الرئيسية » مقالات » مجالس اسناد وصحوة ام فرسنة وجحشنة

مجالس اسناد وصحوة ام فرسنة وجحشنة

دعى رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي – ابو اسراء مؤخرا الى دورا سياسيا اكبر للمؤسسة العشائرية تحت مسميات شتى منها مجالس الاسناد في المناطق الكردستانية المتنازع عليها!الامر الذي يؤكد بشكل واضح وجلي بان عقلية النخب السياسية في العراق الجديد لازالت هي نفسها امتدادا للفكر البعثي الشمولي،قائمة على حل مشاكل بلادنا بقوة السلاح وعسكرة المجتمع وتشكيل الميليشيات شبه النظامية على مستوى البلاد والرجوع الى المركزية المقيتة،واحياء التقاليد الارتدادية الرجعية المرادفة للجهل والامية والاقتتال الدائم والتي عفى عليها الزمن،قائمة على تمجيد جهل الحكام وعدم المامهم ومعرفتهم بالفكر الاجتماعي وادبياته ومبادئه ومحاولات تجهيل الشعب،مما يجعلهم عاجزين عن بذل اي جهد للارتقاء بالدولة والحكومة والمجتمع والمجتمع المدني والعمل لتنمية وتطوير واعمار البلاد.
اي مجنون يمكن ان يتساهل بوضع قوة شبه رسمية في ايدي شيوخ العشائر والاغوات في كركوك لتعزيز الممارسات العشائرية واحياء الضرائب القبلية؟!:الشحنية(الكعادة)للحوشية،والقهوجية،والديوانخانة،والاسملة،والوزنة،والمأمورية،والسركلة،والاغاتية(الزكاة او العشر)،جه ريمه(الاتاوات النقدية)او الدراو،السورانة(الزواج)،الكود(ضريبة الماشية)،المرهنة او المرانة( رأس غنم من كل 50 راس)،الفروجانه(ضريبة الطيور)،الهيلكانة،تيالانه،جيزنانه او العيدية،السرخوشانه(نفقات دفن وعزاء الموتى)،الكوريسانة(اجرة الخيط)،البوشانة،المسيور،التبك والبيتاك(الاكتتاب لسواد الناس)،وواجبات البيكارانة والهيريويز(العونة)اي عمل سخرة الفلاح في الأرض المخصصة للاغا كما يستدعى لأصلاح السدود وتنظيف العيون والاقنية وحفر الآبار دون اجر،ورسوم الجعالة من الاتاوات والفرائض على القوافل التي تمر في الديرات كالخوة والتسيارات(اتاوات المرور)والضرائب الكمركية،والخراج،والخفارة- الراهداري،والتمغا،والقبجور- المراعي،والجزية.تقاليد اخضاع المرأة لنظم الفصل العشائري(الكصة بكصة،زواج الهبة،زواج الوقف،التخلص من المرأة عن طريق الفصل)،ويسمى مهر العريس بالشيرباي(ثمن الحليب)او خوين (مال الدم)فدية لخسارة الأسرة فرد بالقتل او الزواج..بينما انتجت العشائرية كل عوامل اعاقة الزراعة رغم التوز او(الهه ره وهز)اي التعاون في فلاحة الأرض.
يمكن تلخيص عوامل الاعاقة الزراعية في النظام القبلي بما يلي :
• تعرية الفلاحين وتخريب الأرض بسبب ضعف الارتباط بها!والانتاجية المنخفضة وبدائية وهدر الطرق المستخدمة في الزراعة.
• القواعد النفسية والاجتماعية والعقلية القبلية والتخلف والانغلاق والرؤية الرجعية للتجديد.
• الهدر هو المرض العشائري المزمن الاول الى جانب القدرة المحدودة على اعادة الاستثمار في الزراعة والاهتمام بالمكاسب المباشرة وتبديد الزراعة والافقار العام للارض.
جاءت سيطرة الاغوات والبيكوات وشيوخ العشائر على الفلاحين طبقيا نتيجة منطقية للعوامل التالية:
• ازدراءهم واحتقارهم للفلاحين غير العشائريين واحتقار التزاوج معهم.
• خدمتهم الجليلة للعثمانيين والانكليز والسلطات المركزية بتحولهم من زعماء وآباء يأخذون الضرائب او وكلاء للزعماء الى جباة ضرائب للدولة.
