى الخارجية تم عزل العالم ((الاشتراكي)) بطوق حديدي من رموزه جدار ((برلين)) المنهار ليكون الناس في هذه البلدان أسرى في ((جنة الاشتراكية))خوفا من ان يسلبهم إياها الشيطان البرجوازي المتربص خارج الحدود لتعيش هذه الشعوب في ظل جنة محروسة من قبل أجهزة الأمن والمخابرات وتقارير الرفاق السرية، ففي الوقت الذي يجب ان يكون الطرف الآخر_البرجوازي_ هو الخائف وهو من يضع الحواجز والقيود على الحركة والفر خوفا من المد الشيوعي حامل لواء الحرية والديمقراطية والرفاه الاجتماعي نرى العكس كمن يسور المسروق بالأسوار والأسلاك الشائكة والموانع مكبلا يديه ورجليه ومكمما فمه وعاصبا عينيه خوفا عليه من السارق فيصبح مشلول الحركة فاقد الرؤيا موكلا أمره للقيادة الخارقة والمعصومة العالمة غير المعلمة.

· تزعم السوفيت قرار حل الأممية الثالثة ومن ثم الكومنترن تحت ذريعة منح الاستقلالية للأحزاب الشيوعية في مختلف بلدا العالم لتعالج شؤونها ضمن ظروفها الملموسة والمعاشة كما اشر في حيثيات اتخاذ قرار الحل ولكن الواقع والحقائق التاريخية تشير الى ان هذه الإجراءات وقرار الحل اتخذ خشية من تطور النقد الخجول لبعض الأحزاب الشيوعية الأوربية خصوصا لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الشقيق الأكبر فالإصبع الذي يرفع بوجه الرفيق الأكبر والأب الروحي للأحزاب الشيوعية في العالم اجمع يجب ن تقطع، وماحصل للعديد من الأحزاب الشيوعية مثل الحزب الشيوعي اليوغسلافي والصيني والبلغاري وغيرها من الأحزاب الذي حاولت ان تفلت من قبضة الرفيق الأكبر مثالا واضحا وشاهدا على مانقول .

· ان هذه الممارسات أدت الى مزيدا من الانحسار للمد الشيوعي في روسيا والبلدان الأخرى وبالخصوص بلدان المجموعة السوفيتية التي أدمجت بروسيا السوفيتية بطرق غير مبنية على الخيار الحر والمتأني النابع من إرادة أغلبية شعوب هذه البلدان المقهورة.

· نجحت الامبريالية الامريكية بقيادة الولايات الامريكية ان تجر السوفيت الى سباق غير متكافئ في مجال التسلح وغزو الفضاء وتخصيص ميزانيات أسطورية لهذه المجالات على حساب توفير الخدمات الأساسية للمواطن السوفيتي والعيش في ظروف الضنك والحد لأدنى من الرفاهية فان تكن أفضل من مستوى الطبقات الشعبية في البلدان االراسمالية فهي بلتا كيد ليست بمستوى الوعود الاشتراكية . فازداد التذمر واللامبالاة بين المواطنين السوفيت ومواطني البلدان((الاشتراكية)) الأخرى وخصوصا الشباب، بعد خمود فترة الحماس والاندفاع الثوري في السنوات الأولى للتغير والثورة على أمل تحقيق الحرية والرفاه والمساواة ولكن ذلك لم يتحقق في اي من البلدان (الاشتراكية)) فأصبح اغب المواطنين السوفيت والبلدان (0الاشتراكية))الأخرى تتطلع الى حياة الرفاه والبذخ والحرية الشخصية للمواطن في البلدان الرأسمالية حيث نجح الإعلام االراسمالية المتطور ان يزرع في عقول الناس في هذه البلدان عبر برامج موجة ان جنتهم الموعودة في العالم الرأسمالي وليس ف القفص((الاشتراكي)) خصوصا بعد ان خابت جميع الآمال في حدوث ثورة اشتراكية في أيا من البلدان الرأسمالية المتطورة لتكن سندا للثورة الاشتراكية في روسيا المتخلفة.

