الرئيسية » مقالات » بانوراما السكرية في الصحافة العربية والأجنبية – 2 –

بانوراما السكرية في الصحافة العربية والأجنبية – 2 –

كان الرئيس السوري بشار الأسد قد وصف عددًا من حكام الدول العربية بأنهم ليسوا سوى “أنصاف رجال” بعد أن انتقدوا توقيت الهجمات التي كان يقوم بها حزب الله، المدعوم من طهران ودمشق، ضد إسرائيل في وقت كانت فيه تل أبيب قاب قوسين أو أدنى في قبول مبادرة السلام العربية.

أما كيف دخلت دمشق بقدميها في حالة “عري قومي” كما سماه خبراء مطلعون فإن ذلك يعود إلى أن دمشق لم تحرك ساكنًا عدة مرات تعرضت فيها إلى هجمات مباشرة من قبل أميركا وإسرائيل دون أن تدافع عن نفسها مكتفية بحرق جبهة الجنوب اللبناني المرة تلو الأخرى مع إبقاء جبهة الجولان هادئة.

نائب الرئيس فاروق الشرع الذي قال بعد إحدى الهجمات أن بلاده ” تحتفظ لنفسها بحق الرد”….!!!! فيما لم ترد سوريا حتى الآن على الهجوم.

كما أن الجميع يعلم بأن ترجمة تلك التهديدات لم تطبق أبدا في أهدأ جبهة في العالم وهي (جبهة الجولان) حيث تعيش تلك المنطقة الإستراتيجية السورية التي تحتلها إسرائيل منذ أربعين عاما و نيف أروع صور الهدوء و الانسجام ( و كل المسائل تمام التمام ).

رغم انتقاد سوريا للغارة التي قامت بها الولايات المتحدة على منطقتها الحدودية مع العراق، وكان لها ردة فعل غاضبة على مستوى التصريحات وبعض الإجراءات، لكن هناك مصادر تقول بأن دمشق قد أيدت هذه الغارة سرا. ووفقًا لصحيفة “التايمز” اللندنية ، فقد وصف شاهد عيان وهو أحد الفلاحين من المنطقة السورية التي استهدفتها الغارة الأميركية، ما رآه عن تلك الغارة، حيث كان يقوم بري حقل الذرة التابع له في المنطقة بعد ظهر ذلك اليوم، عندما حلقت أربع طائرات هليكوبتر فوق المنطقة على ارتفاع منخفض، بالقرب من أسطح المنازل الريفية التي لا تعلو عن طابق واحد في قرية السكرية التي حدث بها الهجوم.

وقد هبطت طائرتان منهما بالقرب من منزل متهدم ثم بدأ جنود في زيهم الرسمي يطلقون النار منهما. ثم قامت الطائرتان الأخريان بتغطيتهما في الجو. وقد رأي هذا الفلاح السوري الذي يدعى محمد العلي، ثمانية جنود أو تسعة تقريبا مسلحون تسليحا قويا ويحملون أسلحة من نوع إم 16 ، والتي يحملها الجنود الأميركيين وهي الأسلحة التي جعلت الفلاح يتعرف عليهم منها، فالجنود السوريون يحملون بنادق روسية الصنع من ماركة آى كى 47. واتجه الجنود إلى مجموعة من المنازل الجديدة الموجودة في المنطقة والتي تقيم بها عائلة آل حمد، و بدؤوا إطلاق النار قبل أن يهبطوا من الطائرة واستمروا في إطلاق النار لمدة من 10 إلى 15 دقيقة تقريبا تاركين وراءهم سبع جثث.

وقد ذكر شاهد عيان آخر أن الجنود الأميركيين قد أخذوا معهم رجلين ولا يعرف إن كانا حيين أم ميتين. فقد كان هدف الجنود الأميركيين هو القائد التابع لتنظيم القاعدة والمعروف باسم بدران تركي هاشم المزيده، والذي يعرف أيضا باسم أبو غايده، وهو إرهابي عراقي المولد، ويقارب الثلاثين من عمره. ويعتقد أنه توفي أثناء تلك الغارة وقد تم التخلص من جسده.

ضابط سوري كبير رفض اعتراض المروحيات الأميركية !

