الرئيسية » مقالات » مجالس الاسناد… والمادة التاسعة من الدستور العراقي !

مجالس الاسناد… والمادة التاسعة من الدستور العراقي !

يتبين لنا يوم بعد يوم وبشكل واضح وجلي بان عقلية النخب السياسية في العراق الجديد لازالت هي نفسها …اي امتداد للفكر البعثي الشمولي , فمازالت اكثرية تلك النخب تؤمن بان حل مشاكل العراق يكمن بحمل السلاح و عسكرة المجتمع وتشكيل ميليشيات شبه نظامية على مستوى البلاد والرجوع الى المركزية المقيتة… والخ
فبدل العمل من اجل بناء دولة القانون واحترام الدستور وتطبيق بنوده والتفكير بلغة السلام والوئام وقبول الاخر واحترام الرأي ونشر ثقافة التسامح ,.تسعى الحكومة العراقية الى تشكيل مجالس الاسناد في المناطق المستقطعة من اقليم كوردستان بالرغم من سيطرة القوات العراقية النظامية على الوضع الامني في تلك المناطق المتضررة نتيجة سياسة التهميش والتخريب والتغيير الديموغرافي من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة ….
عكس مناطق العراق الاخرى مثل الانبار , اكبر المحافظات العراقية ذات الطابع السني التي بدأت فيها الخطوة الأولى لتشكيل مجالس الصحوة و على يد الشيخ عبد الستار أبو ريشة عام 2006 لغرض مواجهة تنظيم القاعدة في العراق … و بعد النجاح الذي حققته هذه المجالس في محافظة الأنبار انطلقت شرارة المجالس إلى محافظات عراقية أخرى مثل ديالى وصلاح الدين ونينوى وبغداد، وبحلول عام 2008 بلغ عدد مجالس الصحوة نحو مائتي مجلس من خلال مائة ألف عنصر.
فمنذ الاعلان عن السعي لتشكيل مجلس اسناد وطني لشؤون العشائر على مستوى البلاد من قبل الحكومة العراقية وحتى هذه اللحظة تلاقي هذه التصريحات معارضة شديدة من قبل بعض الكتل السياسية العراقية وعلى راس المعترضين المجلس الاعلى الاسلامي الذي يتراسه عبد العزيز الحكيم زعيم الائتلاف الشيعي العراقي الموحد صاحب التأثير في مناطق الوسط والجنوب , كما رات كتل وشخصيات عراقية اخرى اهدافا سياسية وراء تشكيل مجالس الاسناد ، كدعم المالكي وحزبه في انتخابات مجالس المحافظات واستحواذه على السلطة….
و وصف المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات اقليم كوردستان( البيشمه ركة ) بان قرار تشكيل ميليشيات في مناطق الاقليم هو احياء لفكرة اعادة تشكيل الافواج الخفيفة وقوات المرتزقة والجحوش سيئة الصيت ….بعد ان عمم المالكي فكرة تشكيل هذه المجالس على عموم العراق (راجع تصريح مستشار رئيس الوزراء لشؤون العشائر عبود العيساوي حول تشكل مجلس اسناد وطني على مستوى البلاد ) …. ….وفي نفس الوقت يجب ان لاننسى ايضا دور عدد من هذه المجاميع المسلحة في خرق القانون والانفلات الامني والتهجير والتخريب بشكل عام منذ تشكيلها ولحد يومنا هذا (1 ).
ان نص المادة التاسعة (2 ) من الفقرة ( ب ) من الدستور العراقي واضح وصريح حيث يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة … …
والسؤال الذي يطرح نفسه وبالحاح هواليس هذه الخطوة هي خرق واضح وصريح للدستور العراقي ؟ اليس السيد نوري المالكي هو المسؤول عن تشكيل هذه الميليشيات المسلحة ؟ وكيف نفسر او نفهم موقف السيد مالكي عندما يطالب تارة بحصر السلاح بيد الدولة و تارة اخرى يدعو لتشكيل مجالس اسناد التي هي بحد ذاتها ميليشيات مسلحة غيرنظامية خارجة عن اطار و ضبط القوات المسلحة العراقية …..
والسؤال موجّه للسيد المالكي ، مجالس إسناد ممن ؟ ومجالس إسناد ضد من؟ ولماذا في المناطق الجنوبية والمناطق المستقطعة من الاقليم و التي تعتبران وعلى لسان الحكومة والسيد المالكي شخصيا وعلى لسان المسؤولين في مجالس المحافظات بانها مناطق اهدأ من غيرها و قد لا تحتاج إلى ميليشيات ولا جماعات مسلحة ولا افواج شبه نظامية ؟ … فكيف لنا ان نفهم هذه المعادلة المتناقضة فمن جهة يطالب المالكي ببناء دولة القانون والدستور وبتحقيق منجزات وطنية …
وفي الوقت نفسه يخالف بنود الدستورالذي يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة ويطالب بتشكيل مجالس الاسناد وبالحاح بدعوى انها تعود الى الدولة وتخدم المصلحة العامة ……..في حين يرى كثيرون عكس ما ذهب اليه المالكي , اي ان هذه التشكيلات هي لمصلحته ومصلحة حزبه وان تشكيل هذه المجالس في الجنوب ومناطق اقليم كوردستان المستقطعة ماهي الا اداة للصراع على السلطة وللهيمنة و النفوذ وخاصة بعد ان اقتربت انتخابات مجالس المحافظات وذالك للاستفادة من هذه التجمعات والتاثير عليهم للتصويت له ولحزبة …..
اخيرا ….ان تشكيل مجالس الاسناد اذا كان باشراف حكومي او حزبي امر مرفوض ومخالف لبنود الدستور الذي صوت عليه رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه من جهة ، وان تشكيل هكذا مجالس وخاصة في مناطق الاقليم المستقطعة يشكل خطرا حقيقيا على الوضع الامني المستقر في المنطقة و سوف يخلق مشاكل كبيرة بين مكونات تلك المناطق المنكوبة اصلا جراء سياسة التعريب من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة .
و من جهة اخرى أن قرار تشكيل مجالس الإسناد قرار خاطئ وهو محاولة لشراء ولاءات شيوخ العشائر الكوردية بالمال ، واستخدام مجموعة ضد اخرى كما كان في زمن النظام البائد …..وان تشكيل مجالس الاسناد في مناطق الاقليم المستقطعة ستؤدي الى كوارث مستقبلية لاتحمد عقباها …..
ونقول لكل من يهمه الامر وفي مقدمتهم السيد نوري المالكي . . عندما تشكل أول مجلس للصحوة في الأنبار كان هدفه قتال القاعدة والحد من نفوذها في المحافظة …فما هو الهدف من تشكيل مجالس الاسناد في مناطق الاقليم المستقطعة ؟
الم يسمع المالكي بالمطالبات الجماهيرية لمحاكمة المرتزقة والعملاء الكورد (الجحوش) الذين شاركوا مع الجيش العراقي السابق في عمليات الأنفال سيئة الصيت ؟ الا يعرف المالكي خطورة انخراط هؤلاء المرتزقة في تلك المجالس وخاصة في مناطق الاقليم ؟ ماذا يعني للمالكي استعداد بعض رؤساء العشائر الكوردية لشكيل مجالس اسناد في اقليم كوردستان والمناطق المستقطعة والمتضررة ؟
نامل ان يكون رفض مجالس الاسناد في المناطق اقليم كوردستان بداية النهاية الحقيقية للميليشيات وللقوات غير المنظمة الخارجة عن القانون كي لاتتكرر ماساة شعب عاش تحت سياط القهر خلال السنوات الماضية في دولة العبث والحروب والميليشيات …

