الرئيسية » مقالات » بيان – نحو تصيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي

بيان – نحو تصيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي

إن المتتبع لنشاط الطائفة الشيعية الكريمة في معظم أنحاء العالم وبالخصوص في الخليج العربي يلاحظ انشغالها شبه التام بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية ومناوشاﺗﻬا التي لا تنقضي مع أختها الطائفة السنية الكريمة، وكوننا نحن أبناء الشيعة من الجيل الجديد ، ممن جبل على إمعان النظر والتفكير العميق في ما وجدنا عليه آبائنا وأجدادنا من نظم اجتماعية ومورثات ثقافية ودينية وما يبثه رجال الدين في اﻟﻤﺠتمع من قيم وآراء وتعاليم، مستعينين في ذلك بالثورة الإعلامية والثقافية والمعلوماتية الهائلة التي وصل إليها العالم ، والتي مكنتنا من التفكير المقارن و يسرت
لنا سبل الاتصال بمختلف الثقافات والمدنيات والحواضر وأتباع الأديان والمذاهب ، فقد توصلنا إلى قناعة برفض الكثير من المعتقدات والأحكام الشرعية التي ننظر لها كعائق حقيقي أمام شيوع وتجسد قيم المحبة والتسامح مع إخوتنا من أبناء المذاهب الإسلامية فضلا عن الأديان الأخرى، علاوة على تداعياﺗﻬا التي بلغت الحد الذي لا يطاق من تفجير للصراعات الماضوية والمذهبية التي لا معنى لاستمر ارها والانشغال ﺑﻬا، علاوة على آثارها الخطيرة على وحدة الأقطارالعربية والطموحات النبيلة التي تنادي بوحدة المصير والحضارة والمدنية العربية الأممية الواحدة والمتعددة في نفس الوقت ، ونظرا لأضرارها الفادحة على مسيرة التحضر والتمدن التي يسعى إليها عقلاء امتنا العربية ومتنوريها ، وتشكيلها عائقا خطيرا أمام المستقبل المشرق الذي يسعون إليه بما يشمله من تقدم وازدهار على مختلف الأصعدة والميادين والتي في مقدمتها بناء الدول العربية الوطنية القوية المحكمة والعمل في سبيل بناء امة عربية جديدة تقوم على مبادئ العدالة والحرية والمساواة وكافة القيم والمثل والمعايير الإنسانية المعاصرة التي تمثل آخر نتاج معرفي وصلت إليه البشرية في عصرنا الراهن ،
فمن اجل ذلك اتفقت إراداتنا على أن نصدر هذا البيان الذي يوضح عقائدنا ومفاهيمنا وأهدافنا التي تصب في تحرير الإسلام الشيعي من الهيمنة والاستبداد والقضاء على كافة معوقات انسجام الشيعة مع أوطاﻧﻬم وإخوﺗﻬم في الدين والوطن والأمة والإنسانية، وأننا نتمنى أن يوقع على هذا البيان أبناء الشيعة في كافة الدول العربية ليكون حجر الأساس لبدء عهد جديد من العلاقة الايجابية المثمرة بين الشيعة العرب ودولهم الوطنية وإخوﺗﻬم المواطنين فيها ، وامتدادهم الاممي والإنساني محليا وإقليميا وعالميا ، ليكونوا قوة إنسانية وأممية ووطنية تساهم في بناء أوطاﻧﻬا وأمتها والبشرية جمعاء ، بعيدا عن كافة سياسات التهميش والازدراء والانغلاق والطائفية والمذهبية وحمى صراعاﺗﻬا التي لم تجلب سوى الكوارث على كافة الأمم والشعوب دون استثناء، ومن هذا المنطلق فإننا نعلن ما يلي :
١- نعتقد بان الله سبحانه وتعالى قد فرض علينا إخراج الخمس من فائض أموالنا ، ولكن لم يوجب دفعه للفقهاء، وقد كان هذا الأمر ساريا قبل ظهور نظرية النيابة العامة للفقيه وما تفرع عنها من القول بنظرية ولاية الفقيه بجزأيها الحسبية والمطلقة، وإﻧﻬا ليست سوى مجرد نظرية فقهية ذات بعد عقائدي ليست ملزمة لنا في أي من أبعادها وآثارها ونتائجها، وعلى هذا فإننا نرفض أن ندفع حق الخمس أو الزكاة أو أي واجب شرعي مالي لأي رجل دين بعنوان الولاية أو النيابة، وندعو أبناء الشيعة في كافة أنحاء المعمورة لدفع الحقوق الشرعية لمن يكفل وصولها لفقرائهم ومعوزيهم، وإنفاقها على تشييد المشاريع التي تساهم في تنمية بلادهم وتعمير أوطاﻧﻬم، ونقترح إنشاء لجان اجتماعية مهمتها إنفاق عائدات الحقوق الشرعية في الصالح العام وبما يعاضد جهود مؤسسة الدولة في التنمية، وانه لمن المأساة أن تذهب الأموال للحواضر الدينية ، بينما تعاني البلدان التي تخرج منها تلك الأموال من العوز والفقر والفاقة.

