الرئيسية » مقالات » تعرفونهم من ثمارهم*… مطلوب أوباما عراقي

تعرفونهم من ثمارهم*… مطلوب أوباما عراقي

خيّب الرئيس جلال الطالباني آمالنا بعدم نقضه الفقرة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات الخاصة بالأقليات القومية والدينية العراقية والذي اقره مجلس النواب بعد تعديل جائر فيه, حجّم مقاعد ممثلي الأقليات في تهميش مشين لهذه المكونات في مجتمعنا.
وكان يمكنهم حفظ ماء وجوههم بتبني الحل المنصف الذي اقترحه النائب الشيوعي حميد مجيد موسى بأضافة مقاعد الاقليات الى عدد المقاعد الاصلية لمجالس المحافظات وبذلك تضمن حقوق ابناء شعبنا من الاقليات ولا تتهدد حصة الآخرين فيها. لكن الناس معادن ومعدنهم كان اغلب.
ان مواقف احزاب الحكومة من الأقليات القومية والدينية ليست جديدة. فقد شهدنا في الماضي القريب التناقض الصارخ في سلوك الاسلامية والكردية بتجنيس اجانب خدمة لأهداف حزبية انتخابية ضيقة ومصلحية أنانية في الوقت الذي لايزال ابناء شعبنا من الاكراد الفيليين يعانون من عدم الاعتراف بحقوقهم وهم جزء اصيل من شعبنا العراقي. ثم تلاحقت دائرة العنف من قتل وتهجير طالت مواطنينا من الصابئة المندائيين والمسيحيين في وسط وجنوب البلاد حتى تواصلت حتى مدينة الموصل بعمليات قتل وتهجير جماعي للمسيحيين والأيزيديين.
لقد تطبع ضحايا النظام البائد للأسف الشديد بطبائع الجلاد في تعاملهم مع ابناء جلدتهم.
وفي الوقت الذي حلّت الديمقراطية الامريكية عقدتها… عقدة العرق واللون بانتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية, فان عقدة احزابنا الاسلامية والقومية عصيّة على الحل. والعلة تكمن في ايديولوجيتها المنغلقة القاصرة والتي لاترى ابعد مما بين قدميها.
حلم مارتن لوثر كنك المستحيل اصبح ممكنا وتحقق في الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة بفعل المثابرة والعمل المضني للقوى المعادية للتمييز والعنصرية.
ولنا ايضا حلم اخضر بأوباما عراقي من ابناء الاقليات ليكون حاكما للعراق. فهل سيصبح حلمنا واقعا في يوم من الايام؟ فلو كتب لهذا الحلم ان يتحقق لأحدث انقلابا جذريا في قيم بلادنا والمنطقة . وميزة أوباما العراقي, تحدره من اقليات قومية ودينية مسالمة ومتسامحة لم يعرف تاريخها المديد ممارستها للعنف ضد أحد رغم تعرضها وعلى مر العصور الى مذابح مروعة لأسباب دينية او قومية.
ان مكاسب وجود هكذا حاكم للعراق كثيرة :
اولا: كسر عقدنا القومية والدينية المتعالية المترسبة في دواخلنا في عملية شفاء ذاتي.
ثانيا: تطمين موطنينا من الأقليات وتأكيد كونهم شركاء اصليين في الوطن.
ثالثا: المكسب المعنوي على المستوى العالمي بان يصبح العراق منارة التسامح القومي والديني في منطقة تعج بالتعصب والحروب وما سيجلبه ذلك من تنامي علاقات التعاون والتضامن مع شعوب العالم وبما يخدم عملية الاسراع في بناء الوطن ورخاء شعبه .
وللمتخوفين من ظهور نزعات غير محسوبة لدى حاكمنا هذا , فان آليات الديمقراطية وماتمتلكه القوميات الكبرى من اكثرية عددية كفيلة بلجمه او اقالته ان تطلب الامر.
أليس هذا حلم اخضر حقا؟

* قول ليسوع المسيح