الرئيسية » مقالات » لماذا الاتفاقية الامريكية ؟

لماذا الاتفاقية الامريكية ؟

تتفق مصالحنا مع مصالح الولايات المتحدة ومع كل القوى الخيرية التي تنادي بالسلام لمحاربة الارهاب الدولي , الشعب العراقي الان احد ضحايا هذا الارهاب . الشعب العراقي يحتاج ان يجعل حمامة السلام ترفرف على العراق الجريح دعنا نتعاون لمحاربة هذا الارهاب . دعنا نتكاتف لمحاربة اي نوع من اعمال العنف في العراق لكن يجب ان يكون الطرفان المتفاوضان يتحليان بمنتهى الشفافية والعلنية. ليس من مصلحة الوفد العراقي المفاوض ان يجري المفاوضات وراء الكواليس المغلقة بدون معرفة الرأي العام العراقي ، وبعيدا عن رأي الاختصاصيين الذين يمكنهم أن يقدموا للوفد المفاوض العراقي ما يعينه على التفاوض مع الطرف المقابل الذي لديه خبرة كبيرة. المفاوضين الاميريكان لديهم الامكانية والكفاءة العالية والخبرة التي علمتهم بعقد اكثر من مئة معاهدة في أنحاء العالم شبيهة بهذه الاتفاقية. ثانيا يجب ان يكون الشعب العراقي ذو رأي بجدولة الانسحاب وتعديل الفقرات .

الاحتلال الشرعي

قرار 1483 شرع الاحتلال دوليا واصبح وجود القوات الاجنبية على الاراضي العراقية واقعا مفروض علينا جميعا سواء ان كان برغبة وعدم رغبة العراقين الذين ينقسمون بهذا الشأن حتى كتابة هذه السطور .

الذي يتحمل وجود القوات الاجنبية على الاراضي العراقية هو النظام الديكتاتوري الذي قتل وهجر الملايين من العراقيين دون رحمة وهو الذي يتحمل مسئولية دماء الالاف من ابرياء العراقيين الذين انقسمو على انفسهم متبنين اجندات الدول الجارة وهو الذي يحصل في العراق الان . بقاء قوات الاجنبي على الاراضي العراقية تتحملها الاطراف السياسية التي هيمنت على الحكم بعد 2003 . ابتداءا من حل الجيش العراقي والقوات المسلحة وترك سلاح الجيش العراقي بأيدي غير امينة ايدي شباب متهور لايعرف لمن يوجه بندقيته بأوامر خارجية كلها تصب بمصلحة الدول الجارة . ترك الحدود مفتوحة مما جعل العراق ساحة لمن يريد تصفية حساباته مع اميريكا . كل هذه الاخطاء جاءت بسبب اختيار الاميريكان لاناس لا يملكون خبرة داخل العراق قبل 2003 , مما دفع الشعب العراقي ثمنا غاليا نتيجة هذه الاخطاء والان حان الوقت لنقول تعالو نتعاون مع المحتل للاسباب التالية

السؤال هنا هل هناك ضرورة لبقاء هذه القوات على الاراضي العراقية؟

1- الحكومة العراقية ضعيفة لاالشعب معها ونصف احزابها ليست معها لان احزابها في شتات مستمر .

2- الوضع الامني لازال غير مستقر رغم انخفاض عدد العمليات العسكرية المناهضة للشعب العراقي وحكومته .

3- الدول الجارة وعلى رأسها ايران في تخطيط للهيمنة على المنطقة وتوسيع رقعة المد الفارسي مع تحالف قوى سياسية داخل الحكومة العراقية وتحالف التيار الديني في كلا البلدين العراق وايران من طرف اخر تحالف التيار الديني الاخر بين السعودية وتيار ديني في العراق وكلها تصب ضد مصلحة الشعب العراقي .

4- الاقتصاد العراقي مدمر يحتاج الى خبرات هائلة حتى يرتكز على اقدامه ومن ينكر الفساد السياسي والمالي والاداري ينخر في جسد الحكومة العراقية .

