الرئيسية » مقالات » من المسئول عن حملات إقصاء العلمانيين والديمقراطيين من مؤسسات الدولة العراقية ؟

من المسئول عن حملات إقصاء العلمانيين والديمقراطيين من مؤسسات الدولة العراقية ؟

مقالي يعنى تحديدا ذوى الكفاءات المهنية أو التحصيل العلمي العالي من العلمانيين والديمقراطيين الذين يشغلون مناصب وظيفية عليا في الدولة العراقية الديمقراطية الجديدة !! .. حيث تعيش هذه الشريحة بين اغتيال وإحالة على التقاعد وعدم السماح للمهاجرين منهم والعائدين للوطن بالعودة إلى وظائفهم ومضايقات لمن لازال يمارس عمله .
هذه هي حقيقة ما يدور بحق هذه الشريحة وبسياسة خفيه ذكيه للسادة المتسلطين أصحاب القرار في الحكومات العراقية المتعاقبة بعد سقوط الصنم .
ومن دراسة وتحليل الواقع السياسي للساحة العراقية طيلة خمسة أعوام يلاحظ هيمنة أحزاب الإسلام السياسي عليها .. لذا أصبح من المؤكد أن توجه أصابع الاتهام لها.
ولابد من الإشارة بان ظاهرة الإقصاء هذه بدأت تتفاقم وتظهر بشكل أكثر وضوح مع بدأ تحضيرات الكتل والأحزاب لخوض المعركة الانتخابية القادمة .. حيث إن تخوف هذه الأحزاب من خسارتها وخصوصا بعد أن أثبتت فشلها في قيادة الدولة العراقية يكفى أن يكون سببا لها لكي تفكر بجديه في تقليم أظافر منافسيها من اليساريين والعلمانيين .
إن وضوح الدلائل على ميل العراقيين لانتخاب خيار الأحزاب العلمانية والديمقراطية والاحتمالية الكبرى لتراجع شعبية القوائم الإسلامية شكلت دافعا قويا لإتباع أحزاب الأخيرة كل السبل من اجل التصدي للمد العلماني والديمقراطي ومحاوله إيقافه عند حدوده أملا في تحجيمه قدر المستطاع .
كما إن إقدام الحكومة الحالية على حملات الإقصاء هذه أو غض الطرف عمن يقف وراءها معناه فتح الباب على مصراعيها لهيمنة رجال الدين الساسة على كافة مؤسسات الدولة العراقية وتنذر بإعلان غير رسمي لإسلامية الدولة ووضع اللبنات الأولى لتأسيس نظام ولاية الفقيه أو طلبان ذوات الاتجاه الديني المتطرف و المتشدد .
لقد كان اغتيال الشهيد ( كامل شياع ) وإحالة عدد من المدراء العامين على التقاعد ومعلوماتي المتوفرة عن محاولات احد أصدقائي اليساريين من الكفاءات بالرجوع لوظيفته والتي باءت بالفشل رغم مضى ثلاثة شهور على عودته للوطن وقرار البرلمان العراقي بعدم إنصاف الأقليات في حصص المقاعد النيابية لكون أغلبيتهم من ذوى الأفكار العلمانية والديمقراطية البعيدة كل البعد عن توجهات بناء الدولة ذات المسار الديني أو لنقل الدولة الإسلامية تمثل عينات من حملات الإقصاء التي تم الإشارة لها في عنوان المقال .
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه .. هل سيستسلم القادة العراقيين الجدد من العلمانيين والديمقراطيين لتفاقم ظاهرة إقصاء أتباعهم من قبل أحزاب الإسلام السياسي والسير في خط أسلمت الدولة ؟
11/11/2008