• تحولهم الى ملاك اراضي بعد الطابو واللزمة لما يتضمناه من نظام ملكية شبه خاصة وبالتالي اغتصاب الأراضي العشائرية المشاعية.
كانت مبادئ التراتب الاجتماعي التقليدي ولازالت تفعل فعلها عشائريا الى جانب الهرميات الدينية والاثنية والطائفية وهرميات الثروة والمنزلة والانتماء التي كانت تتطابق الى درجة كبيرة.فمن يقف في قمة السلطات العشائرية يميل الى ان يقف في القمة فيما يتعلق بالثروة والنواحي الدينية والطائفية والانتماء والمنزلة الاجتماعية.وارتبط التحول الى الملكية كقاعدة للتراتب الاجتماعي وفي سلم السلطة وهبوط عوامل القربى والنسب والموقع الديني واعتبارات المولد بالدور الأكبر للمال واغتصاب شيوخ العشائر للأراضي المشاعية العشائرية وبروز المضاربة بالعقارات والدعم القانوني للملكية.وكان التحول من مجموعة عشائرية ذات منزلة اجتماعية الى طبقة ملاك الأراضي بطيئا وهادئا،واصبحت الملكية عامل تحديد للموقع الاجتماعي اهم بكثير من المنزلة الاجتماعية التقليدية.هكذا تحول ملاك الأراضي من طبقة بذاتها الى طبقة لذاتها بعد ان رص الجميع مصالحهم المشتركة .
قنونة دعم السلطات البريطانية والحكم الملكي للأقطاع والعشائر

التسلسل القانون أو المرسوم الرقم السنة
1. دعاوي العشائر 1916
2. تحديد و تسجيل الأراضي 24 1920
3. تمليك وتحديد الأراضي الأميرية في القرى والقصبات 1926
4. إجازة استصدار السندات للأفراد في الاراضي الأميرية غير المفوضة وفق شروط معينة 84 1926
5. تمليك الأراضي الأميرية المغروسة 15 1927
6. إطفاء ضريبة الأرض 20 1929
7. تسوية حقوق الاراضي 50 1932
8. اللزمة 51 1932
9. حقوق العقر 55 1932
10. حقوق و واجبات الزراع _التقيد بتعليمات الإقطاع 28 1933
11. استملاك الأموال غير المنقولة 43 1934
12. تشييد القرى الحديثة 70 1936
13. بيع وايجار الأملاك العائدة للحكومة 34 1936
14. ضريبة الأرض 73 1936
15. تسوية حقوق الاراضي 29 1938
16. الاطفاء – تحرير كبار أرباب الاراضي من الضرائب المتبقية على الاراضي 1939
17. انحصار التبغ 35 1939
18. بيع الأراضي الأميرية 11 1940
19. تفويض الاراضي الأميرية 48 1941
20. اعمار أراضي الدجيلة 23 1945
21. اعمار واستثمار الاراضي الأميرية 43 1951
22. تعديل قانون اللزمة 36 1952
23. بيع الاراضي الأميرية 11 1954
اقام الانكليز توازنهم للقوى السياسية الداخلية في سبيل احكام السيطرة على العراق وتمرير المشاريع والخطط فجرى الإبقاء على الجيش العراقي دون القوة المطلوبة ومؤلفا على أساس تطوعي،وتم توسيع عدد المرتزقة من المهاجرين الجدد والمجندين الآثوريين(الليفي)بقيادة الضباط الانكليز ثم ادخلوا المؤسسة العشائرية في اللعبة.
آمن الإنكليز بالمقولة”من يسيطر على شيوخ العشائر يسيطر عليها وليحكم العراق بسهولة”،وقد تركوا الفلاحين العراقيين والكرد في ظروف معاشية قاسية،نهبتها وامتصت قوتها السلطات البريطانية والاغوات والمشيحات والسركلة.في خضم الاحتقان الشعبي الحضري والريفي اكتشفت الملكية والعشائرية مصلحتهما المشتركة فالتحم الطرفان للصمود بوجه التهديد لمواقعهما وامتيازاتهما،حتى ثورة 14 تموز التي دمرت الملكية ودونت مصير العشائرية.