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ (راجع التقاريرالصادرة من قبل قوات الجيش العراقي والقوات المتعددة الجنسيات حول الاعتقالات في صفوف مجالس الاسناد والصحوة ودورهم في النهب والسلب والتهجير والتخريب , وايضا تصريح وتوجيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حول تشكيل فريق من المتخصصين للذهاب الى المحافظات لمعالجة المشاكل والاخطاء لمنع الانفلات في مجالس الاسناد ) .. .
2 ـ المادة (9):
اولاً :ـ
أـ تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييزٍ او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون اداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة.
ب ـ يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة.
ج ـ لا يجوز للقوات العراقية المسلحة وافرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخاباتٍ لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها، ولا المشاركة في غير ذلك من الاعمال التي تمنعها انظمة وزارة الدفاع، ويشمل عدم الجواز هذا انشطة اولئك الافراد المذكورين آنفاً التي يقومون بها بصفتهم الشخصية او الوظيفية، دون ان يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات.
د ـ يقوم جهاز المخابرات الوطني العراقي بجمع المعلومات، وتقويم التهديدات الموجهة للأمن الوطني، وتقديم المشورة للحكومة العراقية، ويكون تحت السيطرة المدنية، ويخضع لرقابة السلطة التشريعية، ويعمل وفقاً للقانون، وبموجب مبادئ حقوق الانسان المعترف بها.
هـ – تحترم الحكومة العراقية، وتنفذ، التزامات العراق الدولية الخاصة بمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستخدام الاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ويُمنع ما يتصل بتطويرها وتصنيعها وانتاجها واستخدامها من معداتٍ ومواد وتكنولوجيا وأنظمةٍ للاتصال.

انتهى
2008-11-14