· أسطورة ديكتاتورية البرولتاريا:-

· ***************************** ان أسطورة ديكتاتورية البرولتاريا التي لم ترى الواقع الفعلي في كل بلدان العالم وتجارب العالم المبنية على ان الطبقة العاملة يجب ان تكون في هرم السلطة للعمل على تصنيع المساواة بين المواطنين وإلغاء العمل المأجور وانحلال الدولة وقد تماهت هذه الطبقة مع الحزب الذي أصبح هو الوصي على الطبقة العاملة وحلفائها في الجانب النظري في حين ان الواقع العملي هو غير ذلك نرى ان هناك التباس كبير في فهم مقولة ديكتاتورية البرولتاريا هذا المفهوم سيء الصيت والمعنى والذي تمت استعارته من سلوكيات وممارسات الطبقة البرجوازية النقيض للطبقة العاملة التي لجأت ولازالت تحتاج اللجوء إليه للحفاظ على مصالحها غير المشروعة وسلب حقوق الآخرين وخصوصا العمال وكل شغيلة اليد والفكر في العالم الرأسمالي وهنا نقول ان من يسترد حقه المسروق من السارق هل يمكن ان نسميه ونصفه بالسارق ؟؟ فهل من يطالب بحقه في الانتخاب والترشيح واسترجاع حقه المغصوب والمستلب من قبل الطبقة البرجوازية وحلفائها يسمى ديكتاتورا؟؟؟

الم يكن الأجدر ان يقال ديمقراطية البرولتاريا والتي هي بالأحرى الديمقراطية الحقيقية لكل القوى والفئات الاجتماعية الرافضة للاستغلال من العمال وغير العمال التي يجب ان يتمتع بها ككل إفراد المجتمع للدفاع عن حقوقهم المشروعة التي شرطها الوحيد منع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وتحرير العمل من عبودية راس المال والمساواة في الحقوق والواجبات للناس المتساوين في القدرات والامكانيت والمهارات فلا نعرف لماذا اختارت الأحزاب الشيوعية أقذر أسلحة البرجوازية في فرض سلطتها وهيمنتها؟؟ باعتبارها أقلية مستغلة لايمكن ان تديم استغلالها بدون اللجوء الى إتباع الأساليب العنفيه وفرض قوة الحديد والنار والسجون والتشريد والحرمان والتضليل الإعلامي والتعمية الايدولوجية، فماذا يمكن ان تفعل البرجوازية وقوى الاستغلال حينما يعي المحرومين والمستغلين مصالحهم وتكون الاشتراكية خيارهم الحر عبر صناديق الاقتراع التي ارتأت البرجوازية انها الحكم في شرعية ولاشرعية السلطات الحاكمة في العصر الراهن-خصوصا اثناء صراعها مع قوى الاستبداد الاقطاعي والذي اخذت تتنكر له بعد ان اخذت تضيق ذعرا بمعارضيها من الطبقات المستغلة بعد ان امتلكت الثروة والسلطه- وليس عن طريق المؤامرات والعنف الذي سمي تعسفا وظلما وإجحافا بالعنف الثوري حيث لايمكن ان يكون العنف ثوريا بل هو دائما سلوك القوى المحافظة والرجعية والمستغلة وعودة بالإنسان الى حيونته الأولى.

· من الأجدر بنا ان نعيد قراءة البيان الشيوعي على ضوء الوضع العالمي الراهن هذا البيان الذي ورد فيه مفهوم ((ديكتاتورية البرولتاريا)) والذي قال واضعوه أن الكثير من فقراته قد شاخت خلال التقديم لطبعته الثانية بعد عدة سنوات من صدور الطبعة الأولى؟؟؟

بعد كل ماذكرنا هل يمكن ان نضع اليد على سبب انهيار التجربة((الاشتراكية)) ضمن المنهج والفكر اللينيني الستاليني وهل ماجرى وتم بناءه يمكن ان يوصف ((بالاشتراكية )) أ م انها كانت على الرغم مما قدمته من انجازات شكل من أشكال رأسمالية الدولة وسلطتها المبنية على القسر والعنف والديكتاتورية الحزبية والفردية؟؟

وهل ان الاشتراكية لم تزل خيارا للشعوب؟؟وهل ان الاشتراكية هي البديل عن النظام الرأسمالي؟؟

