الرئيسية » مقالات » هيا إلى العلف، يا جحوش المستقبل!

هيا إلى العلف، يا جحوش المستقبل!

قد نظّم الشاعر التقدّمي، الخالد ((جگه رخوين))، قصيدة رائعة، في (مدح) جحوش سلطة البعث الأولى، في ستينات القرن الماضي، و قد أصبحت تلك القصيدة، على كل لسان في كوردستان، و غناها لاحقا، الفنان الكبير ((شفا ن په روه ر))، في أغنية رائعة، تخلد خيانة ((الجاش ـ الجحوش))!، لبنات و بني جلدتهم.
بمرور الأيام…. أضحى من يخون كوردستان، كائنا دونيّا، ذليلا، فاقدا لشرفه و عزة نفسه و ماء وجهه، و إن كان يعلف، بفتات علف الحكومات العراقية المتعاقبة، براتب كالأجرة التي تنالها أية بغية، ثمنا لجسدها و شرفها، لكي (تحيى) بعدها، جسما بدون روح، أو إحساس، أو مشاعر، إلا ما تحرك جهازيها التناسلي و الهضمي. كذا كان حال الجحوش الأكراد…………. ( فرسان صلاح الدين ).
أما قذارة الأعراب، من أجلاف الصحاري المتربة، فقد جندتهم إحدى حكومات العراق، لمرة واحدة فقط، بعد فشل إسنادهم لها، بسبب نفوقهم، في الثلج المبارك لكوردستان، عندما هوى الأبطال البيشمه ركه، ضربات كالمطارق، على رؤؤسهم الخاوية من كل شيء، عدى الحقد على الكورد و كوردستان، وطنا لا يستحق عند أولئك، سوى الحرق و الدمار!، و شعبها يجب عليه أن يتقبّل، الذل و الاستعباد! منهم، (كأسياد!)، و إن كان اقل ما يقال عنهم: أناس!.. أشبه بحيوانات منقرضة. نال ميليشيا (( فرسان خالد بن الوليد)) جزائهم العادل، و أصبحوا طعاما لجوارح و ضواري و هوام كوردستان، و لعدة شهور من انتهاء (صولتهم)، التي كانوا فيها ينبحون في مدننا، إثناء توجههم إلى الموت بأقدامهم: احنا البدو وين العدو…. (( إننا البدو أين العدو ))!!.
هكذا كانت نهاية تجنيد (( فرسان خالد بن الوليد ))، نحو كمائن الأسود، من أبناء كوردستان البواسل، فلم يرجع منهم إلا قلائل، أسعفتهم طول أرجلهم، في الهرب من ساحات المعارك، فتجنبوا مدن و حواضر الكورد، إثناء اندحارهم المشين، و ذهبوا من دون رجعة، بعد تلك العلقّة، التي ما زالت طعمها مرّا في أفواه الأحياء منهم.
فارجوا من كافة أشقائنا العرب الشرفاء، و التركمان الاغيار، في نينوى و صلاح الدين و كركوك و ديالى و الكوت، أن لا ينخدعوا، بالفتنة التي يريدها المالكي، لمرض نفسي لديه، فهو لا يحب الخير لأهل العراق، من الكوردستانيين، و السنة العرب، و الشيعة الشرفاء، الغير منضوين في صفوف حزبه ((حزب الدعوة الإسلامية!)). و إذا ركب رأسه طويلا، سيكون مصيره، كمصير أسلافه ((أصحاب الجحوش)) من حكام العراق. وما يتعلق بسجل خونتنا من الأكراد، فهو مقروء لكي لبيب، و أحداث انتفاضة آدار عام 1991 ، برهنت على مدى جهالة الحكومات، التي تعتمد على ((الجاش))، كوحدات عسكرية، لأنها لا تعرف الانضباط، و ليس لديها أدنى وفاء، لأربابها السائسين.
إن استغلال المالكي للحس الطائفي و العنصري، لدى الجهلة منا، جريمة يجب أن يحاسب عليها، إن أدت قراراته، إلى إراقة مزيد من الدماء، على أديم العراق. فاستخفافه بمشاعر شعوب كوردستان، و عدم دراسته لثوراتها المتلاحقة، الحديثة، و لقرابة نصف قرن و أكثر.. تجعل منه إنسانا غير مؤهلا أبدا، لقيادة دولة متعددة المكونات.. كالعراق.
