الرئيسية » مقالات » المالكي يحلم (بتقليم ) اظافر القيادة الكردية .. لكن ..كيف ولماذا ؟!)

المالكي يحلم (بتقليم ) اظافر القيادة الكردية .. لكن ..كيف ولماذا ؟!)

تحت تأثير نشوة وسراب ، بعض المكاسب والنجاحات الامنية الهشة ، التي حققتها الحكومة العراقية ، في الفترة الاخيرة، على الارض ، في البصرة وميسان وديالى ، وبمساعدة العشائر في الانبار ، واجزاء من بغداد ، قال السيد رئيس الوزراء العراقي ، نوري المالكي ، في كلمته ، امام مؤتمر للنخب والكفاءات العراقية في بغداد بتاريخ 8 / 11/ 2008 (يجب بناء دولة اتحادية قوية تضطلع حكومتها المركزبة بالمسؤولية الكاملة في الامن والسياسة الخارجية وتعزيز صلاحيات الحكومة الاتحادية ..) وقال ايضا (ان وجود فيدراليات وحكومات محلية من دون وجود حكومة قوية قادرة على حماية السيادة والامن (امر) غير ممكن وتوجه غير صحيح …) للاطلاع الرابط الاول في ادناه ….

ويأتي هذا التصريح ، منسجما ومتناغما ، مع توجس وتخوف الاكراد المستمر والدائم ، من استتباب واستقرار الامن ، والمقدرة العسكرية ، والقوة الاقتصادية للحكومة العراقية ، على ضوء تجاربهم السابقة ، مع انظمة الحكم المتعاقبة الظالمة والمتعفنة ، التي توالت على بغداد ، وذلك بقيامهم بالاعتداء والهجوم العسكري المنظم والوحشي ، على الشعب الكردي المسالم ، والمكونات القومية والدينية الاخرى ، التي تعيش معه بسلام وامان ووئام … عندما كان يشتد ويتصلب عود الحكومة … ويبيعون كلاما معسولا ومنمقا ، ويتشدقون بالاخوة والتاريخ والمصير المشترك العربي الكردي ، زورا وبهتانا عند ضعفهم وارباكهم ، لكسب ود الاكراد واحتوائهم الا ان هذا المنهج المريب والحرباوي ، الذي يتلون حسب الظروف ، اصبح مكشوفا ومفضوحا ….

ان الهدف من هذه السياسة والتكتيك هو فرض اجندتها وسياساتها العنصرية ، عليهم وطمس والغاء حقوقهم القومية المشروعة ، في الارض واللغة والتاريخ والتقاليد ، في محاولة لاستعبادهم ، وهضم حقوقهم ، ولي ذراعهم وسلب كرامتهم وكبريائهم ، مما دفعهم الى حمل السلاح ، واللجوء الى الكفاح المسلح وحرب التحرير سبيلا ، ضد الغزاة والمعتدين ، للدفاع عن حقوقهم وتاريخهم ، ودماء الشهداء الزكية ، وارضهم ومقدساتهم ، وكرامتهم ، وقد كتبت عن هذا الموضوع تحليلا سياسيا نشر في هذا المنتدى الموقر بتاريخ 18 – 8 – 2008 تحت عنوان (لماذا يتخوف الاكراد …من استقرار العراق ؟! ) للاطلاع الرابط الثاني ادناه …

ان هذه التصريحات الساخنة والنارية ، من قبل السيد المالكي ، لغاية في نفس يعقوب ، تأتي بعد ان دخل موضوع توقيع الاتفاقية الامنية مع امريكا ، في نفق مظلم بالكاد نرى النور في نهايته ، ونقاش بيزنطي ، والدوران حول نفسه دون جدوى ، بين الكتل السياسية في العراق ، وقد يفضي احتمال ، عدم مصادقة البرلمان الفيدرالي عليها ، خلال الايام القادمة ، الى فترة فراغ قانوني وامني ، على مستوى البلاد ، ويتوقع المراقبون والمحللون السياسيون ، للشأن العراقي ، في حالة انسحاب القوات الامريكية من العراق ، بشكل غير مبرمج ، ان ايران سوف تغرس مخالبها وانيابها ، في الجسم العراقي ، لبسط نفوذها وسيطرتها ، على اجزاء كثيرة منه ، بواسطة صقورها ، المتمثلة بالاحزاب والمنظمات الشيعية الموالية لها فيه ، والتي اغلبها في سدة الحكم الحالي ، او احتمال اندلاع حرب اهلية مذهبية او قومية او سياسية طاحنة ، تحرق الاخضر واليابس ، ولايحمد عقباها …

