الرئيسية » مقالات » جهنم تفتح أبوابها للفلسطينيين .. فهل يمكن إغلاقها…؟؟؟

جهنم تفتح أبوابها للفلسطينيين .. فهل يمكن إغلاقها…؟؟؟

في الذكرى العشرين لإعلان الاستقلال عام 1988، يتابع الفلسطينيون المنكوبون في الوطن ، والمهجرون قسرا وطوعا في مواقع الشتات المختلفة ، بقلق وبمرارة تراجع النضال الوطني الفلسطيني ، ومحاولات التنكر للتاريخ المشرف ، ولمنظمة التحرير الفلسطينية كونها الكيانية والهوية التي جسدت وتجسد وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، ولكافة المعارك الكفاحية التحررية والاجتماعية والديمقراطية منذ أكثر من قرن ، ضد الثالوث الذي خلق القضية الفلسطينية ، الاحتلال البريطاني، والحركة الصهيونية ، والرجعية العربية والفلسطينية ، ويحسون بالخزي والعار أمام أنفسهم والآخرين مما آلت إليه قضيتهم الفلسطينية كقضية تحرر وطني ، وليست قضية إنسانية ، ومن فقدان البوصلة الحقيقية ، وحرف كفاح الشعب الفلسطيني عن التناقض الرئيس مع الاحتلال الاسرائيلى ، ونزوع البعض لتقسيم الوطن جغرافيا وسياسيا ، مستعينين بوسائل الإعلام الجماهيري ، والتراشق الإعلامي غير المسئول ، وعقد المؤتمرات الصحفية الإباحية ودون محرمات عبر شاشات التلفزة المحلية ، وبعض الفضائيات في الخليج العربي ، وصب الزيت على نار الصراع والفتنة بين أبناء الوطن الواحد ،ويتساءل الفلسطينيون المنكوبون في غزة والضفة ،والمهجرون قسرا وطوعا ،الشهداء بلا قبور ، والإحياء في قبورهم إلى أين نحن ذاهبون ، والى أين أنتم ستأخذون الشعب الفلسطيني ؟؟؟

السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله ، توجه اتهاماتها للحكومة المقالة ، ولحماس في غزة بالانقضاض على الشرعية الفلسطينية ، وعلى حكومة الوحدة الوطنية ، وفي تقسيم الوطن ، وسلخ غزة عن الوطن الأم ،والعمل على تنفيذ مشروعها الظلامى الخاص بإمارة غزة الإسلامية، وأنها ترهن مواقفها لقوى عربية وإقليمية في مقدمتها إيران وقطر ، وتقدم الورقة الفلسطينية بالمجان لهم ، لتحسين شروطهم التفاوضية مع الولايات المتحدة الأمريكية نظير الدعم المالي وسطوة المكان ، واستخدام الشعب الفلسطيني في غزة رهينة،والمساومة على عذاباته ،وملاحقة القوى الوطنية وفى مقدمتها حركة فتح ،والانقضاض على كافة المكتسبات التي حققتها الثورة الفلسطينية المعاصرة ، والتعدي على حقوق الإنسان، حقه في التعبير عن الرأي ،وحرية الصحافة، وحرية المرأة ،ومنع التظاهر وإقامة المناسبات الوطنية بما فيها إحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد القائد ابوعمار ، والاستيلاء على المقرات والمؤسسات والوزارات والجمعيات بما فيها مقر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ورفض الاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ،وممارسة الاعتقالات السياسية لقادة العمل الوطني ،والتلاعب بعواطف الجماهير الغزية ، وممارسة تجارة الإنفاق ، ومسؤوليتها عن رفع الأسعار والفلتان الأمني ، وغياب القانون ، والتعسف في اتخاذ القرارات في سلكي التعليم والصحة ،وتقديم تنازلات للإسرائيليين عبر هدنة طويلة الأجل تصل لخمسة عشر عاما ، واستخدام التهدئة لتحقيق مكاسب خاصة بحركة حماس ، وتعطيل الحوار الوطني الشامل تحت حجج وذرائع واهية الذي كان مقررا عقده في 9/11/2008 برعاية مصرية وعربية ،والتهرب من استحقاقات الحكومة والانتخابات .