نرى ان الإجابة على هذا لسؤال عن طريق عطريقها نحوقلب محتواه ليكون كلاتي :-

هل النظام الرأسمالي صالحا للبشرية وهو طريقها نحو الحرية والسلام والأمن والرفاهية؟؟

· ان كما هائل من الأدلة والبراهين تؤشر الإنسان العادي وليس الدارس الموضوعي المتسائل الى الإجابة بالنفي القاطع على هذا السؤال؟؟ لابل يمكن ان يثبت ان النظام الرأسمالي في عصر العولمة الراسمالية باعتبارها أعلى وربما آخر مراحل الامبريالية إنما تجر العلم الى هلاكه عبر المزيد من الدمار والخراب والحروب والكوارث والأمراض والمجاعات.حيث ان البشرية نتيجة للاعقلانية الرأسمالية وجشعها وركضها وراء الربح خلقت أزمات متعددة ومتصاعدة تهدد البشرية وكوكب الأرض بالفناء ومن ذلك التلوث البيئي وثقب الأوزون وارتفاع درجات حرارة الأرض وذوبان الثلوج في القطبين وانقراض آلاف الأنواع من الحيوانات والنباتات وموت مئات آلاف من البشر جوعا ومرضا وهو أمر نابع من طبيعتها وجوهر وجودها المبنية على الربح وتراكم الثروة والمال .

· ألانتشار الكارثي لأمراض غير معروفة في العالم سابقا وهناك شكوك علمية كبيرة انها وليدة الأبحاث الغير مسيطر عليها في المختبرات البحثية في العالم الرأسمالي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية من ضمنها التلاعب بالجينات الى انتشار أمراض كونية يصعب السيطرة عليها مثل أنفلونزا الطيور والايدز والسرطان وجنون البقر ..الخ وليس لأحد ان يتنبأ بما يخبئه المستقبل للإنسانية ان لم يوضع حد للتهور الرأسمالي المتوحش من أمراض.

· بث روح العداء العرقي والديني والطائفي من اجل شرذمة القوميات والبلدان ومن ثم احكام السيطرة عليها والعالم مليء بالأمثلة الصارخة للحروب الأهلية والطائفية والعرقية التي التهمت ولازالت تلتهم أرواح البشر وثروات الشعوب في آتون حروبها القذرة..

· التشجيع على تصنيع او تبني تصنيع قوى متطرفة وخلق أعداء وهميين لإدامة حشدها العسكري والقمعي وإعطاء مبررات التدخل واحتلال الأوطان وقهر الشعوب ونهب ثرواتها تحت ذريعة بناء الديمقراطية ومحاربة الإرهاب الذي هو توءمها فالإرهاب والرأسمالية وليدان رحم واحد هو العولمة الرأسمالية المتوحشة،وهذا ماحدث في أفغانستان والعراق وسيجري في العديد من بلدان العالم ،هذه الذريعة التي أعطت الرأسمالية المعولمة حق محاصرة الحركة واسعة الانتشار وفعالة الأثر في مناهضة العولمة االراسمالية المتوحشة بقيادة االراسمالية الامريكية ،والتي تميزت بكونية التضامن ودقة التنظيم ووضوح الأهداف والبرامج وزيادة مطردة في المشاركة مما أظهرها قوة حقيقية فاعلة لكبح جماح الرأسمال العالمي وزرع بذور نظام عالمي جديد مبني على العدل والمساواة والسلام خصوصا وان الفاعلين في هذه الحركة الجبارة هي قوى اليسار الجديد وكافة القوى المدافعة عن السلام والبيئة ومنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة وغيرها وهذا مايفسر سعة قاعدتها وخشية الرأسمال العالمي منها والعمل بكل الوسائل والطرق القذرة لمحاصرتها والحد من أثرها وتأثيرها في العالم ومن أقذر هذه الأساليب تصنيع قوى الإرهاب في مختبرات ودهاليز المخابرات الامريكية السي اي أيه لتكون خير مبرر لعدوانيتها وحروبها وعسكرة العالم ونهب ثرواته والتحكم في مصير الإنسانية جمعاء لتقسمه الى فيلق إرهاب وفيلق محاربة الإرهاب دون اي تعريف واضح ومقنع للإرهاب وقواه وماذا يريد ومن هم مقاومي الإرهاب وكيف يقاومون.

