الرئيسية » مقالات » لمحات من شعر الشاعر الشعبي المله عبود الكرخي

لمحات من شعر الشاعر الشعبي المله عبود الكرخي



لمحات من شعر الشاعر الشعبي المله عبود الكرخي


في هذه المقالة سوف نعرج على اهم الملامح التي كان يتسم بها شاعرنا الشعبي المله عبود الكرخي . حيث أن شخصية الشاعر قد تكونت من داخل المجتمع البغدادي والعراقي فلذلك فهو قد تفاعل مع الحياة العامة للمجتمع وأخذ بشعره جميع مناحي الحياة في بغداد والعراق ولسوف نعرج على جزء منها لأن الأحاطة بشعر هذا الشاعر قد يحتاج الى كتب ومجلدات ولا يسعنا المجال لذلك.


وطنية الشاعر:


وقد كان المله من الناس الذين حبوا العراق ونهلوا من خيره وله أشعار كثيرة منها وهو الذي شارك في ثورة العشرين وكان من أحد شعرائها البارزين وفي نصرة الثورة بالأمور المادية وفي اشعاره التي تصب في نصرة الثورة حيث كان لديه مزرعتين في المحمودية وهي تسمى وقد خسر عليها في زراعتها وعندما نضج زرعها قامت ثورة العشرين فتبرع بكل ما فيها لمساندة ثورة العشرين وعندما قمعت الثورة من قبل الإنكليز تمت مصادرة المزرعة ووضعوا عليها ناظر هندي من (الشبانه) لللأشراف عليها ، فاستشاط غضباً المله وهجا هذا الناظر بقصيدة جميلة ومنها هذه الأبيات :


شبه البياده وبربري     حطوا علي (سنتري)(1)


حطوا على نوبجي             (فنجان) مايفهم حجي


أحمق ملعب سختجي           امعفص امقعمر قمعري


قعمري وحاوي من الجذب    مغرور يشتمني ويسب


ينبح مثل نبح الجلب           ارعن طويل وسوطري


سوجري ومن انكلتره            يتمقلج ابن القندره


يحكم عليّ فد حكم              قائد الجيش العسكري


مايقبل بلحم الابل            ويريد صوده وروزبري


سرسري وطاغي منتفش      يأمرني (هولت)(2) او لاتمش


يجد ابو كلاش ويعتني                وياكل ابو جزمه هني


والناس من ال وبني              يجدون للحبنتري


محبتر وصايرلي بغل            بمصلحته زارعله نخل


مسمعت فد يوم اشتغل         ليعامل و لا يشتري


لو أسألك بالمصطفى           مثله اكو عايش عفه؟


واني تره عايش جفه              مفلس وشاجخ خنجري


ميأثّر بكرنه الطبر بس              طارفه اشوّيه طري


(1) السنتري : الحارس (2) هولت : أي قف


والقصيدة طويلة ولكن اخترت منها أبيات لعلها توضح المضمون.


ويلاحظ ان بعض أبيات من القصيدة قد أصبحت مضرباً للأمثال وكمثال على ذلك لاالحصر((يجد ابو كلاش ويعتني وياكل أبو جزمه هني )) وهو يدل على حال ابن البلد الذي يتعب ويشقى ورمز له أبو كلاش دلالة على ابن البلد لأن الكلاش هو لبس ابن البلد في ذلك الوقت والجزمة ترمز إلى الأجنبي الذين كانوا يلبسون الجز مات في ذلك الوقت ، وهناك كتاب صادر عن الاستاذ ((عزيز جاسم الحجيه )) عن ((الكنى والأمثال الشعبية في شعر المله عبود الكرخي )) وفيه الكثير عن الأمثال التي زادت عن (400 ) مثل تطرق إليها شاعرنا والتي أصبحت من الأمثال الدارجة عند العراقيين.


الكرخي والسياسة :


اما في السياسة وهي كانت شغله الشاغل لما كان يمر به العراق من ظروف الاستعمار وكذلك النخب الحاكمة وأهم شيء هو مسوؤليته بإصدار جريدة الكرخ لذي كان هو المسوؤل عنها.