إن الأخوّة العربية، الكوردية، التركمانية، (الكلدانيةـ السريانيةـ الآشورية) و الارمنية.. و الأخوّة بين المسلمين، المسيحيين، الازديين، الكاكئيين و الصابئة.. و أخوّة السنة و الشيعة في بلدنا، لا تبنى إلا بدستور توافقي، ملزم للجميع، في كافة مواده و القوانين المنبثقة منه.
إن استعداد شواذ من الأكراد، و الأعراب، و التركمان، لبيع شرفهم بأبخس الأثمان، يجب أن لا تسند و تجاوب، من السلطات التنفيذية العراقية، إن كانت تحترم نفسها، و تريد العمل، ضمن نهج وطني متطور، يهدف إلى تعميق أواصر الأخوّة، بين جميع المكونات العرقيّة و الدينيّة و المذهبيّة، لخلق حالة مستقبليّة، تكون الانتماء الحقيقي للدولة أولا. و لكن.. يبدو إن عقلية الحكام الجدد للعراق، لا تهوى هذا الاتجاه، بل يريدون فرض قرارات فوقيّة، و فرديّة، على شعوب يحسبونها ـ كأسلافهم الإسلاميين ـ مجرد (رعايا)!!، لذا… و حال إشغالهم كراسي السلطات التنفيذية، و التشريعية، تراهم يتكلمون بفوقيّة مترفّعة، على المواطنين، ( العباد )، بالمفهوم الإسلامي!!.
إن الأماني… لا تحوّل صعاليك إسلاميين، مغسولي الدماغ، إلى رجال سياسة عصريّة، ملائمة للتطور الحديث، تكنولوجيا و اجتماعيا و اقتصاديا و ثقافيا، بحيث افرز تراثا، يكاد أن يكون موحدا، في كافة أنحاء العالم، عدى الدول العربية، و الإسلامية المتخلّفة كثيرا، عن ركب الحضارة و التقدم و الإنسانيّة الجديدة، التي تحتقر كافة أشكال، استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، ضمن قوانين تحترم حقوقه، و شخصيته، و آرائه، و عواطفه، و أحاسيسه.. حتى و إن كان، لاجئا غير معترف به قانونيا!، لدى دولة ما، و لكن تبقى جوانب من إنسانيته، مقدّره، لدى سلطات تلك البلد.
إن المالكي.. و غيره من الدعاة الدينيين و المذهبيين و الطائفيين، العنصريين، لا يتبدلون تبديلا، بعد العقد السادس من أعمارهم، و سوف يبقون أسرى تفكيرهم الضيّق القاصر، و المتعالي!، على المختلفين، قوميّا و دينيّا و مذهبيّا، طالما يحلمون، ((بآخرة أبدية))، هانئة، قانعة، مرضية… تهون الفوز بها، من إرغام (الكفّار) ((المسيحيين، الازديين، الكاكئيين، الصابئة))، بالعيش و هم صاغرين، أذلاء!، في (بلاد الإسلام)!.. فهذا الإجبار و الإرغام، ستعلوا من درجات الحكام!، عند إلههم المحارب!، الغيور على كل مسلم و مسلمة!، و العدو اللدود!، لكل (كافر)، من المذكورين أعلاه. و الزنادكة من الكورد أيضا، و إن تدينوا بالإسلام، بشقيه السني و الشيعي!، فهم سيبقون أولا و أخيرا، أعاجم (حيوانات)!، خلقهم الله.. لاستقبال الغزاة، العراة، الحفاة، من مسلمين له الدين، حنفاء، بتقديم الطاعة لهم، و جزّ الأموال كضريبة للفاتحين، من إنتاج عملهم السنوي الشاق، و تقديمها و هم طائعون!، مرتجفون!.. و إلا فالسيف سيكون بالمرصاد للرجال.. و ارب الأعراب للنساء، كسبايا و إماء.. ملك يمين شرعي!، يجوز العبث بشرفهن!، و بيعهن، في أسواق النخاسة، في بلاد الإسلام، كما جرت عند أنفلة كوردستان!!!.
