الرئيسية » التاريخ » الديانة المسيحية والكورد القسم الثاني

الديانة المسيحية والكورد القسم الثاني

انتشار المسيحية بين الكورد:
تؤكد المصادر المسيحية بان اليهود كانوا يشكلون اعدادا كبيرة في المنطقة الكوردية وان اولى الجماعات المسيحية كانت تتألف من اليهود ومما يدل على ذلك هو اسماء اساقفة اربيل:
الاسقف بعيدا – شمشون- اسحق- ابراهام-نوح-هابيل.
انتشرت المسيحية بين الكورد في عهد البرتيين (احدى السلالات الميدية) قبيل عام 114م وفي هذا العهد ظهر السيد المسيح..
ان الدليل على انتشار المسيحية هو عندما هزم اردشير مؤسس الامبراطورية الساسانية الملك الاشكاني البرتي اردوان الخامس اخر ملوكهم عام 225م فوجد المسيحيين منتشرين بشكل واسع النطاق في البلاد فتعهد برعايتهم رغم كونه زردشتيا متدينا شرط ان يخضعوا لقوانين امبراطوريته الجديدة.كانت اربيل واوديسا اول من نشرتا الانجيل في العهد البرتي.
وفي عهد عبد مشيخا اخر مطران لاربيل انتشرت المسيحية في جبال كوردستان وحت الخليج الفارسي وبرعاية 25 اسقف ان اربيل لعبت دورا في نشر المسيحية وان الاكثرية الساحقة لسكان اقليم اديابين كانوا نصارى من الكورد وليس من الاصل الارامي وكان بينهم اناس من ابوين كانا في الاصل زرادشتيين هذا في العهد البرتي اما في العهد الساساني (وهم سلالة كوردية) كانت المدارس المجوسية الزردشتية ومعلميهم ذائعي الصيت فعندما انتشرت المسيحية نشأت مدارس لاهوتية مسيحية في مدن كثيرة كنصيبين وغيرها وبسبب الحرب التي قامت بين الرومان والساسانيين عام 363م سلم الرومان مدينة نصيبين وخمسة اقاليم اخرى للساسانيين وبذلك انتقلت المدرسة اللاهوتية من نصيبين الى اديسا (اورفة) بسبب اضطهاد كسرى شابور الثاني لهم فالنصارى الكورد كانوا يعبرون الحدود الرومانية الساسانية لطلب العلم في الديانة المسيحية.ولكن فيما بعد وفي القرن الثاني اغلق الرومان مدرسة اديسا وبدأ باضطهاد المسيحيين فالتجأوا الى بلاد الساسانيين حيث سمح بفتح المدارس المسيحية فتمكن المطران (هيبا) من نقل المدرسة مجددا من اديسا الى نصيبين. وتعرض المسيحيون للقتل بسبب ثورة قاموا بها في سوريا وارمينيا في عهد الامبراطور الروماني ديوكليتا نوس (303-304) م فلجأ بسبب ذلك الكثير منهم الى بلاد الساسانيين حيث استقبلهم الساسانيون على الرحب والسعة نكاية بعدوهم الروم حيث كانت عقيدتهم النسطورية غير المرغوب فيها داخل الامبراطورية الرومانية وخاصة في عهد الامبراطور جوستينان عام 527م فتوغلوا في المناطق الساسانية (الكوردية) وازداد عددهم وكسبوا ثقة الدولة وتوثقت الصداقة مع رؤسائهم واحبارهم في سبيل الوقوف بوجه الرومان وكذلك في عهد خسرو الاول عام 540م فنقل الاسرى النصارى من انطاكيا الى ساليق بسبب الحروب وسميت بانتاكيا الجديدة واعيدت الكرة عام 573م حيث نقل (290000) اسير روماني الى بلاد الساسانيين فازدهرت الكنيسة السطورية واصبحت مقرها في ساليق وتيسفون (مدن المدائن).تعرض المسيحيون الى اضطهاد في عهد شابور الثاني (309-379)م ابهرام الخامس 420م ويزدكرد الثاني 438- فهاجر قسم كبير من النصارى الى الاراضي الرومانية.. ان سبب اضطهاد شابور لهم هو ان الامبراطور الروماني قسطنطين (كونستانتين) كان قد تنصر وجعل من الديانة المسيحية دين الدولة الرسمي وطلب من شابور الثاني حقه في حماية رعاياه المسيحيين في بلاد الساسانيين مما اثار شكوك شابور بولاء المسيحيين في بلاده للرومان فضلا عن ان المسيحيين كانوا يتكلمون اللغة السيريانية في خدمة كنائسهم ولا يتكلمون اللغة الميدية (الكوردية) وكان في البلاد الساساني اليزيديون واليهود الذين حقدوا على من تنصر منهم فاثاروا شكوك المجوس ضد المسيحيين وحينها كان اليهود على علاقة طيبة بالملكة زوجة شابور الثاني الذي سفك دمائهم وضاعف عليهم الجزية واصر البطريرك مارشمعون بجبايتها فاجابه مارشمعون بازدراء:(ان افراد رعيتي فقراء لا يمكنهم ان يدفعوا واني لست جابيا) فاعتقل مارشمعون على اثر ذلك في ساليق وارسل فورا الى كرخ سلوك (قلعة سلوكس) اي كركوك حاليا ليمثل امام الملك وفي اليوم التالي من عام 339 قتل مار شمعون ومعه 100 كاهن وكانت كوردستان وخوزستان ولورستان تعج بالنصارى خلال فترة الاضطهاد.