5- الفكر القومي العربي لازال يطبل ويزمر للحفاظ على سيادة العراق وهو في حلم الرجوع الى السلطة ثانية . جن جنون الدول العربية لكن أسأل لماذا لم يحرك ساكن عندما وقعت قبلنا باتفاقيات كل من قطر –الكويت –البحرين – السعودية ؟

6- تركيا تتراقص باجنحتها الطيارة كل يوم بقصفها على الاراضي العراقية في كردستان العراق .

7- الجيش العراقي لازال ضعيفا والقوات العسكرية لازالت غير مهيئة لحماية البلاد من اي اعتداء خارجي مثلا في زمن الدكتاتور كان قوام جهاز الشرطة يتكون من 66 ألف شرطي تعمل وتودي واجبها نعم كان تحت قوة السيف لكن كانت تسيطر على امن المدينة والريف . الان للعراق نصف مليون شرطي . هل يستطيعون الحفاظ على الامن الداخلي ؟ الجواب لا لان جهاز الشرطة لازال غير كفوء. ثانيا مخترق من قبل الاحزاب السياسية , ولاء الشرطي هو لحزبه وليس لدائرته وليس الحال افضل مع قوات الجيش العراقي عندما اسمع عقيد في الجيش العراقي الان امي لايقرأ لا يكتب الذي يوقع له ويقرأ ويكتب رسائله هو جندي يرافقه طيلة فترة وجوده في العمل والدار . من جاء بهذا الامي الم يكن حزبه ؟

لذا يتطلب العمل على بناء قواتنا المسلحة على أسس الكفاءة والمهنية والوطنية. القوات الأجنبية تحاول البقاء في البلاد متذرعة بفقدان الامن والاستقرار، وأن وجودها مرتبط بمحافظتها على الأمن والنظام بسبب عدم وصول قواتنا المسلحة الى مستوى الجاهزية الفعلية لتحل محل تلك القوات في حفظ الأمن والنظام ومكافحة الإرهابيين الذين يحاولون تهديم العراق بشعبه وحكومته .

8- اسأل كل الذين يقفون ضد الاتفاقية . الدول التي خرجت من الحرب اليابان –المانيا –كوريا – وقعت اتفاقيات مع اميريكا هل هذه الدول مستعمرة الان ام نهضت وتطورت وصعدت الى قمة الدول الصناعية الم يستطع العراق بثرواته المادية وحب شعبه لبلاده ان يرتقي الى هذا المستوى ؟

9- من كل الذي ذكرته اتفق مع توقيع الاتفاقية لكن بعد اضافة بعض التعديلات التي تصب في مصلحة العراق . المطلوب هو التوصل الى اتفاقية تحدد جدولا زمنيا محددا لرحيل القوات الأجنبية. هذا مع العلم ان الصيغة الحالية للاتفاقية فيها جوانب ايجابية . يجب ان تكون حركة وأعمال القوات الاجنبية بالتنسيق وتحت رؤية وإشراف القرار الوطني العراقي، خلافا لما هو عليه حتى اليوم حيث السلطة هي بيد القوات الاجنبية في كثير من المناطق .

9- وفق الاتفاقيات السابقة وحسب قرار مجلس الأمن الذي نص على ان القوات الأجنبية هي الحاكمة العسكرية والمقررة بالأمور الأمنية، والقوات العراقية جزء من قوات التحالف. يجب ان يكون اتفاق وتنسيق بين القوات العراقية والقوات الاجنبية .

الاتفاقية تحتاج الى بعض التنقيحات واجراء مفاوضات بين الطرف العراقي والاميريكي وعدم السماح للدول الجارة ان تحتلنا بشكل غير شرعي كما هو الحال الان . اذا لن توقع الاتفاقية سنبقى محتلين وستكون النتائج لصالح المحتل وتبقى مهيمنة على الحكومة العراقية ويبقى العنف سائدا في العراق المذبوح .

لا اعتقد هناك انسان عراقي وطني يقبل ان تكون بلاده محتلة . علينا ان نميز بين الاحتلال والاتفاقية .

نوفمبر 2008