٢- نعتقد بان نظام التقليد والمرجعية الحالي لم يظهر إلا في المائتين عاما الأخيرة فقط ، وكان الناس قبلا يرجعون لأي رجل دين في مسائلهم الفقهية العبادية التقليدية من دون تخصيص، وان الفرد منا عندما يحتاج لأي حكم شرعي فيما يتصل بالأحكام العبادية المتعارف عليها كالصلاة والصيام والحج يرجع لأي رأي سديد من أقوال الفقهاء المعاصرين منهم والماضيين على حد
سواء.
٣- نرفض رفضا باتا قذف الخلفاء الثلاثة السابقين على الإمام علي ابن أبي طالب، إذ إن قذفهم أمر لا جدوى منه ولا خير فيه ومدعاة للفرقة والانشقاق وإشغال الألباب في قضايا لا طائل منها، ونطالب بحجب كافة عبارات الشتم والسباب واللعن الواردة ضدهم في التراث الشيعي وذلك باعتبارهم رموز تاريخية محترمة عند معظم المسلمين كما ندعو إخواننا السنة إلى مثل ذلك .
٤- نعتقد بان أئمة أهل البيت هم الأولى من الأمويين والعباسيين بالخلافة السياسية للنبي (ص) ، إلا أن ذلك لا يدفعنا إلى القول بعصمتهم وحجيتهم المطلقة وبطلان كل من خالف هم في عقيدة أو فقه أو في تأسيس دولة مسلمة تقوم على تعاليم الإسلام وقيمه المتفق عليها بين مختلف المذاهب الإسلامية .
٥- لا نعتقد بما يسمى ولاية أمر المسلمين أو النيابة عن الإمام المعصوم بأي عنوان، وولائنا فقط لأوطاننا وشعوبنا وامتنا.
٦- نعتقد بان العلوم الدينية التي يتدارسها الشيعة منذ مئات السنوات علوم إنسانية كغيرها من العلوم والمعارف ولا تحمل أي وجه من التقديس والعصمة، وتجري عليها السنن والنواميس والاجتهاد فيها وارد.
٧- لا نعمل ببعض الأحكام الشرعية التي يقول ﺑﻬا الفقهاء والتي ثبت أﻧﻬا تخالف كرامة الإنسان وحقوقه الأولية، وهي كثيرة منها ما يلي:
• جواز الرق وملك اليمين واستعباد البشر .
• غزو الشعوب والبلدان الأخرى بعنوان الدعوة إلى الإسلام .
• جواز الزواج من الطفلة الرضيعة والتمتع ﺑﻬا سائر الاستمتاعات وإرغامها بعد بلوغها على الجماع مع عدم أحقيتها في فسخ العقد.
• عدم ولاية المرأة على نفسها طوال عمرها في معظم شئون حياﺗﻬا.
• عدم قتل الرجل بالمرأة إلا بدفع دية لذويه لأﻧﻬا في مترلة اقل منه.
• نجاسة غير المسلم كما يفتي بذلك معظم الفقهاء.
• القول بكراهة السلام على النساء وغير المسلمين.
• القول بحرمة شهادة النساء في الدماء والمواريث والأهلة.
• قول بعض الفقهاء من المعاصرين بعدم جواز زواج المرأة الشيعية من الرجل
السني.

٨- لا نرى العقيدة التي تقول بان الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بأجمعه من
أجل أربعة عشر معصوما، ونعتقد بان الله عز وجل خلق هذا الوجود لحكمة لا
يعلمها إلا هو، وعالمنا نحن البشر جزء من العوالم التي لا يعلم أحد عددها إلا الله.
9- نرفض تدخل الفقهاء ورجال الدين في كافة شئون الحياة تحت شعار “الإسلام دين ودولة ” وندعوهم إلى عدم إقحام أنفسهم في شئون وتخصصات فقهاء العلوم الأخرى كالعلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والإدارية، وإنما يحق لهم إبداء الرأي كغيرهم من طبقات وفئات وشرائح اﻟﻤﺠتمع عبر المؤسسات الدستورية الشرعية .

