الرئيسية » مقالات » ميلك إلى المركزية يا مالكي يحّولك إلى مستبد خاسر

ميلك إلى المركزية يا مالكي يحّولك إلى مستبد خاسر

في الفترة الأخيرة أخذ نوري المالكي يميل إلى إختلاق الألاعيب البهلوانية ويظهر يومياً على شاشات الفضائيات ويدخل في متاهات ويتحدث كأي مستبد منوهاً بأنه يعمل على تغير الدستور الذي أقرّه وقائمته المسماة الإئتلافية ويوحي بالعمل على تقوية السلطة المركزية ويحاول الإفلات من المستحقات الدستورية وفي طليعتها الفيدرالية والمادة (140) ويعمل بهمة ونشاط على إضعاف أقليم كوردستان ضارباً عرض الحائط تعهداته ووعوده ليتحوّل في النهاية إلى لاعب خاسر.
ونوري المالكي هذا، وبصفته القائد العام للقوات المسلحة ورئيساً للوزراء في العراق يطمح إلى كل شيء يسيء إلى شعب كوردستان مثل إلغاء الدراسة الكوردية، وإعادة الضباط الكبار من جيش صدام حسين الذي هرب عند المواجهة، وأكثر هؤلاء من مصاصي دماء الشعبين العراقي والكوردستاني، وتسجيل الجحوش تحت أسم مجالس الإسناد، وإفساح المجال لحاشيته وأزلامه ومناصريه وفي المقدمة منهم إبنه أحمد للسرقة والإستحواذ على مقدرات الشعب العراقي الذي يعيش في ظلام دامس بسبب الأفكار الظلامية وعدم وجود الكهرباء والماء، فهو، أي المالكي يرسل جيوشاً إلى المناطق الآمنة كما فعل في جلولاء وقره تبة وخانقين، ويطلق يد الإرهابيين في المناطق الساخنة ليدفع الشعب ضريبة هذه الأعمال والتخبطات.
ان المالكي مريض، ويعاني من أمراض معقدة، فهو الذي يدعو إلى تعديل الدستور، وتقوية سلطة الحكومة المركزية، وبهذه المحاولات العقيمة، ومن خلال إنتهاجه لسياسات جديدة حيال الكورد يريد تقليص صلاحيات أقليم كوردستان، ومن أجل الوصول إلى هذه الغايات القذرة حاول نوري المالكي وأعوانه خلق المشاكل الأثنية وإشعال حرب ضد المكونات الأساسية للشعب العراقي، وتجّلى ذلك بإرسال قوات جيشه إلى الموصل، إذ جرى التنكيل بأبناء المسيحيين والإيزديين الذين لجأوا إلى المناطق الآمنة في كوردستان، وحاولت الماكينة الإعلامية الهابطة لنوري المالكي حرف الأنظار عن الحقائق وإتهام الكورد وقوات البيشمركة بتلك الأعمال المقرفة، ومحاولة إسباغ صفة الشرعية على كل الممارسات الدنيئة والمجحفة بحق هذه المكونات العرقية الرائعة التي تحمل بشائر الخير لعراق ديموقراطي في المستقبل القريب عندما يرحل المالكي وحكومته إلى غير رجعة.
في الوقت الذي عجز ويعجز فيه نوري المالكي من لجم الميليشيات ووضع حد لتصرفاتها المشينة، أخذ يرسل في السر والعلن رسائل إلى روساء العشائر عامةً، وإلى أعداء الشعب الكوردستاني من المستشارين السابقين في أفواج الجحوش خاصةً، ويريد المالكي من تشكيل هذه الشراذم الشريرة لكي تدين بالولاء له ولحزبه، وهو يعلم بصفته كان معارضاً لنظام صدام حسين الجور المسلط على رقاب شعب كوردستان، ولكنه ينسى بأنّ الشعب الذي ضحى بخيرة أبنائه وبناته من أجل كوردستان والخلاص من النظام الدكتاتوري، شعب على إستعداد لقهر قوة وجبروت أي مستبد آخر مهما كان لونه وحجمه، وممّا لا شك فيه أن المالكي يحاول التفريق بين أبناء الشعب الكوردستاني، وإشعال حرب أهلية لا يحمد عقباها على العراق وكوردستان وعلى عموم المنطقة.