يعتقد أن الطائرات المروحية الأميركية قد اعترضنها بعض النيران من قبل الجنود العسكريين واندلعت أصوات طلقات نارية. كما وصف ذلك زعيم عشائري من المنطقة، حيث أطلقت بعض الطلقات الصاروخية من مركبة عسكرية على أحد الطائرات المروحية. وقد أدى هذا الإطلاق للنار إلى كشف سرية العملية التي كان من المفترض أن تتم بشكل سري. وبعد الغارة بحوالي تسعين دقيقة، كما ذكر الزعيم العشائري بالمنطقة، وصل ضباط من المخابرات السورية وطافوا بالقرية. وقاموا بتهديد الأهالي أنه إذا تحدث أي شخص عن أي شيء مما حدث في المنطقة، فسوف يباد جميع أفراد أسرته.

ووفقًا لتقرير “التايمز” فقد استطاع سكان المنطقة تحديد هوية المتوفين في تلك الغارة وهم داود الحمد، صاحب الأرض، وأبناؤه الأربعة الذين كانوا يساعدونه في بناء المنازل الجديدة، بالإضافة إلى حارس المكان وابن أخيه. حيث أن تلك المنطقة تعد معزولة وفقيرة. ويتحدث أهلها باللهجة العراقية حيث تمتد قبائلهم عبر الحدود، ويعد التهريب هو المهنة الرابحة لهم في تلك المنطقة. كما كشف الزعيم العشائري بأن كل شخص في القرية كان يعلم أن الجهاديين يعملون في المنطقة. حيث يمكنك أن تستمع في الغالب إلى أصوات إطلاق النار بالقرب من الحدود، والتي كانت طلقات تدريب المحاربين وليست أصوات طلقات معارك بين طرفين.

وهناك العديد من المناطق بالقرب من الحدود والتي لا تسمح المخابرات لأحد بالاقتراب منها وهي المناطق التي يعتقد أن بها المجاهدين. فتلك المناطق هي أفضل المناطق لاختراق العراق. وعلى الرغم من الضجة التي حدثت حول تلك الغارة فمازال هناك الكثير من الشك من أن الأميركيين سوف يحتفلون بمقتل أبو غايدة الذي وصفه الأميركيون بأنه أخطر مهرب يتبع تنظيم القاعدة في العراق. حيث أنه يقوم بتهريب الأسلحة والأموال والمحاربين الأجانب عبر الدروب الصحراوية إلى شمال العراق وأحيانا يقود بنفسه تنفيذ بعض الغارات.

المهم…… أن آخر تطورات الحال السوري إزاء الرد على الغارة الأميركية الأخيرة على منطقة البوكمال الحدودية لم يكن اختيار خيار المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية أو الدخول في معركة مفتوحة مع القوات الدولية في العراق لأن ذلك فوق طاقة النظام و إمكانياته الأمنية أو العسكرية ، بل كان الخيار هو الهروب للأمام وهو أشبه بأسلوب ( نسوان الحارة في مسلسل باب الحارة )!! أي ترك المجال الحدودي مفتوحا على مصراعيه بعد سحب القوات السورية من هناك و بما يمثل دعوة علنية و صريحة للجماعات السلفية المقاتلة أو للراغبين بتصعيد الإرهاب في العراق للدخول لهناك بحرية بعد التعذر الكاذب بعدم وجود أي إمكانية لمكافحة التسلل بسبب نقص ذات اليد و قلة التجهيزات الفنية و التقنية!!.

بعد الهجوم على السكرية :

استرعى انتباه المراقبين أنه يوم ألاثنين السابع والعشرين من أكتوبر تم قطع كافة الاتصالات الدولية والانترنت من وإلى عموم القطر السوري…فما هو السبب؟ وماذا حدث؟ في اليوم التالي صرّح وزير الاتصالات السوري ” أنّ لصوصا أضرموا النار في إحدى غرف التفتيش في منطقة عدرا القريبة من دمشق .

ليلة الهجوم ماذا حصل في واشنطن:

7 ساعات هي فارق الوقت بين واشنطن و دمشق. فحين كانت عقارب ساعة البيت الأبيض تتجاوز الثامنة صباحاُ، كان يقابلها الثالثة من بعد الظهر بتوقيت دمشق. وبين بداية نهار العمل ونهايته من الجهة الأخرى، كان رنين هاتف البيت الأبيض كفيلاً بان يوقظ ما تبقى من ساعات لهذا اليوم حسب توقيت البلدين!

