الرئيسية » مقالات » تقاسيمٌ على ماءٍ جريحْ

تقاسيمٌ على ماءٍ جريحْ


1


لمشي الغزالة في جسد المتنبي أقول ُ:

ستصبح خطوة روحي جناحاً يطير إلى . . . .

آهِ من ذهبٍ أزرقَ يتدَّفقُ عندَ الصباحْ

على كتفيها…. ليملأ صحراء قلبي بدمعِ الأقاحْ

أنت لا تستحقُّ ضحاها المعطَّرِ بالأقحوانْ

أنت لا تستحقُّ نداها المشبَّع بالأرجوانْ

أيُّ رائحةٍ فيك تفجأني

اي رائحةٍ لحليبِ الحنانْ


2


أطوِّفُ في عتمةِ الذاكرة
بقنديل عينيكِ والقبلة الخاسرة

فلا أتقرى بعينيَّ غير خيوطِ الدخانْ

3

فرسٌ أنتِ من لوعةٍ بجناحين من سبأٍ أقبلتْ

لونها قزحٌ من جروح الحضاراتِ في أرضها . . . .

لونها تعبٌ معدنيٌّ لفارسها المنتظرْ

ضوءُ تفاحةٍ في دمٍ قمريٍّ

لجسمكِ . . . . عطرٌ لحزن الغجرْ

كل ما كانَ صاحبتي كانَ فلتبدأ الأغنية

لأمسح عن وجهكِ الموجَ في جزرٍ نائية

4

أفي مثل هذا الصباح النسائيِّ يستسلم القلب كالعربةْ

لحصانين فيك يجرَّانهِ في شوارع غرناطة المعشبةْ ؟

أفي مثل هذا الصباح النسائيِّ نبكي على قرطبةْ

رذاذاً على زهرة الآس في روحنا المتعبةْ ؟


5


تملئين ستائر نومي الشفيف المضبَّبِ باللوز والأقحوان ْ

بدخان الكوابيسِ. . . . تنحل ُّ فيه الدوائرُ حول الدوائرِ

يا نغمَ المطرِ الموسميِّ الموّقع ِ في جنةٍ للهوان ْ

6

أحتويكِ أنا من زهورِ الضبابْ

وبودليرُ ينظرُ من فرجةِ القمر المعدنيّْ

شعَّ ملحك ِ في كل جسمي … وغاب ْ

في بحيرة نرسيس وجهُكِ

مليونَ عامٍ وعامْ

يُقَبلُّ نرسيسُ في نحركِ القمرَ البابليْ


7

للتي شعَّ في دمها الحرِّ حبرُ النجومْ

للتي شاع في دمها الحرِّ عطرُ الكروم ْ

للتي . . . .

انكسرَ الليلُ في ضوءِ اصبعها الهشِّ

واستسلمت فرس العاشقِ الجاهليِّ لمشيِ الغيومْ

في معلَّقة تحملُ القلبَ حتى سماءِ سدوم ْ

…………..

للتي توقظ الوجعَ الساحليّْ

تغني البلابل في جسدي الغزل العذريّْ

ونشيدَ أناشيدها الأزليّْ


8

تقولين لا لحليبِ البنفسج ِ

لا لمنافي النبيينَ في الأزرق اللازورديِّ… لا

لشتاءٍ خضيرٍ ينامُ على عظمك الحجريِّ

لسوسنةٍ رفعت وجهها للضياء الأخيرِ . . . .

تقولين لا. ألفُ لا. ألفُ لا

9

لنا ما لنا من حنينِ الرخامِ الايزيسيِّ في شِعرِ أحمد شوقي

لنا ما لنا فيكِ….. مصرٌ وشام ْ

لنا شمسُ أندلسَ المقمرةْ

ولوركا الذي قفزت روحه ُ

إلى زرقة ِ البحر كالقبرَّةْ

لنا ما لنا. . . . ولسعدي بن يوسف نجمته المزهرةْ

في دمائي ……….



