الرئيسية » مقالات » من بروتوكولات وارشادات المخابرات الخارجيةالسورية بشأن محاربة الحركة الوطنية الكردية في الخارج1-2

من بروتوكولات وارشادات المخابرات الخارجيةالسورية بشأن محاربة الحركة الوطنية الكردية في الخارج1-2

مقدمة:
عندما يسمع المرء أو يقرأ التصريحات البهلوانية لبعض أقطاب السلطة العسكرية في سورية حول كون الكرد جزء من النسيج السوري،يشعر حقا بالغثيان والتقزز من جراء الكذب والدجل والديماغوجية العارية،من شدة البون الشاسع بين الأقوال والأفعال لهؤلاء الذين لم ولن يغادروا كهوف الحرب البارة،مغارات الشوفينية والعنصرية من جهة واستخفافهم بعقول الكرد من جهة أخرى.فالكلمات والعبارات المعسولة ليست هي المقياس في وضع حد لمأساة 3 ملايين كردي،بل الواقع العملي والخطوات الملموسة نحو الغاء كافة المشاريع العنصرية بحق شعبنا،فكلام الليل الذي يمحوه النهار لاقيمة له دون شك.فهذه السطور تعري سلطة البعث البوليسية والإرهابية وتحرمها حتى من ورقة التوت التي تخبئ وجهها القذر خلفها.
نعرض على القراء الكرام هذه الدراسة المختصرة المؤلفة من جزئين من اعداد الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان في النمسا عن تلك الأساليب القذرة والدنيئة لمخابرات هذه السلطة القمعية التي لم تدخر جهدا في الماضي و لن تدخرمستقبلا أيضا في محاربة ليس الحركة الكردية بمجموعها وبكل الوسائل المتاحة فقط،بل كل كردي وطني ومخلص لقضية شعب كردستان على حدى.فمن جراء خرق غستابو السلطة القمعية لصفوف الحركة الكردية منذ سنوات طويلة وبمساعدة أشخاص كرد عاديين وقياديين ايضا، الذين خانوا قضية الشعب الكردي في وضح النهار وباعوا ضمائرهم مقابل فتات الموائد وبأثمان بخسة،جمعت كوادر مخابرات السلطة خبرة لايستهان بها في مجال محاربة حركة شعبنا وتفتيتها،جعلتها تصاب بالشلل الجزئي وتوجيه ضربات موجعة لها،تمهيدا لتسهيل تمرير وتنفيذ مخططاتها العدوانية والعنصرية لتهجير وترحيل شعبنا من وطنه ويشكل مرسوم التطهير العرقي البربري رقم49 لعام 2008 مثالا حيا على ذلك.ومن يتذكر قول محمد منصورة عراب تفتيت وتقزيم الحركة الكردية ونقده للمجرم سليم كبول اثر الإنتفاضة البطولية في غربي كردستان 2004 حيث قال له: لقد جعلت منهم خلال السنوات الماضية 17 حزبا بينما أنت وبسبب أساليبك الخاطئة حولتهم إلى حزب واحد،سوف يقتنع بكل كلمة وردت في هذا البحث هذه الدراسة ليس من وحي الخيال أو عالم الفانتازيا أبدا، بل انها مبنية على معاناة مجموعة من الأشخاص الذين اعتقلوا من قبل زبانية السلطة العفلقية في فترات متباينة ومن قبل فروع أمنية مختلفة وفي مراكز ومدن متباعدة،حيث تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والتحقير والإهانات الحاطة بالكرامة الإنسانية من جهة وتجربة الجاليات الكردية من غربي كردستان في النمسا وبعض الدول الأوربية الأخرى وعلى مدى عشرات السنين من جهة أخرى.وهي تبين بكل وضوح عدوانية وحقد تلك العناصر المأجورة على شعبنا ونضاله الدؤوب من أجل الحرية والديمقراطية والانعتاق من جبروت أعتى سلطة عنصرية مستبدة عرفتها سورية عموما وغرب كردستان بوجه خاص.ولدى قراءة متأنية سوف يستنتج القارئ مدى المهنية والتقنية العالية من جهة تدريب الكوادر الأمنية في السنوات الأخيرة،لغاية تحطيم الحركة الكردية وازالتها من الخارطة السياسية في سورية وضرب المعارضة العربية أيضالإدامة بقاء هذه السلطة البربرية.سيما انها تدرك أن غرب كردستان وبعد التغييرات الجيوستراتيجية والإقليمية في المنطقة، مرشحة لقيادة العمل الوطني والنضال من أجل البديل الديمقراطي-التعددي والليبرالي في سوريا بعد سنوات طويلة ومظلمة من سيطرة سلطة الحزب الواحد والإبادة والتصفيات الجسدية والكبت الذي لا مثيل له. ان مؤامرة نوروز 2004 والإنتفاضة العارمة التي تمخضت عنها واختطاف ومن ثم قتل شيخ الشهداء معشوق الخزنوي وقتل الشبان الكرد الثلاثة في نوروز 2008 أمثلة حية وبراهين على ما نقول.لقد قمنا باعداد هذه الدراسة بعد جهود كبيرة ودراسات والتشاور مع عدة منظمات وأشخاص ذوي الخبرة ومستوى عال من التأهيل العلمي في عدة دول أوربية وبلهجة الشخص المخاطب أي الاختصاصي الذي يلقي المحاضرة على مجموعة من تلك الكوادر التي تستعد لمزاولة نشاطها التخريبي في الخارج وأوربا تحديدا.يدخل الاختصاصي إلى قاعة المحاضرة التي تتألف من ثمانية إلى عشرة أشخاص[ في مكان ما من أبو رمانة أو ضواحي قدسيا]،متأبطا محفظة يدوية تحتوي على مجموعة من الأوراق مع رسومات بيانية واحصائيات، موجها كلامه للحضور بالشكل التالي:
أيها الرفاق!