ومن الأشياء التي كانت تمس السياسة هي الانتخابات التي تجري في ذلك العهد وكيف تمر بها من ملابسات ومغالطات وما أشبه الأمس بالبارحة حيث ما يجري يشير إليه الكرخي في شعره ولذلك قلنا أن شعر الكرخي كان يمثل مختلف الأزمان ، وأورد هذه القصيدة عن مهازل الانتخابات وفي عهد الوزارة العسكرية وكان مركز الانتخابات في جامع الحيدرخانه وقد وقعت بعض الاعتداءات بين بعضهم البعض وبين الكتل المختلفة.فنظم الكرخي هذه القصيدة وأنا أورد جزء من كل قصيدة لطولها :-


يوليد لاتبلانه                (بجامع الحيدرخانه)


آني وجنابك ننبسط              عشره ولو وّيانه


جمر الغضه نيرانهم          سم الحيايه حرابهم


قدرك محقق عندهم            مايسوخ ربع الآنه


الداعي رحت يوم (السبت)     ( عالانتخاب اتفرجت)


مخطوف مرعوب ارجعت           عقلي انسلب ايمانه


شاهدت منهم مسأله           اتخوف واكبرمساله


والحاصلي كلمن اله            مايحجي قط بلسانه


بلسانه مايحجي وعجل          حالاً يهفك بالعجل(1)


تحجي محقّق تنكتل          كلمن معاه اعوانه


باليسره ينطي (التسكره)          وباليمنه شايل خنجره(2)


واكفلك ابنص الدرب          يكلك اخذ لاتنضرب


مجبور تاخذها غصب          حازب هوّ واخوانه


ليروح لابد ينجلخ          جلخه نظيفه ويندرخ


حصلنه يا(كرخي) الصلخ          يامرحبه بهالجانه


يامرحبه ابراعي الشِفِج          شايل على جتفه الخُرِِج


عفطه ولزكه ابحب دبج          صان البطل (اوطانه)


شاهدت كل القشمره          (بهالانتخاب) اعلم تره


اعجوبه صرنه ومسخره          وصيحة فشل رنّانه


هذا العمل يوجب اسف          في حق اصحاب الشرف


من حيث ابناء الطرف          انجاب واهل اديانه


بيهم حقوقي ومقتدر          والتاجر الحايز قدر


حملنه المخازي والفشل          والمسخره بين الدول


كم من مشاغب محترم          (بالجامع) انظرهم لمم


(هالانتخاب) احلف قسم          عند الدول خزانه


انكلهم اعقلوا سكّنو         ا كلمن يفوت ابشانه


هذا العمل يوجب حزن          للغايه محزن طرن


(1) العجل : الراشدي ، صفعة على الخد (2) التسكرة : أصلها التذكرة أي ورقة الانتخاب






كثر الحديث عن أن الكرخي كان ضد المراة حيث استنادهم على قصيدة هجا فيها الشاعر محمد جميل صدقي الزهاوي لدعوته الى السفور في ذلك الوقت ولكن الوقائع تدل غيرذلك حيث تناول الكثير في قصيدته الرائعة المجرشة والتي تناولها الكثير من الكتاب بالتحليل والإشادة بها ، ولكن سوف اسرد هذه القصيدة لشاعرنا حول المرأه والتي وصف فيها حال المرأه في الجنوب والتي كانت تعاني منه ولحد الآن بعد زيارته محافظة البصرة والعمارة والتي فيها يدافع فيها عن المرأه ويدعو الى الاعتدال والوسطية في دعوة المرأه الى التحرر .


هذا هو شاعرنا الكرخي في نصرته للمرأة الانسانة بكل ما لديها من كرامة وكبرياء وعزت نفس ضد كل من يحاول ان يظلمها او يلوث تاريخها ومواقفها فكان شعره انتفاضة ضد كل المفاهيم الخاطئة السائدة في المجتمع.