10


بكاؤكِ مُرٌّ يندِّي صليبَ الجراح القديمْ

أفيءُ إلى ظلِّ نخلة قلبيَ منه……

وملحُ جبالِ الحديد بكاؤك . . . ! أم غيمةٌ في الجحيم ؟

تعرِّي يديَّ من العُشب القمري ِّ

ووجهيَ من زهرةٍ ضائعةْ

وللأفق المتناهي إلى دمنا غابة ٌ

من الضوء والكلمات. وبوابةٌ سابعةْ

لزرق الغيوم ستأتين منها إلي ََّ

لنكتبَ سفرَ الخلودِ على صدر طروادة الرائعةْ


11

هنري المليونيرْ

يصادر نومي الصباحيَ والأقحوان النثيرْ

ويسرقُ منيِّ العشاءَ الأخيرْ

هنري المافيونيرْ

يحنطُّني في نيويورك في عرباتِ الثلوجْ

ليهوذا الذي باعَ من أجل ِجيتارةٍ ربََّهُ وكتابَ مزاميرهِ . . .

من أنا ؟ ؟

– أنا فأرٌ صغيرٌ بقبرِ الحياة الكبيرْ –

يجاوبني ماسحُ الأحذيه

عند منعطف الجادة الثانيةْ


12

يعبرون . . . .

هنا وقعُ أقدامهم فوق جلدِ المساء

هنا طعم أيامهم في فمي

يعبرونَ . . . .

ويملأني السكسفونُ

بأحلامهم واحداً واحداً مثلما يملأ الدمع غصني وواحدةً واحدةْ

في رتابة أعيادهم وجنازاتهم يعبرونَ

على طرف النجمة الشاردة

لا مبالين بي وبفرجينيا وولف التي سقطتْ ( دون عمدٍ ) ببركتها الباردة

لا مبالين بماياكوفسكي المعلَّقِ في غيمة القرمزِ الساجدةْ

يعبرونَ……./ ولا ينظرونَ

إلينا نموت ُ

نموت ُ

نموت ُ

ولا ينظرون إلى دمنا المتحجرِّ كالوردِ في الشاهدةْ


13


آهِ جون كيتس فيَّ لماذا تموتْ

بقرون الوعول الجميلةِ أو بجناحِ الفراشةِ في زهرةِ التوتْ ؟

آهِ جون كيتسَ هل كلُّ شيءٍ يفوتْ

ودمعُ الحصان الأشوريِّ باقٍ على صبحكَ الحجريّْ ؟

أين صيفُك في أيِّ بحرٍ سجينْ

كنت بالقلب أسمعه… كنت أبصر ألحانهُ بالعيون . . . .

سلامٌ لجون كيتس في العالمين

14


سأرقى الى آخر السلَّمِ الحلزونيِّ في شعر رمبو

المؤدِّي إلى خيمةٍ في سحابِ اليمنْ

سأرقى على خصل الموجِ . . . .

مأهولةٌ أنتِ باللازورد المشعِّ بماء المجرات فيَّ

ومسكونةٌ بسماء الزمن ْ



15


لوركا ليمونةٌ غجرِّيةْ

لوركا زيتونةٌ قرطُبيةْ

أرضعته وربَّتهُ في حِجرها. أسلمتهُ إلى قمرٍ أخضرَ وإلى غجرٍ طيبِّينْ

يكرهون البنادق والجنرالاتَ

ها هو ينزل من هالةٍ بضّة ٍ للعروسِ ينقطُّهُ الدم ُ

لوركا أنا. . . . نحنُ أبناءُ عم ْ


16


كنتُ أمشي غريباً بلا حبِّها

فتنهار فوقي سماءُ الندمْ

عرفت سماءَ الخصوبةِ في حبِّها

وعرفتُ العدم ْ