أنتم أشخاص عقائديون تؤمنون بأهداف ومبادئ حزب البعث العربي الإشتراكي وشعاره العظيم في الوحدة والحرية والإشتراكية وبقيادة الرفيق د.بشار الأسد التاريخية،لقد أخذتم على عاتقكم مسؤولية كبيرةولهذا السبب بالذات تم اختياركم لهذه المهمة المقدسة في الدفاع عن الأمة العربية على الساحة الأوربية ضد العناصر المعادية لرسالتنا وتوجهاتنا القومية والمرتبطة بقوى الإمبريالية واسرائيل والصهيونية العالمية وعلى رأسها العناصر النشيطة من الأحزاب والمنظمات الكردية السورية التي وان سنحت لها الفرصة كما في العراق سوف لن تتوانى في تكرار تلك التجربة الخطيرة والتي تمس الأمن القومي العربي في الصميم وعلى أرض سورية العربية،لذا علينا محاربتها بشتى الوسائل والحيلولة دون توحدها وافشال مخططاتها،فأنتم مؤهلون للعب هذا الدوروبالتالي أنتم جنود في الجبهة الأمامية ولكن بوسائل واساليب أخرى،قد تكون أكثر خطورة من السلاح العادي ولاتنسوا أن الجنود غير المرئيين أي الجواسيس في الخطوط الخلفية للعدو وفي كثير من الأحيان هم الذين يقررون سير الحرب ونتائجها.وبما أن الاختيار وقع عليكم للعمل ضمن صفوف المنظمات والجمعيات الكردية على الساحة الأوربية،عليكم أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار،وهي ليست اختيارية بل واجب الإلتزام بها بكل دقة،فهي من صلب عملكم:
أ-قضايا أولية ولكن مهمة.
1-عليكم أن تعرفوا وحسب المعلومان الموثوقة التي تأتينا سواء عن طريق السفارات السورية في شتى الدول الأوربية أو العناصر العاملة في جهاز الاستخبارات الخارجي توفر الكثير من القوانين هناك التي تسهل عليكم تقديم اللجوء السياسي بأسم الأكراد،سيماأن بعض الأجهزة المعنية لديهم تعرف جيدا أوضاعهم هنا في سورية ولهذا السبب وخاصة المسؤولين وأصحاب القرار الذين يتعاطفون مع اسرائيل والمتأثرين بالدعاية الصهيونية في أوربا لغاية تجنيد الأكراد ضدنا وتشويه سمعة القطرالعربي السوري في الخارج وليس من منطلق انساني أو فيما يسمونه حقوق الانسان أبدا.فرفاقكم الضباط المسؤولين عنكم سوف يزودونكم ببعض الوثائق والأوراق الثبوتية وبعضها من الأحزاب والمنظمات الكردية السورية سوف تحتاجونها اثناء الحصول على الإقامة واللجوء السياسي او الإنساني.فالبعض منكم يعمل ضمن الأحزاب الكردية ومنذ سنوات طويلة وأصبح ذا خبرة ودراية بسيكولوجية الأكراد،وخاصة إذا قلتم لهم بأنكم من القومية الكردية أو أحد أجدادكم أو جداتكم من الأكراد ومن سكان دمشق أو مدينة حلب وإلخ ولكن الأهل كانوا يتحدثون غالبا بالعربية لذا لاتلمون باللغة الكردية، سوى بعض الكلمات.بهذه الطريقة سوف تكسبون ثقتهم وتعاطفهم وتدخلوا في منظماتهم وأحزابهم هناك بهدف جمع المعلومات عن تحركاتهم ونشاطاتهم الهدامة. وفيما يخص اسلوب العمل والتكتيكات الواجب اتخاذها سوف نبحثها لاحقا.