· التطور العلمي الهائل الذي وفر القاعدة المادية الجبارة لتامين وفرة غير مسبوقة في الإنتاج ولكن الذي نتج عنها في ظل سيطرة الاحتكارات مجاعات وحرمان غير مسبوق لمليارات من البشر على عكس مما هو مرجو منها.

· التطور الهائل في الاتصالات والنقل والتواصل وخصوصا الانترنيت والذي احدث ثورة هائلة في سرعة تبادل المعلومات والاخبار والبيانات بين أقطاب الكرة الأرضية ومابينهما والذي حقق حلما انسانيا شبه مستحيل بانتقال الانسان والاجسام بسرعة الضوء ليكون العالم ليس قرية واحدة لابل بيت واحد ذو غرف متعددة.

· تنامي دور منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الانسان وتبني مختلف تطلعاته وطموحاته ورغباته مما جعل منها وسائل فاعلة بيد القوى الثورية لكشف زيف ودجل وهمجية الرأسمال العالمي وأذنابه وتوابعه.

· اتساع رقعة الفساد المالي والإداري وعلى أعلى المستويات في العالم الراسمالي وتوابعه مما كشف الأقنعة عن ادعاء النزاهة والاستقامة لقادة الرأسمال وصنائعهم. وأمامنا الآن برهان ساطع على فشل النظام الرأسمالي وإفلاسه من خلال الأزمة المالية الغير مسبوقة منذ أكثر من سبعين عاما كدليل وبرهان قاطع دوام ودورية الأزمات الرأسمالية المهلكة لملايين البشر والواضعة حياتهم ومصيرهم ومصير أجيالهم القادمة في مهب الريح نتيجة الخلل البنيوي القاتل ضمن بنية النظام الرأسمالي المبني على الربح وحرية وحصانة راس المال حتى وان بدا بهيئة وحش لايشبع من امتصاص دماء البشر.

· ضرورة إيجاد بديل للنظام الرأسمالي القائم وفي هذا الامر هناك أكثر من خيار ومن هذه الخيرات:-

· العمل على تصنيع نظام رأسمالي ((مهذب)) تجري عملية تصنيع والسيطرة عليه من قبل الدولة متلافيا إخفاقات وسلبيات النظام الراسمالي القائم وينخرط الخيار اللبرالية الاقتصادية وحرية السوق ضمن هذا الخيار.وللأسف فقد انجرف العديد من المفكرين والمنظرين اليساريين في هذا التيار وتطوعوا للدفاع عنه متناسين ان قلع أسنان الذئب تؤدي به الى الموت لأنه لايستطيع الافتراس وليس بإمكانه ان يتحول الى قط أليف بصورة ذئب،فالنظام الرأسمالي مبني على عبودية قوة العمل المأجور ومبني على الربح والاستحواذ على فائض القيمة مهما كان وصفها وشكل هذا الفائض ومن ينتجه. وهنا لايمكن ان نغير بنية هذا النظام ولايمكن ترويضه وتدجينه مهما ألبسناه من الأقنعة ووفرنا له المبررات فان بدا بشوشا ومرنا وإنسانيا لابسسب تبدل طبيعته وإنما لأنه متخم ولا يرى من ينافسه بشكل جدي على فريسته وقناعة أعداءه بما يرميه لهم من عظام وفتاة لايشبع ولايغني من جوع،ولكن وسرعان ما يظهر على حقيقته الاستغلالية عند ابسط أزمة يمر بها او ابسط تهديد حقيقي يستشعره. وقد أثبتت الأزمة المالية التي يمر بها النظام الرأسمالي وفي مقدمته النظام الرأسمالي العالمي وفي مقدمته النظام االراسمالية الأمريكي المعولم الى زيف إمكانية الرأسمالية على تجديد نفسها مما يؤمن ديمومتها وخلودها، وقد غير فوكوياما نظريته بنفسه بعد ثبات بطلانها حتى قبل الأزمة الحالية وما صعود اوباما الأسمر الى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية إلا احد نتائج الأزمة الخانقة التي تحيط بالرأسمالية العالمية بصورة عامة والرأسمالية الامريكية المتوحشة بصورة خاصة وكنتيجة للضغط التزايد ن قبل جموع القوى واسعة الطيف الرافضة للنهج الرأسمالي العدواني الاستغلالي العنصري مما جعل أساطين الرأسمال يتجرعون السم في قبول الترويج للزعيم الأسمر من اجل ترقيع قناعها الديمقراطي المهلهل ولاشك ان هذا الرضوخ من قبل سيدة راس المال على الرغم من شكليته ومظهريته ولكنه بكل تأكيد سيكون له تأثير ومساس بجوهر الرأسمالية العنصري الاقصائي،وكاد ان يكون هذا التغيير أكثر أثرا لو ان الجمهوريين وضعوا السيدة الامريكية الشقراء ((ساره)) خيارا لهم في سباق المنافسة مع الديمقراطيين للوصول الى سدة الحكم ولكن صدر الرأسمال الأمريكي قد ضاق من احد رموز التهميش والإقصاء العنصري للملونين فشق عليه إزاحة العوائق والموانع حتى لامراة من طبقتهم كأبرز ضحايا التهميش والابتذال والإقصاء في الولايات المتحدة الامريكية فالمرأة لايمكن ان تكون في عرف((الديمقراطية)) الامريكية أكثر من ظل شاحب للرجل السوبرمان صاحب السطوة والشهرة والقدرة الفائقة، ففي الانظمة االراسمالية رغم دعواها بحرية المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات فهي في الواقع ليست أكثر من سلعة للجنس والدعاية والترويج للرأسمال ومصالحه.

