الرئيسية » مقالات » كلامٌ أخيرٌ إلى ويليام والاس

كلامٌ أخيرٌ إلى ويليام والاس

عالياً عالياً مثلَ نَسرٍ يطلُّ على ما وراءِ القممْ

تحدَّ الألمْ

وكن ذاتَ ذاتكَ . كن أنتَ أنتَ . ولا يتغيَّرُ فيكَ مصبُّ الينابيعِ

تلكَ التي في أقاصي الضلوعِ

وكن واحداً في دبيبِ الجميعِ

لما يعشقونَ . نبيَّاً لنصفِ الزمانِ الفقيرِ . بلا حبقٍ كيْ يُغلِّفَ إنجيلَهُ ….

وسراجاً على ليلِ أعداءِ روحكَ

ليسَ يضيءُ سوى قلبِ شيطانهم بدموعٍ ودمْ



عالياً . لا تطأطئْ لهم كبرياءكَ . لا تحنِ قلبكَ يا سيَّدي – حذوةٌ لحصانكَ أشرفُ من دُرِّ تيجانهمْ – وارتفع في مدارِ بهائكَ حتى ولو علَّقوكَ كأضلاعِ صاريةٍ في الجحيمِ مُكسرَّةٍ . كهلالٍ يموتُ على مهلهِ دونما سببٍ . كنهارٍ قتيلِ الخطى . كأصابعَ عثمانَ . قمصانَ يوسفَ في ليلِ يعقوبَ . عطرِ زهورِ الأناجيلِ . أنثى تشمسُّ زينتها في الهواءِ القليلِ . دمائي مُضيَّعةً في الفصولِ وحافيةً مثلَ أقدامِ نيلوفرٍ ….


قلبُ لؤلؤةٍ حيَّةٍ أنت في نارهم . خفقانٌ لعنقاءَ لا تترمدُّ أوصالها . شارةٌ رفعوها على بابِ مملكةِ الجنِّ – لندنَ – لا تترَّجلْ . فما زالَ ممَّنْ تحبُّ دمٌ فوقَ جمر السيوفِ لعينيكَ يصهلُ . لا تترَّجلْ وقاتلْ إلى أن تفيقَ الجماداتُ من نومها / موتها / عشقها / سُكرِ برزخها …….


لا تقايضْ بروحكَ لا ترمِ سيفكَ . قاتلْ لتُمحى الفواصلُ . قاتلْ . ولا تتذَّكرْ سوى لونِ عينينِ تنعتقانِ وتفتتحانِ السواحلَ . قاتلْ . لكي لا تموتَ الجداولُ في جسدِ الأرضِ أو تختفي من عروقكَ أو تتحولَّ لا شيءَ لا شيءَ . أمنيَّةً صدأتْ في الرمادِ وأغنيَّةً لا تُفسرُّ إلاَّ بمعنى الغيابِ ………


فأنتَ امتدادُ السماءِ التي أغلقوها . امتدادُ السماءِ . امتدادُ السماءِ . وصوتُ البحارِ الغريبةِ . أيقونةُ العنفوانِ . إنفلاتُ المراحلِ والإحتمالاتِ من جاذبيَّتها . أنت سرُّ الطبيعةِ .

سحرُ خميرتها . طهرها المتوارثُ في كلِّ رابيةٍ . قلبها وارثُ الإنعتاقِ النبيلِ . هوى يتناسلُ منها . إنتحابُ البحيراتِ فيها . وما تحملُ الأبديَّةُ من ألقٍ …….

أنت في حِلِّ عشقٍ غريبٍ لحرِّيةٍ لا تُنلْ تحتَ شمسِ الحياةِ إلى أن تجفَّ بحارُ الدموعِ إلى أن تشفَّ وصايا الدماءْ


في قتالكَ . مثلُ جمالكَ يا سيَّدي . وحمٌ للنساءْ

إلى لا ابتداءٍ . إلى لا انتهاءْ


لا حياةَ مع الظلمِ . يا من صنعتَ بموتكَ حرَّاً نقيَّ السريرةِ

من لوثةِ الصمتِ أبهى وأزهى حياة

يورِّخُ رأسُكَ في كُلِّ تاريخِ إنجلترا لاندحار الطغاة .

أيَّار 2008