الرئيسية » مقالات » العراق مابين الكان واليكون كتاب في حلقات –13

العراق مابين الكان واليكون كتاب في حلقات –13

بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى بإنكسار المانيا وإنسحاب روسيا منها وإقتسام غنائم الحرب بين بريطانيا وفرنسا ، كـان العراق من حصة بريطانيا حسب إتفاقية سايكس بيكو . فقامت القوات البريطانية بإحتلال بغداد سنة 1917 وتولى السلطة فيها العسكريون وبعدها تحول العراق كتابع للإدارة البريطانية في الهند .

لقد قاوم العراقيون الاحتلال الإنجليزي بمعية القوات العثمانية ، كما كانت العشائر
وبقيادة علماء النجف الاشرف اليد المساعدة للجيش العثماني ضد الانجليز ، ولكن بعد إنكسار الجيش العثماني وسيطرة بريطانيا الكامل على العراق لم تستقر الأوضاع السياسية في البلد ، فاستمرت مقاومة الحكم الانجليزي المباشر ، فكانت ثورة العشرين الخالدة بقيادة علماء كربلاء المقدسة والنجف الاشرف والكاظمية .

ولكن الدهاء الانجليزي الى جانب القوة العسكرية الغير متكافئة تمكنا من تهدئة الاوضاع وذلك بالاستعانة بعملاء بريطانيا من أهل البلاد المتعاونين مع الاستعمار ، وقد كانوا على أكثر من مستوى فمنهم الافندية وبعض شيوخ العشائر
فهيـَّؤا لهم اسباب الثراء والرفاه المادي ، ثم وسـَّعوا دائرة هذه الطبقة بإيجاد طراز من الاهداف يسعى اليها من يشاء من المتعلمين والقادرين على القيام بمهام وأعمال وظائف الدولة العليا بحيث تتلائم هذه الاهداف مع الخط والمنهج العام للسياسة الاستعمارية في العراق .

فتركت مصالح الناس في فوضى عارمة وأصبح الاهتمام فقط بكيفية نقل المواد الخام وكل ماله صلة بإستيراد السلع ، وتم تنظيمهما تنظيما جيدا ، فميناء البصرة
وخطوط السكك الحديدية وقطاراتها وانابيب نقل النفط ومحطات ضخه وكافة البنـوك وباقي المؤسسات الحيوية في البلاد نظمت بالشكل الذي يفي أغراض
النهب الأستعماري .

الى جانب ذلك قاموا بتنظيم المؤسسات التي لها علاقة قوية بتثبيت النفوذ الاستعماري ، كدوائر الأستخبارات العسكرية ، وشرطة الأمـن ، وكل ماهو يساعد في مراقبة تحركات المفكرين و السياسيين بمختلف مشاربهم في العراق ، مقابل ذلك فقد وضعت دور الثقافة والمحاكم وباقي دوائر الخدمات الأخرى بكيفية معرقلة ومعيقة لمصالح الناس .

وقام المستعمر على تعميق وتوسيع الانقسامات المذهبية والعرقية والعشائرية والدينية بشكل عام ، وأوجد ظواهر التفرقة الجديدة بين الضابط والجندي ، وبين المعلم والأمـّي ، تطبيقا لسياسة فـرِّق تـسـد .

كما خطى المستعمر لتغذية الفوارق بين الشعب الواحد فأتخذت عدة مفاهيم للتمييز الطبقي كأمر مسلم به وقانوني بالشكل المطروح عليهم ، وبواسطة تلك المفاهيم الاستعمارية تمكنوا من إخظاع الأشخاص لأشخاص آخرين بإظهار الفوارق بينهم .

فإتسعت الفجوة بين المتعلم والأمـّي ، فالمتعلم أو ذو الدرجة الجامعية الرفيعة يستعلى على الانسان العامي ، فأتخذ الاستعلاء والتكبر هذا شكلا نظاميا ، فأوجدوا فجوة نفسية واسعة ومخيفة في العلاقات بين الضابط العسكري مثلا والجندي أو بين ضابط الشرطة والشرطي العادي ، فأصبح استقبال الجندي والشرطي لهذا التمييز أمرا عاديا ومُسَـلـَّمٌ به ، وأصبح عرفا من الأعراف
آنـذاك .

وهكذا لعب المستعمر بأوتار المشاعر المذهبية والدينية والعرقية ، فازاد الانقسام بين العراقيين ، سنة وشيعة وعرب و تركمان و كرد ، كما نمت مشاعر الانفصال لدى الآشوريين .

والكل يعلم أساليب المستعمر الخبيثة في هذا المجال وانهم يستخدمونها أينما حلـّوا
، وعليه بقت آثار اللعبة الاستعمارية في العراق يتوارثها السياسيون العملاء عهدا بعد عهد ، حتى تركزت آثارها وأصبحت تقليدا من تقاليد الحكم المحلي للبـلاد .

يتـــبــع ….. / 
مدير مركز الإعلام العراقي – سيدني
imcsydney@yahoo.com
مدير تحرير موقع شبكة العراق الجديد
www.aliraqaljded.com