الرئيسية » مقالات » موقف الحزب الشيوعي العراقي من الاتفاقية الأمنية مع أميركا

موقف الحزب الشيوعي العراقي من الاتفاقية الأمنية مع أميركا

(( أميركا تستخدم أساليب غير نزيهة لتمرير الاتفاقية الأمنية )) .. (( لن نتردد في التحفظ على الاتفاقية إذا لم تراع مصالح شعبنا )) ..هكذا قالها بصراحة ووضوح ووطنيه صادقه السكرتير الأول للحزب الشيوعي العراقي الأستاذ حميد مجيد موسى .. حقا انه تشخيص دقيق وصائب ولغة تحدى تستحق معرفة وتنبيه العراقيين جميعا ومنهم حكومته ووفدها المفاوض .
لقد فضح الحزب في ندوته الأخيرة التي انعقدت بتاريخ 31/10/2008 السياسة الإعلامية المتشنجة من التخويف والترهيب والتهديد والوعيد التي تستخدمها أميركا من اجل تمرير الاتفاقية الأمنية بالا ملاءات والشروط التي ترغب بفرضها على الحكومة العراقية.
ويمكن لكل متتبع لمجريات التفاوض حول الاتفاقية الأمنية وخصوصا تصريحات السادة المسئولين عن الطرف الأميركي المفاوض أن يلمس بوضوح هذا الإعلام الموجه والمنظم والمنسجم مع السياسة الأميركية ونواياها في استفزاز الطرف العراقي المفاوض ودفعه إلى المزيد من التنازلات وخصوصا ما يتعلق بالفقرات التي لازالت قيد النقاش وتمس بالسيادة الوطنية.
ليس القصد في المقال الإشارة إلى موقف الحزب من هذه الاتفاقية حيث تم ذكر ذلك بشكل واضح وصريح في الندوة المنشورة تفاصيلها في مواقع الحزب وصحف كثيرة عربيه وأجنبية .. بل القصد منه توضيح الميزات التالية بعد إعلان الحزب موقفه من الاتفاقية وأهمها..
1- رسالة واضحة إلى الطرف الأميركي حول موقف الحزب الشيوعي ذو التاريخ النضالي الطويل المشهود له في الساحة العراقية من الاتفاقية الأمنية وإعطائه الإشارة بان لا يغفل دوره أبدا في إمكانية حشد الجماهير ضدها .
2- وصف الحزب للتهديدات الأميركية (( الطبول الفارغة )) وإشارته إلى استخدامها (( أساليب غير نزيهة)) دليلا على الجرأة في الطرح والوضوح الخالي من كل المجاملات و الطروحات المبطنة التي تستخدمها البعض من الأحزاب والتحالفات التي تريد تمرير الاتفاقية وجل همها أن لا تخسر رضا الطرف الأميركي !!
3- جاء إعلان الحزب كدليل ملموس على متابعته بحرص لكل مجريات الأحداث في الساحة العراقية ولكنه يحتفظ بالرد والتعليق عن رأيه للوقت المناسب وبعد دراسة مستفيضة لكل حدث وبعيدا عن الارتجالية والفوضى الإعلامية .. لذا يعتبر إعلان الحزب لموقفه متأخرا بسبب كون إصداره جاء بعد متابعه دقيقه لكل تطورات النقاشات التي سادت المفاوضات.
4- الإعلان ضربه قاضيه لكل من يحاول توجيه الاتهامات للحزب بالتبعية لبعض الأحزاب التي تقود العملية السياسية.. حيث وردت وجهة نظر الحزب في الإعلان بعيده كل البعد عن وجهات نظر اقرب حلفائه ممن لديهم وجهات نظر متسرعة في إقرار الاتفاقية .. وهذا أمر يؤكد استقلاليته الحزب في اتخاذ القرارات و عدم الانقياد وراء أي جهة .
5- إعلان الحزب جاء ردا واضحا وصريحا لكل من يتساءل عن موقف الحزب من الاتفاقية الأمنية ولكل من يتهمه بالبعد عن الساحة السياسية.
وأخيرا أقولها .. على الساسة العراقيين جميعا ومنهم الوفد العراقي المفاوض الاستفادة من طروحات وتشخيصات الحزب الشيوعي العراقي ودراستها جيدا وتحليل كل النقاط الواردة في إعلانه وعدم الإذعان والانصياع والخوف عند التفاوض والتمسك بالإرادة الحديدية الصلبة مع ضرورة الإحساس بالمسؤولية التاريخية عند التفاوض وبذل كل الجهود للخروج بنتائج لا تضر بالعراق وسيادته الوطنية .