إننا نرى ان لابديل للنظام الاشتراكي ليكون بديلا واقعيا وحقيقيا للرأسمالية، ونرى ان ليس هناك وصفا واحدا ومتكاملا لهذا النظام الاشتراكي البديل وطرق ومراحل الوصول إليه وبالتأكيد ليس من بينها ((ديكتاتورية البرولتاريا)) حيث ستجد البشرية طرقها وإبداعاتها في شكل ووصف هذا النظام الذي لابد ان يولد من رحم الحراك الاجتماعي القائم مستفيدة من التجارب المريرة لسابقة وأننا نرى ان ماركس لو حضرنا روحه اليوم لغادر مكتبة لندن متوقفا لاحتساء فنجان قهوة ومدخنا سيكارا نافثا زفير غضبه في قبة الكرملين في قسم أرشيف الحزب الشيوعي السوفيتي قبل ان يعتكف في مكتبة البيت الأبيض من اجل ان ينجز تحليلاته وإعادة كتابة تصوراته وتنبؤاته حول مصير العالم في ظل العولمة الرأسمالية المتوحشة بقيادة الرأسمال الأمريكي في عصرنا الراهن بعد ان يعلن على العالم بأنه لم يجد جوهر فكره في أكثر الداعين والمدعين لفلسفته ولفكره ، ونرى أن الأحزاب والحركات وتنظيمات اليسار الجديد هي ألقوى المؤهلة والقادرة على قيادة هذا الحراك لتكون الاشتراكية خيارا حرا للإنسان الفرد وللشعوب من اجل صيانة كوكب الأرض ومن اجل سلام ومساواة البشر والحفاظ عل البيئة وربما التوصل الى حكومة كونية مختارة من قبل مختلف الشعوب كالأمم المتحدة مثلا ولكن عندما تكون ممثلة لإرادة وخيار وطموحات الشعوب وليس الحكومات الرأسمالية والاستبدادية وعندما تكون هذه الحكومات هي الخيار الحر والديمقراطي لشعوبها.