فقدت العشيرة او القبيلة وظيفتها وفقد الاغا او الشيخ سلطته المعنوية مع تحوله الى مالك ارض على حساب ابناء عشيرته.وهنا نبز رئيس الفخذ والسركال ولم يكترث لابن العشيرة.وفي المناطق الجبلية الوعرة والبعيدة عن المدن دامت هذه التقسيمات وازدادت الولاءات القبلية للعشيرة والطائفة والتيرة والهوز والآغا والكويخا والنوكر وتوسع حجم الكرمانج – الكوران او الرعية ويطلق عليهم ايضا تعبير الكيلوسبي وكذلك تضخم عدد المساكين اي اشباه العبيد غير العشائريين .
تناست دكتاتورية البعث في عودتها لأحياء قيم المؤسسة القبلية المزاعم التي رددتها على مدى سنوات طوال لتبرير جرائمها الشوفينية بحق الملايين من فلاحي كردستان حين هدمت اكثر من 4000 قرية كردستانية بزعم تمدين ساكنيها وتخليصهم من العلاقات البطرياركية السلفية وتوطينهم في مجمعات(الأوردكا)وهي اقرب الى معسكرات الاعتقال منها الى اي شئ آخر.لقد جهدت دكتاتورية صدام لتسويق بضاعة العشائرية ومشايخها القدامى والجدد وعصابات قطاع الطرق لأدارة المجتمع بقيم المؤسسة القبلية والاواصر العرفية وبروح الاثنية المنغلقة،وكبح تطلعات جماهير الريف.في هذا المنحى عمل النظام البائد على تصفية المزارع التعاونية ونهب ممتلكاتها الى جانب التعاونيات وتحويل الجمعيات التعاونية الى واجهات ميكافيلية،بعد ان اوقف الدعم الحقوقي والمادي للفلاحين ليتدهور الانتاج الزراعي الى مديات غير مسبوقة.وخضع جزء كبير من الأراضي الزراعية ومنشآتها لسيطرة رموز النظام السابق الذين استولوا على احسن الأراضي الزراعية والحيوانية والبساتين والمشاريع الانتاجية لمصلحتهم الخاصة، اضافة الى استحواذ العشائر على جزء كبيرة من الأراضي.وساعدت الخصخصة(Privatization)على بعث الهويات دون الوطنية الجزئية كي تلعب دور الوسيط للتواصل بين الشعب والسلطة ولكن هذه المرة ليست تكرار لهويات الاربعينات.
في التسعينيات أقرت اجراءات دكتاتورية البعث بسلطة شيوخ العشائر لحسم النزاعات وادارة الأمور ضمن إقطاعياتهم العشائرية ليتم استعادة شكل من أشكال الفضاء المنفصل لمناطق العشائر(وهي تقع الآن داخل المدن العراقية في حالات عدة).ومنح صدام حسين العشائر المتعاونة حقوقا على الأراضي،ورقى ابنائها في مختلف أقسام الدولة وسمح لهم بتسليح اتباعهم ،وناصر قيم العرف العشائري ليجري تمييز الهوية القبلية والعشائرية كاطار لشبكات الحماية التي تؤثر بشكل ملحوظ على فرص الأفراد في البقاء على قيد الحياة.
ان النظام الدموي المقبور لم يعتمد العشائرية والاقليمية الضيقة والذهنية والممارسة العنصرية ضد الشعب الكردي والأقليات القومية فحسب، بل سعى الى تحويل المذهبية الى سياسة طائفية قذرة تخلق هوة بين أفراد المجتمع الواحد وتدوس على مفهوم المواطنة وتنشر التمييز على اوسع نطاق.ونفذت عمليات تعريب المناطق الكردستانية في اطار استراتيجية شاملة هدفها تغيير الوجه الديموغرافي والقومي للمناطق الخاضعة لنفوذ الحكم في بغداد وتوطين العشائر العربية محل السكان الأصليين وفق برنامج مخطط له بدقة وسياسة تطهير عرقي قمعية.وركزت السلطات البائدة على تهجير الفلاحين من الأرياف اكثر مما على ترحيل سكان المدن.ولأغراض عسكرية صرفة اتسع اهتمام الدولة العراقية خلال الحرب العراقية- الايرانية بالطوق العشائري والقبلي وتجنيد المقاتلين من العشائر الصديقة وبالأخص في كردستان فيما اطلق عليه”قوات فرسان صلاح الدين او الأفواج الخفيفة”التي بلغ تعدادها نحو(150- 200)الف مقاتل- سمتها جماهير الشعب الكردي والمعارضة العراقية بقوات الجاش(الجحوش).وقد منح النظام العراقي افواجه الخفيفة الامتيازات الهائلة،واخذ المستشارون اي قادة العصابات العشائرية المسماة بالأفواج الخفيفة يتدخلون كفئة طفيلية في حياة الناس ليكتسبوا المكانة القهرية القمعية.كل ذلك جاء على خلفية التخفيف عن كاهل السلطة ودفع المشاكل بعيدا عنها.بعبارة اخرى كان نهج النظام غائي سياسي لتحويل المؤسسة العشائرية الى تابع للاعتبارات الأمنية بالترغيب واحياء امتيازات وامجاد الماضي وبالضغط واسترداد المكارم.
