الرئيسية » مقالات » سلسلة الوحدة الإسلامية رقم (3)

سلسلة الوحدة الإسلامية رقم (3)

قبل البدء بالكلام عن موضوع عدالة الصحابة عند الشيعة لابد من الكلام في مجتمع الصحابة ورأي واعتقاد الصحابة بأنفسهم..
إن مجتمع المدينة المنورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو كباقي المجتمعات الإنسانية من حيث العموم مع امتيازهم بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم وظهور طابع الإيمان والتمسك بالشعائر الإسلامية والمحافظة على الفروض وفوق كل هذا و ذاك إن النظام السياسي الذي يحكم المدينة المنورة هو نظام رباني ومسدد من الله تعالى بالوحي.
وتعريف الصحابي عندنا: هو كل من رأى النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً ومات وهو على الإسلام وبما أن مجتمع المدينة كلهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم لصغر المدينة وسهولة مواجهة الرسول عليه الصلاة والسلام ولقيامه بنفسه بإمامة الناس في الصلوات الخمس والجمعة وصلاتي العيدين التي يخرج فيها حتى النساء.فيكون كل أهل المدينة صحابة باستثناء الأقلية اليهودية والأقلية المنافقة الذين بعضهم يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأسمائهم وأسر بذالك حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ومنهم من استطاع أن يجيد دور النفاق وإخفاء الكفر فلم يتمكن النبي عليه الصلاة والسلام من معرفتهم قال تعالى: ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) فيسمون صحابةً وهم عند الله ليسوا بصحابة.. أضف إلى ذلك أن هناك الكثير من الشخصيات من حدث في صحبتها

خلاف تاريخي هل هي من الصحابة أم لا…؟ كمروان بن الحكم..وغيره وما يترتب على هذا الخلاف من رفع الحصانة التي يتمتع بها فيما إذا كان من شريحة الصحابة الكرام.
وبالعودة إلى اعتقاد الصحابة بأنفسهم فهم لا يرون أنفسهم من المعصومين من الخطاء ولا حتى من الكبائر فمنهم كان كثير الشرب للخمر كما في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام الحد على أحد الصحابة أكثر من مرة لشربه الخمر فلعنه سيدنا عمر رضي الله عنه لكن النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال أنه يحب الله ورسوله والغامدية التي زنت وأنجبت من الزنا ثم قتلت حداً، وقد أشاد النبي عليه الصلاة والسلام بتوبتها
ثم نستقرأ المسألة عقلاً ألم يوجد خصام بين زوج وزوجته في مجتمع المدينة وقد يصل الخلاف إلى الضرب وربما إلى السباب ألا يوجد حالات خصام بين المواطنين في أسواق المدينة أو بين جارٍ وجاره تصل إلى اعتداءات وإساءات متبادلة علماً أن أغلب سكانها من الصحابة.
فالذي نريد أن نصل إليه من حديثنا هذا أن توجيه النقد سلباً أو إيجاباً لأحد الصحابة الكرام لا يعني الكفر ولا استباحة الدماء ولا التبديع بدعوى الرفض ومعاداة الإسلام
ولو كان الأمر هكذا لكان الصحابة أولى من غيرهم بمعاداة الإسلام وإلا ماذا نسمي القتال بين سيدنا علي ومعاوية والحرب الإعلامية التي دارت بينهم والسباب والانتقاص الذي جرى في هذه الحرب وإلا هل يعقل أن يتقاتل المسلمون فيما بينهم وكل واحد منهم يقول لصاحبه ( رضي الله عنك ) أو اننا نتقاتل وسندخل أنا وأنت الجنة لأننا مجتهدون …! وفي صحيح مسلم نجد أن معاوية يطلب من سيدنا سعد بن أبي وقاص أن يسب علياً فيرفض سعد

وكذلك الحال بالنسبة للإمام علي ينتقص في خطبه ويدعوا على معاوية وكلهم صحابة، ثم أن عماراً تقتله الفئة الباغية وبغض النظر عن الفئة التي قتلته هل هي فئة معاوية أو فئة علي بالنتيجة أن الفئة التي قتلته هي فئة من الصحابة.

وعليه فنحن نقول بأن السب واللعن لكل مسلم فهو أمرٌ محرم بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( ليس المسلم بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ) وقوله عليه الصلاة والسـلام: ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) لكن لا يمنع هذا من النقد والبحث العلمي لكي ننهل الإسلام من منابعه الصافية ولكي يصلنا الحديث النبوي الشريف بطرق طيبة صادقة ثم يجب علينا أن نوسع صدورنا للباحثين والمحققين من الأخوة الشيعة وغيرهم ولنسمع منهم ثم نرد عليهم ما كان مخالفاً للبحث العلمي أو ما كان مجانباً للحق مثل ما اتسعت صدورنا للخوارج الذي قتلوا وكفروا وسبوا أولياء الله تعالى، فقبلنا رواياتهم وتعبدنا الله تعالى بما نقلوه لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أن كثيراً من الرواة في الصحيحين هم من الخوارج وهذا أمرٌ مجمع عليه عند أهل الحديث سائلين الله تعالى أن يصلح أمر هذه الأمة ويوحد صفها.

رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب