الرئيسية » مقالات » تلعفر .. المدينه الشهيده

تلعفر .. المدينه الشهيده

مرة أخرى يرتكب الأرهابيون المجرمون جريمة دموية رهيبه بحق المدينه الشهيده مدينة تلعفر . هذه المدينه الفقيره السابحه
بدماء أبناءها الشهداء أمام مرأى ومسمع من القوات الأمريكيه والعراقيه التي أطلقت الكثير الكثير من الأقوال والتصريحات لحماية هذه المدينة الحدوديه الصغيره وأهلها الفقراء المعدمون من هذه الهجمات البربريه التي يقوم بها قتلة الأنسان . ويبدو أنهم أخذوا حريتهم الكامله في التحرك لكي يقتلوا المئات من أبناء هذه المدينه التي تعرضت لعشرات الهجمات الأنتحاريه الدمويه البشعه ا لتي قام ويقوم بها هؤلاء الشقاة العتاة منذ أكثر من ثلاث سنوات وراح ضحية هذه الهجمات الأنتحاريه الدمويه الآلاف من الشهداء والجرحى من أبناءها المظلومين الذين يعانون من البطالة والفقر المدقع وانعدام الخدمات وقد هجرت عشرات العوائل ألى مدن الوسط والجنوب وهم في أسوا حالات الأرهاق والتعب و الأمراض تفتك بالأطفال والنساء والشيوخ نتيجة الفقر المدقع الذي يعانونه . وأعدت لهم مخيمات تفتقر ألى أبسط متطلبات الحياة الضروريه التي تليق بالبشر بعد أن فقدوا بيوتهم وأثاثهم وكل مايملكونه.
لقد أصبحت مدينة تلعفر الحدوديه الصغيره الواقعه شمال غرب العراق و التي يقرب عدد سكانها من نصف مليون نسمه وتبعد عن الحدود السوريه حوالي 60 كيلو مترا مدينة الشهداء أو المدينه الشهيده حقاوأصبحت توأما لأختها مدينة حلبجه فحلبجه ضربها النظام الصدامي بالأسلحة الكيمياويه وقتل خمسة آلاف من أطفالها ونساءها وشيوخها خلال دقائق في أبشع عملية قتل متعمده وأباده للبشرتفوق جرائم النازيين وقد جاء اليوم دور مدينة تلعفر لكي تلحق بأختها وترفع ظلامتها ألى الله الواحد الأحد نتيجة ذبح أبناءها الصابرين المصابرين وتقطيع أوصالهم على أيدي القتلة الأرهابيين مجرمي العصر وهم لايختلفون عن أجرام ودموية ذلك النظام الصدامي المقبور ولكن بوسائل أخرى غايتها الرئيسيه قتل الأنسان. أهالي تلعفر الذين استغاثوا بالحكومه عشرات المرات وبحت أصواتهم ونداآتهم ولكنهم لم يسمعوا سوى التصريحات والوعود الزائفه من المسؤولين التي لم تصمد أمام الحقيقه المره والفاجعة الكبرى . تري هل يعقل بعد ست سنوات من الأحتلال وبعد مئات التصريحات بضبط الأمن في مدينة تلعفر تحدث هذه الجرائم الدمويه وتصعد هذه الأرواح البريئه ألى بارئها تشكو ظلم الظالمين والسفاحين الذين يقتلون من أجل القتل نتيجة حقدهم الدفين على الجنس البشري .
يبدو أن الجريمه الجديده هي عملية تحدي للغاره الأمريكيه الغامضه التي وقعت من قبل الجيش الأمريكي داخل الأراضي السوريه والتي لم تعرف نتيجتهاومادام القتله لايستطيعون الوصول ألى الأمريكان فأن أسهل الطرق للرد على الأمريكان هي استباحة دماء هؤلاء الأبرياء المظلومين بهذه الطريقه البشعه. والفقراء دائما هم الذين يدفعون ثمن غيرهم.
