الرئيسية » مقالات » قراءة في المشهد العراقي السياسي

قراءة في المشهد العراقي السياسي

كشفت التقارير الواردة من بغداد إن صالح المطلك رئيس جبهة الحوار الوطني الذي طرح مؤخراً ما يسمى “المشروع الوطني العراقي”!!!!!، قرر اللجوء إلى طريق جديد لمحاولة كسب المؤيدين والأنصار في مختلف المناطق العراقية وخصوصا في مناطق بغداد والمناطق المحيطة بها بعد أن اكتشف بأنه لا قاعدة حقيقة له وانه يقف على جرف هارٍ في العملية السياسية وانه يبذل جهودا استثنائية ويغدق الأموال الطائلة على الكثير من الأوساط ومن ضمنهم عناصر مشبوهة ومطلوبة للأجهزة الأمنية العراقية أمثال قائد صحوة أبو غريب أبو عزام التميمي وكذلك أبو العبد المسؤول السابق لصحوة العامرية، وغيرهم من قيادي المجموعات الخاصة (السنية الشيعية على حد سواء).
إن هذا الواقع يؤكد هشاشة ما كان يُعرف بجبهة الحوار الوطني التي لم تحصل على ما حصلت عليه من سمعة ووزن سياسي إلا بناءا على مخطط أسهمت في وضعه قوات الاحتلال وحاولت عبره إيجاد صوت سياسي بالإمكان التحاور معه من خلالها وجعله بديلا عن القوى الوطنية صاحبة المصلحة الحقيقية في البلاد.
إن واقع السنوات المنصرمة أكد بما لا يقبل الشك إن المطلك كان يعمل من اجل هدف واحد هو المصلحة الشخصية وحب الجاه والتسلط، وخصوصا ممارسة بعض الأعمال التجارية والحصول على العقود بغض النظر عن مدى ما تلحقه بأضرار بليغة بالمصالح العليا للشعب العراقي التي يُفترض أن يمثلوها ويدافعوا عنها.
إن نظرة سريعة لبعض وقائع مجلس النواب ومناقشاته بشأن القضايا الحساسة والمصيرية التي تخص شرائح واسعة من الشعب العراقي ـ التي كان يُفترض بصالح المطلك وزمرته الدفاع عنها ـ تؤشر إن المذكورين قد تركوا الساحة في مناسبات حرجة، ومن ذلك تركهم قاعة الاجتماعات عند التصويت على قانون الأقاليم وكذلك قانون المساءلة والعدالة بحجة الاعتراض على تلك القوانين، إلا إن واقع الحال يؤكد أنهم برلمانيون مدفوعو الثمن، فقد قبضوا ثمن انسحابهم من اجل تمرير تلك القوانين. ثم يبلغ بهم النفاق السياسي مبلغاً كبيراً عندما يتم إقرار تلك القوانين حيث يظهر المطلك وبعض من المقربين منه على القنوات الفضائية للحديث عن مستوى الضرر والخسارة الوطنية التي تتسبب بها تلك القوانين.
وقد ظهر علينا مؤخراً النائب علي الصجري الذي اكتشف متأخراً حقيقة المطلك والمحيطين به فأعلن بشكل صريح ولا لبس فيه إن المطلك وجماعته قد نكثوا عهودهم التي قطعوها في دعايتهم وبرنامجهم الانتخابي بمحاربة الفساد والاعتماد على المهنية والدفاع عن حقوق المواطن والحفاظ على المال العام، واعتمدوا بدل ذلك على مجموعة من الوصوليين والنفعيين واللصوص والمرتشين ومنتهزي الفرص.
إن هذه الوقائع تؤكد إن المستقبل وخصوصا انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية المقبلة تنذر بالويل والثبور لصالح المطلك وجماعته، فالتوقعات تُرجح انه قد لا يتمكن من الاحتفاظ إلا بمقعده كشخص أو قد يخسر حتى هذا المقعد، ومن هنا يمكن تفسير الدوافع الحقيقية وراء تحركاته على عناصر مدانة وملطخة أيديها بدماء أبناء العراق.
قد يتساءل القارئ إن هذه المقالة متحاملة على المطلك وجبهته وتطعن بشخصه أكثر مما تركز على أفعاله. لكن الواقع يُفند هذه التساؤلات، فمنذ الانتخابات الأولى والمواطن العراقي الذي منح صوته للمطلك كان يطمح بأن يقوم المذكور بالدخول بفاعلية في العملية السياسية وخصوصا في الحصول على مقعد وزاري يجعله نموذجاً متميزاً عن بقية الكتل الأخرى، إلا انه قرر ألاّ يشترك في الحكومة، ويعتقد الكثير من المواطنين إن هذا الموضوع هو الآخر قد دخل في عملية المساومة بين المطلك ومراكز القوى الأخرى.
وفي خضم تلك الوقائع وعلى مدى حوالي ثلاثة سنوات، فان خسارة المطلك لا تقتصر على الصعيد الوطني، بل إنها تشمل خسارة الدعم العشائري (عشيرة الجبور) التي ينتمي إليها، والتي كان لها دور مهم في إبرازه على المسرح السياسي.
إن الوصف الحقيقي للواقع الراهن الذي يعيشه صالح المطلك ومجموعته هو أنهم أشبه بمركبة تغرق وإذا كان علي الصجري قد نجا بنفسه من الغرق فقد يوشك المطلك والآخرين أن يغرقوا؟ فهل سنرى آخرين يقفزون من هذه السفينة الغرقى طلباً للنجاة.

عبد الخالق ياسين
كـاتب