الرئيسية » مقالات » لماذا يختار العراقيون المنافي ؟؟

لماذا يختار العراقيون المنافي ؟؟

عاد كاظم عبود الى العراق قبل عام ونصف ، ساهم جميع اصدقائه واقاربه في الاسراع بعودته للوطن ، لاننا اعتقدنا ان الوطن ينتظره على احر من الجمر !!.

لكن جمر الوطن اصبح ثلجا ، حمل برودة الوجوه ونفاق اهل الباطل الذين رحل قسم منهم ، وسلم الباقون راياتهم الى جيل اخر جديد !!.

لم يعرف السيد صالح ان الصقر الذي وجده (لحيمي) في عشه ، والذي رعاه ودربه الى ان اصبح صقرا ماهرا في الصيد، بعد ان طار بمعونة ورعاية السيد صالح ، صار هذا الصقر العاق يرمي صيده الثمين من البط والدراج والطيور الحرة على بيوت جيران السيد ويرمي على بيت السيد الافاعي والعقارب السامة !!.

بنفس هذه العقوبة عاقبت الحكومة الحالية كاظم عبود ، فبعد ان استشهد اخوته الثلاثة لانتمائهم الى حزب الدعوة وقتما كان حزب البعث يسميه (حزب الدعوة العميل) ، انتمى زهير الذي كان يعمل طبيبا بيطريا لحزب الدعوة ، لتعم (العمالة) حسب المفهوم البعثي كل العائلة ، اعدم زهير واخوته محمد وعادل وعلى اثرهم اعدموا جواد كاظم عبود وكان لايزال في الربيع الخامس عشر . .

عاد كاظم الى العراق واخلاقه وتربيته وعفة نفسه تمنعه من المشاركه في الفرهود الكبير ، الذي يجري في العراق حيث يعرض الوطن المحروق في مزادات المشبوهين واللصوص !!.

ايام النظام السابق وقتما كان اليأس ياخذ منا مأخذا كنا نلوذ بقلب كاظم الكبير ، الذي يمنحنا الدفء والقوة والصبر ، علمنا يوما ان استمرار الصراع ومقاتلة الباطل ضرورة ، وان لم نشعر بتكافؤ القوة وان نشعر بالاحباط لعدم جدوى وفعالية التاثير المباشر على الباطل ، الا ان استمرار الطرق يوقظ النائمين ويزعج الحاكمين ويعجل اذا لم يستطيع ان ينهي حكم الطغاة المارقين .

بمثل هذه الاخلاق عاد ، وظل في العراق عام ونصف ، لم ينل من العراق الجديد (المفرهد) غير الصدود ، لان كل تهمته السابقة واللاحقة بقايا من انتماء لحزب يكرهه الاسلا ميون ، بشقيهم السني والشيعي وهو الحزب الشيوعي .

كرم المسئولون كل الرياضيين ، الذين عرضت شاشات التلفاز معاناتهم ، والذين لم يناظلوا ولم يقاوموا صدام بالسلاح مثلما فعل كاظم ، ولم يعطوا لكاظم حتى استحقاقاته .

بعد انتظار ومعاناة استمرت طويلا ، كتبنا وعرضنا معاناته في الصحف العراقية وفي مواقع الانترنيت ، وعرضت قناة الحرة عراق اربع تقارير مصورة عن ظروفه الصحية والمالية ، لكن لم تجد هذه الكتابات صدى لدى الحكومة !!!

لانها لم تنشر في مواقع معادية للحكومة وتشهر بها ، ولان كاظم باخلاقه العالية وانتمائه السابق يشكل التعامل مع قضيته (حرمة )لانه من (الشيوعيين الكفار) ، لذلك لم تنل كتاباتنا اهتماما !!.

بمثل هذه الاخلاق البائسة والهزيلة عاملوا كاظم ، وضغطوا وتواصوا من اجل ان لايحصل على ادنى استحقاق من استحقاقاته ، ويعود الى منفاه خالي الوفاض مثلما دخل !!.