ترى أين الأجهزه الأمنيه والمخابراتيه وقوى الجيش التي سمعنا عنها بأنها تحمي المدينه وترصد حركة الأرهابيين القتله . ترى ماهي المبررات التي سيظهر بها مدير الشرطه في المدينه هذه المره؟؟ وربما سيستبدل مدير الشرطه بمدير آخر وتصبح هذه الجريمه الجديده في طي النسيان خاصة وأن السياسيين اليوم مشغولون بالتحضير للأنتخابات وما أدراك ما الأنتخابات أنها بالنسبة لهم أهم بكثير من هذه الأرواح البريئه التي تزهق وبعد فتره من الزمن سيرتكب المجرمون جريمة أخرى بحق هذه المدينه الشهيده !!! وهكذا تسفك دماء العراقيين وسط سوق المزايدات الرخيصه والتحضير للأنتخابات العتيده التي سيطفر بها الشعب العراقي ألى بحبوحة من العيش الرغيد ويصل الماء والكهرباء ألى أبعد قريه في العرا ق وتعمر كل البنيه التحتيه و يصل ألى شاطئ الأمن والأمان !!!
ترى ماذا يحدث في كواليس هذه الحكومه والعمليات الأرهابيه بدأت تحصد المئات من العراقيين وتكررت عشرات المرات في تلعفر والكراده وبلدروز وغيرها من مناطق بغداد ونسمع كل يوم عن تقدم في مجال الأمن والواقع على الأرض يختلف تمام الأختلاف مع التصريحات التي تطلق يوميا من المسؤولين عن امن المواطنين في كافة مدن العراق.
لقد قرأت مقال الدكتوره ناهده التميمي فراعني ذلك وأصبت بالأحباط من هذه التصريحات التي أسمعها ويسمعها غيري من المسؤولين ويبدو أن الأرهابيين يصولون ويجولون على الحدود العراقيه السوريه ويدخلون للعراق بجوازاتهم المزوره لتنفيذ مآربهم الدنيئه والحكومه في معزل عن كل هذا وكأنها تعيش في واد آخر ولا تريد أن تسمع وترد على أحد وأتحدى أي مسؤول عراقي أمني أن يرد على ماشاهدته الدكتوره ناهده التميمي بأم عينيها. وهي أنسانه عراقيه واعيه ومثقفه وصادقه في كلامها ولا مصلحة لها بذكر أمور غير حقيقيه و بالنسبة لي كمواطن عراقي لاأشك بكلامها أبدا .
لقد ركبت الطائره في العام الماضي من دمشق ألى بغداد بعد دفع ألف دولار لي ولزوجتي بالتمام والكمال بعد مالاقينا الكثير من الصعوبات من أجل زيارة الوطن بعد فراق دام عشر سنوات وقد سمعنا الكثير من التصريحات عن الطريق البري والأمان الذي يشهده وجاء مقال الدكتوره ناهده التميمي ليدحض هذه التصريحات.
ولنرجع ألى المدينه العراقيه الشهيده تلعفر .
لقد زار هذه المدينه المنكوبه الشيخ محمد تقي المولى والعديد من المسؤولين ووعدوا أهلها خيرا بعد تلك الأستغاثات المستمره من أهلها المظلومين ترى ماذا كانت النتيجه؟؟ والجواب المزيد والمزيد من الهجمات الأنتحاريه والمزيد من حصد الأرواح البريئه في هذه المدينه الفقيره والبائسه.
ترى ألى متى تستمر هذه التصريحات التي سرعان ماتثبت عدم صدقيتها أمام هذا الواقع المر والمؤلم لكل عراقي شريف له غيره على وطنه وشعبه . وكل مدينه معرضه اليوم ألى مثل هذه الهجمات الأرهابيه الدمويه التي أخذت تظهر من جديد بعد التحسن الذي حدث.
أستصرخ ضمائركم أيها المسؤولون عن الأمن أو قفوا سفك الدم العراقي وانقذوا مدينة تلعفر الشهيده من براثن القتلة المجرمين.
جعفر المهاجر – السويد. .