الرئيسية » مقالات » وزيرة حقوق الإنسان في السويد: نعمل من أجل إزالة ثقافة العنف وإشاعة ثقافة السلم

وزيرة حقوق الإنسان في السويد: نعمل من أجل إزالة ثقافة العنف وإشاعة ثقافة السلم

– ستوكهولم- بمبادرة من سفارة جمهورية العراق في السويد، نظمت دعوة يوم الأربعاء 12/11/2005 لممثلي القوى السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية والاجتماعية العراقية في ستوكهولم للمشاركة في ندوة حوارية مع السيدة وزيرة حقوق الإنسان السيدة وجدان ميخائيل سالم والوفد المرافق لها، تحدثت الوزيرة في الندوة عن عمل وزارتها معرفة بشخصها وعن الوزارة والمهام المناطة بها ونشاطاتها المختلفة والصعوبات التي تواجه عملها، فالوزارة حديثة العهد تأسست سنة 2003م بقرار من الحاكم المدني بول بريمر، وتسلمت الوزيرة مهام عملها الحالي في 22 مايس 2006م بكادر بسيط (400شخصا)، وأضافت بالقول “تعمل الوزارة على عدة ملفات تتعلق بحقوق الإنسان، منها ملف المفقودين سواء منذ زمن النظام الدكتاتوري والمقابر الجماعية ومن جراء الحروب التي شنها النظام السابق مع إيران والكويت، ومن العمليات الإرهابية بعد سقوط النظام، فهنالك حوالي 53 ألف مفقود في الحرب مع إيران وحوالي 2600 أسير مجهولي المصير، تابعنا الموضوع وبقي 400 أسير ما زالوا مجهولي المصير، ومع الكويت هنالك 1156 مفقودا أعدنا رفات 64 شخصا من حفر الباطن، وهنالك 660 كويتيا مفقود أعدنا رفات 264 منهم للكويت، ولا زلنا نتابع هذا الملف. وهنالك ملف الألغام على الحدود العراقية الإيرانية بعمق 1كم، وملف السجون والمعتقلات لدى الجانب الأمريكي والعراقي ونتابع هذا الموضوع مع وزارة العدل ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فهناك 18 ألف معتقل بينهم 68 حدثا و11 امرأة مع الجانب الأمريكي، وهنالك 1200 حدث و495 امرأة بينهم أطفال مع أمهاتهم في المعتقلات العراقية، نقوم بإعادة بناء المكتبات وجذب الأطفال للمدرسة، نحاول أن نغرس ثقافة التسامح ونحاول وضع برامج تثقيفية في المدارس ووجدنا تجاوب، فالمجرم يحاسب بسيادة القانون، نبني سياسة للعدالة الجنائية في العراق، نتعاون للتثقيف مع معهد حقوق الإنسان وحول الاتفاقات الدولية، نعمل دورات لموظفي وزارات الداخلية والدفاع والعدل والعمل ومنظمات المجتمع المدني، والآن مع وزارة التربية من أجل إزالة ثقافة العنف وإشاعة ثقافة السلم، هناك برنامج طموح، عن المصالحة الوطنية ودراسة تجارب الدول الأخرى. النظام السابق والإرهاب الآن دمرا البلد والتغيير يجب أن يبدأ من الطفل لذلك عملنا لجان أصدقاء حقوق الإنسان في المدارس بالتعاون مع وزارة التربية، التي تحاول تربية الأطفال وتوعيتهم بحقوق الإنسان، نحتاج إلى مفوضية لحقوق الإنسان لتكون جهة مستقلة، عندنا الآن لجنتان لحماية الصحفيين، لجنة لتشريع قانون خاص للصحفيين والثانية للانضمام إلى الاتفاقية العالمية الخاصة بحماية الصحفيين، كما نتابع مدى تطابق القرارات والقوانين الصادرة من الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان. تواجه الوزارة مشاكل كبيرة في متابعة هذه الملفات حيث هنالك قلة وعي وإدراك لحقوق الإنسان حتى عند بعض المسؤولين، هنالك تربية قديمة نحتاج إلى وقت للتخلص منها، فالسنوات الطويلة من الدكتاتورية ربت أجيالا على العنف والقسوة ليس من السهولة أن تنتهي.”