هل الأحزاب اليسارية قادرة على قيادة الحراك وتخليص البشرية من الهلاك المحتم على يد الرأسمال العالمي؟؟؟؟

في عهد صعود البرجوازية وإشاعة روح المنافسة بين قوى الرأسمال العالمي كانت العديد من الشرائح الاجتماعية تعيش في بحبوحة ممن العيش ماعدا الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين والنساء ولم تظهرا لنتائج السلبية لهيمنة الرأسمالية الابعد دخولها المرحلة الامبريالية باعتبارها أعلى مراحل الرأسمالية إما الآن فقد بلغت الرأسمالية العالمية أوج أزمتها وانعكاساتها الكارثية على البيئة والإنسان وفي مختلف جوانب الحياة على كوكب الأرض خصوصا في العهد الحالي عهد العولمة الرأسمالية المتوحشة حيث يبدو ان مراحل إصابتها بمرض التهام اللحم والجهد والدم البشري قد اكتملت فتحولت الى إرهاب الشعوب والتهامها والهيمنة عليها بقوة السلاح وبلغت العولمة الرأسمالية أوج مرحلها ألا وهي مرحلة الإرهاب وهي تبدو مرحلة أفول الرأسمالية وزوالها او زوال العالم الحي باستمرارها على نهجها الحاضر فلم تعد تستمريء سوى طعم الدماء البشرية وروائح الحرائق و صراخ المرضى والجياع والمظلومين في كل أرجاء الأرض.

ان الوضع الحاضر وبعد ان اثبت ان الرأسمالية انها في مراحل متقدم من شيخوختها وإنها عاجزة عن تجديد شبابها وحيويتها وخصوصا في ظل أزمتها الراهنة مع واقع اتساع القاعدة الاجتماعية التي تعيش في اغتراب لافكاك منه في ظل العمل المأجور ضمن علاقات الإنتاج الرأسمالية ،ففي الوقت الذي نال التقدم التكنولوجي الهائل من عدد العمال في العالم الرأسمالي المتقدم خصوصا ، إلا انه اجتذب الى مطحنة استغلاله شرائح اجتماعية واسعة لتنضوي جميعا تحت صفة الطبقة الكادحة من شغيلة اليد والفكر وبذلك تتسع قاعدة المستَغلين بينما تتركز الثروة والمال عند فئة متناقصة على الدوام من المستغليين، هذا النهج المنسجم مع جوهر الرأسمالية والقاضي بإقصاء المزيد من مالكي الثروة ليلتحقوا بجحافل المفلسين والمستَغلين والذي سيفضي إلى موت الرأسمالية خنقا تحت ضغط أصابعها الحديدية المطبقة على رقبة قوة العمل لاعتصار المزيد من فائض القيمة لقوى الرأسمال،هذه الحال الذي تدعي ((الاوبامية)) معالجتها عن طريق إعادة توزيع الثرة والحد من ظاهرة تكثيف مركزة راس المال وقلة عدد المالكين وهو حل مناقض ومناهض لطبيعة الرأسمالية الاحتكارية، يحاول اوباما استعارة هذا لحل ن خزانة تدابير الدولة الاشتراكية للحد من جشع وجنون أصحاب رؤوس الأموال وهنا يبدو مصير الرأسمالية معروفا فإما ان نشنق نفسها بحبل استغلالها او ان تموت بهدوء على سرير الاشتراكية بديلها الذي لاخيار غيره ليقوم بمراسيم دفها بإيداعها في مقبرة تاريخ الصراع الحيواني ببين البشر ليبدأ تاريخ الإنسان الحقيقي بالاشتراكية حيث الإنسان الحر من قيود الضرورة من قيود القهر والاستعباد والإذلال والاغتراب والاستلاب.

بالإضافة الى ما أفرزته الرأسمالية المتوحشة من ضرر بالغ للبيئة وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض نتيجة توسع ثقب الأوزون وذوبان لثلوج كنتيجة للتلوث الهائل للبيئة والاستغلال الأهوج لمصادر الطبيعة مما يهددا بالفناء ان هي ظلت سادرة في غيها وهمجيتها المدفوعة بدافع الربح الذي لايشبع،

ولكي نكون الحركات والأحزاب اليسارية مقتدرة وفاعلة في قيادة الكفاح من اجل عالم أفضل يتوجب عليها كما نرى:-

أولا:- التخلص من الجمود العقائدي في قراءة الحراك الاجتماعي وتبدلاته لمستمرة.

