الرئيسية » التاريخ » أمارة الأمير محمد باشا الرواندوزي أسباب توسعها ومن ثم سقوطها القسم الثالث

أمارة الأمير محمد باشا الرواندوزي أسباب توسعها ومن ثم سقوطها القسم الثالث

وكتب جليل جاسم:( قبل إن تقوم بريطانيا بمحاولة أقناع إيران والدولة العثمانية للتعاون فيما بينهما لضرب إمارة سوران ووضع نهاية لها قامت إيران بصورة مستعجلة بإرسال (10000) مقاتل لضرب الأكراد .
وحتى إن روسيا القيصرية لم تكن بعيدة عن هذه الأحداث وكانت تتعاون مع كل من بريطانيا والدولة العثمانية في الوقت الذي كانت تساعد إيران أيضا (30) لضرب قوات محمد علي باشا الكبير في الشام وان انسحاب قوات محمد علي باشا الكبير من مصر أصاب أمير سوران بضرر كبير لأنه كان هناك تعاون بينهم .عن طريق إبراهيم باشا قائد الجيوش محمد علي باشا الكبير في الشام حيث كان إبراهيم باشا يرسل لأمير سوران الأسلحة والاعتدة مقابل ذلك كان أمير سوران يبعث له لحوم أغنام كوردستان(بعبارة أخرى) كان جيش إبراهيم باشا في الشام يعيش على لحوم أغنام كوردستان(31) وهناك سبب أخر اعترض طريق إمارة سوران وهو المجتمع الكوردي والمعروف بان المجتمع الكوردي في فترة حكم إمارة سوران كان يتألف من عشائر يرأسها إقطاعيون وكان كل رئيس عشيرة يعتبر نفسه مستقلا عن الأخر ويدافع عن عشيرته . يقول صديق الدملوجي (كان هذا حق معترف به)(32) وإذا قام أمير كوردي بالهجوم على إمارة أخرى أو عشيرة أخرى واحتلها وبموجب العرف العشائري السائد حينذاك يولد الحقد والكراهية والعداء ويقومون بأخذ الثأر والانتقام وسفك الدماء. ولهذا فان الخطأ الكبير الذي ارتكبه أمير سوران ،هو قيامه باحتلال إمارات كوردية مجاورة لأمارته ، وتعامله معهم بدون رحمة وبكل قساوة قلب حتى انه قام بإبادة عشيرة كوردية برمتها أثناء قيامهم بالدفاع عن أملاكهم وإعراضهم عندما شن جيش أمير سوران حملة على إمارة العمادية(33) وأجبرهم على الخضوع وتقديم الطاعة له وأجبرهم على مشاركة أبنائهم في الحروب التي كان يشنها على العشائر الأخرى وبث الرعب فيهم.وان هذه العشائر كانوا ينتظرون بفارغ الصبر إن يأتي ذلك اليوم للانتقام واخذ الثأر منه بعد إن ادخل الرعب والخوف والذعر في نفوس ساكني تلك المناطق التي احتلها بالقوة كما حدث لمنطقة سنجار وقيامه بقتل الآ ألاف واسر المئات من الأطفال والنساء (34) وحرق قراهم ودمر منازلهم واتلف مزارعهم فان هذه التصرفات والأعمال المشينة لم تجلب له إلا السوء والنفور والابتعاد عنه. فان العشائر المتضررة من أفعاله كانوا ينتظرون بفارغ الصبر إن تسنح لهم فرصة للانتقام واخذ الثأر منه.وعندما جاءتهم الفرصة سرعان ما ابتعدت عنه عشائر الكوردية، وأصبحوا ألد اعدائه له ووقفوا ضده وتبرؤا منه وانخرطوا في صفوف الجيش العثماني وكانوا في مقدمة الجيش العثماني لضرب معاقل أمير سوران أضف إلى ذلك كانت العاطفة الوطنية والحس القومي لدى الأكراد حينذاك ضعيفا وان الشعور بالكبرياء والاستعلاء لدى أمير سوران وافتخاره بقوته وجبروته وغروره حيث كان لا يريد إن يجد هناك أمير أقوى منه وينافسه في المنطقة وهذه الكبرياء دفعت به إلى التهلكة وان يسلك الطريق غير الصحيح ويدفعه إلى الهاوية وإلا إذ كان يتفق مع إمارة كوردية قوية الموجودة حينذاك على سبيل المثال إمارة بوتان بقيادة بدرخان باشا التي كانت تطمح بان تقود انتفاضة قومية(وطنية) وثورة كبيرة ضد الدولة العثمانية وبدلا من إن يتعاون مع إمارة بوتان اخذ يضربها ويحتل أراضيها هكذا انفرد بصديق قوي كان من المفروض الاستفادة منه ولكنه خسره نتيجة تصرفاته الخاطئة والطائشة وازداد الحقد والكراهية ضده وهذا مما دفع بالعشائر الكوردية الانتقام واخذ الثأر منه.