الرئيسية » مقالات » سلطان ام سرّطان!

سلطان ام سرّطان!

برأي الكثيرين كما هو رأي صاحب الشأن المطرب اللبناني جورج وسوف ان توقيفه او سجنه لن يغيّر من حقيقة مفادها ان الرجل مدمن الى حد الثمالة وليس من مخرج له الا “مصحّة المدمنين”. طبعا كلامنا هذا ليس تشفيا بالرجل بل كنصيحة اولا ومن ثم تعريج على مدى الاحباط الذي وصل له فنان عربي ليس وحيدا في مثل تلك الحال المأساوي والحرج الذي وصلنا اليه جميعا كعرب في سلة واحدة.

توقيف جورج وسوف من قبل السلطات السويدية في العاصمة ستوكهولم على اثر حيازته المخدرات ليس موقفا دراماتيكيا عابرا يمكن ان يحصل لاي شخص قد دُبرت له خطة في جنح الظلام. حيازة “سلطان الطرب” وحمله “سرّطان المخدرات” في حله وترحاله وعبر المطارات لايمكن ان تأخذه الدول الاوربية كما هي الحال في بعض الدول العربية التي يرتادها من دون تفتيش. اقول لايمكن ان تأخذه تلك الدول من ضمنها مملكة السويد على انه للاستخدام الشخصي للفنان وانما يدخل في خانة الترويج والتجارة وهو ملف شائك في تلك الدول التي تعاني من تهريبه وتسويقه خصوصا لو كانت الشحنة فوق ماهو متعارف عليه في الاستخدام الشخصي! المعروف ايضا انه اينما وجدت المخدرات وجدت تجارة السلاح والجريمة لذلك هو ملف يمس الامن القومي للدول بشكل مباشر فضلا عن مساسه بالاقتصاد!

ترى ما السبب الذي يجعل من جورج وسوف ان يحمل معه “الكوكايين” عبر المحيطات والقارات ويمر عبر المنافذ الدولية ضاربا عرض الحائط لوائح وقوانين ليس المطارات فحسب بل وحتى القوانين الانسانية والالهية التي تحرّم هذا الصنف من اللذه المدمرة والقاتلة؟ ألم يشاع من قبل ان “السلطان” قد اقلع عن “السرّطان” فما تفسير هذا الذي نسمعه اليوم ونراه؟ هل هي اللامسؤولية ام حالة الترهّل التي وصل اليها المطرب بعد حالة الهذيان التي وصل اليها الطرب مؤخرا؟ ام ان بعض الفنانون العرب لازال الواحد منهم يرى نفسه فوق القانون لمجرد ان ابدى بضع اشخاص اعجابهم بصوته او ادائه او باغنية رددها في فترة ما؟ متى يفهم الفنان العربي ان الشهرة تعني الالتزام والموقف وليس التحلل والتكبر والتضخم والتمدد على حساب الاخلاق والاعراف والقوانين؟

اعتقال جورج وسوف ليس اعتقالا عاديا لفرد من افراد الشعب نسي في حقيبته موس حلاقة او معجون اسنان فوق المتعارف عليه. هذا الرجل اعتقل متلبسا بحمله وحيازته “سم الحياة”! اعتقال وسوف يعني اعتقال لكل المطارات العربية ومسؤوليها التي زارها ولم يوقف للتفتيش ولو للروتيني منها. اعتقال وسوف سيفتح الباب على مصراعيه للاشتباه بكل عربي ومسلم في اي دولة اوربية وهي لعمري التهمة التي كنا بحاجة اليها بعد تهمة خطف الطائرات وتفجير الاجساد! فهل بعد تلك المهزلة بقي لنا نحن العرب مانقول؟! واذا كان سلطان الطرب على تلك الحال من اللاشعور واللامسؤولية ربما يتوجب على العرب ان يعلنوا برائتهم من الطرب وسلطانه خصوصا بعد ان تبين ان السلطان سرّطان.