ترجّح مصادر مقربة من البيت الأبيض إن المتصل الذي أراد الحديث إلى الرئيس بوش في ذالك الصباح الخريفي الذي انقلب خريفا سياسيا على دمشق كان الجنرال ديفيد بتريوس. قال بتريوس على الهاتف: “سيدي الرئيس إننا نتابعه منذ عدة أشهر، ولدينا كل الإثباتات حول نشاطه الإرهابي، فهو يقود شبكة لتجنيد الإرهابيين في إنحاء العالم العربي كافة وهو على صلة مباشرة بأجهزة الاستخبارات السورية التي تساعده في تأمين أماكن التدريب والإعداد داخل الأراضي السورية من اجل إرسالهم إلى العراق”.

اتفق الجنرال والرئيس على تحديد ساعة الصفر التي تكفل البيت الأبيض بإبلاغ المؤسسات الامركية بها قبل موعد التنفيذ بأقل من ساعتين

لا يستطيع أحد أن يدحض الرواية والتفسير الأمريكي للحادث، الذي كشف عن اختراق مخابراتي دقيق وصل إلى حد تسمية الشخص المطلوب ومقتله. ومع أن هذا الحادث جرى خارج القانون، لكن تسلل الجماعات الإرهابية إلى العراق هو عمل خارج القانون أيضاً. فلو لا أن أمريكا تملك الوثائق والمستندات التي تكشف عن أن هذا المكان وغيره كان مكاناً يتسرب منه الموت إلى العراق لما أقدمت على ذلك. والسؤال هو، هل تستطيع أمريكا بكل قوتها أن تعتدي مثلاً على سويسرا الدولة الصغيرة في القارة الأوروبية؟. من المؤكد، أنها لا تستطيع لأن سويسرا لا تعطي الذريعة لذلك. لكن بلداننا مشرعة الأبواب من كل صوب وحدب؛ لأنها مبنية أصلاً على سلسلة من الأخطاء وفي مقدمتها عدم شرعية الحكم.

ووفق ما ذكره مسؤول رسمي، فإن قرار القيام بتلك الغارة قد جاء بعد أن تسلمت مصادر الاستخبارات الأميركية تقارير تفيد أن (أبو غاديه) كان يخطط للقيام بهجوم وشيك في العراق. وكانت هناك تقارير مشابهة وصلت إلى الاستخبارات الأميركية في الربيع الماضي، ولكنها لم تؤخذ مأخذ الجد وقد حدث فعلا بعدها هجوم بالعراق عبر المنطقة الحدودية التي شنت عليها الغارة يوم الأحد الماضي. وإن هجوم فصل الربيع والذي أدى إلى وفاة أحد عشر شرطيا عراقيا، يعتقد أنه تم تنفيذه تحت قيادة المسمى أبو غاديه شخصيا. وكانت البرقية التي وصلت إلى الاستخبارات تفيد أن هناك هجوما وشيكا وحددت مكانه بالضبط.

الرسالة الخطيرة التي أوصلها ألأمريكان في عمليتهم الأخيرة و القائلة بفصاحة من أنه لا حدود أو سدود أو موانع يمكن أن تردع الجانب الأمريكي عن القيام بأي عملية تتطلبها ظروف و مستجدات المواجهات الميدانية مع جماعات الإرهاب الناشطة في العراق !،

خريف سوريا الطويل يبدو انه مستمر حتى آخر يوم من عمر الإدارة الحالية، والأخطر من ذلك إن تقوم هذه الإدارة بتوديع سوريا على طريقتها الخاصة.

بوش يودع سوريا بطريقته الخاصة:

رفض المسؤولون الأميركيون الاعتذار عن تلك الغارة التي قاموا بها على سوريا. وقالوا بأن الإدارة الأميركية قد قررت تنفيذ تلك العملية كنوع من الدفاع عن النفس داخل أي دولة ترعى الإرهاب. فسوريا بالنسبة لمحاربي تنظيم القاعدة تعد ملاذا آمنا بلا شك مع حلول فصل الشتاء.

من جانبها قالت صحيفة “دي تاجزيتونج” سواء أكانت غارة الولايات المتحدة على سوريا هي من قبيل التخويف أم لا، فمازال هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا الآن؟ فلا أحد يمكنه أن ينكر بأنه كانت هناك مشكلة استمرت لسنوات

لماذا الآن ؟ هل هو وداع بوش لسوريا.

