الرئيسية » مقالات » احتفالية الموت

احتفالية الموت


سأموت يومـاً …. ويبكيني المحبون
ويـنتـحب الأهـل والخلان
وينـدبـني الاصدقـاء
***
سأكـون … صورة مع الجميع
وحولي … علهُ ينثر
بعض الورد والياسمين
***
وسأضحى في عـِداد المنسيين
شيـئاً فشـيـئاً
مع الماضي الأليـم
تصبح صورتي بحجم كبير
وتتضائل بحكم العلاقة
مع الآخرين
كبيراً منهم أم صغيـر
***
ويزداد الحنين آليّ عند الكثيـرين
بأعتباري من الميتين
ثم يطلق عليّ صفة الراحلين
وأكسـب مودة بعض الأدميين
وأسخر من كل اللائمين
حـتى وإن كان بعـد حيـن
***
سأكون جامعـاً لقومي المتفرقين
وموحـداً بين العدوين
حتـى وإن كان لوقـت قصيـر
ولكني بالتأكيد جـامع للعراقيين
***
سأكون ذكرى بعد حين
أو أسمـاً بين المتوفين
ومزاراً مؤلماً لأقرب
الأقربين
***
أنـا أشلاء عفنة آنـا طين …!!
منفيٌ في هذا المـكان اللـعين
إلى ابد الآبدين
متأكداً بأنهُ هو وطني الأبدي
أسموه مثواي الآخير
مقرف ومفـزع لي وللكثيرين
ولكنـهُ مريـح
***
هذا وطني الكبير
الذي ليس فيه تمييز
لم يفزعني حاكم فيهِ
ولا مخبرهُ السري
هـنا لن يطلب مني جواز
للمرور
ولا هوية لعبور الحدود
ولم أشعر بأني لاجئ
أو منفي
أو مهاجر مقيت
ولم تتقاذفني شرور المهربين
أو تلاحقني شرطة أو قوانين
***
أنـا حر آخير… هنا يا أمي
فلما الحزن والأنين
فكل همي كان أن أنثر
رذاذاً في موطني الحزين
لا أن أوضع في حفرة
كل مـا فيها مظلم وكئيب
***
ترفع آختي رأسهـا
لتفيق من مصابهـا الأليم
مرعوبة من الحلم السقيـم
تبحث عن أثري بين الحدود
وفي المنافي
علهُ يبزغ نور فجر جديد
وأعود حاملاً زهرة لها
كما في كل عيد
***
هناك من بعد أرى
أمّي سـاهية …. تتحمل عبئ السنين
تسكب الدمع الرصين
ويأكلها الـحزين الدفين
داعية مصّلية رغم علمها
بأنهُ ليس لي يقين
***
وفي زوايا الذكريات
تبحث الحبيبة عن صوتي
وتلبس لبسي وتتقمص شخصي
وتتكلم بلغتي وتقلد صوتي
بحزن دفين
تتحسس أنفاسي من بعد
كل حين
تسألني وهي تجيب
أحبك آنـا …!!!
***
وبعد مضي بعض السنين
تصبـحُ كتبي وأوراقـي
ولـوحاتي المتكدسـة
عبـئـاً على البـاقين
ولكنها جيدة للتدفئه بعض المهجرين
العراقيين
***
سيزعم من يزعم بحبي
بأنه ُ كان هناك إنسان
يدعى نبيل
وأنني كنت فخراً لهم
أو وغداً للآخرين
ولكن أعلم ُ علم الـيقين
بأنني
لا …. أقاوم
ولا … أدافـع
ولا …. أحرك سـاكنـاً
لأنني أعلم بأنني
كنت بالصدفة
هـنا بين الأدميين
صدفة كنت بين الأدميين
***