10- نرفض العقيدة التي تقول أن الراد على الفقيه كالراد على الإمام، والراد على الإمام كالراد على النبي والراد على النبي كالراد على الله، وان الرد على الفقيه أمر مطلوب عندما يتجاوز حدوده ويفتي في شان عام من حق الأمة إمعان النظر فيه وتشريعه بما يوافق والمصلحة العامة التي يقدرها الحكماء والأذكياء، وليس للفقهاء إجبار شعوﺑﻬم على التقيد بحكم معين أو تشريع
قانوني معين، بناء على إلزامية الحكم الشرعي والنيابة عن المعصوم ، فكل ذلك
لا أساس له ولا مصداقية ولا حقيقة له ولا وجود .

11- نرفض أن نعتقد ببطلان عقائد الآخرين من إخواننا المسلمين، ونعتقد بان الدين حق لكل إنسان الاعتقاد به كيفما يشاء، وندعو المسلمين كافة (سنة وشيعة )) إلى عدم الانشغال بمناقشة القضايا التاريخية ، ونطالبهم بالتفاعل مع قضايا أمتهم وواقعهم المعاصر ومستقبلها.

12- نؤمن بان الإسلام دين الفرد واﻟﻤﺠتمع لا دين النظام، وانه شان خاص لا شان عام بالضرورة ، وندعو دولنا العربية إلى معاملة مواطنيها دون تمييز على أساس الدين أو المذهب أو الجنس أو اللون أو العرق أو القبيلة ، لتتمكن الأمة العربية من تجاوز السقطة الحضارية المهولة التي تعيشها والتي مصدرها الصراع المذهبي والطائفي .

13- نرفض التمييز في مجتمعاتنا بين ما يسمى بالسادة والعامة، ونعتقد بان السادة مواطنين لا فرق بينهم وبين الآخرين بأي شكل، وان الصدقات والزكوات والأخماس وغيرها من الواجبات المالية والمعنوية الفردية والجماعية تجري عليهم كما تجري على غيرهم .

14- نعتقد بان الإسلام دين يفهمه كل الناس حسب سعتهم، وان ما يدعو إليه الإسلام كدين هو ما تدعوا إليه كافة النظم والقوانين والتشريعات الإنسانية.

15- ندعو مصلحة الأوقاف الجعفرية في كافة الدول العربية إلى سن نظام رقابي محكم على الأوقاف لضمان عدم استغلالها لغير ما أوقفت لأجله.

16- ندعو حكومات الدول العربية إلي فرض رقابة على التحويلات المالية لعدم استغلال أموال شعوﺑﻬا من قبل المتاجرين بالدين.

17- ندعو أبناء الشيعة إلى مراجعة ممارستهم لبعض الشعائر الدينية التي يمارسوﻧﻬا كل عام ، كالضرب على الصدور والتطيير (ضرب القامة بالسيوف) والزنجبيل ( ضرب الظهر بسلاسل حديدية) والزحف ما بين الروضتين ، ونرى أن هذه الممارسات لا تجلب سوى تنفير المسلمين وغير المسلمين من الإسلام والتشيع، وإﻧﻬا ممارسات لم يكتبها الله علينا ولم ترد في كتاب ولا سنة .

18- نطالب الشيعة العرب بالعمل الجاد لإنشاء مرجعيات دينية وطنية في كل البلدان العربية التي يتواجد فيها الشيعة، لتساهم في بناء أوطاﻧﻬا وترسيخ دعائم هويتها ووحدﺗﻬا الوطنية وبث قيم التسامح والمحبة والإخاء ما بين أبنائها .

هذا وآخر دعوانا أن يسدد الله سبحانه وتعالى خطى امتنا إلى طريق الحرية والكرامة والعزة والوحدة والتسامح والحمد لله رب العالمين أولا وأخرا .

هذا البيان صادر عن كل من :
١- احمد الكاتب… كاتب وباحث عراقي مقيم في لندن
٢- د. علي جابر سلامة .. طبيب نفسي وكاتب حقوقي( السعودية)
٣- الحاج احمد المهري .. كاتب وباحث إسلامي مقيم في لندن
٤- محمود العلي .. كاتب وباحث عراقي مقيم في لندن
٥- فايز شاهين.. كاتب (السعودية)
٦- نذير الماجد… كاتب ( السعودية)
٧- علي شعبان … كاتب (السعودية)
٨- جواد كريم.. كاتب وباحث سعودي مقيم في لندن
٩- جعفر البحراني.. قاص وكاتب ( السعودية)
١٠ – علي الحمد .. كاتب وناشط حقوقي (البحرين )
١١ – رائد قاسم .. كاتب (لسعودية)