لقد كان الكرخي إنساناً بكل معنى الكلمة ‘ مخلصاً لكل قضيةٍ يرفع لواء الدفاع عنها ‘ ساعياً إلى إحقاق الحق في كل زمان ومكان ‘ لذلك حق له أن يكون في مقدمة رجالات عصره اللذين تركوا آثاراً قيمةً بين الناس على اختلاف مستوياتهم وأفكارهم ، وشعره كان يحاكي الواقع لمختلف الأزمان والأوقات


يحكلي أن اكسر العبرة بصدري          واجذب أنا الحسرة


من شفت حالاْ البصرة                     زادت همومي عليه


المرأة فوك الراس تحمل               طين والأخرى تحمْل


وثالثة أكوام تنشل                             زبل عند البلدية


ورابعة تجر السفينة                  وخامسة تدير المكينة


وسادسة الغبرة الحزينة                     خادمة للارمنية


وسابعة تحمل تراب                     وثامنة تكرب كراب


وتاسعة تحمل حجار                     وعاشرة تنزح آبار


حاملة الظيم ومرار                 وعطش والجوع وأذية


الله يقبلهه العوبة الصيف               بنكة الشتة صوبة


وأخت رزنة بالرطوبة                 تنام نوم السرسرية

الكرخي والمراة :



الكرخي والصحافة :


أن أسم الكرخي كان بالصحافة منذ عام 1930عندما أصدر جريدة التي أسمها(( الكرخ )) وقد تحولت الصحيفة الى منبر حر لكل الأقلام الشريفة التي تكتب فيها وأصبحت من الجرائد الأولى التي يتلقفها القراء ومن ابرز الصحفيين فيها هو الصحفي الساخر (نوري ثابت ) الملقب ب(حبزبوز ) والذي كانت تربطه بشاعرنا علاقة صداقة قوية وبحكم الخط الذي كانت تسير عليه الجريدة في التزام النهج الوطني والحقيقة كثيراً ما كانت الجريدة تتعرض إلى الغلق بأمر من سلطات الاحتلال الإنكليزي أو من قبل السلطات العراقية وكثيراً ما كان شاعرنا ما يصدر الجريدة تحت أسم آخر في سبيل تفادي إغلاق الجريدة والاستمرار في صدورها و سوف نستعرض للكرخي قصيدة من قصائدة والتي نظمها بمناسبة الأغلاق الثامن لجريدة (( الكرخ )) ويلاحظ كيف أنها جاءت مترعة بآلامه من جهة وعواطفه الثائرة من جهة ثانية ولا عجب ان أحد أسماء شاعرنا هو شاعر العواطف والشعور


هذي صارت عدد سدّه ثمانيه       (الكرخ)هل كانت جنايه حانيه


هل انسدت عن(( اخذ منّي مقال      (يامخنث) ياربيب الاحتلال))


ام عن المجلس (النسواني)،     ورجال الحكم عدّوها علي سايه(1)


(الافتتاحيه) عليها أُقفلت ام         عن(الهندي البابو)عطلّت(2)


ام قصيدة(فتى النهضه)آثرت         ام(الاعلانات)بيها هوايه(3)


ام سياسيّات كتبت لااظن            حيث صاحبها امين ومطمئن


بقيت انا حيران دايخ ممتحن         للصحف سوده سأصبغ رايه


شلون بصرك ياصحافي يافريد      عصرك ويايها(الكرخي) البليد


لاتلقلق بعد اعلم يحبسوك          واذا تشطح يلعنون امك وابوك


سنّو القانون الك كي يلقموك            حجر.لاتلغي يبعد(اجلايه)


ماعدا القانون صدك واعتقد       سوف تحمل هضم والضيم ودرد


إصحه ياعدّاد روج البحر         عِدْ الرايحه ازيد تره من الجايه


الرايحات ازيد من الجايات الوف    ياشليف الصوف عيش انظر وشوف


ماالافاده؟ قاتل الله الظروف                 السلّمتني بهالزمن امرايه


انصحك يايها(الكرخي)الهرم          وشاعرالجمهور ياخاوي الجسم


من الصحافه جوز مادام(القزم)           خصمك امدعبل شبه كبّايه


ياصحافيين انا رابعكم                       لو فرضنا تحسبوني (…)