في الحقيقة هي أنه في فصل الصيف، كان الأميركيون أنفسهم هم الذين أعلنوا عن ارتياحهم من أن عمليات تسلل الجهاديين في عام 2008 إلى العراق قد انخفضت بنسبة 50 بالمائة. وأن السوريين قد أصبحوا أكثر وعيا بخطورة أولئك الأشرار عليهم أنفسهم وكيف أنهم سينقلبون ضدهم. ففي الشهر الماضي، كان هناك هجوما نفذه تنظيم القاعدة في دمشق يؤكد هذا الدرس فعلا. ولهذا أصبح السوريون مهتمين بشكل أكبر بتشديد الحراسة على حدودهم مع العراق. لهذا فالسؤال هو لماذا هذا الاعتداء الأميركي على سوريا إذن؟ هل هذه هي طريقة إدارة بوش في وداع سوريا؟

استعدادات جويّة وبحريّة أميركية خطيرة حول سورية

كشفت مصادر عسكرية أطلسية في العاصمة البلجيكية بروكسل النقاب عن «أن ما يزيد عن 26 قطعة بحرية عسكرية أميركية وأطلسية بينها ثلاث بارجات لإطلاق صواريخ كروز (توماهوك) وحاملتا طائرات وحاملة هليكوبتر انتشرت، في المياه الدولية على طول الحدود البحرية السورية الغربية البالغ 183 كيلومتراً، بعد حصول الاستخبارات الغربية على معلومات تحذّر من إمكانية كبيرة في حصول اعتداءات على السفارتين الأميركيتين في دمشق أو بيروت وعلى مصالح دبلوماسية واقتصادية أميركية أخرى في سورية ولبنان، كما وردت معلومات إسرائيلية عن إمكان استهداف طائرات مدنية أميركية في مطارات الشرق الأوسط، بسبب رفع السلطات في دمشق سقف احتجاجاتها على الضربة الجوّية الأميركية داخل أراضيها هذا الأسبوع في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق، إلى مستوى غير مسبوق، على الرغم من أن هذه الضربة ليست الأولى من نوعها، وقد سبقتها ضربات جوّية لمواقع في الأراضي السورية هناك يستخدمها السوريون لتجميع وتدريب عناصر إرهابية وسلفية قادمة من مختلف أنحاء العالم قبل إدخالها إلى الأراضي العراقية لشن عمليات ضد الجيشين الأميركي والعراقي وضد المدنيين الأبرياء».

ونقلت المصادر عن جهات أميركية في حلف شمال الأطلسي في بلجيكا «مخاوفها من نقل النظام السوري معركته مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب إلى الأراضي اللبنانية الخارجة على سلطة الدولة الحاكمة، فيقوم بأعمال ضد رعاياهم ومصالحهم الدبلوماسية والتجارية هناك، كما توقعت تلك الجهات أن تستهدف الاستخبارات السورية و«موظفيها من اللبنانيين» شخصيات سياسية أو روحية أو عسكرية أو أمنية لبنانية تعتبرها حليفة لواشنطن، في الوقت الذي يوسّع فيه الجيش السوري حصاره للحدود اللبنانية مع انتشار ألوية عسكرية جديدة كادت تغطي 80 في المائة من تلك الحدود».

وكشف الدبلوماسي النقاب لـ«المحرر العربي» عن أن واشنطن – حيال المغالاة السورية في تضخيم حجم الغارة الأميركية الجوية على الحدود مع العراق – «بعثت بتحذير فوري وشديد اللهجة إلى بشار الأسد بواسطة العاهل الأردني الملك عبدا لله بن الحسين أول من أمس، نقلها له رئيس الديوان الملكي الأردني ناصر اللوزي ومدير الاستخبارات الأردنية العامة محمد الذهبي، يؤكد أن أي رد فعل سوري على تلك الغارة التي استهدفت مركزاً من مئات أوكار الإرهابيين في سورية، ضد المصالح أو الرعايا الأميركيين والغربيين في سورية أو لبنان، سوف يواجه بسرعة وبحسم بإجراءات عسكرية، كما أطلع الموفدان الأردنيان الرئيس السوري على الانتشار البحري الأميركي قرب شواطئ بلده وعن وضع أسلحة الجو الأميركية في المنطقة في حالة استنفار».