الحكومة المقالة ، وحركة حماس ، تتهم الرئيس أبو مازن والسلطة الوطنية برام الله بالتنازل عن الثوابت الوطنية ،والاعتراف بإسرائيل ، وتكثيف اللقاءات المكوكية مع قادة إسرائيل ، وأمريكا دون جدوى ، وتمسكه بخارطة الطريق ، ويعمل على تنفيذها بحذافيرها ، مع أن الإسرائيليين يمارسون ابتلاع الأرض وإقامة المستوطنات ، وبناء جدار الفصل العنصري ، وتهويد القدس ، وتبنيه السلام كخيار استراتيجي ،واستبعاد الكفاح المسلح ، ورفضه لعسكرة الانتفاضة ، وتهكمه بإطلاق الصواريخ التي يقول عنها أنها عبثية ، ولم تحقق شيئا للشعب الفلسطيني ، وان الرئيس ابومازن يخضع لاملاءات أمريكية وإسرائيلية ، وحكومة د. سلام فياض هي حكومة دايتون ،واتهامها بممارسة الاعتقالات ضد المقاومين والمقاومة ، وجمع السلاح ، والتنسيق الأمني مع الإسرائيليين ، وتصفية المقاومة ، وان منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني لأن حماس نجحت في الانتخابات التشريعية الأخيرة تؤهلها لتشكيل الحكومة التي تريد ، ولقيادة الشعب الفلسطيني ، وان الرئيس عطل اتفاقية القاهرة عام 2005 بتفعيل ، وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية ، وان قادة الأجهزة الأمنية غير مؤهلين ومشكوك بولاء بعضهم للقضية الفلسطينية ،ويجرى التمييز ضدهم في الوظيفة العمومية ، وتمارس السلطة المزيد من الاعتقالات السياسية لأبناء حركة حماس والمقاومين ، وتهدد موظفي القطاع العام في غزة بقطع رواتبهم حال تعاملهم مع الحكومة المقالة ، وتمنع جوازات السفر من قدومها لغزة … الخ

ويعبر كل منهما عن موقفه تجاه الآخر ، ويحاول أن يوجه رسائله ليس فقط للفلسطينيين بل وللعالم العربي ، والاسلامى ،والدولي ليستقطبه إلى جانبه ، ويحمل الطرف الآخر مسؤولية ما يجرى على الأرض ، وكل منهما لا يعترف بالتهم الموجهة إليه من الطرف الآخر ، والمواطن مشدود لهذا الصراع بين مكذب ومصدق ، لكن السؤال يلح عليه ويبحث عن جواب من بين المعاناة والألم ما هو مصير القضية الفلسطينية ؟؟ وما مصير الشعب الفلسطيني وفئاته وطبقاته الاجتماعية ، عماله ومزارعيه ، طلابه ومثقفيه ، والمرأة الفلسطينية التي تدفع الثمن مضاعفا من المعاناة والمأساة التي يتحملها المواطن الفلسطيني من جراء هذا الصراع الداخلي ؟؟؟

الواقع والوقائع ، والشاهد والشواهد لا تستحي من أحد ، وليس المهم ما يصرحون به ، أو الشعارات التي ينادون ، إنما المهم ما يجرى على الأرض من ممارسة وفعل ، فهي المحك الحقيقي لتبيان صدق ما يقولون ، ومع أنني لست محايدا في هذا الصراع الدامي والمهين لنضال الشعب الفلسطيني ، والآلاف من كواكب الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن ، والآلاف من المعتقلين في سجون الاحتلال فان الصراع الداخلي المأساوي يعكس إلى أي درجة وصل تقزيم القضية الوطنية الفلسطينية إلى صراع على الحكم والسلطة بين أبناء الشعب الواحد ، في حين أن الاراضى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لا زالت تأن تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلى ، وغلاة المستوطنين ، وأن المرحلة الراهنة لا زالت هي مرحلة التحرر الوطني والاجتماعي والديمقراطي ..!!!

وأمام هذه الاتهامات المتبادلة ، وخطورة الانقسام في الساحة الفلسطينية، والمخاطر التي تحيط بالشعب الفلسطيني وبقضيته الوطنية ، وتهدد وجوده على أرضه ، ووصول الانقسام الداخلي لكل بيت وأسرة وتجمع،هددت نسيجه الاجتماعي والتاريخي ، فان المخرج الوحيد أمام الفلسطينيين التوجه سريعا للحوار الوطني الشامل بلا شروط مسبقة ، ومناقشة كافة الملفات والقضايا على طاولة التحاور، والعودة إلى محكمة الشعب ، وإجراء الانتخابات الرئاسية ، والتشريعية المتزامنة والمتوافق عليها على قاعدة التمثيل النسبي الكامل ، ووضع إستراتيجية كفاحية تحررية وديمقراطية لمواجهة العدو الحقيقي لشعبنا ، وليقول الشعب كلمته النهائية ، فمن يملك الجماهير لا يخاف من الجماهير ، وبهذا فقط يمكننا إغلاق أبواب جهنم أمام الفلسطينيين. 


غزة – فلسطين