أما بخصوص انجازاته ولنعرف ماذا حقق وقدم أمير سوران من انجازات للشعب الكوردي نرى بان هذا سبب أخر من ألأسباب التي تضاف إلى أسباب أخرى والتي ساعدت على سقوطه. صحيح انه قام ببناء قلاع ومعاقل وإنشاء الجسور وقناطر على الأنهر والجداول ولكن هذه الأعمال كانت لأغراض عسكرية فقط ولعبور جيوشه ولكنه لم يبادر إلى فتح مدرسة أو بناء جامع أو تكية (خانقاه) للتدريس فيه أضف إلى ذلك قيامه بحروب كثيرة وان هذه الحروب أصابت الشعب بخسارة كبيرة وأثقلت كاهله في الوقت الذي كان الشعب يعيش في الفقر وفي أوضاع اقتصادية بائسة وقد أكد على هذا الجانب اغلب الرحالة وكتبوا في مذكراتهم بان الشعب كان يعيش في أوضاع مزرية وفقيرة حيث كتب روس قائلا: ( شعبه كان فقيرا وجاهلا (أميا). وأما الأغنياء منهم كانوا يشبهون أغنياء بغداد كانوا بسرعة يغيرون أنفسهم).(35) وان هذه الحروب زادت الطين بله لأن نفقات الجيش كانت كبيرة وتصرف من جيوب أبناء الشعب بعبارة أخرى إن الشعب هو الذي كان يصرف على الجيش. وعندما ينوي قيامه بشن حرب أو الهجوم على أهداف معينة كان يستدعي رؤساء العشائر المتحالفة معه ومقاتليهم إلى اجتماع في مجلسه وكانوا يصبحون ضيوفا لديه حيث كان يصل عددهم ما بين (مائة أو مائتي) من رؤساء العشائر الكوردية ومع مقاتليهم وان نفقات الضيافة كان يتحملها الأهالي، إضافة إلى قيامه بشراء الأسلحة والاعتدة بأسعار مضاعفة(36)، وان بناء المصانع لصناعة الأسلحة والاعتدة وإنشاء وإقامة الجسور والقناطر على الأنهر والجداول ودفع رواتب المراتب والضباط (المقاتلين) يتحمله أبناء الشعب الكوردي أيضاَ وكان اغلب هذه النفقات والأموال تجمع عن طريق الضرائب وفرض الإتاوات على الناس هكذا كان الوضع الاقتصادي سيئا ومزرياَ في زمن أمير سوران وأبناء الشعب يتحملون ثقلا كبيرا(37) على الرغم من شجاعته وقساوة قلبه حيث كان يحكم شعبه بالحديد والنار إلا انه كان قصير النظر في الأمور السياسية وهذا مما أضاف سببا أخر إلى الأسباب الأنفة الذكر وان قلة خبرته في الأمور السياسية هي التي دفعته إلى إن يصدق بالوعود الكاذبة التي أعطيت له من قبل بريطانيا والدولة العثمانية وان هذه الوعود أغرته ودفعته إلى إن يضع سلاحه ويسلم نفسه بسهولة غير متوقعة للقوات العثمانية وخاصة بعد إن شعر بان الظروف التي يمر بها شعبه ويعيشها لم تخدمه ووصل به الأمر إلى الحد الذي لم يستطع إدارة الأزمة بالحكمة والدراية والتعقل بصفته رئيس اكبر وأقوى إمارة كوردية، ويحكم شعباَ مصيره مرتبط به ومتعلق بعنقه وبدلاَ من أن يناضل من اجل قضية شعب. وتحقيق أهداف كان يطمح إن تتحقق ويقاتل من اجلها، استسلم وسلم نفسه للقوات العثمانية باعتباره شخصا عاديا وأحد من رعايا السلطان العثماني ينتظر إن يصدرعنه عفوا من قبل السلطان ويكرمه وليس كقائد يدافع عن قضية شعبه.(38)

التآخي