الرئيسية » مقالات » الشرق الأوسط السعودية وإشعال الحرائق في العراق

الشرق الأوسط السعودية وإشعال الحرائق في العراق

هذا السم اليومي الذي يتوجب أن نشربه يوميا , ممزوج بحقد قديم مستمر لايبدو عليه سحنة نقص مرور الزمن وتغير الأحوال أو الانتهاء .

الأمر والأدهى والأكثر إيلاما هو أن تدفع ثمنه لساقيك إياه مع الشكر والتقدير,

هذا هو حالنا مع نسخة العراق من أفعى الشرق الوسط السعودية , النافثة أخبار بلادنا , لنا , على صفحاتها كما تراها , أو تتمنى أن تكون أو تريدنا أن نفهمها .

– لنقلب معا عدد 13/11/2008 من جريدة الشرق الأوسط , ونبدأ, بكم , الإعلانات المنشورة بالصحيفة , موضحة لنا مقدار فساد أجهزتنا الحكومية التي تقدم بدون مقابل ماكان صدام يجعلهم يقبلون حذائه من اجله (التمويل ) , الإعلان روح أي صحيفة مستقلة وشريان حياتها ولا أتحدث هنا عن ماتسمى بالجرائد الصفراء في كل زمان ومكان , تقبض لتمدح , وتعتاش دوما على فتات موائد السلطان , ولكن الجريدة السعودية مملوءة ويا للعجب بإعلانات حكومية عراقية وزارات ومؤسسات , ومن مجموع الصفحات أل(20) هنالك (6) صفحات محشوة وممتلئة تماما بإعلانات لأمانة بغداد و(سومو) وغيرها من المؤسسات النفطية العراقية ,ووزارة الإسكان مرورا بالشركة العامة لتجارة الحبوب وانتهاء بوزارة الصناعة والمعادن , والحديث يدور هنا عن (دفاتر ) أي عشرات وربما مئات ألوف الدولارات , لنسخة يوم واحد من الإعلانات , وهو مايترجم ماديا , أن (10) جرائد عراقية غير صفراء من الممكن أن تمول نفسها لمدة شهر !! , وتسلم رواتب (حلال) لمئات من العراقيين , ثم يسألونك عن أسباب البطالة !!, والعجيب إن الصحيفة المحترمة خالية من أي إعلان سعودي لمنتجاتهم المتواجدة مثلا في أسواقنا , أو طلب لعمال عراقيين و كفاءات للاشتغال في المملكة المحروسة , ليس بدل من , ولكن لنقل مع مئات الألوف إن لم نقل ملايين القادمين من مختلف بقاع الأرض للعمل في المملكة , فماذا لو طلبت السعودية عاطلين عراقيين ومن مختلف الاختصاصات وبعقود وضمانات للعمل المنتج داخل أراضيهم , ولن نمانع حتما إذا اخترتم عرب وسنة عراقيين مادامت حكومتكم تكره منا الشيعة والأكراد .

– لنقلب الصحيفة , ففي صدر صفحتها الأولى أخبار (الرب) أو حاميه الذي لا تناقش أفعاله , ومؤتمر الملك عبد الله السعودي المنعقد في نيويورك بمبادرة من المملكة حول الحوار بين الأديان , والحوار المقصود ذو طابع سياسي أساسه اللقاء مع رؤساء الدول الغربية المسيحية , وبحضور رئيس دولة إسرائيل , كيهودي , وكل ذلك للدعاية لمبادرة السلام السعودية ويدها الممدودة لإسرائيل , ولكن المرفوضة هنالك بانتظار المزيد من التنازلات وتلبية مطالب أبناء العم صهيون , وإذا كان الحوار أساسه ديني لاسياسي فأين صوت ممثلوا الديانات الهندوسية والبوذية والزرادشتية والسيخ وغيرها من الأديان والمعتقدات التي تمثل مجتمعة عددا اكبر من أتباع الإسلام والمسيحية واليهودية ؟ .

– ونعود للصحيفة وعناوينها حول أوضاع العراق , ومن سياقاتها يستنتج القارئ أن ملاسنات دامية (وليس حوار ديمقراطي لايفهمه الأوباش ) دائر بين مكونات الشعب العراقي وقادته سواء أهل الحكم أو المعارضة , كما إن الانفجارات تتوالى حسب الصحيفة , والشعب بأكثريته مريض جائع جاهل , لايعرف مايفعله حتى متنوروه , بانتظار سعودي شهم يريهم خارطة الطريق !!؟؟ .

– تعيد الصحيفة السعودية بنسختها العراقية , ترديد الابتكار ألعجائبي الشيطاني حول المؤامرة الأمريكية الصهيونية لذبح شعب العراق الجاهل بأمره ؟,وتنبه على لسان مراسليها المحليين , القابضين رواتبهم من لحم ثورهم , لتنبيه القراء بما تقوم به القوات الأمريكية من قتل متعمد للمدنيين , ولكن كيف ؟ …

– انفجارات الكسرة , تقدم الجواب , وتحقيق في الصفحة الأولى والثانية يقدم للقارئ العراقي أدلة من موقع قلب الحدث , وبلسان عراقيين مدنيين وعسكريين , التقاهم المراسل على ذمته ومسؤوليته , واخبروه أن الأمريكان هم من تسبب في التفجيرات والدمار الذي حدث في سوق الكسرة , لا القاعدة ولا الوهابية ولا التكفيرية , ولا أي انتحاري سعودي متهم ظلما لاسامح الله .

