الرئيسية » مقالات » الإنتخابات الفنزويلية على الطريقة العربية

الإنتخابات الفنزويلية على الطريقة العربية

تناقلت وكالات الأنباء مؤخراً بأن الرئيس الفنزويلي (هوغو تشافيز) “قد يُنشر الدبابات في الشوارع اذا خسر نجم تلفزيوني سابق، يخوض انتخابات ولاية فنزويلية باسم حزبه الاشتراكي” حيث أن “هذه الانتخابات ستجرى خلال هذا الشهر ومن المتوقع ان يفقد تشافيز السيطرة على بعض الولايات والمدن الرئيسية في الانتخابات التي تجرى على مستوى البلاد في 23 نوفمبر تشرين الثاني لاختيار حكام الولايات ورؤساء البلديات”. وتضيف تلك الوكالات للتعريف بمرشح الحزب الحاكم، حزب (تشافيز) فتقول: “وفي كارابوبو حيث يخاطر احد الموالين لتشافيز وهو مقدم برامج حوارية تلفزيونية سابق بفقد منصب حاكم الولاية.. قال تشافيز لناشطي حزبه انه قد يستخدم الدبابات للدفاع عن الشعب”. وللكلام بقية “وقال (أي السيد تشافيز) في ساعة متأخرة من مساء السبت: اذا سمحتم لحكم الاقلية بالعودة الى الحكم فربما ينتهي بي الامر بارسال دبابات اللواء المدرع للدفاع عن الحكومة الثورية”.

ولا نخفيكم سراً (أيها القارئ العزيز) بأننا أيضاً صُدِمنا – ليس من قول السيد تشافيز – وإنما من إلتباس المعنى علينا في الجملة الأخيرة من الخطاب الناري التعبوي للسيد (تشافيز) – ولو كان عروبياً لقلنا أيضاً بأنه عفلقي بعثي – وهو بالمناسبة ليس ببعيد عنهم ويمكن التزاوج بينهما ليخرجا لنا بمولودهم الجديد/القديم؛ بعثوفرينيا (من البعث وتشافيز مع القليل من التحوير في الأسم الثاني) ولا نعتقد بأن السيد (تشافيز) سيدقق كثيراً على هذه القضية/اللعبة اللغوية لأسمه وهو الخبير في اللعب بالأوطان والألفاظ والتهديدات الفارغة الجوفاء كغيره من هؤلاء (الرؤساء) الذين لا يبرحون، وبمناسبة أو دون مناسبة، يشتمون الآخرين من على منابرهم/مزابلهم ويصفونهم بأنهم (أي الآخرون من الرؤساء وليس هم) “أنصاف الرجال” في حين تكون سماء (أوطانهم) ومدنهم، بل قصورهم وقصورهم (والثانية من التقصير في الأداء والكفاءة) مخترقة من (العدو اللدود)، وهذا كان على سبيل المثال والتوضيح ليس إلا، ومن بعد هذا التشظي والتشطح والابتعاد عن الموضوع وكلها بفعل الكبت والضغط الذي يولد آلاف البراكين الصغيرة هنا وهناك بحيث الواحد يطلب أن يصب كل مكنونات النفس الحبيسة دفعةً واحدة مما تسبب تشظياً للموضوع.