اما في عهد كسرى يزدكرد الاول عام 410م توصل الى اتفاق مع النصارى في مجمع عقد في مدينة ساليق اذ منحهم كسرى بعض الحقوق والامتيازات وحتى وفاته عام 420م دون سفك للدماء. وفي عهد بهرام الخامس قام هذا الملك ايضا باضطهادهم وقتلهم.وجدت كنائس مسيحية في سالوت واخرون في رانية وهناك اثار لاكثر من 100 دير ومعبد شيدها النشطوريون قبل الاسلام في بلاد الكورد.تنصر ايضا من الكورد والمجوس البطريرك ساليق مار باباي (540-552)م ولذلك شابور الثاني قتله مرارا. اما الاسقف برسباي هرب في عهد شابور الثاني بسبب تنصره وهو الذي طرد الروح الشريرة من زوجة شابور الثاني ومن اختها فقد هرب الى خرسان وهناك اصبح رئيس اساقفة مارنا لمدة 15 سنة.ابرشيات في كل من: (عيلام، ميديا، ديلاميتس، جيلي، ترانزاو كسانيا، سمرقند، بخارى، توس، باكثيريا، هاجوج وماجوج (بلاد التركمان والتتر).وفي عام 498م فرّ كسرى قباد اثر عصيان وقع في بلاده ومعه اربعة اساقفه من حران واربعة رهبان ورجل دين.فاستقبله النصارى وساعدوه على استرجاع ملكه وعندما عاد لتسلم الحكم وسر لذلك وتأثر خيرا بما لمسه من حسن معاملتهم له.اذن فتاريخ انتشار المسيحية في بلاد الكورد يعود الى بداية ولادة السيد المسيح حيث تشير اقدم المصادر التاريخية والانجيل بعنوان زيارة المجوس: (( وبعدما ولد يسوع في بيت لحم في عهد الملك الروماني هيرودس جاء الى اورشليم بعض المجوس القادمين من بلاد البرتيين (ايران) يسألون اين هو المولود فقد راينا نجمه طالعا في الشرق فجئنا لنسجد له.وقال ترسو ليانوس في كتاب الفه ضد اليهود وهذا نصه: (اليس بالمسيح آمن كل الامم، البرتيون، الماديون، العيلاميون، والذين يسكنون في مابين النهرين.انتشرت المسيحية في المناطق الكوردية عن طريق قوافل معهم رسل وكان اول هؤلاء الرسل (ما رأدي) تلميذ المسيح اذ ارسله الى ارها فنشر المسيحية هناك وكان لمارادي تلاميذ منهم ماري واكاي فاخذ الاول وطاف به بلاد نصيبين واسور وبيت كرماي (كركوك) وبعد وفاته واصل ماري رحلته لنشر المسيحية في نصيبين وازرن وتنصر الناس (الكلدان وعرب الحيرة) والاهواز وسائر مدن دجلة حتى وصل المدائن وبنى كنيسة دير قوني ثم توفي فيها عام 52م؟ذكر ابن جوقل بان سكان الرها اغلبهم من النصارى وكذلك نصيبين واقليم حدياب (اديابين) وبازبدي في بيت كرماي (كركوك) وظهر فيهم القسسة مثل (شمو بن فاغو) و(بارشيا شهرزوري) و(ناثنيال الشهرزوري) والجاثليق (صبر يشوع الاول) الراعي في جبال شهرزور واصبح اسقفا في لاشوم (داقون سنة 596م و(لا يشوع عياب الحديابي) الذي ظهر في عهد شابور الاول و (شحلونا الذي اداركرسي حدياب لمدة 15 سنة في عهد بدام الثالث)(276-293)م.
وهناك ابرشيات في بلاد الكورد منها:ابرشية ماداي (ميديا) وفيها كرسي للمطرانية مثل: (كرسي حلوان، وكرسي الري) واسقفيات نهاوند وماسيدان وشهرزور واصبهان والدينور وابرشية بيت كرماي وابرشية حدياب.
وهناك قبيلتان كورديتان مسيحيتان (اليعقوبية والجورقان) الساكنين في نواردشير (الموصل) وجيل الجودي وكتب الطبري في حوادث سنة 871م ان مسرور البلخي اوقع بالكورد اليعقوبية وارغمهم عن اعتناق الدين الاسلامي.اذن فالاستنتاج من كل ما ذكرت بان المسيحية انتشرت بين الامم ومن بينهم الكورد فيخص البعض بان المسيحية تخص الاشوريون والكلدان فهذا خطأ فهناك مسيح كورد وترك وعرب وفرس وانكليز وفرنسيون وهنود وصينيون.. الخ.
*باحثة في التاريخ
Taakhi