الرئيسية » مقالات » التغيير: شعار أوباما.. لكن بلا مزايا

التغيير: شعار أوباما.. لكن بلا مزايا

ربما فترة الثماني السنوات العنيفة من حكم الرئيس بوش الأبن، التي غيرت معها الكيان السياسي والاقتصادي للعالم، وأرست معها أرضية ممهدة لقيام نظام سياسي، اقتصادي عالمي موحد بقيادة الولايات المتحدة. وهذا ما لمسناه من بوادرها الأن في عكف الدول العشرين الصناعية الكبرى الساعية في بناءه، أو خشية البعض منها الخروج بأقل الخسائر الممكنة. إذن كما قال أحد المعلقين إنّ التغيير جاء بأوباما وليس التغيير سيأتي معه.

وبعد أن ذهبت لحظة الترقب الانتخابي وتلتها لحظة التفاؤل بـالتغيير عقب إعلان فوز الديمقراطي باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، بتنا أمام لحظة التساؤل حول الخطوات التالية لساكن البيت الأبيض الجديد اتخاذها، وسط مكفهر بالأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية المعقدة، والتي تعصف بأغلب دول العالم.

ورغم أنّ شعار “أوباما” كان (التغيير).. وبالفعل التغيير سيكون أحد ملامح سياسة أوباما الخارجية إزاء الشرق الأوسط، لكن كيف؟! فالإدارة الأمريكية الجديدة لا تستطيع إحداث تغيير انقلابي في سياستها الخارجية، كما تعول جل دول المنطقة على ذلك، لا بل حتى بعضها بدت ترتهن عليه. لهذا إنّ فترة رئاسة أوباما لن تكون تصحيح لسياسة سابقه، التي شهدت فيها تحولات وتغيرات جمة.. لأن على الأقل لا يمكن لأية إدارة سحب قواتها من العراق وأفغانستان عشوائياً، وترك هذين البلدين عرضة لاستهواء أمراء الحروب والدول المارقة..

لكن وجه التغيير قد يكون في نمط التعامل مع القضايا التي ابتعدت عنها إدارة الرئيس بوش، سيما الشرق الأوسطية، وعلى الأرجح التغيير سيكون نوعياً، باللجوء إلى سياسة الحوار والإقناع ثم لي الذراع، عند نفاذ الأول. إذ لا يمكن لإدارة أوباما تحقيق ما عجزت عنه الإدارة السابقة، في الضغط على الدولة العبرية، والتي تعتبر أهم حليف لها في العالم، خاصة وأن بين البلدين تاريخ حافل من الدعم والمساندة السياسية والقيم المشتركة، لهذا وإن كان للولايات المتحدة دور في عملية السلام العبرية–العربية، فلن يخرج هذا الدور عن سياسية أن تكون الضامنة لبقاء الدولة العبرية.

وهذا ما بدا جلياً خلال زيارة باراك أوباما لإسرائيل خلال بداية حملته الانتخابية ربيع الماضي، في دعوته من هناك، بأنه مع عدم تقسيم مدينة القدس، وأنه مع نقل السفارة الأمريكية إليها، بل حتى إنه يدعو إلى إعادة تفسير حق العودة حمايةً لهوية الدولة الإسرائيلية كدولة يهودية. فضلاً عن أن فريق باراك أوباما لشؤون الشرق الأوسط من أشد المنحازين للدولة العبرية، وهو مكون من “دان كورتزر” السفير السابق للولايات المتحدة في إسرائيل، و”دان شابيرو” وهو كان مسؤولاً في مجلس الأمن القومي الأمريكي، والسياسي المخضرم والمطلع عن قرب على قضايا المنطقة “دنيس روس” المنسق السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، . علاوة على تعيين “راهم إيمانويل” السياسي والنائب الديمقراطي بالكونغرس في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، وهو أحد المناصب الأكثر أهمية في الإدارة الأميركية، والمقرب من الرئيس. كل هذا مع نجاح الديمقرطيين في تعزيز أغلبيتهم في مجلسي التشريع الأمريكي سيساعدهم على النضي قدماً في تنفيذ أجندتهم السياسية والاقتصادية دون عرقلة.

أما وسائل إعلامنا المختلفة فلم يتورع ويغفل ولو للحظة واحدة وهو يغدقنا ما كانت تجري تحت أضواء الانتخابات وسعير حملتها.. دون أن يكترث ولو للحظة، عما كانت تعد وتطبخ ما وراء تلك الأضواء والكاميرات والمقابلات الصحافية والخطب السياسية.. ومَنْ هم الذين يديرون الحملات الانتخابية وينظمون المؤتمرات ويرتبون اللقاءات ويكتبون الخطابات ويجمعون التبرعات.. لا بل دفعت وسائل إعلامنا بنا بسبب الهالة الإعلامية المبهرة إلى خلق أعتقاد لدينا بأن فوز أوباما بحيويته وشبابه وذكائه، ومستواه العلمي، وشيئاً آخر كون بشرته التي تعرضت أكثر منا للشمس (كما علق رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلسكوني). سيجلب لنا حياتنا التي ننشدها، وسوف يطعمنا ويكسونا.. لدرجة عقدنا الآمال عليه بشكل تجاوز عن المألوف..