أن دعوة نوري المالكي إلى إعادة كتابة الدستور الذي إستغرق وقتاً طويلاً (ثلاث سنوات)، وكان أكثر الضالعين في كتابته هم من حزب الدعوة قبل إنشقاقه ومن القائمة الإئتلافية، وكان المالكي آنئذ عضواً في البرلمان، ومسؤولاً عن هذا الملف، وأن أكثرية الشعب العراقي (قرابة 12 مليون شخص) بالإضافة إلى رضى جميع الأطراف السياسية قد وافقت على هذا الدستور الذي جعل من المالكي رئيساً للوزراء هذا من جانب، وفي الجانب الآخر يدعو المالكي إلى تعزيز الحكم المركزي وتقليل صلاحيات أقليم كوردستان، وهذا الأمر مرفوض من قبل الشعب الكوردستاني، فهذا الشعب الأبي لا يرضخ مرة أخرى لمن يريد جلب الحروب القاسية عليه، وأن مجالس الإسناد التي يريدها المالكي، لا يريدها الشعب العراقي بشكل عام والشعب الكوردستاني بشكل خاص.
أن البلدان التي تملك برلمانات منتخبة في العالم المتمدن تستطيع من إجراء تغيرات على دساتيرها دون إحداث ضجة، ويمكن لحكومة المالكي وبموافقة أكثرية البرلمانيين إجراء تغيرات على الدستور بهدوء، ووفق الآليات المحددة في الدستور ذاته، ولكن بشرط أن تكون هذه الإجراءات في صالح توسيع الحريات القومية والدينية وإحترام سيادة القانون، وإذا كانت الإجراءات لا تصب في صالح الشعب، وتقلص صلاحيات أقليم كوردستان، فإنّها مرفوضة جملةً وتفصيلاً، وأن تجربة أقليم كوردستان هي المنار الهادي لنجاح النظام الفيدرالي في العراق.
إن إنزلاق نوري المالكي إلى الدرك الأسفل خيار من صنع يديه وخياله الملوث، ويدفعه إلى ذلك فكره العقيم، وتحركه الأيادي الخفية كبيدق شطرنج، وعلى خطى الدكتاتور صدام حسين يريد معاداة الشعب الكوردستاني من خلال تقليص دور الكورد في العملية السياسية الجارية في البلاد، وهو يراهن على تأجيج الصراع القومي، ولا تكفيه الصراعات الدينية والمذهبية التي يعاني منها العراق حالياً بفضل حكومته وسياسة الطائفية والمحاصصات، وكان الأولى بنوري المالكي الإستفادة من تحالفاته والقيام بالبحث المشترك عن صيغة مناسبة للتعايش بعقلية منّورة متفتحة، والتفكير بأن تكون من أولويات حكومته تقديم الخدمات للمواطنين، وليس التفكير بإقامة دولة مركزية قوية، والمالكي يدري بعدد الجرائم البشعة التي اقترفت خلال حكم الحكومة المركزية منذ تأسيس الدولة العراقية، ويعلم جيداً بأنّ حكم صدام حسين كان قاسياً وهو يستند إلى المركزية المفرطة.
ان الجميع يطلبون من المالكي أن يتصرف وفق مشيئة الشعب العراقي، وأن يحترم صلاحيات أقليم كوردستان وصلاحيات المحافظات، وفي نفس الوقت ندعو نحن الكورد المالكي أن يمد يده بتفان وإخلاص للعراقيين والكف عن إختلاق المشاكل والإبتعاد عن المؤامرات والتفرقة العنصرية.
من الممكن أن يقول البعض بأنّ الصحوة ومجالس الإسناد كانت ضرورية في المحافظات التي شهدت إنفلاتاً أمنياً، ولكن إرسال الرسائل إلى العشائر الكوردية والمستشارين الخونة الذين وقفوا ضد تطلعات ومطامح الشعب الكوردستاني أمر غير مقبول، وهذا لا يعني قط الإنتقاص من حريات الآخرين مثلما تدّعي حكومة المالكي، فالشعب الكوردستاني له تجارب مريرة مع من وقفوا مع نظام صدام حسين الدكتاتوري، وهو يقف اليوم بقوة في مواجهة الجحوش الجدد، ومن يريد أن يدخل خانة الأعداء الخونة فليجّرب حظه العاثر، لكي ينال جزاءه العادل، وبالمناسبة ندعو شعبنا الشجاع إلى اليقظة.
12/11/2008