اذ يتعاون الشعب العراقي مع الامم المتحدة كشرعية دولية للاسراع في تنفيذ المادة(140)،لا للتقليل من شأنها،فانه يدرك ان رص وحدة القوى الوطنية والديمقراطية ومتانة التحالف الكردستاني كفيل بتوفير الاجواء المناسبة للعمل المشترك في الضغط على الحكومة الاتحادية لا للايفاء بالتزاماتها من اجل تطبيق المادة(140)وفسح المجال للجنة المكلفة بتطبيق المادة لتنفيذ مهامها دون مضايقات فحسب،بل لدفن اوهام تأسيس مجالس الاسناد او الفرسنة والجحشنة في المناطق الكردستانية المتنازع عليها تيمنا بقوات فرسان صلاح الدين او الافواج الخفيفة او الجحوش والجاش سيئة الصيت.
البيشمركة هي قوات الحركة التحررية الوطنية الكردستانية،المحاربون الاشداء الذين لا يهابون الموت،وشعارهم ـ كردستان يانمان ـ اي كردستان او المـوت والفناء.البيشمركة- قوات تحررية وطنية ناضلت لعقود من الزمن ولها جذورها المرتبطة بجذور الأرض وصولا الى الصخـور والمياه الجوفية واعمق على حد قول الكاتب الكردي احمد رجب.وهم متواجدون على ساحة المعارك الفعلية قبل اكثر من 42 عاما،ومنها خانقين،ولحد اليوم!!.ياترى من هو هـذا الذي يستطيع بـ (شخطة قلم)ان يمحوا التاريخ والجغرافية في آن واحـد؟؟؟.يقول الاستاذ مسعود البرزاني ـ رئيس اقليم كردستان:”نريد الحفاظ على قوات البيشمركة لأنها رمز المقاومة وهي قضية ليست مطروحة للنقاش ولا التفاوض!!”و”لا يمكن حل البيشمركة بقرار من اي دولة او حزب او شخص،سيستمر وجودهم مع تغير واجباتهم!!”بمعنى آخر ليس لأي كان ان يتحدث عن(رمز)من اكبر رموز الشعب الكردي الا البرلمان الكردستاني المنتخب والذي يمثل الشعب الكردي كافة.
بالطبع لقوى الاسلام السياسي العراقية والقوميين اليمينيين العرب وبعض التركمان المواقف الضارة ازاء القضية الكردستانية والشعب الكردي،ولهم اجندتهم ومواقفهم التي تنطلق من التصورات القومية الشوفينية والدينية والتي تناهض من حيث المبدأ المشروع الفيدرالي.وليس مستغربا ان تترافق محاولاتهم المنظمة مع مراهنات فلول البعث والصداميين والظلاميين لافشال العملية السياسية الجارية في بلادنا وارجاعها الى المربع الاول.ان الهدف المركزي الذي يوجه الفكر الرجعي ضرباته اليه هو وحدة القوى الثورية والوطنية والديمقراطية عبر تأجيج الأحقاد والضغائن بينها وتضخيم الخلافات الثانوية وطمس نقاط الالتقاء وتحقيق الاجماع الوطني حول التغيير الضروري للدولة وتحديد طبيعتها ودورها في المجتمع،والارتقاء بالجهود الى مستوى المرحلة السياسية و تحدياتها وما تحمله من مخاطر وصعوبات،وفي سبيل بلورة برنامج للعمل المشترك وصياغة الاليات وتحشيد القوى الكفيلة بتحقيقه،والحذر من الخطاب السياسي الذي يعيد انتاج السياسات العاجزة.
نضال شعبنا الكردستاني هو نضال عادل من اجل حقوقه المشروعة،وكل القوى الديمقراطية داخل وخارج العراق تقف الى جانبه.ويشكل التحالف الكردستاني عامل التوازن السياسي الحقيقي في عملية بناء الدولة الديمقراطية في بلادنا!

15/11/2008