لذلك فأن بين سطور هذه التصريحات والايحاءات ، مؤشرات سلبية ورائحة نتنة غير مقبولة ، في تفكير القيادة العراقية ، وتذكرنا بثقافة الماضي الدكتاتوري البغيض ، والمقصود فيها طبعا الاخوة الاكراد ، بشكل واضح وصريح واحيانا مبطن ، خاصة انه لايوجد اقليم فيدرالي في العراق حاليا ، غير اقليم كردستان العراق ، اما الحكومات المحلية في المحافظات ، لازالت لغاية اليوم غير موجودة ، حيث لم تجري الانتخابات اصلا ، وموعد انتخاباتها المحلية في 31 – 1 – 2009 ورغم ذلك صرح السيد محافظ البصرة ، السيد (الوائلي) وهو من حزب الفضيلة الشيعي ، برفضه تصريحات المالكي الاخيرة ، والمشار اليها اعلاه بخصوص الحكومات المحلية ، واللبيب من الاشارة يفهم …

ان هذه الطروحات التي توحي بالشوفينية ، والتلذذ بمفاهيم الدكتاتورية ، التي تغذيها وتنفت سموم ثقافتها البغيضة ، هم العنصريون والاسلاميون المتطرفون ، وهي محاولة لاالغاء الاخر وتهميشه وتقزيمه ، واذكاء نار الفتنة ، علاوة على تنفيذها اجندة الجيران المحترمون !! ، الذين لايعترفون الا بأنفسهم ، في سياساتهم العنصرية المعروفة ، في نظرة تفوق اجناسهم على الاخرين ، ان مثل هذا التفكير المتعالي والصلف ، والجمود القومي والعقائدي ، واستصغار الاخرين ، لايمكن ان نبني به الاوطان ، ونكرس سياسة التعايش السلمي ، في وطننا الجريح ، بين مختلف القوميات والاديان والمذاهب ..

ان القوميون العرب المتطرفون والعنصريون ، نتيجة احساسهم بالنقص والهزيمة ، يقولون ان الاكراد ، حققوا مكاسب في مجال الدستور ، والميزانية ، وكركوك ، والديمقراطية ، وحقوق الانسان والمرأة ، وانتشار قوات البشمه ركه ، على الارض خارج حدود الاقليم ، لتكريدها ، لذلك لابد من تقليم اظافر القيادة الكردية ، وتحجيم قوتها الاقتصادية ، والعسكرية ، والغاء مكاسبها في دستور العراق الفيدرالي ، والديمقراطية وفق نظرية الاستصغار الشوفينية العنصرية المقيتة ، التي كانت احدى اسباب ، فشل التجارب القومية العربية على الارض في الوطن العربي ..

ان المخطط الذي استهدف شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) منذ سنة 2003 في عموم العراق ، ولازال مستمر ، وكانت ذروته التهجيره القسري له من الموصل بشكل جماعي ومنظم …. اضافة الى تقليص مقاعدنا في الماذة ( 50 ) من قانون انتخابات المحافظات ليصبح مقعد واحد يتيم …اليوم جاء الدور على الشعب الكردي المسالم الذي يبنى تجربته الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية الفتية والمزدهرة في كردستان العراق منذ 1991 والتي ازعج واغاض نجاحها وقوتها ، وحكمة وتعقل ونضوج قيادتها ، الكثيرين من العنصريين والقوميين والمذهبيين والاسلاميين المتطرفين ، واصبحت تؤرق مضاجعهم .. وتلاحقهم حتى في كوابيسهم …

