الرئيسية » شخصيات كوردية » هفراس قامشلوكي – الفنانون الذين يرون روحهم في أغنيتي

هفراس قامشلوكي – الفنانون الذين يرون روحهم في أغنيتي

*كيف اكتشفتَ موهبة الغناء عندك، البدايات؟
ـ أحسستُ وأنا في الصف الأول الابتدائي مع التلاميذ في المدرسة، أنني بحاجة إلى أن أغني. كنت أسمع الأغاني فأحفظها مباشرة، وقد انتبه أستاذي في السنة الثانية، وأنا جالس على المقعد، أدندن ببساطة بالأغاني؛ مرة سأل هذا المعلم: من يعرف أن يغني؟ فلم يرد أحد، فقمتُ وغنيتُ له بالكردية أغنية للمطرب (سعيد كاباري)؛ في تلك الفترة، كنتُ أذهب إلى أمسيات المضافة في القرية، وأغني للروادها القصص المتعلقة بالبطولات والعشاق، وبقيت أغني إلى عام 1980، إلى حيث اتجهتُ بتفكيري إلى كتابة الأغاني، فكتبتُ أغنيتين، واحدة منهما تتحدث عن حياة طفل ـ وهو أنا ـ وعن آمال وآلام ذلك الطفل. بعد ذلك، وفي أعوام بداية الثمانينات من القرن الماضي، صارت لي صداقات مع الفنانين: علي خودي دا، وصلاح أوسي، وآخرين، فأعطيت قصيدتين من تأليفي لـ علي، فلحنهما وغناهما؛ تالياً، وجدت أنه من الضروري أن أعزف على آلة ما، ولأن آلة الطنبورة، آلة روحية موسيقية كردية، فأتقنت العزف عليها، خلال بضعة أشهر، ودون أي معلم موسيقي. كان عمري آنذاك 16 سنة، في عام 1983 انضممتُ إلى فرقة كردية فولكلورية في القامشلي (فرقة نارين)، كعازف على الطنبورة، أثناء ذلك، كانت الفرقة تطبع شريط كاسيت كل عام، وساهمت في كل شريط بأغنية وأغنيتين. بقيت مع الفرقة إلى العام 1988، وقد انصب اهتمامي أكثر بالجانب التأليفي واللحني والغنائي، لكن، التأليف كان يشدني أكثر، والتلحين، أكثر مما الغناء. في أواخر 1989، رحلت إلى السويد، وبقيتُ مستمراُ فيها إلى الآن.
* انتظرتَ عشرين عاماً، حتى تصدر ألبومك الغنائي الأول، لماذا؟!
ـ لقد طرح الكثير من أصدقائي الفنانين، فكرة أن أصدر شريطاً غنائياً خاصاً بي، لكن، ماكنتُ أريده آنذاك، هو أن أؤلف وألحن، فتتراكم تجربتي وتتصقل أكثر، وكنت أواظب على ذلك، وليس من الضرورة أن أغني بنفسي، بل بأصوات فنانين آخرين، يرون روحهم في أغنيتي، لهذا السبب تأخرتُ كثيراً في اصدار أي عمل خاص بي.
* من الملاحظ في ألبومك الغنائي، أن أغلب الكلمات هي لك، ـ ماعدا واحدة ـ، لماذا؟
ـ السبب ليس في أنني لاأعجب بشعر الآخرين، بل، لأنني أريد أن أقدم “ستيل” خاص بي؛ كنت أريد أن أظهر هذا اللون من طبيعتي الخاصة، كلمات ولحناً وغناءً.
* مَنْ مِن الفنانين الأكراد الذين غنوا من ألحانك؟
-غنى شفان بَرور أغنيتين من كلماتي وألحاني، وكذلك كلستان برور، غنت أغنية واحدة، وهادي شنكالي، أغنية واحدة، وصلاح أوسي، أيضاً أغنية واحدة.
* هل تغني بالكرمانجية فقط، أم لك تجربة بالسورانية أيضاً؟
-اللهجتان بالنسبة لي، تخرجان من نبع واحد، ومن قلب كردي واحد، لكن، كل واحدة بصيغة مختلفة عن الثانية. وأرى بأن الأغنية الكرمانجية تسبق السورانية، وعدد المطربين بها أكثر، وقد غنيت بالسورانية أيضاً.
* طبعت ألبومك (CD) في سوريا، هل وجدتَ من صعوبات ما؟
ـ مثل كل فنان كردي، كتبت حول الانسان الكردي الذي يعيش على أرضه، وأحببتُ أن أعمل الألبوم على أرضي الأولى (القامشلي)، وذهبت من أجل ذلك إلى هناك، لكن، مع الأسف، ثمت هناك شركة كردية باسم “راوي”، وقد وجدت الصعوبة في التعامل مع صاحبها، الذي يستغل الفنانين الأكراد، فيشتري CD التي تحتوي على الأغاني العربية، بسعر باهظ، بينما يأخذها مجاناً من الفنان الكردي، ولهذا السبب أردت أن أتجاوز هذا الاستغلال والحدود، فطبعت شريطي الغنائي في حلب، عند شركة ليست كردية، وقد ساعدتني في تأمين الموسيقى والأستوديو، اضافة إلى اهدائي خمسمئة نسخة من الـ CD وعدد كبير من البوسترات، ودعاية جيدة. * ماهي آلية توزيع الشريط؟ ـ في سوريا، الشركة هل التي تقوم بذلك حصراً، أما في أوربا، فعن طريقي الشخصي، ومن خلال أصدقائي.
* هل اهتمت التلفزيونات الكردية بفنك؟
ـ مع الأسف، حتى الآن لم تقدم لي أي شيء.
وهذه الشكوى ليست مني فقط، بل للكثيرين من أمثالي. لم أرَ التلفزيون الكردي يهتم بفنان تعب على نفسه وفنه، ليعيد إليه جزءاً بسيطاً من هذا التعب، الذي هو بحاجة إليه، فتكرّمه مثلاً. * ألم تفكروا، ـ أنتم الفنانين، في غوتنبورغ ـ بتأسيس فرقة ما؟ ـ كانت الفكرة موجودة منذ سنوات، على أن نعمل فرقة، لكن، بسبب قلة الوقت الذي لانملكه، وبسبب الجانب المادي أيضاً، وعدم التفرغ، لم نوفق في ذلك، وهذا الوضع يشمل أغلب الفنانين الأكراد في أوربا.
بمناسبة صدور الشريط الغنائي الأول )Te biramin/ أتذكر) للمغني “هفراس قامشلوكي”، تم هذا الحوار مشافهة وبالكردية. ثمت شكر خاص من الفنان “هفراس حسكو” لـ: ميدي موسِك، وقهرمان عيسى، والفنانين صلاح أوسي وحكيم صبري، لمساعدتهم له في انجاز شريطه الغنائي الأول.
هفراس حسكو: مواليد 1966، تل زيوان، الجزيرة، سوريا. مقيم في غوتنبورغ منذ عام 1989.