الرئيسية » نشاطات الفيلية » تحت شعار (عظماؤنا خالدون في ضمائرنا) استذكار الموسيقار الراحل سلمان شكر في ندوة للبيت الكوردي..

تحت شعار (عظماؤنا خالدون في ضمائرنا) استذكار الموسيقار الراحل سلمان شكر في ندوة للبيت الكوردي..

يكاد الفن أن يكون في مجتمعاتنا كفرا … أو ضربا من الترف في أحسن أحواله .. ورغم كل هذه المعوقات فقد شق العديد من الفنانين كافة الطرق الوعرة للولوج في هذا العالم الذي يشكل تحديا لكل من تصدى له ، وبرزت إمكانيات فنية حفرت لنفسها خطوطا عريضة في سفر الأيام ، سلمان شكر اسم لامع من تلك الأسماء .. وما يميزه عن غيره انه من شريحة عريضة من المجتمع العراقي عانت التهميش والمحاربة على مدى السنين .. فمجرد ان يكون الإنسان كورديا فيليا يكاد ان يكون تهمة .. فمن هنا تبرز عظمة هذا الإنسان الذي كرس حياته لفن الموسيقى والتأليف والدرس وسط معارضة من الأهل وممانعة من المجتمع ومحاربة من النظام .. لذلك حق علينا جميعا أن لا ننسى مثل هؤلاء الافذاذ وان نستثمر كل الفرص المتاحة لاستذكارهم .
اقامت منظمة البيت الكوردي بالتعاون مع مؤسسة شفق للثقافة والاعلام للكورد الفيليين ضمن سلسلة ندواتها لاستذكار العلماء والادباء والفنانين من الكورد الفيليين وتحت شعار ” عظماؤنا خالدون في ضمائرنا” ندوة استذكارية للفنان الموسيقار الراحل سلمان شكر في مبنى مؤسسة شفق عصر يوم السبت الثامن من تشرين الثاني 2008 حضره جمع من المثقفين والفنانين والمهتمين بفن الموسيقى وحشد من الجمهور الذين غص بهم مكان الاحتفال.
بدأ الحفل بالوقوف دقيقة لقراءة سورة الفاتحة ترحما على روح المحتفى به وشهداء العراق والكورد ، ثم ألقى السيد جواد كاظم كلمة باللغة الكوردية باسم مؤسسة شفق رحب فيها بالحضور وأكد على أهمية استذكار مثل هذه الشخصيات لكي يعرف ابناء الجيل الحالي العطاء الغزير الذي قدمه عظماء الكورد الفيليين لخدمة مسيرة العراق في شتى مناحي الحياة.
ثم قدمت الانسة اسراء شاواز من البيت الكوردي نبذة عن الموسيقار الراحل ورحبت بالحضور وعرفت بالمحاضر الدكتور طارق حسون فريد والسيد حسين مايخان عضو مجلس نقابة الفنانين العراقيين وعازف العود الفنان صباح زيارة الذي امتع اسماع الحاضرين بمعزوفات جميلة كمحطات استراحة خلال الندوة.
وقدم السيد حسين مايخان كلمة مقتضبة عرف بالمحتفى به وقال انه من الفنانين الكورد الفيليين الذين خدموا الفن العراقي بصورة عامة وتميزوا برصانة فنهم ؛ ثم عرف بالدكتور طارق حسون فريد الذي زامل الفنان الراحل سلمان شكر طوال عشرات السنين.
ابتدأت بعدها محاور الندوة ببحث علمي اكاديمي من قبل الدكتور طارق حسون فريد تحت عنوان ” السيرة الفنية للفنان سلمان شكر وانجازاته الفنية” حيث اكد في بحثه انه ولد في محلة باب الشيخ عام 1921 وهو عام تأسيس الدولة العراقية الحديثة وهو عام واعد يبشر ببناء جديد ومؤسسات رسمية حديثة والاهتمام بالتعليم والتربية الفنية والاهتمام بالمخيمات الكشفية التي تتطلب تأسيس الفرق الموسيقية وكان سلمان شكر طالبا موهوبا في مجال الموسيقى حيث كان يعزف على آلة الكلارنيت وهو في الصف السادس الابتدائي وسط أربعين عازفا.
ثم جاء العهد الجمهوري بعد سقوط العهد الملكي وتغيرت المنطلقات الفكرية والسياسية ثلاث مرات ودارت فيه ثلاث حروب ضروس أحرقت الأخضر واليابس تسببت في انكماش الفنان سلمان على ذاته يتألم لمجريات الأحداث ويتأمل بروح صوفية ما يدور من حوله ويستعيد في أحلام يقظته إنجازاته الفنية الرائدة والادارية التي ابتدأها عام 1947 وانهاها عام 1999 قبيل وفاته”.
