الرئيسية » مقالات » المرصد الثقافي في ستوكهولم

المرصد الثقافي في ستوكهولم

ستوكهولم- في أجواء حوار ودي مفتوح ضم مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي من الشخصيات وممثلي بعض حركات المجتمع المدني السويدية ذات الأصول العراقية. عقد في العاصمة السويدية ستوكهولم، لقاء تشاوري كان الغرض منه تبني مشروع لحوارات ثقافية مستديمة تسمى بـ (المرصد الثقافي) يهتم بالشأن الثقافي وشؤون الجالية العراقية في السويد وكذلك الثقافة وباقي الشأن العراقي داخل الوطن وخارجه، حيث عقدت الجلسة الأولى يوم الجمعة 31 تشرين الاول 2008، وتم التداول حول النموذج المرتجى للمرصد وطابعه العام وخصوصيته الثقافية. وخلال نقاش واستئناس بأفكار الحضور في حوار صريح، كانت أغلب الطروحات تصب في محاولة للإجابة عن السؤال الأهم: ما الذي نريده وما الذي سوف نفعله ؟.
المبادرة أعدها بعض الأساتذة من المهتمين بالشأن الثقافي العراقي، على ضوء اغتيال الشخصية الوطنية، فقيد الثقافة العراقية الشهيد – كامل شياع-، وجاء في الدعوة:
“أنتجت التحولات السياسية في وطننا العراق منذ عهد الدكتاتورية وبعد الاحتلال الأمريكي في 09 / 04 / 2003 وضعا نوعيا تميز بالكثير من المتغيرات التي طرأت على حياة الناس السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية. وكانت تلك التغيرات في مجملها تنحو منحا سلبيا خلق الارتباك والعسر والفهم السلبي عن وفي تلك المنظومات والقيم الفكرية والعملية.
ضمن هذا الوضع القسري المتجني، وجه للثقافة التنويرية سيل من الضغوط، كانت من أولى مهامها اختزال مساحة الثقافة وتراجع تأثيرها. ومن جراء ذلك أصاب الثقافة الكثير من الهزال والتردي. هذا الوضع خلق لدى الكثيرين التباس في الفهم حول دور ومهام المثقف والثقافة التنويرية.
واليوم نؤكد بكل وضوح على أن نتائج كثيرة برزت على الساحة العراقية تشير دون لبس لوجود هجمة شرسة مخطط لها توجه بالذات نحو المفكر التنويري ومهماته الثقافية التي تنحو أساسا للدفاع عن الحريات والديمقراطية والمساواة الاجتماعية والتحرر الوطني وبناء سلطة القانون.
وأن كان المثقف التنويري حاملا لأمنية حياة أمنة ومستقرة وكريمة لشعبه ورافعا مشروعه المستقبلي لنهضة العراق الحديث، فأن المشهد العراقي بمختلف أوجهه، تعتريه جملة من أزمات واضطرابات، وهذا بحد ذاته يجعلنا نضع نصب أعيننا العديد من الأسئلة في مقدمتها السؤال المهم والكبير:
ـ ما الذي على المثقف فعله، وما المطلوب منه في مثل هذا العسر والبؤس المعرفي الذي يغطي المشهد العراقي؟”
في بداية اللقاء قدم الأستاذ فرات المحسن صورة مختصرة عن فكرة المرصد الثقافي والجهود التي بذلت لعقد هذا اللقاء، وبعد مداولات ومداخلات من قبل الحضور الذين ثمنوا المبادرة. تقرر تشكيل لجنة من سبعة أعضاء لمتابعة الدعوة وعقد اللقاءات وتهيئة الأماسي التي تتناول جوانب في مختلف الشؤون العراقية وأزماتها وبالذات منها الثقافية وكيفية رفع شأنها والارتقاء به نحو الأمام في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها العراق.
وأكد الحضور على أهمية الحوار وتبادل الآراء بين مختلف المثقفين العراقيين أينما كانوا ولأية وجهة ينتمون.
وكما أكدته الورقة المقدمة في الاجتماع: “كل ذلك يتطلب أن نبحث معكم وبينكم عن الرغبة الصادقة والقبول بالمشاركة ومشاطرة المجموع مساعيهم لخلق تلك الحوارات الهادفة من أجل رفع شأن المشهد الثقافي الاجتماعي والسياسي العراقي والارتقاء به معنويا وجماليا وقيميا وعقلانية.
أن جميع من له مصلحة ليس فقط في تعميم ممكنات التنوير والتحديث الثقافي وإنما يجد مثلنا رغبة في تطوير عدته وأدواته المعرفية مدعوا لمثل هذه الحوارات التي نرجو لها أن تؤسس لقاعدة وإطار نجمع على أهميتها لتكون مقدمة لـ.
1 ـ تبادل المعارف.
2 ـ تنمية وتطوير الحوارات الحضارية عبر خطاب عقلاني نمارسه مع بعضنا ونتوجه به إلى داخل الوطن.
3 ـ التداول في شأن الوطن ومجريات الواقع الذي يعيشه.
4 ـ تنمية وتطوير معارفنا وقدراتنا الذاتية.
5 ـ بناء علاقات جيدة ووطيدة مع جاليتنا العراقية وعبرها وعبر مرصدنا الثقافي نتواصل مع شعبنا في الداخل ونحاول إيصال نتائج حواراتنا أليه.
6 ـ جعل المرصد الثقافي بؤرة ثقافية معرفية بعيدة كل البعد عن طابع التحزب والتخندق وإنكار الأخر أو إقصائه.
7 ـ التأكيد على قيم السلم والعدالة الاجتماعية ودولة القانون وضمانة حقوق الإنسان عبر نبذ لغة السلاح وتغليب اللغة العقلانية الحضارية وإشاعة المفاهيم الديمقراطية في العراق.”