الرئيسية » مقالات » احمد الجلبي … المظلوم

احمد الجلبي … المظلوم

تاخرت كثيرا في الكتابة عن هذا الموضوع المهم جدا وكان السبب خوفي من وضع اسمي ضمن قائمة الوعّاظ ، الا انني قررت الكتابة وليتكلم عني من شاء فالواجب الاخلاقي والوطني يحتم علي الدفاع عن الوطنيين فليس صاحب القلم ينتقد فقط وانما يدافع ويثني على من يرى صلاح في عمله وقد نذرت قلمي لنصرة المظلوم ايّا كان .

المظلوم الذي ادافع عنه اليوم شخص وطني بما تحمله الوطنية من معان سامية ورجل ضحى بكل ما يملك وكل ( ما يجب ) ان يملك في سبيل تحرير العراق من الطاغوتية الدكتاتورية ولازال مصرا على المضي بطريقه الذي اختطه له والده عبد الهادي باشا الجلبي الذي كان احد اثرياء بغداد في العهد الملكي . انه الدكتور احمد الجلبي الذي لم ياخذ لحد الان الاستحقاق الذي يليق به كعرّاب تحرير العراق .

ارتضى باي منصب فيه خدمة لبناء العراق الجديد ، عمل في شهر الرئاسة ايام مجلس الحكم وحقق مكاسب عديدة للشعب العراقي من خلال سن بعض القوانين المهمة وابرزها قانون اجتثاث البعث .

كان صاحب الموقف الاصلب امام سارق اموال الشعب الاكبر ( بول برايمر ) فلم يطمع بصداقته بل كان دائم الانتقاد لسياسته وطريقة ادارته للشؤون العراقية الداخلية منها والخارجية ( كما مدون في مذكرات بريمر نفسه) .

لم يقبل بمواقف حكومة اياد علاوي في قتال الفقراء والمحرومين والمظلومين في مدينة الصدر واعترض كثيرا على ضرب مدينة النجف الاشرف وادخال القوات الامريكية والغربية لها فاسس البيت الشيعي ليلملم الشتات والمبعثر وليكوّن موقفا وطنيا رافضا للوجود الاجنبي في الاراضي المقدسة وضرورة الاحتكام الى الحوار بدل لغة السلاح ..

تنازل للدكتور الجعفري عن رئاسة الوزراء لانه لم يشأ شق الصف الوطني الذي كان مؤتلفا آنذاك فعمل نائبا للجعفري وكان خير عون للرجل في احلك الظروف التي واجهت ( حكومة التحدي) من خلال ادارته لملفات حساسة ومهمة ..

في انتخابات مجلس النواب عام 2006 لم يحض بمقعد في البرلمان (وهنا كلام في الموضوع ) بعد سوء العلاقة مع الادارة الامريكية بسبب مواقفه الانتقادية وعلاقته المتوترة مع بريمر الذي كان يكن له البغضاء والعداوة فحرض الاردن على احياء الشكوى الكيدية السابقة .

ورغم غصب حقه في مجلس النواب لم ( يزعل) ولم يغضب ويغادر خارج العراق (كغيره) بل بقي في العراق يخدم شعبه ويحارب اعداءه البعثيين من خلال موقعه كرئيس لهيئة اجتثاث البعث التي عارضها بعض (الوطنيين في البرلمان).

استمر في خدمة القضية العراقية حتى بدون منصب سيادي او حكومي وزاري فكان عونا صالحا لرئيس الحكومة الحالية نوري المالكي في خطة فرض القانون التي قصمت ظهر الارهاب ووافق على قبول مهمة رئيس الحشد الجماهيري وهذا المنصب على صغره بالنسبة للدكتور لكنه كان مهما جدا لانه منصب حساس وفي خضم ادارة الازمات مع المواطنين حيث كان يتحلى بالروح السمحاء والابوة للجميع فكان يصلي مع السنة ومع الشيعة ويزور كربلاء كما يزور ديالى فهو رجل امن وسياسة واجتماع واقتصاد ..

لم ينس ولم يترك قضيته الاولى في اجتثاث البعث التي اعتبرها القضية الاولى في اهتماماته لانه علم وتيقن ان اشد اعداء العملية السياسية والعراق الجديد هو فكر البعث وبقايا البعثيين الذي تسلقوا لاماكن حساسة في الدولة العراقية الجديدة بغفلة او تغافل او بسبب المحاصصة التي دمرت البلاد ولازالت …

لذا ، لم ينسه البعثيون بدورهم ولم يتركوه لانه عدوهم الاول فجندوا كل طاقاتهم من ارهابيين وقتلة وماجورين فكان اكثر سياسي يتعرض لمحاولات الاغتيال في العراق ، وكذلك فان الاقلام الماجورة والمعلوم منبعها ومنبتها شنت ولازالت تشن حملات التشويه لسمعته ، فلم تبق تهمة ولا مثلبة الا والصقوها بالرجل وكأن العراق ليس فيه سواه وهذا بطبيعة الحال نابع اولا من افلاسهم في ايجاد ثغرة او نقطة ضعف في عمله وثانيا من المعلوم ان من يكره شخصا ينتقده بدون دليل او برهان وهذا ما حصل لرجلنا معهم …

ومن التهم المضحكة انه السبب في دخول القوات المحتلة ارض العراق وهذا لعمري من افضل محاسنه وايجابياته فلولاه لكان صدام الان يمتطي ظهور العراقيين ويستحل اموالهم وينتهك حرماتهم بلا خجل ولا خوف ، نعم لقد ادخلهم لكن لتحرير العراق وليس للاحتلال والدليل هو معارضة كل مواقفهم وسوء ادارتهم وتحمله (زعلهم) الذي كلفه الكثير !!

اما التهمة الثانية وهي سرقة بنك البتراء في الاردن فقد اثبتت التحقيقات ان صدام قد اثارها بالاتفاق مع ملك الاردن لان الجلبي كان من اقوى معارضي النظام السابق وهناك مصالح مشتركة بين صدام والاردن الذي لا يعرف للمباديء والقيم طريق حيث انه قام بخيانة لاجئين سياسيين ليبيين وسلمهم الى معمر القذافي فاعدمهم وسلم ايضا لاجئا سعوديا الى الرياض وكذلك لاجئين سوريين ومعتقلين فلسطينيين الى اسرائيل فهل هذه الدولة على حق ام هذا الرجل الذي يعود اصله الى احدى اكبر العوائل الثرية والاصيلة العراق ففي الحكم والسلطة كان جده عبد الحسين الجلبي وزيرا وعضوا في مجلس الاعيان العراقي حتى وفاته ووالده عبد الهادي الجلبي وزير ونائب لرئيس مجلس الاعيان حتى نهاية الحكم الملكي 1958 وهو دكتوراه في الرياضيات ومن جامعات عالمية وليس معادلة للاعدادية (كغيره)!! .اما تهمة العمالة لايران فهي معروفة و(قديمة) استخدمها صدام ضد جميع اعداءه ولازال بقاياه في الحكومة والبرلمان يرددوها كالببغاء دون توقف!

والسلام على سيد الحكمة (ع) حين قال ( عدو عاقل خير من صديق جاهل )

كاتب واعلامي