الرئيسية » مقالات » هل ستتخلى امريكا عن اصدقائها في العراق؟

هل ستتخلى امريكا عن اصدقائها في العراق؟

بعد صراع عنيف بين ممثلي الحزب الجمهوري والديمقراطي تخللته ضربات تحت الحزام ,بين ماكين واوباما استطاع اوباما في النهاية ان يحقق نصرا كبيرا لانه تبنى سياسة التغيير داخل وخارج الولايات المتحدة الامريكية , فقد اساءت حكومة بوش الذي كان مهووسا باستعمال العنف وليس غير العنف مدعيا بانه يستلم تعاليمه من السماء من خالق الكون لارساء الديمقراطية في العالم بقوة الصواريخ والاساطيل المنتشرة في انحاء العالم لتثبيت سياسته في عملية تركيع الشعوب وسلب ممتلكاتها والاستيلاء على مواردها الطبيعية والاستفادة منها كمواقع استراتيجية للمستقبل لغرض التوسع بالقرب من روسيا والصين ,لقد تنفست شعوب العالم الصعداء واعلنت عن فرحتها بالتغيير الرئاسي الامريكي,وقد كان الشعب العراقي احد المستفيدين مباشرة من هذا التغيير اذ اعلن الرئيس الجديد اوباما في حملته الانتخابية عن ضرورة سحب القوات الامريكية من العراق وابقاء قوة بسيطة تنسحب من المدن وتتمركز في القواعد خارج المدن , في فترة لم تتعدى العشرة ايام قررت الولايات المتحدة الامريكية تخفيض عدد الحراسات للمسؤولين العراقيين الى النصف وهذا ما يبعث الخوف في قلوب هؤلاء الذين انتخبهم الشعب ولكنهم فضلوا ان لا يعيشوا وسط الشعب فقد انتقلوا بلا استثناء الى المنطقة الخضراء متنعمين بالكهرباء الذي لا ينقطع, والتمتع بالمياه الصالحة للشرب والسباحة في مسابحهم الخاصة ,وهناك اشاعات ومن مصادر مختلفة بان هؤلاء المسؤولون بداوا في زيادة حجم وكميات الاموال المهربة من العراق ,وان قوات الامن في طريبيل قد القت القبض على جزء كبير من هذه الاموال المهربة ,ليس غريبا على الامريكان ان يتخلوا عن اصدقائهم فهم الذين ساعدوا حزب البعث عام 1963 في قطارهم المشهور على استلام السلطة بازاحة حكومة عبدالكريم قاسم وقتل وسحل كل من وقف مع هذه السلطة من القوى الديمقراطية ,وقاموا باسناد السلطة الجديدة وسخروها لاعلان الحرب على الجارة ايران ,وعندما انتهت ورقة عميلهم صدام حسين ولم تبق له فاعلية في المنطقة تحالفوا مع البديل الجديد وساندوه حتى في سرقاته وفساده الاداري والمالي ولا مانع لديهم في سبيل المصلحة الامريكية العليا ان يديروا ظهرهم ويتحالفوا مع حليف جديد يؤمن لهم الاستمرار في عملية الابتزاز على شكل اتفاقية او معاهدة طويلة او قصيرة الامد ,اهم شيئ استمرارهم في الاستحواذ على الموارد الطبيعية لهذا البلد المنكوب , ان الرئيس الجديد يجب عليه خدمة مصالح الاحتلال ولا يستطيع الحياد عنها , نتمنى ان يخصص للقانون وسيادته مكانا يراعي فيه حقوق الانسان ,محاسبة افراد الجيش الامريكي الذين ارتكبوا جرائم ابادة جماعية وجرائم حرب ,اعادة التحقيق في الحوادث التي ادت الى مقتل السجناء, التحقيق في جرائم الاغتصاب المحمودية مثلا وابو غريب وسامراء وتلعفر , ان يفتح تحقيقا عن السجن السري في الجادرية ,عن اغتصاب الايتام في ملجأ حنان التحقيق في عملية نسف جسر الصرافية وماساة جسر الائمة , التحقيق في عملية تحرير السجين المتهم بسرقة اربعة مليارات دولار ايهم السامرائي ,وهذه الاجراءات هي من حق الاحتلال في متابعتها لانه محتل وفق قرار من مجلس الامن واتفاقية جنيف تلزم المحتل بتسيير الامور والمحافظة على الامن ومكافحة الارهاب من واجباته الاولى ,لقد تعودت الشعوب ان تسمع الكثير من الوعود وبنفس الوقت بعد الانتهاء من اعلان نتائج الانتخابات ,تبقى الامور على ما كانت عليه ولا نتمنى ان يكون الامر مع اوباما بهذا الشكل , والعجيب ان لهجة المسؤولين العراقيين قد تغيرت نحو الاحسن ,وبعض مؤيدي الاحتلال الذين زمروا له بداوا ايضا في تغيير كتاباتهم في اتجاه يختلف عن السابق ,ونسوا كلام بوش ان من ليس معنا فهو ضدنا, هل هذه الرياح هي رياح التغيير الاوبامي؟

طارق عيسى طه 12-11-2008