واضاف ” لقد حمل الفنان سلمان شكر عوده وخبرته الفنية والعلمية عدة مرات خلال سفراته المتكررة خارج العراق عبر الايفادات والاستضافات والدعوات والتكليفات الرسمية لتمثيل العراق في المؤتمرات الموسيقية وتقديم الحفلات والأمسيات لذا يمكن ان نطلق عليه لقب السفير الفني للموسيقى العراقية التقليدية وللمدرسة العراقية الحديثة في العزف على العود”
واردف قائلا ” تولى الفنان سلمان شكر تدريس العزف في معهد الفنون الجميلة ورئاسة قسم الموسيقى وشغل عضوية لجان موسيقية متنوعة ثم عين مستشارا فنيا في وزارة الثقافة والاعلام العراقية ولجهوده الفنية ودوره الفاعل الايجابي في الحياة الموسيقية العراقية والعالمية نال العديد من شهادات التقدير والاوسمة ، كما ذكر اسمه في موسوعة اعلام العراق وفي الموسوعة البريطانية كعازف عراقي على آلة العود في القرن العشرين وأمتاز عصره في العراق بالتنافس الفني بين الفنانين الموسيقيين في العزف على الآلات والتأليف الموسيقي وتدريس الموسيقى في المعاهد والمدارس والمشاركة في برامج التلفزيون والاذاعة والنشاطات الاعلامية والثقافية داخل العراق وخارجه فكل فنان من جيله سعى الى البروز والتفوق على اقرانه باسلوب فني خاص وساعدته سفراته واطلاعه الواسع على التميز عن اقرانه.”
ثم عرج الباحث على جانب اخر من سيرة الراحل سلمان شكر غير ابداعه في مجاله الفنى الا وهو التركيز على عمله الجماعي قائلا : “شكل سلمان شكر مع مجموعة من تدريسيي قسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة من العراقيين والاجانب العاملين في المعهد خماسي العود البغدادي حيث شارك فيه العود العراقي مع آلات غربية متطورة كالكمان والجلو وبشكل نسيج مبتكر في التوزيع الموسيقي صاغها الفنان الجيكي (فاتسلاف كوبيتسا) وقدمت مجموعة خماسي العود البغدادي برئاسة الفنان سلمان شكر حفلة في المعهد الثقافي الالماني سنة 1967 وحفلة موازية لها في المركز الثقافي الفرنسي واماكن اخرى ”
السيد حسين مايخان قدم مداخلة باللغة الكوردية اشار فيها الى المكانة العالية التي احتلها الفنان سلمان شكر وقال :”انه واحد من الفنانين الكورد الفيليين استطاع بانامله الرقيقة ان يرفع اسم الكورد في العراق والدول العربية والعالمية في اوربا وحتى في الدول اللاتينية ، لم يقم الفنان سلمان شكر حفلات عامة في اماكن هابطة بل كان يقدمها في المرافق الثقافية المهمة استطاع ان يوصل اليها اسم الكورد الفيليين الى ابعد الاماكن في العالم ، فلقد كان الفن يتدفق من اعماق قلبه وليس من انامله فقط ولولا الشوفينية التي حكمت العراق لاصبح عازف العود الاول في العالم ولايدانيه احد في العزف ”
وعن المؤلفات الموسيقية للفنان سلمان شكر اشار الباحث الدكتور طارق حسون فريد الى اهم تلك الاعمال وعدد منها :
معزوفة الغجرية من توزيع الفنان المجري جورج مان ثم معزوفة حورية الجبل من توزيع الفنان الجيكي فاتسلاف كوبيتسا، وسماعي ماهور وقام بتوزيعها المجري جورج مان ، وقبل ذلك قام الفنان جميل بتوزيع معزوفة الغجرية وعزفها في باريس ، ومؤخرا قام البروفيسور جون هاي وود بتوزيع معزوفة حورية الجبل وعزفها في انكلترا”
وفي ختام بحثه استعرض الباحث اراء عدد من الاساتذة المختصين بالموسيقى والفن بصورة عامة حول الراحل سلمان شكر وفنه وابداعه ومؤلفاته الموسيقية وعزفه المميز.
ثم استمع الباحث الى مداخلات واسئلة واستفسارات وتوضيحات الحضور شارك فيها كل من السادة موفق الفيلي وليلى هاشم وفراس الفيلي وآخرين تطرقوا فيها الى العديد من جوانب سيرة الفنان الراحل خصوصا فيما يتعلق بالتعتيم الاعلامي على المبدعين من الكورد الفيليين ومحاولة طمس دورهم في خدمة العراق ومسيرته في كافة مناحي الحياة .