المهم أو “نه يي سه ن”.. نحن أيضاً لم نفهم؛ أولاً لمن يوجه السيد (تشافيز) خطابه الناري ذاك عندما يقول: “اذا سمحتم لحكم الاقلية بالعودة الى الحكم فربما ينتهي بي الامر بارسال دبابات اللواء المدرع للدفاع عن الحكومة الثورية”. يا (بيِّ، الحكومة الثورية في خطر.. عليهم يا شباب) و(عاشت) “جمهوريات الرعب والصمت”. وثانياً وهي الأكثر غموضاً وضبابيةً، بل الأكثر منفعةً – على الأقل بالنسبة لنا نحن (الأقليات العرقية) – وبالتالي علينا أن نستفيد من التجربة الفنزويلية بأن (تحكم الأقلية) وعن طريق الانتخابات وفي دولة (ثورية) مثل سوريا – عفواً فنزويلا والخطأ مطبعي/تناسخي – و(الله وها نحن نقسم بلفظ الجلالة) إذا كان الأمر هكذا في فنزويلا فـ”لتبلع الديمقراطية الأمريكية لسانها وتسد بوزها” ومعهم أوباما(هم) – مع حفظ الألقاب – وكذلك كل الشعب الأمريكي وأيضاً كل (أولئك الخونة من الأعراب والأكراد والأفراس والأتراك وغيرهم من الأقوام والأزلام – حسب التوصيف العربوي البعثوي السلفوي أو السلفي، لا يهم كثيراً – وذلك لتبجحهم (كل أولئل السابقون السالفون وغيرهم وليس المتأخرون الماضويون) بالديمقراطية والانتخابات الأمريكية وبأنه قد فاز أوباما على ماكين بفارق الأصوات (ولو أن الأول من الأقليات العرقية والملونة أيضاً) فهذه من سمات الديمقراطيات الطبيعية بأن تحسم النتيجة من خلال فرز الأصوات ولكن ما هو ليس بطبيعي ويمكن أن يقال بأنها (تشافيزي؛ نسبةً إلى كولومبوس العصر والرئيس المكتشف) بأن (تفوز الأقليات بالحكم) وعن طريق الانتخابات وفي (الجمهوريات الثورية) فهذه هي (الديمقراطية اللاطبيعية) و.. (صدق) تشافيز الأنتيمقراطي (من الأنتي والديمقراطية)، وهنا نطالب المجمع اللغوي الكوردي، عفواً العربي بأن يسجلوا براءة إختراع كلمة (أنتيمقراطيا) بأسمنا؛ وتعريفها من أسمها (وكسمها) فهي مزجٌ بين الأنتي (الضد) والديمقراطية ولا داعي للإستفاضة، وذلك إن لم يكن قد سبقنا الآخرون على إكتشافها فـ(تشافيز) ليس بأحسن منا و”عجبي.. فوزية رأفت” والعفو من الممثلة القديرة سناء يونس.

وثالثاً وهي التي جعلتنا نستوحي منها فكرة المقالة وكذلك العنوان؛ “الإنتخابات الفنزويلية على الطريقة العربية” وذلك عندما يقول السيد تشافيز في معرض تهديده للمعارضة الفنزويلية بأنه: سوف “يأمر بارسال دبابات اللواء المدرع للدفاع عن الحكومة الثورية” وذلك في حال لم يفز مرشح حزبه في تلك الولاية. ألا يذكرنا قول السيد تشافيز السابق وكذلك أفعاله وسياساته و(حكومته الثورية) ببعض المحطات الأساسية في (البلدان العربية) – مع حقنا على الاحتفاظ بهذا الانتماء لبعض تلك البلدان – وتحديداً الدول المشرقية منها كمصر وسوريا والعراق وإنقلاباتها العسكرية وسحل الجثث في الشوارع ودهس المعارضة بجنازير الدبابات وقصف المدن بالمدفعية والطائرات و.. ربما يقول أحدهم: ذاك كان من الماضي ولا نريد العودة لفتح تلك السجلات الدامية. نقطة وضعناها على السطر وأقفلنا تلك السجلات، لكن ما يحدث الآن وحديثاً وما تطبق من سياسات (قوموية ثوروية سلفية) وفي معظم “جمهوريات الرعب العربي” أليس تعبيراً فاضحاً للسياسة التشافيزية و”حكومته الثوروية” والتي لا تعرف من أصول الديمقراطية وتفرعاتها وتطبيقاتها غير التي تأتي من فوهة الدبابة أو المدفع، ولا فرق المهم أن تكون وسيلة (ثورية) تدميرية.

الكلمة الأخيرة: من بعد كل هذا وذاك، ألن يكون من الأفضل والأحشم؛ بأن يطل علينا أمثال هارون محمد ومصطفى البكري والنائب السوري الإسلاموي (محمد حبش) وغيرهم من الأبواق (الثورية) ومن على الشاشات الثوروية – كالجزيرة نموذجاً – وهم مدشدشين بالبرقع وذلك خجلاً وإستخفاءً (من التخفي والتستر على عوراتهم) من المشاهد والجمهور العربي وهم يدافعون عن (حكوماتهم الثورية) في عربلاتينيا (من عرب ولاتينيا كأمريكا اللاتينية) و.. إكتشافٌ آخر نحسد عليه، و”الحسود بعينه دود”.

إقليم كوردستان – هولير
2008