ونقل الدبلوماسي اللبناني أيضاً عن مصادر الحلف الأطلسي تأكيدها أن دولة قطر – بعد الأردن – «أوفدت مبعوثاً إلى الأسد لإطلاعه على وضع القاعدة الجوية الأميركية الأقوى خارج الولايات المتحدة في منطقة السيلية ومقر قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط فيها، في حالة تأهب، وأن الوضع دقيق وخطير جداً، حيث أن وزارة الدفاع في واشنطن (البنتاغون) حرّكت مقاتلاتها الجوية في مطارات إسرائيلية أقرب إلى الحدود السورية، وخصوصاً طائرات الهليكوبتر المقاتلة، كما أصدرت إلى قطعها البحرية في المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي أوامر بالجهوزية لوجود إمكانية وقوع أحداث حربية في المنطقة».

قبل الخاتمة وقبل الرد السوري في المكان والزمان المناسب ؟؟؟

إن الحقيقة هي أن ما حدث وبخاصة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية بأيام قلائل يعد شيئا مقلقا إلى حد ما. فإن إطلاق عملية مثل هذه لا يمكن أن يكون من تقدير القيادة المحلية. فلابد وأن تحصل على موافقة من على أعلى المستويات. فإطلاق غارة على الحدود السورية لا يتماشى مع اتجاه الأوروبيين الذين عملوا لشهور من أجل تقوية الروابط مع السياسيين السوريين وتشجيعهم على إتباع سياسات بناءة أكثر.

هنا لابد لنا من أن نقف عند التحليلات التي تناولت الحدث نفسه، والتي انقسمت إلى قسمين، الأول اعتبرها عملية تقليم أظافر ودرس سريع للنظام في دمشق، مفاده أن لا الانفتاح الأوروبي ولا الحليف الإيراني قادر على التورط مع نظام دمشق، والتحليل الثاني والذي جاء جله من مصادر إسرائيلية، يتحدث عن أن الهجوم قد تم بتنسيق بين الأمريكان والاستخبارات العسكرية السورية، وهذا أمر مستبعد جدا، وربما أن الإسرائيليين قد شعروا أيضا بعد هذه الضربة أن سياستهم في الدفاع عن نظام بشار الأسد، قد دخلت في مأزق، لهذا ذهبوا نحو هذا التحليل الذي يعطي الإسرائيليين وقتا ربما ليرمموا ما أصاب تكتيكهم هذا من خرق على يد واشنطن. في كلا الحالين النظام هو السبب في وصول الأمور في البلد إلى هذا الحد. وهذه الضربة ستجعل النظام في دمشق يطيل الحديث عنها ريثما تأتي الانتخابات الأمريكية بجديد بالنسبة لتطلعاته نحو إدارة أمريكية جديدة تقوم بحماية نظامه بشكل شرعي وعلني! وإخراجه من مأزقه الحقيقي، والذي لا يمكن له الخروج منه لأنه مأزق داخلي بالدرجة الأولى، فهذا النظام لم يترك في سورية دولة بل ترك مؤسسات مترهلة ومافيات تحكم البلد، وهذا المأزق الحقيقي هو الذي يدفع بالنظام دوما نحو تكتيك افتعال الأزمات، مستفيدا من الوقت الضائع، كعادته دوما، ولكن هذه المرة ستكون متطلباتها أكبر من قدرة النظام في دمشق على احتمالها.

كما أن الحليفين الإيراني والقطري لم يسمع لهما صوتا، في هذه المعمعة التي فاجأت النظام في دمشق، والذي رد بإغلاق المركز الثقافي الأمريكي، والمدرسة الأمريكية، وقالت مصادر مطلعة أن إغلاق المدرسة الأمريكية جاء بترتيب من رامي مخلوف لأنه تنافس مدارسه المنتشرة في القطر والتي تعرف بمدارس الشويفات، ولهذا ومن أجل أن يشجعوا التعليم في مدارس الشويفات الباهظة الكلفة قاموا بإغلاق المدرسة الأمريكية وليس ردا على الغارة على البوكمال، وهذه تشبه إلى حد كبير ردود المعلم على الصحافة في لندن” سنرد في المرات القادمة، ولكن السؤال كيف؟

صلاح الدين بلال
كاتب وإعلامي
ألمانيا