يريدون العودة بالاكراد ، الى المربع الاول ، والى نقطة الصفر ، قبل 1991 والرجوع بعقارب الساعة والزمن ، الى الوراء الى المركزية والدكتاتورية والشمولية والرأي الواحد وهذا محال ، ونقول لهم هيهات … هيهات .. ان الشعب الكردي ، قد تعلم وهضم الدرس جيد ، ويعرف ان ما كان يحاك في الماضي ضدهم ، جهارا نهارا ، ينسج اليوم في الغرف المظلمة وسواد الليل ، لكن لايمكن للخداع والتضليل ، والمناورة والمساومة ، وتبدل خارطة التحالفات ، ان ينطلي ويمرر عليهم بسهولة ، ان مثل هذه المؤامرات والدسائس ، مكشوفة النوايا والاهداف ، وان الاكراد يقظون وواعون ومتحوطون ، لما يجري حولهم ، وفي كل الحالات ، هم يجنحون دائما الى الحلول السلمية ، الناضجة واالمتوازنة والمنصفة ، بالحوار والمناقشة الهادئة ، التي تضمن حقوقهم القومية المشروعة كاملة ، وفي نفس الوقت ، مستعدون للدفاع عن انفسم ومكتسباتهم ، وحقوقهم ومقدساتهم ، كما كانوا دائما وبكل الوسائل المتاحة ، لكن هذه المرة ، لحمهم مر لا يؤكل ابدا ….

نسألك يا سيد مالكي ، قبل حوالي شهر من الان ، الم يكن الرئيس مسعود البرزاني ، في بغداد واجرى مباحثات معمقة معكم ، وتم تشكيل خمسة لجان متخصصة ، في مختلف المجالات العالقة بين الطرفين ، لتدارس كل المعوقات والاشكالات والمواضيع المختلف عليها ، على ان تقديم توصياتها الى القيادتين ، لتقرير ماهو مناسب ولا زالت اللجان لم تنجز اعمالها لماذا كل هذا الاستعجال في الطرح ؟ اليس هذه الطروحات تمهيدا للتملص والرجوع عن تلك الالتزامات ام ماذا ؟ هل لتأليب الرأي العام العربي القومي المتطرف المحلي والاقليمي وتوحيده ضد الاكراد ؟ ام للترضية والمساومة مع الجيران على حساب الاكراد ؟ ام ان هناك حسابات واجندات دولية واقليمية تنفذ في الخفاء داخل اقبية ودهاليز المتربصين والمتصيدين ضد الاكراد ؟ !

ان المؤامرة والارهاب ، على الشعب الكردي وقيادته ، يزيد المخاوف ، من ان يعيد التاريخ نفسه ، بأعادة الدكتاتورية ، تحت رداء ومسميات حديثة ، بأسم المركزية والصلاحيات والسيادة وغيرها ، وبمجازر جديدة ضد الاكراد ، لتضيف احقادا على احقاد ، واحتقانا على احتقان ، وانهار من الدماء ، يدفعها الشعب العراقي بعربه وكرده وكل مكوناته ، بسبب حماقات وقصور رؤية ، وتعند وتعالي ، وتطرف قومي وعنصري ، حيث يعتبرون عنصرهم نرجسيا ، وهو المتفوق والمتقدم على الاخرين ، ان الذين يغذون هذه العقلية الفاشية والطغيان ، ضد الكرد وارض كردستان ، هم واهمون ، لان الحقائق والوقائع على الارض اختلفت ، محليا واقليميا ودوليا … حيث لا نريد ان نسفك قطر دم واحدة ، من ابناء العراق الاخوة جميعا … وان يعيشوا بكرامة وكبرياء الانسان وكلهم معا في احترام الخصوصيات ..

ياسيد مالكي ، ان اي حماقة او خطأ او تهور ، يمس كرامة وبأس الشعب الكردي ، وحقوقه وقيادته ، ومكاسبه وامتيازاته التي حصل عليها ، بدماء شهدائه …سيكون الشعب الكردي ، وقيادته بالمرصاد ، لها ومن يحاول اختزال التاريخ والجغرافية والخصوصيات ، دون وازع من ضمير انساني ، ووفق ايدلوجيات عنصرية مقيتة ، عفا عنها الزمن …سيندم لا محال ويدفع الثمن غالي ….

الشعب الكردي ، لايريد الحروب والقتال ، الا مكرها ، ويفرض عليه ، للدفاع عن حقوقه وشرفه واهدافه ، يريد السلام والامان والاستقرار ، والتوازن في الحقوق والواجبات ، والعيش المشترك ، واحترام خصوصيات الاخرين ..

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=238016.0
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,215559.0.html