الرئيسية » مقالات » المواقف الجديدة لرئيس وزراء الحكومة الفدرالية (رؤية كوردية)

المواقف الجديدة لرئيس وزراء الحكومة الفدرالية (رؤية كوردية)

لقد كانت كلمة السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في مؤتمر النخب والكفاءات مثار تساؤل العديد من المتابعين في العراق ذلك ان مضمون الكلمة جاء دون المتوقع في موقف رئيس الوزراء من الدستور والفدرالية وهو يطالب بتغيير الدستور وينعت التجربة الفدرالية بالغموض… لا نعتقد ان غموضا يكتنف مصطلح الفدرالية في العراق لا سيما على مستوى الساسة واولي الامر فالمصطلح والمفهوم واضحان ولكن الغريب ان تأتي الاشارة الى الغموض مؤخرا وبهذا الشكل المفاجئ.
وكذلك فان من المستغرب ان يكون الدستور غير مقبول على ماهيته الحالية وبهذا الشكل المباغت الى درجة المطالبة بتغييره في حين جاءت كل الاشارات عن الدستور في مناسبات اخرى ومنذ اعلان السيد رئيس الوزراء برنامجه وخلال كل المدة التي تلت ذلك مؤكدة على ضرورة التمسك بالدستور ومواده وبلا شك فان المعني هو الدستور الحالي الذي شارك رئيس الوزراء في اخراجه الى النور.
فما الذي غير المواقف من هذين المصطلحين الاساسيين في العملية السياسية العراقية وبهذا الشكل المفاجئ كما اشرنا؟
أليست الصلاحيات محددة وواضحة في الدستور؟ سواء بالنسبة للحكومة الفدرالية ام لحكومة الاقليم؟ ألم تخضع هذه الصلاحيات لدراسة وتمحيص وجدل اعضاء لجنة صياغة الدستور ثم حظيت باقرارها واقرار اكثرية الشعب العراقي؟
ان ما جاء في كلمة السيد رئيس الوزراء حمل نقدا غير مباشر للكورد وهذا ما حدا بانسحاب الحضور الكوردي من مؤتمر النخب والكفاءات.
وبالرغم من ان السيد رئيس الوزراء اشار في كلمته الى انه يتحدث بصفة شخصية وليس كونه رئيسا للوزراء ولكننا لا نرى فرقا في الامرين فالموقف منبعث من ذات واحدة، وهنا لا بد من التأكيد على مسألة جد مهمة وهي ان مثل هذه الامور التي لها علاقة بالسياسة العليا والتي تنم عن وجود تباين ولا نقول خلاف في الاراء او المواقف يفترض ان لا تطرح بهذا الشكل العائم ومن خلال كلمة تلقى في مؤتمر غير معني ولا قادر على حل هذه الاشكالية بل يفترض ان تبحث على مائدة الحوار مع الطرف المعني لاسيما في هذا الظرف الساخن مما يرجح لدينا الظن ان غاية اعلامية ولنقل (دعائيه) اكتنفت هذه التصريحات التي وردت في الكلمة المشار اليها.
ولقد جاءت تصريحات النائب القاضي وائل عبد اللطيف في (البينة) مؤخرا توضح ان المعني في كلمة رئيس الوزراء هي تجربة رئيس الوزراء مع الاقليم وجاء توضيح السيد النائب القاضي وائل وهو يحمل تصعيدا غير مبرر لما ذهب اليه السيد رئيس الوزراء فما زال (العلم) على ما يبدو من الامور التي تشكل هما لديه أو ليس العلم العراقي المقر من البرلمان العراقي بصيغته الحالية مرفوعا في اقليم كوردستان والى جانبه علم الاقليم؟ اما تصريحات الرئيس مسعود البارزاني حول القواعد الامريكية فاننا نشير الى التوضيح المفصل الذي نشرته جريدة التآخي للسيد نيجيرفان البارزاني رئيس الوزراء بتاريخ 9 / 11 / 2008 بشأن هذا الموضوع.
اما وصف الاقليم بانه يعيش حالة كونفدرالية وليس فدرالية فاننا على استعداد للاحتكام الى الدستور ومواده قبل ان نُمنح هوية فدرالية او كونفدرالية على الصحف العراقية.
يشير السيد النائب الوائلي في (البينة) على هامش كلمة السيد رئيس الوزراء الى مسألة هي موضع تساؤل حقا وهي ان نقطة الضعف في الدستور انه لم يكتب بارادة كل العراقيين مشيرا الى غياب السنة العرب اثناء كتابة الدستور بتأثير فتاوى حارث الضاري كما يذكر في معرض تبريره لرغبة السيد رئيس الوزراء لتغيير الدستور الحالي.
والسؤال الا يعني هذا ان الدستور قد كتب بارادة اكثرية العراقيين ونقصد الكورد والشيعة؟
ثم هل يعني وجود السنة الغاء ارادة الاخرين المتوافرين على صياغة الدستور من الشيعة والكورد؟ ومن قال ان كل السنة العرب هم اضداد بالضرورة لكل الشيعة والكورد؟
والان فان السؤال الذي يفرض نفسه على هامش كلمة السيد رئيس الوزراء ومداخلة النائب القاضي وائل بشأن مسألة الدستور والتغيير (والتجاوزات الاقليمية) هل ان الدستور اوسع مما يجب او ان ممارسة الاقليم اوسع مما يجب؟
هل ان الدستور بحاجة الى تغيير لغرض لجم التجربة الفدرالية التي حاولت ان تعبر عن صلاحياتها الدستورية المنصوص عليها في الدستور اي ان المعارضين الجدد للدستور يرغبون بفدرالية على مقاسهم هم وليس على مقاسات نضال الشعب الكوردي وامانيه فتجدهم ينحون الى تحجيم الدستور؟ لكي يبدأوا على ضوء المقياس الجديد محاسبة الاقليم وتحجيم تجربته.. نقول اذا كان الامر كذلك فان مفهوم الفدرالية (الاتحاد الاختياري) لا يمكن ان يفصل على مقاسات الاهواء ومستجدات الرغبات فالشعب الكوردي يرفض فدرالية في الاسم لا في الجسم وان تقوية الحكومة الفدرالية لا يعني اضعاف الاقليم سواء كان اقليم كوردستان ام اي اقليم سوف يستجد.
واخيرا يذكر القاضي وائل عبد اللطيف ان الدولة قد اصطبغت بصبغة كوردية ونحن نقول اكيد ويجب ان تصطبغ بصبغة كوردية وبقدر حجم الكورد لانهم مشاركون حقيقيون في الحكم ووجودهم في الدولة وجود حقيقي وليس مجاملة او لسبب اعلامي كما كان الحال في العهد البائد.