إن القمامة التراثيّة الإسلاميّة، التي ينهل المالكي و أمثاله، مجمل أفكاره منها!، لا بد أن تؤثر على تصرفاته، و قراراته، و خطبه، و سيظل عروبيّا و شيعويّا.. منتظرا دكتاتورا اكبر منه!.. سيبعثه إلهه!، باسم المهدي المنتظر (عج)!.. ليكون وقتئذ، ظل الله في أرضه!، و الحاكم المطلق باسمه!، و إن قال: كن فسيكون……. و إن كان، بهدر دماء الملايين، من بنات و بني الأوطان، من غير العربان طبعا!، لأنهم: خيار من خيار من خيار!!!.. بحسب ما جاء به ((أبو هريرة))، مطية سلاطين بنو أمية، الفاجرين، الكفار بخالق الكون.
إن تجاوز هكذا تراث، مسألة صعبة للغاية، لذلك الطلاق بإحسان، خير من العيش مع هكذا إنسان…. و لا استغرب أبدا، من تصرفاتهم البليدة، بل بالعكس تماما، سوف استغرب، إن خرجوا من جلودهم!، و أمسوا بشرا سويا، عادلين، متحضرين، يحكمون من خلال مؤسسات ديمقراطيّة، و معترفين بأنهار الدماء، التي سفكتها أسلافهم!، بغيا و ظلما و عدوانا، على أديم كوردستان، و بلاد ما بين النهرين، من اجل بلوغ مآربهم الشخصيّة، و العائليّة، و العشائريّة، و القبليّة، والحزبيّة، و المذهبيّة، و الطائفيّة، و الدينيّة، و العنصريّة.. القذرة، بجرائم.., تفوق ما اقترفوها، النازيون و الفاشست، و قبلهم.. تيمورلنك و هولاكو و جنكيز خان. إن كرسي زياد ابن أبيه، و (عرش) حجاج المزوّر، و مقصف هرون و أبيه السفاح، إلى مساطب العسكر، لأمثال صدام، النافق المعدوم، كفيلة، بانجراف القادمين من الحكّام، نحو الدكتاتوريّة، و مصادرة الحقوق، و الحريّات، بحجة شرائع القرآن، الغير مطبّقة و إلى الآن!!، و لا يمكن أن تطبق أبدا، لكونها غير منطقيّة و تعود، إلى الغوابر من الأزمان، إلا إن كانت المراد بإحلالها في الدستور!، استغلال المواطنين و المواطنات، و التخنزر عليهم، و تخويفهم باسم (شريعة الإسلام!) المباد.
إن تشكيل أول أفواج الإسناد، في ارض جنوب كوردستان، الواقعة خارج الإقليم، تعتبر: حالة حرب عدوانيّة.. ستشنّها علينا، حلفاء الأمس القريب!.. فيجب الاستعداد لها، و من الآن، للقضاء على تلك المجالس في مهدها، وقبل استفحال أمرها، و تعوّد ضعاف الأنفس، على الخيانة المزدوجة، لكوردستان و العراق، سواء أن يكون أفرادها، من أكراد خونة، أو أعراب أجلاف، أو ترك مان… لتسحقهم جبهة ((علمانيّة))، أتمنى أن تتشكّل، من جميع القوى و المكونات العراقيّة، التي لا تؤمن بتديين السياسة، و تسييس الدين.
و لكن علينا الحذر، من خدع الإسلاميين، و التي يبدعونها عن جدارة، بإلهائنا بأمور جانبية، عندما يخططون لأمور أخرى، لا تقرّها، إلا أنفسهم المريضة، الخالية من ابسط القيم الإنسانيّة، فتبجّحهم بالعداء لأمريكا، مثلا.. ما هي إلا مظاهر، تبطن العكس تماما، لأنهم مستعّدون لكل نذالة، و تنازل، إن كانت تحفظ مصالحهم، و تخدم أهوائهم الشاذة (اللذيذة)، و شهواتهم المنحرفة. فهم يعتبرون السيادة، كمناقصة لا بد لهم من امتلاك مقاولتها!، لوحدهم!!.. و إن تنازلوا في سبيل ذلك، عن كل شيء، و لأية جهة كانت!!.. لان خيانة الشعوب، من ديدن حكمهم البغيض، لمماليك و جملكيات و إمارات و محميّات نفطيّة.
إن الموقف الواضح و الصريح و الجريء، لرئيس الإقليم، من مجالس إسناد المالكي، يعبّر عن آراء الأغلبية الساحقة، من أهل كوردستان، عدى المرتزقة على حساب شرفهم، من جاش و أعراب و أتراك… لذا تكون الحرب، مع مجالس الإسناد، تصفية للحساب، مع كل سلاّب نهّاب، يريد مواصلة العيش كمصاص دماء.
هشيار بنافي

17.11.08, Berlin