الرئيسية » مقالات » مـبـادرة تضـامـنـيــة :

مـبـادرة تضـامـنـيــة :

في الأيام القليلـة القادمـة سيغادر وفـد مـن الخارج وفـد من بعض المثقفين العراقيين للتضامن مـع اهلـه مـن الكيانات التاريخيـة التي تشكل منهـا المجتمع العراقي وطنـاً مشتركـاً وشعـباً متجانساً متآخياً منتجـاً لأكبر الأنجازات الحضاريـة في التاريخ .
تشكل الوفد مـن عراقيين يمثلون مختلف المكونات العراقيـة تقريبـاً ’ وبهويـة وطنيـة انسانيـة ’ سيلتقي الأشقاء المسيحيين حيث مآساتهـم مهجرين وضحايـا ’ يعتصـم معهـم تضامنـاً ’ يحتج ويستنكـر الجريمـة التي ارتكبت غـدراً بحقهـم ’ ويلتقي الأخوة الأيزيديين ليطلع على مآساتهـم وحجـم الكوارث التي حصدت المئآت مـن بناتهـم وابنائهـم ودمرت قراهـم وبيوتهـم ويشترك معهـم حداداً على ارواح شهدائهـم ويتضامن معهـم ’ كذلك يلتقي الصابئـة المندائيين ’ ليحصي المتبقين مـن شريحتهـم ويبكـي على اطلالهـم دمـوع الوطـن والأنسان ’ ويلتقي ايضـاً بعضاً من ممثلي الكورد الفيليين ليسألهـم ’ اين تقف وكم هي بعيدة وعود المسؤولين والتزاماتهم وهـل حصـدوا منها شـيً غيـر الأحباط وخيبـة الأمل ’ وكذلك يلتقي الأخرين تضامنـاً اخـويـاً . ؟
الوفـد ورغـم تواضعـه ’ يبقى مبادرة تستحق الدعم والمؤازرة ’ انـه سيحمـل مآساة وعذابات ووكذلك الخوف مـن المصير المجهول لتلك المكونات التاريخيـة ’ سؤالاً مستغيثـاً سيطرحـه امام المسؤولين عـن مصائر الناس ’ اسئلـة ستدق اجراسـها كـل القوى والشخصيات الوطنيـة الخيرة ومـا اكثرهـم لـو شـدوا ازرهـم .
اين اصبحت الوعود وادعـاء الألتزام بالحريات الديموقراطيـة والتعدديـة والفدراليـة والعدالة والمساواة وضمـان حقوق الأنسان وامنه وكرامته ’ تلك التي ثبتوهـا وهيجوا الملايين للأستفتاء عليهـا في دستورهـم على الأقـل ’ اين سنجـد ذلك في زحمـة الكراهيـة والأحقاد وممارسات القتـل اليومي والتهجير ونوايـا الأجتثاث … ؟
اين سنجد وطن التسامح والأخاء والمحبـة وتعزيز الثقـة بالآخـر ’ فـي اجواء الدسائس الغادرة والتصعيد وتجييـش الملايين مـن الأبرياء فتنـة ضـد بعضهـم ’ لأشغالهـم عن قضاياهـم واستغفالهـم بعيداً عـن صلب حاضرهـم ومستقبل اجيالهـم … ؟
اين سنجـد خبـز الناس داخـل فورة الفساد والأختلاس وفرهـدة الممكـن وتهريب الثروات الوطنيـة … ؟
اسئلـة كثيرة ’ سيحملهـا الوفـد صوتـاً متواضعـاً يضيفـه الى اصوات واستغاثات واستنكارات الكثير مـن الخيرين مـن المثقفين والسياسيين ووسائل الأعلام والمرجعيات الدينيـة والأجتماعيـة وممثلي منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسويـة والتجمعات الخيريـة والأنسانيـة وجميع الوطنيين المعنيين مـن داخـل المؤسسـة الحكوميـة وخارجهـا .
مـن اقـدم مـن على هـذه الأرض … ومـن قـدم اكثـر مـن الى هذا الوطـن … مـن قـدم سلمـاً اجتماعيـاً وزرع روح المحبـة والتسامـح وساهـم في بنـاء اقـدم الحضارات وحقق اكبـر الأنجازات التاريخيـة وكان ولا يزال نسيجـاً للثقافـة الوطنيــة … ؟
الم يكن هـذا الأنسان الذي يقتـل ويهجـر ويؤنفـل ويعرب ويجتث ويدفـع بـه الى حافـة الأنقراض … ؟
بعـكسـه : مـن هذا الذي قاد الحروب واذل الناس في ديارهـم واباد الآخر وهجـره واجتثـه بعـد ان اخضعـه ارغامـاً على ارتداء ثوب ايديولوجيات التطرف العنصري الطائفي والمذهبي … مـن صنـع ويصنع الدسيسـة والمؤامرة انقلابات غادرة تعلن الجرائم الوحشيـة عبر بياناتهـا مـن الأولى الى الثالثـة عشر موتـاً يوميـاً وابادة عنصريـة ويفتعـل اسبابـاً للأقتتال الداخلي والعدوان الخارجي ’ وتشويـه التكوين التاريخي والحضاري للمجتمع العراقـي ويجعل مـن الضحايـا والأيتام والأرامـل والمعوقين والهاريبن وتفشي الرذيلـة عبـر استيراد ملايين المستوطنين مـن حثالات العروبيين والطائفيين ’ الوجـه غيـر اللائـق للعـراق … ؟
مـن هو المهجـر عن ارضـه واهلـه ’ ومن هذا الذي هجـره … ؟
الوفـد سيحمـل كـل تلك الأسئلـة وكذلك هـم وعذابات ومطاليب الضحايا والمهجرين ’ استغاثـة وطنيـة ليرميهـا وبقدر المستطاع على طاولـة المسؤولين الحكوميين في بـغـداد وكذلك امام حكومـة اقليم كردستان وجميع المعنيين واصحاب القرار والأدوار المؤثـرة فـي الشأن العراقي ’ يطالب مـن الجميع تضامنـاً وطنيـاً انسانيـاً وانصافـاً اجتماعيـاً الى جانب العمل الجاد ’صادق النوايا ونزيـه الخلفيات ’ لألغـاء كـل اسباب الفرقـة والتمزق وسؤ الفهـم والتصعيـد وتدمير الروابط والعلاقات والقيم والأعراف والتقاليـد التاريخيـة وطنيـاً وانسانيـاً ’ والتعاون بكفاءة ونزاهـة ونكران ذات مـن اجـل وضـع العراق سليمـاً معافـا على سكـة مستقبـل اجيالـه القادمـة ’ عبر تثبيت دعائـم الحاضـر امنـاً واستقراراً ورفاهيـة ومساواة بين جميـع المكونات الوطنيـة التاريخيـة للعـراق ’ وبالثقافـة الوطنيـة يعـاد اصلاح مـا تعرضت اليـه الهويـة المشتركـة والأخـوة والوحـدة الوطنيـة الصادقـة .

04 / 11 / 2008