لنمشي معا ولنصدق ماجرى وفق هذا المبدأ , ولنجرع السم الذي تقدمه لنا الجريدة السعودية , ولنقل أن أمريكا والصهيونية أعداء لنا يجب اجتثاثهم والحذر منهم , فماذا يفعل اليوم ملكهم المفدى عبد الله في نيويورك تحت سقف واحد في حوار مع بوش وشمعون بيريس زعيم إسرائيل , ليمارسوا أكذوبة التقاء الأديان ؟ جربتموهم ونمتم في أحضانهم قبلنا , فهل تخشون اليوم الطلاق والفراق ؟؟ .

– حلال عليكم حرام علينا .

– عمود الخيمة في هذه الصحيفة السوداء , والتي تدفع لها حكومتنا ودوائرنا أثمان سمها وصدورها , إعلانات متواصلة , هو عبد الرحمن الراشد , الوهابي التكفيري السابق , والوطني الليبرالي الناصح حاليا , لايبرز ولا ينفث فقط حقده وكراهيته لكل مسمى عراقي من الشعب وحتى الأرض والحكومة , أي حكومة كانت لا فرق بين صدام وقاسم والمالكي ( وللمزيد من الاطلاع يمكن قراءة ماكتب مسبقا يحرض حكومته على أي عراق كان ويطلب منها عدم إسقاط أي دين اوتعويضات ومعارضة أي تسليح للجيش العراقي , حتى بسيوف خشبية ) , كراهيته تظهر طافحة بشكل احتقار وتقليل من شأن الشعب والشخصية العراقية بتكرار لا يستنتج منه غير محاوله تغطية الشعور بالنقص المتأصل والكامن داخله , كبدوي متخلف خارج من صحراء قاحلة يحبو تجاه ابن الخضرة والماء والحضارة , ارض الرافدين .

ونختم وجيزنا , بما ورد في مقاله في نفس العدد المذكور ولنرى اهتماماته , فهذا الراشد الموجه للدمى التي تكون هيئة التحرير , وصاحب الرأي في سياسات الجريدة وما تنشره يعنون عموده
كيف نعيش ب20 دولارا للبرميل

هل يذكركم العنوان بحدث ما أو بمصيبة ما ؟

بالنسبة لي خطرت ببالي فاجعة كربلاء ومقتل الإمام الحسين , ولكن كيف ؟ أرجو منحي فرصة قبل شحذ السيوف والسكاكين , فعبد الرحمن الراشد , الذي تشكلت دولته السعودية بأسرها بإيعاز ومباركة أمريكية بعد الحرب العالمية الأولى لتكون خزان البترول الاحتياطي الذي يمول الإنتاج والاقتصاد الأمريكي , وأرسلت شركة ارامكو وخبرائها لتكون المربية والحاضنة , للأسرة وأموالها وفكرها المتخلف , ليشتد ساعد , الأسرة الدولة , وتصبح رأس الرمح الذي سيطعن كل حركة تقدم وتنوير في العالمين العربي والإسلامي في القرن العشرين , ومن يستطيع نسيان أفعال يد الخير السعودية من أفغانستان واندنوسيا إلى الجزائر والمغرب مرورا بالعراق والسودان , ولكن ماعلاقة الراشد بفاجعة كربلاء ؟, في عموده بالصحيفة يبدأ باللطم والبكاء وتمزيق الثياب , فأسعار النفط إلى هبوط , وسلعته التي أعطته القيمة والمقام وأجلسته وسط المشاهير في أوربا وأمريكا , تبور هذه السلعة التي لايملك سواها غير رمل الصحراء وعقاربها , ونفسية أفاعيها .

لا فرق بينه هنا والكثير من قيادات التخلف الشيعي اللذين لاسلعة وتجارة لهم غير دم الحسين ومأساته , تستلزم اللطم وتدمير الذات آلاف السنين , فماذا لو بارت ؟

مقالة الراشد ثانية هي لطم وتطبير بسبب هبوط أسعار النفط وانخفاض (قيمة) السعودية بعدها , فما العمل بالنسبة لتاجر شاطر مثله في كل زمان ومكان ؟

في السوق يبحث التاجر وصاحب السلعة عن المشتري ليشرح له جودة بضاعته في نفس الوقت الذي ينكل وينتقص من قيمة سلعة الآخرين , كما يحاول خنق أي تاجر آخر يرى فيه ضعفا أو قلة انتباه وحذر , ولكن لديه من نفس البضاعة مايوازيه أو يفوقه ؟؟ ولا داعي للإطالة …..

– مشكلة عبد الرحمن الراشد وأمثاله إن العراق ليس نفطا فقط , بل أن البترول الذي خلق السعودية الثرية الجرباء , لعب هذا النفط دورا سلبيا في حياة العراقيين , وارتفاع أسعاره في السبعينات والثمانينات أدخلهم الحروب والاقتتال , ثم المجاعات والحضر والاحتلال , وكلما انخفضت أسعار نفطه , سيعود العراقي لأرضه وتجارته وحرفه وصناعته , ويهجره حكامه الطارئون الفاسدون , ويعيش كما كان مرتاحا لا يخشى إلا من غزوات بدو الصحراء القادمين جنوبا , عبر القرون والسنين , يبحثون عن لقمة عيش, حبة قمح أو قطرة ماء .