الرئيسية » مقالات » تصريح بصدد الإعتقالات الأخيرة

تصريح بصدد الإعتقالات الأخيرة

توطئة:
بالعودة إلى الوثيقة الأساسية من (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). فإننا نقرأ: “كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا”، (المادة السابعة). وكذلك فإن (المادة التاسعة) من الإعلان يقول: “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً”. أما (المادة السابعة عشر) فتقول: “( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. ( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً”. وأخيراً فإن الدستور السوري لعام (1950) وفي كل من المادتين الرابعة عشر والسادسة عشر ينص على: “تكفل الدولة حرية الرأي ولكل سوري أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير. لا يؤاخذ فرد على آرائه إلا إذا تجاوز الحدود المعينة في القانون.. للسوريين حق الاجتماع والتظاهر بصورة سلمية ودون سلاح ضمن حدود القانون”. فأين سورية اليوم من روح هذه النصوص والقوانين.

بعد هذه التوطئة نعود إلى المرسوم الرئاسي السوري رقم /49/ والصادر بتاريخ (10/9/2008) والذي يكمل “مشروع الحزام العربي” السيء الصيت والذي يجعل من المناطق الكوردية وخاصةً في الجزيرة (مزارع للدولة) وبالتالي تُحرِّم الكورد من حق ملكية أراضيهم وعقاراتهم، بل قامت وتقوم السطات – وخاصةً بعد إنقلاب حزب البعث في سوريا – بالاستيلاء عليها (أي على الأراضي والعقارات في المناطق الكوردية عامةً) وتمليكها لبعض العرب الذين تم جلبهم من مناطق خارج المحافظة وإسكانهم فيها وعلى شكل مستوطنات ومستعمرات داخل المنطقة الكوردية وذلك ضمن مشروع إستيطاني عروبي وبهدف تغيير التركيبة الديموغرافية في تلك المناطق. مما دفع بالحركة الوطنية الكوردية لأن تدعوا جماهيرها ورفاقها للتظاهر السلمي المدني في العاصمة دمشق بتاريخ (2/10/2008) وذلك للتنديد بهكذا سياسة عنصرية شوفينية تجاه شعبنا والذي يشكل القومية الثانية في البلاد.

إلا أن السلطات السورية – وكما في كل مرة – أبت إلا أن تتعامل مع هذه التظاهرة السلمية الحضارية بالقمع والترهيب والإعتقالات والذي وصل، حتى كتابة هذا التصريح، إلى المئات منهم ومن بينهم عدد من قيادات الحركة السياسية الكوردية، أمثال كل من السادة: “الدكتور عبد الحكيم بشار؛ سكرتير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي), مصطفى جمعة؛ القيادي السياسي في حزب آزادي, السيد فؤاد عليكو؛ الأمين العام لحزب يكيتي الكردي في سوريا, صالح كدو؛ نائب سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا, محمد اسماعيل؛ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي), نصر الدين برهيك؛ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي), عبد الكريم محمد؛ عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، حسين حميد (أبو ديسم) و حسن نواف؛ عضوي اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا، سليمان أوسو ومعروف ملا أحمد وشمس الدين حمو؛ أعضاء اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا. وآخرون كثيرون من الشخصيات و القوى الوطنية الكردية”، حيث إلى الآن مصير هؤلاء السادة مجهول في غياهب سجون النظام.

ولهذه الأسباب وإنطلاقاً من موقعنا السياسي والأدبي فإننا نُحمِّل السلطات السورية كل التبعات والحيثيات وما سوف يلحق بهؤلاء الأخوة والسادة المعتقلون والمجهولي المصير وندعو كل القوى الوطنية والمجتمعية المدنية من أحزاب سياسية ومنظمات مدنية حقوقية – إن كان في الداخل السوري أو في الخارج – وكذلك الهيئات والمؤسسات الدولية بما فيهم “الأمم المتحدة” و”جامعة الدول العربية” وحتى قادة ورؤساء العالم.. للتحرك السريع إزاء هذه الأعمال البربرية للقوى الأمنية والمخابراتية السورية والتي تقف من وراءها السلطات المستبدة وبكل مؤسساتها. وبالتالي العمل الفوري والجاد على إخلاء سبيل هؤلاء السادة كخطوة أولية ومعاقبة النظام السوري وأجهزتها القمعية الأمنية بمزيد من العزلة الدولية والضغط عليها بكل الإمكانيات والوسائل المتاحة لإعادة الحياة الدستورية والبرلمانية الديمقراطية في البلاد والبدء بصياغة مشروع وطني ديمقراطي حضاري يكفل لكل مكونات الشعب السوري الحياة الحرة الكريمة ومن ضمنه إيجاد الحل العادل والديمقراطي والقانوني (أي وفق القانون الدولي لشعبٍ يعيش على أرضه التاريخية) لقضية شعبنا في الإقليم الغربي من كوردستان والمغتصب من قبل سلطة حاقدة شوفينية عنصرية.

الحرية لكل سجناء الرأي في سجون البلاد.
الحرية والخلاص والديمقراطية لشعبنا السوري.
الحل العادل والديمقراطي والقانوني للقضية الكوردية في سوريا.
عاش شعبنا الأبي بكل مكوناته وأطيافه وإلى مزبلة التاريخ لكل الأنظمة القمعية.

* (پير روسته م): العضو الإحتياط في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

هولير – 2008