اتركوا شغل الصحف اوفق               لكم ولاتطمسون القلم بِدْوايه


لأن هذا اعلموا قانونكم                     كطع كل السنكم قيّدكم


فعليه اتركوا مهنتكم وانحروا               الهيمه على(الدوّايه)


خصني فليعلم المنه اتهدّدت              انا شفت اجريدي شايب ماخفت


معيدي شرّاي الطلايب من              صرت الدعاوي اشتريها شرايه


آه منّك يازماني كم اجد              نكب من عندك هضم قّهر ودرد


انا الجنت اخبط الروب على الزبد              صفيت اطلب لبن من (علاّيه)


انا شاهدت قهر من هالزمان                  قبل مارضع ثدي من الدايه


كم اعاني نكب من هذا السر              وطالما اجرع ابكاسات الصبر


شلون عذّبني زماني بالصحف              وماشفت واحد عاملني بلطف


والحكومه عني قطعاً ماتكف                 الكفر قرتني حقيقه قرايه


(1)المجلس النسواني : هو البال الدائم في جريدة (الكرخ) المعنون ( مذكرات خجه خان)


(2) الهندي بابو : كان الأستاذ خلف شوقي الداوودي يحرر باب(خواطر هندي) في جريدة (الكرخ)بتوقيع(البابو جتر بنارجي


(3) فتى التهضة:توقيع مستعار كان رئيس تحرير الجريدة المرحوم عبد الأمير الناهض يذيل ماينشره فيها من قصائدوهو خالي



من هنا نلاحظ مدى معاناة شاعرنا في الصحافة وقد نشرعدة قصائد حول هذا الموضوع ولكن ارتأيت استعراض واحدة وقسم منها لكي أوضح الصورة التي كانت عليها الصحافة وحال الصحافة نفس الشيء في حاضرنا الآن.


إن الكرخي بحق كان من إعلام الشعر الشعبي ومن القمم التي لم يتكرر في الزمن بها وهو الذي مزج بين العامية والفصحى في قالب جميل يستطيع المواطن العراقي إن يقراه في سلاسة وعذوبة جميلة للغاية واستطاع في شعره أن يتغلغل إلى ابسط مكونات الشارع العراقي فهو بحق يمزج بين دانتي زمانه وبرنادشو وكافة المفكرين والمثقفين في العالم وحدها شاعرنا الكرخي ((رحمه الله )) في حالة واحدة فإلى ذلك أهدي مقالتي البسيطة لعلها تفي جزء من الدين الذي حملنا إياه جدي في حمل أمانة هذا التراث الخالد والعظيم من شعره وفي الختام أورد ما قاله شاعرنا الكبير ((معروف الرصافي )) عن الكرخي وأصحح للأخت أيار احمد التي ذكرت مطلع القصيدة ونسبتها إلى فهمي المدرس والصحيح إلى شاعرنا الرصافي وهي :


الى شاعر الأمة


لله درك يا(عبود) من رجل              يارافعاً في القوافي راية الزجل


جريت جري قدير من مزالقه              لم تخش من زلق فيه ولازلل


اذا اختشبت من الازجال قافية              تركت منها ذوي التنقيح في خجل


وتسكت المتروي حين تسكنه              من شعرك الزجل الراقي بمرتجل


فاستقص جهدك فيما أنت قائله              في الشعر من وصف مافي القوم من علل


فان شعرك مرآة يلوح بها              مافي الطبائع من جود ومن بخل


ونشر على الصحف ما يشتاقه أبدا              أهل العراقيين من حاف ومنتعل


ونحن سوف تكون لنا وقفات أخرى في شعر المله عبود الكرخي وخصوصاً ان شاعرنا قد رصد كافة جوانب حياة المجتمع البغدادي والعراقي وإنشاء لله إذا تيسر لنا الوقت والعمرأن نعرج على شعر الكرخي للظواهر الاجتماعية في مجتمعنا


المصـــــادر :


1 – ديوان المله عبود الكرخي الجزء الأول


2 – احاديث من مقربين للكرخي منهم والدي (رحمه الله ) والأديب (حسين حاتم الكرخي)


3 – صفحات من لانترنيت


4 – الكنى والامثال في ( شعر المله عبود الكرخي )