بعدها فسح المجال للحضور بتوجيه الأسئلة للوزيرة وتنوعت الأسئلة عن ما يتعرض له أبناء شعبنا من عمليات إرهابية وخصوصا التي طالت أبناء شعبنا من المسيحيين والمندائيين والكرد الفيلية والأيزيدية.
عن هذا الملف تحدثت طويلا و أشارت إلى أن أحداث الموصل بدأت بجرائم ثم تحولت إلى خطة مبرمجة للتهجير، وهناك من قام بوضح النهار في وسط المدينة بالقتل ( من خلال مندسين بالأجهزة الأمنية)، وتدخل الجيش العراقي وسيطر على المدينة وعادت بعض العوائل التي هجرت، ولكن الإرهاب لا زال يتواصل، نأمل أن يعود الجميع إلى ديارهم، وأشارت إلى أن مدن كالبصرة والعمارة أصبحت شبه خالية من شريحة أساسية وهم المندائيون حيث هاجروا بسبب الإرهاب، هذه مشكلة كبيرة وبقيت أعداد قليلة منهم في العراق، والعراق يمتاز بتنوع جميل أخذ يفقد هذه الخاصية، الآن المشكلة لا يجد لهم تمثيل في كل المحافظات وهذه مشكلة جديدة بعد إلغاء المادة 50 ولم يوضع بديل يحل هذه المشكلة ولا زالت قائمة.
ووجه ممثل الحزب الشيوعي العراقي في السويد بعض الأسئلة منها: اقتراح لدرج مادة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، كما سأل عن ملف اغتيال المثقف العراقي كامل شياع وضرورة الكشف عن القتلة، كما طرح مشكلة الأكراد الفيلية وسبب عدم إعادة حقوقهم التي انتزعت منهم من قبل النظام السابق، وطرح معاناة المندائيين وما يعانوه في العراق من مضايقات تساهم في هجرتهم إلى خارج وطنهم والإجراءات التي تقوم بها الحكومة حول ذلك وتساءل عن الوزارة هذه الملفات.
كما تساءل العديد من الحضور عن مصير قضية المغيبين من الكرد الفيلية وحقوقهم التي لم ينالوها حتى الآن وأبسطها وثائقهم كمواطنين عراقيين، ومصير رفات المغيبين منهم والمقابر الجماعية، كما طرح ممثل البرلمان الكردي الفيلي العراقي استفسارا عن سبب عدم إلغاء القوانين التي أصدرها النظام الدكتاتوري ضد الكرد الفيلية وبالذات المادة 66 المشئومة، وعن مصير العراقيين في معسكر المهجرين في إيران، وعن محاكمة أزلام النظام عن الجرائم التي أرتكبها بحقهم التي طال أمدها.
كما طالب ممثل جمعية حقوق الإنسان العراقية في السويد بمتابعة ملف عضو الجمعية المفقود شاكر الدجيلي الذي فقد أثره أثناء سفره من السويد إلى العراق عبر دمشق.
وتحدث رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد عن ضرورة أن تكون هنالك مراصد لحقوق الإنسان وتساءل عن علاقة الوزارة مع منظمات المجتمع المدني..؟
وطرحت ممثلة جمعية المرأة العراقية عدة قضايا تتعلق بوضع المرأة العراقية وضمان حقوقها، وإمكانية الاستفادة من البرامج السويدية المعدة لهذا الغرض.
أجابت السيدة الوزيرة بشكل عام عن مجمل القضايا، مفصحة عن المعاناة التي تواجهها مع السلطات عند متابعتها الملفات وأكدت الحاجة إلى تثقيف المجتمع بكامله، وأشارت إلى “أن الوزارة تشاجرت عدة مرات وهي تتابع عملها مع المسؤولين هناك، نتابع ملفات الانتهاكات التي يقوم بها جنود قوات متعددة الجنسيات، والاعتقالات بدون أوامر قضائية. وكذلك نزور المعتقلات الأمريكية والعراقية باستمرار ونتابع الأوضاع وقد تحسن الأداء في الفترة الأخيرة وهناك عدة خطط لحل قضية المعتقلين بدون محاكمة لفترة طويلة، ونكتب تقارير دورية لمدى تنفيذ العراق للاتفاقيات الدولية، ونعمل دورات مستمرة ونشرك فيها ممثلين من عدة وزارات لها علاقة بعملنا، وكذلك من منظمات المجتمع المدني. الجدير بالذكر أن وزيرة حقوق الإنسان السيدة وجدان ميخائيل سالم، السويد تزور السويد مع وفد رسمي من الوزارة لحضور اجتماع دولي حول حماية الأطفال في البلدان المبتلية بالأزمات الذي دعت إليه وزارة الخارجية السويدية ومنظمة سيدا السويدية ومنظمة إنقاذ الأطفال وجامعة كولومبيا، في الفترة 12-14 نوفمبر 2008م.