بعد ان كتبت ثلاث مقالات سابقه بحق كاظم ، اتصل بي الكثير من العراقيين النجباء غير الرسميين يعرضون المساعدة ، واتصل بي الكثير ممن لهم صلة مع الحكومة يحملون رسائل نصح وارشاد فحواها تقول ، على كاظم مراجعة الحزب (الشوعي)وليس (الشيوعي) لاستلام مستحقاته .

بمثل هذه السذاجة والصدود والتهكم والجهل يفكرون ، وبمثل هذا النفس الحقير عاملوا كاظم .

كتب لي الطائفيون ينصحونني وكاظم ، ان نراجع المراجع الشيعية، او ان نراجع السفارة الايرانية لناخذ مستحقات كاظم !!

كتب لي (المقاومون) ، ونصحوني بمراجعة السفارة الامريكية(وقوات الاحتلال )لاستلام مستحقاته .

عاد كاظم الى المنفى مرة اخرى ، يحصد الخيبة مرتين ، مرة من حكومة صدام ، التى قتلت اخوته وولده وشردته وشردت عائلته ولم يعثر لاخوته ووولده على قبر او اثر ، ومرة من صدود حكومة طابعها اسلامي ولم تعامله معاملة الاسلام الحقيقي في انصاف المظلوم !!.

هل يعقل ان تستمر معاملة اعادة المناضل كاظم عبود الى وظيفته التي تركها وخرج ليقاتل صدام سنة ونصف ولم تنجز؟؟

هل يعقل ان تعرض الحكومة خدماتها بنقل جثمان الرئيس عبد الرحمن عارف وجثمان الممثل راسم الجميلي وتقابل بالصدود وتعود لتعامل احد ابرز ابطال العراق واحد ابرز المناضلين المضحين بصدود اقوى ؟؟

او تمنح الحكومة ورجالها هباتهم (الصدامية) على شكل نفط مجاني او نفط باسعار مخفضة للاردن ، او على شكل دفعات نقدية لحماس والازهر ، والتفكير بجلب شركات وعمالة مصرية لتزداد معدلات البطالة !!

لله شكوانا وشكوى كاظم ممن ظلموه وممن يطلبونه بثأرسابق نتيجة موقف فكري مختلف ، واذا كان سيد صالح يرفع جبهته ويديه الى الله بعد كل افعى وعقرب سامه يرميها صقره العاق ، الذي رباه على بيته

فان كاظم والبقية الباقية من افراد عائلته يرفعون اكفهم للسماء بالشكوى من الحيف والغبن الذي لحقهم ولحق شريحة واسعة من العراقيين ممن ضحوا بعوائلهم وقاوموا نظام صدام ، وكانت حصيلة افعالهم الحصاد المر والصدود ..

ولمعلمي الاول كاظم عبود اقول :خذ استراحة محارب بين احضان عائلتك الصغيرة في هنكاريا وعد الى احضان العراق ، لاننا سنعود جميعا لنساهم ببناء العراق ، ومن قابلوك بصدود سوف يلاقون نفس الصدود من العراقيين الشرفاء ، الذين عرفوا جيدا الان لمن سيعطون اصواتهم في المرة القادمة .

بعد قليل من الان نلتقي انا وانت في العراق ، الذي لم يكن يوما وطنا للكراهية والبغضاء واللؤم ، العراق بحاجة لنا ، بعد ان ينتهي (اكسباير) من يتخذون من الاسلام ستارا ، مثلما انتهى اكسباير (الزيتوني، واخو هدله وجماعتو)

العراق بلد جميع الاحرار والنجباء ولن يكون من حصة احد.

في مقالة سابقة لي كتبت: الحكومات التي لاتحترم ابناءها المضحين ولايهمها وضع الاحياء منهم .

ومن خلال قصة كاظم عبود وغيره عرفنا ، لماذا اختار ويختار العراقيون جليد وقساوة المنافي بديلا عن حضن الوطن الدافئ؟