الرئيسية » مقالات » الامريكيون عنصريون ونحن لا

الامريكيون عنصريون ونحن لا

تمنى الكثير منا فوز ماكين في انتخابات الرئاسة الامريكية لكي يقول ان الشعب الامريكي لن ينتخب رجلا اسودا لرئاسته لاسباب عنصرية.
والحقيقة ان نمط التفكير هذا هو ضرب من ضروب العنصرية التي مازالت تنبض في اصداغنا، والتي قد اصبحت جزءا من التاريخ كما يبدو في الكثير من اصقاع الارض، الا ارضنا..

الحديث عن ان السويديين شعب عنصري، والبريطانيون عنصريون، والشعب الفرنسي… الخ، حديث كهذا يدخل الطمأنينة في مشاعر الكثير من المثقفين العرب لاسباب عدة لعل اولها ابعاد الشبهة عن الممارسات العنصرية النازية والطائفية المتحجرة التي ماتزال تمارس كما كانت قبل عشرة قرون في اكثر الدول العربية من العراق الى المغرب.

احصوا معي، كم رئيس او مسؤول امازيغي انتخبه المغاربة، و الجزائريون والتوانسه؟ كم رئيس او مسؤول موريتاني من الاقليات التي تشكل %55 من سكان هذه البلاد؟ كم رئيس او وزير او محافظ نوبي في مصر وكم من ابناء دارفور او كسلا او النوبة في حكومة السودان؟
ولنتجه شرقا، كم هو عدد الاكراد الذين اسقطت عنهم الجنسية في العام 1962، ومازالت الحكومة ترفض اعادتها لهم الى اليوم؟
كم مليون هجر العراق من الاكراد، الفيلية الى ايران، اهل كركوك الى الشمال، ابناء سوران وبهدينان الى محافظات الوسط والجنوب، وكم اعادت الدولة من املاك هؤلاء اليوم بعد مرور ما يقرب من 6 سنوات على سقوط النظام السابق؟
ما هو حال العمالة الاجنبية الوافدة الى بلدان الخليج والتي تبني على اكتافها، بدرجات حرارة خانقة، ورطوبة تصل احيانا الى 100% كل هذا العز الاسطوري على السواحل الرملية؟
تخيل لو ان عاملا بنغلادشيا رشح نفسه لمنصب ولو اداري في دبي، او البحرين، ترى كيف سيكون رد فعل طاش ما طاش اذا كانت تستكثر عليه ان يكون سائقا لدى عائلة سعوديةّّ!؟
وبعد هذا لنرى نظرة العرب كلهم الى اليهود على اساس انهم شعب عنصري!

الاكثر ان الصحافة العربية غالبا ما تطالعنا عن “الممارسات العنصرية” التي يتعرض لها العرب في السويد، بريطانيا، امريكا، وبقية الدول الاسكندنافية.
تقرير عن معلمة في الدنمارك وصفت بالعنصرية لانها عاقبت طالبة مسلمة، دون ان تذكر ماذا فعلت الطالبة.
مدرسة فرنسية توصم بالعنصرية لانها رفضت استقبال طالبة محجبة، دون الاشارة الى ان المدرسة ترفض ارتداء الرموز المسيحية واليهودية ايضا.
معاملة ليست “دولوكس” لمنفذي تفجير الحافلات – لندن عام 2005، في سجون بريطانيا العنصرية، وطبعا دون الاشارة الى مصير الارهابيين المماثلين في السعودية، اليمن، مصر، الخ او حتى سجناء الرأي الابرياء..
في نفس الوقت يعترض هؤلاء المثقفون على الاحتلال الامريكي لانه عين وزير خارجية كردي للعراق، او رئيس وزراء شيعي من جذور فارسية. الخ
ويعترض اخرون علي ويعتبروني متجنيا في هذه المقالة على روح التسامح والاخوة والمساواة والـ… المتجذرة في الثقافة العربية.

لا اريد ان اتساءل عن مصير الملايين من اللاجئين سواء في اسكندنافيا، اوباقي الدول الغربية، في ما لو لجأؤوا الى البلدان العربية بالخطأ مثلا، وليس الى الغرب، كيف سيتم التعامل معهم، على الصعيد الحكومي، والشعبي. فمثل هذا التساؤل يبدو في منتهى السطحية لمن خبر طريقة التعامل مع الاقليات، من اصحاب الارض الاصليين هنا وهناك.

ولكني القي سؤالا افتراضيا، بمناسبة فوز اوباما، ترى لو رشح اوباما هذا نفسه في انتخابات رئاسية ما، في دولة عربية، وقدمه الاعلام على اساس انه مهاجر اجنبي، من بلد افريقي غير معروف على الخارطة، مشكوك في اصوله الدينية، فهل سيكتسح هذا الاسود، او “العبد، كما يطلق على السود في العراق”، اصوات الناخبين كما حصل في امريكا يوم امس؟
والجواب اتركه لمن يعرف الفرق بين ثقافة الغرب، الامريكان، العنصريين، ونحن، اللا…….