2- بما أن الدول الأوربية بصفة عامة،قريبة جدا من حيث مستويات التطورالإجتماعي والإقتصادي فيها،فقد أصدرت العديد من قوانين الضمان الإجتماعي ومعونة البطالة عن العمل وغيرها،عليكم بذل أقصى جهودكم وكل حسب إمكانياته أن تحصلوا على تلك المعونات تحت شتى الأعذار مثل المرض والعجز الجسدي وتحاشي العمل لساعات طويلة كي تتفرغوا لمهمتكم الأساسية التي من أجلها أنتم متواجدون هناك وأقصد بذلك جمع المعلومات ومراقبة تلك القوى والتغلغل في صفوفها.
3-سوف يكون هناك في استقبالكم كوادر متدربة وذا خبرة كبيرة في هذا المجال والبعض منهم تقلد مناصب عالية في الأحزاب الكردية ووصلت حتى إلى أعضاء لجنة مركزية أو مكتب سياسي والبعض الأخر لديهم مسؤولية تلك التنظيمات في أوربا وقد قمنا بتسفيرهم عن طريق إيران وشمال العراق ودول أخرى لإبعاد الشبهة عنهم.سوف يكون هؤلاء عون وسند لكم في تفهم الأوضاع السائدة في كل بلد والتعرف على الخارطة السياسة هناك كي تتجنبوا الأخطاء وتكونوا خارج دائرة الشبهة والشك.
4- يمنع عليكم منعا باتا الإلتقاء بأي شخص يعمل في السفارة،مهما كان منصبه،بل العمل بكل سرية مع الأشخاص “الوسطاء” الذين يعملون في مختلف الشركات والمطاعم ولاسيما مطاعم البيتزا وعليكم الإتصال بهم تحت ستار زبون هذا المطعم أو ذاك وتسليمهم تلك المعلومات وهم بدورهم سوف يعملون على إيصالها وبوسائلهم الخاصة للسفارة.
5- يجب على البعض منكم والذين تخرجوا من دورات متخصصة بصفة صحفيين إصدار جرائد عادية أو الكترونية،ذات توجه معارض في الظاهر ولكن للأسباب الحقيقية التالية:
– نسج علاقات واسعة مع مختلف القوى السياسية هناك للتعرف على توجهاتها وخططها
– عليكم أن تنشروا في جرائدكم مقالات لأشخاص من تلك التنظيمات أو اللاجئين وحتى وان كانوا مستقلين،لمساعدتهم في تقديمها لدائرة اللجوء في البلدان المعنية.وهذا التدبير يهدف وحسب المثل القائل قتل عصفورين بحجر واحد:أ- فبمجرد نشر مقال أو مقالين مع صور لهم يحصل هؤلاء على اثبات كونهم من المعارضة وعدم قدرتهم على العودة للبلد وبالتالي الاستقرار هناك من جهة وحصولكم على صورهم ومعلومات أمنية عنهم من جهة أخرى.وعلى هذا النحو سوف نتخلص منهم ولاسيما العناصر الكردية القومية المتطرفة.ب- بهذا الشكل سوف تكسبون ثقة البعض منهم واستمالتهم إلى جانبكم وتوجيههم ضد الفئات الخطيرة والمؤثرة.
– بما أن الأكراد متأثرون بشكل كبير بالفكر اليساري والماركسي،لذا حاولوا قدر الامكان نشر دراسات ومقالات فكرية عن قضايا نظرية ونقدية كالإمبريالية والصهيونية مثلا أو القضية الفلسطينية أو الأخوة العربية-الكردية بهدف جر البعض إلى معارك جانبية وإلهائهم بها وإحداث القطيعة فيما بينهم،بدلا من توجيه السهام ونقد التجربة الرائدة في القطر العربي السوري ومواقفه الشجاعة في الدفاع عن قضايا الأمة العربية.
– استنساخ مقالات منشورة من الانترنيت حتى وان كانت موجهة ضد سياستنا وأهدافنا في كافة المجالات،كونه اسلوب ناجح جدا في إبعاد الشبهة عنكم بصفتكم من المعارضة وضد النظام الحاكم.
هناك أساليب متطورة جدا تتعلق بالمراقبة والحرب النفسية بما فيها انهاك المعنويات وتشتيت صفوف العدو،سواء بواسطة نسج شبكة متشعبة من العلاقة الإجتماعية و نشر مقالات ذا صفة عامة أو موجهة ضد أشخاص وكوادر كردية قومية ذات حضور فاعل على الساحة الأوربية، لغاية تهميشها وتقزيمها وبالتالي اسكاتها واخراجها من ساحة المعركة،سنتطرق إليها باسهاب في الحلقة القادمة.

تشرين الأول 2008