ثانيا:- التخلص من الأحكام اليقينية الثابتة ونبذ تقديس النص والشخص واعتماد مبدأ ان لاثابت غير المتغير.

ثالثا:- التخلص من رداء(المثالية)) المتهرئ((الارتداد والتحريفية)) والتي سيكون نتيجة طبيعية لتفعيل ماورد في أولا وثانيا.

رابعا:- التحرر من أسطورة ((ديكتاتورية)) البرولتاريا ووسيلة العنف((الثوري)) على السلطة وإجبار قوى الرأسمال على كون صناديق الاقتراع هي الحكم الحق والقاضي المخول الوحيد في منح الشرعية لمن يكون مهيمنا على السلطة السياسية ووفق ضوابط دستورمكتوب بارادة الشعب.

خامسا:- عدم الترفع على عقول المفكرين والفلاسفة والمنظرين الماركسيين مابعد ماركس بالإضافة الى ضرورة فهم واستيعاب مختلف المناهج والنظريات غير الماركسية وعدم الانغلاق على الذات في محاولة قراءة الواقع،على ان تكون القراءة نقدية وبعقل ناقد فاعل، فكما ان ماركس بدا هيغليا يساريا وقرا هيغل قراءة نقدية متبصرة واستطاع ان يجلس فلسفته على قدميها،يجب على الماركسيين ان يقرأ ماركس بنفس العقلية لإزالة شوائب النظرية ومتابعة تطورها وتخليصها مما أصبح شائخا فيها فلم يقل ماركس الفيلسوف ان لاماركس من بعدي فماركس وانجلس ولينين وغيرهم هم ابناء تاريخهم وظروفهم التي هي بنت الحياة والحياة في تغيير وتبدل دائم.

سادسا:- ضرورة لتخلص من الثنائيات المتقابلة والمعزول بعضها عن بعض والتي ليس لها وجود على ارض الواقع الاجتماعي ، حيث لاتوجد إلا في مكاتب الباحثين والدارسين والمفكرين مختبراتهم لغرض الدرس والمقارنة،فليس هناك من مثالية خالصة ولامادية خالصة وليس هناك فكر معزول وواقع معزول وليس لأحدهما سطوة مطلقة على الآخر.

سابعا:-

ثامنا:-

………………………..

……………………………

ان كل مراقب موضوعي منشغل فكره ووجدانه في خلاص البشرية من عذاباتها المجسدة في الحروب والجوع والمرض والتلوث البيئي وحسب ماتؤشره الأرقام المخيفة للمنظمات المختصة في هذه الشؤون. والتي تتعرض لها مليارات من البشر في مختلف القارات وخصوصا بلدان الجنوب كنتيجة لهوس وهمجية الرأسمالية باعتبار الاستغلال المبني على القهر هومن جوهرها وطبيعتها وضمن بنيتها وبدونه لايمكن ان تستمر في الحياة مما يستدعي البحث عن بديل يؤمن للإنسان الأمن والسلام والمساواة والصحة والمعرفة والرفاه الروحي والمادي، ولم يفرز البحث الدائب والواقع النظري والعملي بديلا متصورا منظورا للخلاص من شرور الرأسمال وهيمنته غبر الخيار الاشتراكي بغض النظر عن شكل الاشتراكية ولونها ومواصفاتها التفصيلية وأسماء وجنسيات وبلدان منظريها فهي ابنة الحراك القائم والمستجيبة لمتطلباته.

ان البحث عن بديل لإنقاذ البشرية من الغرق والهلاك في بحور الرأسمال وكواسره الضارية أصبح هم غالبية بني الإنسان بغض النظر عن القومية واللغة والدين والطبقة والجنس، انه هم العامل والفلاح والطالب والمفكر والغني والفقير والوردة والطير والتربة والنهر والمدينة والبحر…الخ انه طموح الإنسان المدافع عن انسانيته باعتبار ان الاشتراكية هي مضمون الحرية وشرطها الأول، لذلك نقول ان قوة اليسار الجديد والمتجدد هو مركز ثقل القوى المكافحة من اجل عالم أفضل باختيار نظام عالمي جديد قادر على تجاوز العالم الرأسمالي الآيل للانهيار.