الرئيسية » مقالات » سوق الجبقجية تساؤلات مشروعه

سوق الجبقجية تساؤلات مشروعه

عندما تختفي الشمس وتخرس أصوات البلابل ودموع الأطفال تتساقط وبالا حاميا::

.والبسمة المنشقة من شفتي العراقية تصدح بالحزن وتتبدل ملامحها إلى عبوس مقيت ..

عندما يشرأب الطفل .من ظلمات رحم الأم إلى ظلمات الدنيا ,,

عندما يسكت الديك عن ايقاض مثقفي شارع المتنبي,,

عندما تتبدل ملامح الثقافة إلى دمار وهلاك ’’

واختلاط لدماء المثقفين بألوان الحبر ورائحة الأوراق.,

عندما تهدر حقوقنا وتنتهك حرمة ثقافتنا ,

عندما تزهق النفس البشرية بدون وجه حق,

هنا تكمن الفاجعة,, 


ففي في آذار من العام 2007، عندما فجرت قنابل الظلاميين احد أهم مراكز الثقافة العراقية ونبراس الكتاب والكاتبات المكان الذي يستهوي مثقفي العراق من مختلف مناطق العراق ناهيك عن الوفود من كل حدب وصوب,,حيث حصد الانفجار العشرات من الشهداء بين أصحاب المكتبات ورواد الشارع الثقافي

وشكل الحادث صدمة بالغة الأثر على الشارع العراقي بكل طوائفه ومعتقداته ,,

فبالإضافة إلى الخسارة الكبيرة التي طالت الشارع من بنى تحتية وأرث ثقافي كبير فقد خسر الشارع مجموعة كبيرة من الشهداء الذي يصح أن نطلق عليهم شهداء الثقافة العراقية,,

إضافة إلى خسارة الشارع للكتب والمخطوطات النادرة الوجود ,,

وخسارته لمقهى الشاهبندر الذي تهدم بالكامل ,

إضافة إلى استشهاد خمسة من أبناء صاحب المقهى الحاج محمد الشخالي ,,

شارع المتنبي اليوم يصدح بالزائرين بعد أن نفض الغبار عن مقلتيه واستعاد زواره بكثافة اكبر من ذي قبل بعد حقبة سوداويه عصيبة مرت بها بغداد ومحافظات العراق كافة ،كان لها اثر بالغ في كل مفاصل الحياة اليومية للشعب العراقي , ورغم ما الم بالشارع من إحداث لم تتوقف مساعي رواد الثقافة في العراق بل ظل الشارع ورغم ما مر به من أحداث يرفد طلاب العلم والمثقف العراقي بكل النتاجات ,واستمر المتنبي متنفس العراق ورئة أبناءة التي تتنفس الثقافة والمادة الثقافية وتمد جسور الأمل بين المتعلمين هذا وتظافرت جهود مجلس محافظة بغداد وأمانة بغداد لإعادة رسم وجه الشارع العريق، قبل افتتاحه الرسمي، مشخصين فيه بعض الخلل الذي تمنوا أن يتداركه المجلس ليكتمل (المتنبي) شكلاً ومضموناً ، بأيدي ,وكوادر عراقية خالصة ، يقودهم ويشرف عليهم المهندس صباح هليل، المدير التنفيذي للمشروع، بعد وضع خطة مفصلة لرسم هيئة الشارع من جديد بحلة جديدة تميل الى المادة التراثية بعض الشيء . هذا و رصفت أرضية الشارع بالمرمر، كما تم إضافة لمسات تراثية تتماشى وأهميته التاريخية، باستخدام مواد محلية ذات طبيعة تراثية، مع الاهتمام بوحدته من حيث عناصره المعمارية، مع وضع أعمدة وتيجان وإنشاء أقواس عباسية، مضيفةً للشارع ككل لمسة حضارية جميله هذا وتم تأهيل وتطوير ضفة النهر بإنشاء مصاطب للاستراحة عليها يتوسطها نصب للشاعر العراقي الكبير أبي الطيب المتنبي تقوم به دائرة الفنون التشكيلية التابعة لوزارة الثقافة، تخليدا له، وسيحد النصب المنفذ بأنامل الفنان سعد الربيعي من الخلف مرسى للزوارق، ما سيضيف للموقع مسحة جمالية وسياحية .
جهود كبيرة تبذل من اجل إعادة أعمار الشارع الذي دخل فترة أشبه بفترة العلاج التي أنهكت المثقف العراقي بعد أن تحول الى أنقاض تضم كومة من الأنقاض لعشرات الآلاف من الكتب والمجلدات التاريخية والنادرة المحترقة .فهل سوف يتحول شارع المتنبي الى مدينة ثقافية بوصفه معلما ثقافي وتراثي ، وهو يستحق أكثر من تحويله لمدينة ثقافية لكن هذه الأحلام يمكن أن تتحقق بدولة غير العراق، ففي العراق تقع الثقافة ومعالمها بأسفل سلم الأولويات. ويشهد التاريخ العراقي القريب ومن خلال مفاصله كلها على أن الثقافة سمة من سمات العراق. الذي لم تتوفر فيه أدنى درجات الاهتمام بأي مفكر من مفكريه أو مثقف من مثقفيه فضلاً عن الاهتمام بمؤسساته الثقافية ومعالمه الحضارية’

المثقف العراقي عانى ما عانى من بطش وانتهاك حقوقه الأساسية بكل مفاصلها منذ غزو هولاكو لبغداد قبل ردح من الزمن , عندما اصطبغت دجلة بمياه الحبر الأسود,ورائحة الجثث المتطايرة , وكان لسوق الجبقجية الذي يمثل نواة شارع المتنبي سهم من هذا الخراب الذي رح ضحيته مئات الأبرياء, شارع المتنبي شكلت هزة يجب أن يتخذ المثقف العراقي منها قضية أساسية يطالب بالقصاص من مرتكبيها ومن يغض النظر بسبب العمى السياسي والاجتماعي وعمى الضمائر , فهل سوف يتعافى شارع المتنبي من جديد. وهل سوف ننتصر على التاريخ الأسود الذي انتهكت به حرمت هذا الشارع, وهل سوف يعود شارع المتنبي كنزا من كنوز بغداد بدلا من مجرى لدماء الأبرياء, شارع المتنبي بين رائحة الكتب وضجة الزبائن هل يمكن أن يعود لسابق عهده ؟ أمنيات كثيرة تجول في المآقي, والزمن كفيل بالإجابة على التساؤلات الكثيرة ؟؟؟