الرئيسية » مقالات » رسالة قصيرة* لإجتماع المعارضة السورية في هولندا

رسالة قصيرة* لإجتماع المعارضة السورية في هولندا

بدايةً تمنياتنا لكل الأخوة المجتمعون المحبة والعودة – لنا جميعاً – إلى الوطن وبأقرب فرصة ممكنة، وذلك ليس لتقديم فروض الطاعة للطغاة وجلادي الوطن، وإنما لحياةً حرة وكريمة.

أما بخصوص الرسالة والتي نود أن نحملها للمعارضة السورية وخاصةً إلى المجتمعون في إحدى قاعات البرلمان الهولندي فهي التالية: إن سوريا هي وطننا جميعاً وعلى مختلف أعراقنا ومذاهبنا وأيديولوجياتنا وأدياننا وهي تغتني بهذا الفسيفساء المتنوع وعلينا الحفاظ على هذا التنوع وإثراء تلك الثقافات للوصول إلى ثقافة وطنية سورية حقة دون هيمنة مكون حضاري على آخر، بل العمل على تنمية الشخصية السورية الحاضنة لكل تلك الثقافات. وكلنا على يقين بأن هذه تتطلب منا جميعاً العمل أولاً على التخلص من الديكتاتورية والإتيان ببديل ديمقراطي يعتبر قبول التنوع الحضاري ليس من بديهيات الحالة الديمقراطية وإنما مقياساً للحالة الديمقراطية في أي بلد. ولكي يتحقق هذا الحلم/ العرس الوطني لا بد منا التكاتف والعمل المشترك الجماعي للوصول بالبلد إلى الحالة الديمقراطية، وكوننا على قناعة بأن النظام ونتيجةً لظروف القمع والإرهاب قد أوصل البلد وشعبنا السوري – بكل أطيافه ومكوناته – إلى حافة اليأس والموات السياسي وأصبح شعبنا السوري يعيش ضمن ثقافة “ربي السترة ومن الحيط للحيط”، وذلك على الرغم من كل هذه الأرخبيلات والجزر التي تبرز هنا وهناك ومن خلال أنشطة المنتديات والمثقفين وبعض التيارات السياسية وخاصةً الكوردية منها، والتي تجابه بالقمع والسجون والاعتقالات وقد رأينا سلوك النظام الغير إنساني واللاحضاري مع قيادات “إعلان دمشق” ومحاكماتهم، بل إن النظام وخاصةً بعد كسر بعض حلقات العزلة الدولية والمفروضة عليه وذلك من خلال الوسيط الفرنسي، فإنه بدأ يكشر أكثر عن أنيابه؛ فكان المرسوم رقم 49 والذي يكمل “الحزام العربي” السيء الصيت والاعتقالات الأخيرة بحق المواطنين الكورد وحرمانهم من الحرية وذلك من بعد حرمانهم من الحياة؛ بمصادرة أراضيهم وأملاكهم.

لذلك فقد بات من الضروري تكاتف الجهود وطلب مساعدة كل الامكانيات التي تؤتي بالبديل الديمقراطي وإيجاد الحلول الحقيقية لكل المسائل العالقة ومنها قضية شعبنا الكوردي والذي يعيش على أرضه التاريخية وذلك من خلال برنامج سياسي توافقي وعلى أساس أن القضية الكوردية في سوريا “قضية أرض وشعب” وليس فقط “مواطنة سورية” بجوانبها الديمقراطية والإنسانية؛ ولكن.. وكون الواقع السياسي للشارع السوري في حالٍ أقرب إلى السبات، ولكون أصبح العالم “قرية صغيرة” وأنتفت ما كان يعرف بالداخل والخارج و(السيادة الوطنية) معها، فإننا نجد من الطبيعي أن نطلب مساعدة الدول الأوربية وأمريكا وبأن تكون هذه المرة إلى جانب الشعوب وليس الأنظمة الحاكمة المستبدة.

كلمة أخيرة نقولها بصدق، لا نتمنى لأي مواطن سوري أن تكون أمنيته قبراً في الوطن وهو يموت حسرةً وكمداً وشوقاً لرؤية الأهل والخلان وتنشق رياحين أسواق البلد ودكاكين عطاريها بتوابلها وتاريخها السرمدي، ومسترجعاً ذكريات الطفولة في زحمة الحياة، بل أن نعيش واقعاً وحقيقةً بين الأهل والأحبة ونرى أولادنا يركضون مع خلانهم وهم يسترجعون ذكرياتنا.. في أزقةٍ تستذكر جغرافية ملامحنا، لا أن ندخلهم إلى الأسرة الباردة في أوطانٍ تلفها البرد في كل فصولها وعلى ملامحهم – ملامح الطفولة – مأساةٌ وحزنٌ عميقين تشعرك بأنك قد أجرمت بحق طفولتهم وهم ليسوا إلا ضحايا عبثنا وعبث السياسة.

مرة أخرى نتمنى للمؤتمر النجاح وللمؤتمرين ولوطننا كل الخير والسلام والموفقية و.. للمؤتمرين كل المحبة.

(*) وجهنا هذه الرسالة إلى إجتماع المعارضة السورية والذي تم في إحدى قاعات البرلمان الهولندي وذلك من خلال الأخ والصديق جان كورد وتجاوباً مع طلبٍ منه.

أخوكم: بير روسته م – كاتب وسياسي كوردي

هولير – إقليم كوردستان

13/11/2008