الرئيسية » مقالات » حكومة الاعلام الكسيح

حكومة الاعلام الكسيح

كنت اعتقد انني لم احظ بشبيه لجاري المرحوم سعدون ، الذي يحمل مواصفات نادرة قلما تتوفر في شخص اخر غيره ،حيث انه يمتنع عن الضحك عندما يضحك الجميع ، وبعد اسبوع نراه مستغرقا في الضحك لانه تذكر طرفة احدنا واستوعبها جيدا وضحك !!!

شكرا للسيد علي الدباغ ، والسادة اعضاء المكاتب الاعلامية في الحكومة دوائر ووزارات وهيئات ، الذين اعادوا لي بعضا من ملامح شخصية المرحوم سعدون !!

قبل شهرين كتبت مقالا اسمه (زرقاوي جديد في الاسواق العراقيه ) نشر في خمس مواقع الكترونيه على الرابط

http://www.akhbaar.org/wesima_articles/articles-20080831-52862.html

حذرت فيه من خطورة شركات الاستثمار الوهمية ، الذين غرسوا انيابهم باجساد البسطاء من العراقيين الحالمين بالغنى السريع .

بعد اسبوع من نشر المقال بثت قناة الحره عراق برنامجا قدمه الاعلامي البارع سالم مشكور، القى فيه الضوء على حيثيات الموضوع .اتصل بي السيد سالم مشكور واراد استضافتي في البرنامج ، باعتباري اول من نبه لخطورة هذه الظاهرة ، واول من كتب عنها ،لكن عدم معرفة السيد سالم مشكور برقم هاتفي وتاخري عن الاتصال به في الوقت المناسب حال دون ذلك .

بعد شهرين بالتمام والكمال اطل السيد على الدباغ وحذر المواطنين من خطورة التعامل مع الشركات والمستثمرين الوهميين بعدما هرب الحيتان الكبار بنقود المودعين الصغار !!. ان احجام مكاتب اعلام الحكومة عن متابعة ما ينشر في وسائل الاعلام والتعامل بفوقية مع وسائل الاعلام العراقية هو ما جعل مكاتب اعلام الحكومه تعيش في العصر الجليدي الاول ونحن نعيش الان في عصر الانترنيت الثاني الذي تكب الحكومة نفاياتها فيه !!!!

والذي يوفر للحكومة فرصة دائمة للاجتماع مع الرئيس الامريكي بوش في دائرة انترنيتية تلفزيونية مغلقة !!!

اليس من المفارقه العجيبهة ان يكون لزمن دكتاتورية صدام مكاتب اعلام تنفذ لادق تفاصيل العراقيين ، وتجعل من صدام ملما بكل ما ينشر في وسائل الاعلام ، وتجعل حضوره مميزا وتجعله متابعا دقيقا ، وتنشر تفاصيل متابعته للاعلام عبر قرارات يتخذها بعد اطلاعه على مشاكل المواطنين ، تظهر هذه القرارات صدام وكانه اصبح بطلا قوميا، بينما تحجب مكاتب اعلام الحكومة الحالية نشاطات حكومتها المميزة ، وتصر وبالحاح على اعادتنا الى زمن البيانات العسكرية الحربية ،التي مللناها (صادرنا ، ودمرنا ، واستولينا ، وقتلنا افراد العدو ، اما خسائرنا فكانت شهيد واحد، وجريح واحد ، وتدمير شفل) !!

اليس من المفارقه ان (تهتز شوارب )الجلاد سمير الشيخلي ويستجيب لما نشر في صحافة صدام الصفراء بينما يمتنع الزهاد من اسلاميينا وعلمانيينا من اعضاء الحكومة والبرلمان ويوصون مكاتب اعلامهم على عدم الاختلاط باعلام الانترنيت باعتباره (مكب نفايات) و(احتياط وجوبي في لغة اهل الحوزة) وتظل شكوى العراقيين محبوسة في مواقع الكترونية وصحافة لايمسها المطهرون من مسئولينا !!!

اليس من العجيب ان تمتنع ثلاث حكومات شكلت بعد التغيير

من حكومة اياد الاولى ، الى حكومة المالكي الثالثة ، مرورا بحكومة الجعفري الثانية ، ان تمتنع هذه الحكومات عن التعقيب او الرد ، اوالاشارة الى اي موضوع نشر في وسائل الاعلام العراقية ، في نفس الوقت الذي ضيعت الحكومات المتعاقبه فيه على مواطنيها فرصةالاطلاع على نتائج تحقيق لجانها التحقيقيه التي شكلت بمناسبه ، او دون مناسبة .

لقد اصبحت عظام شهداء كارثة جسر الائمة رمادا، ولم تصح لجنة التحقيق المكلفة بالنظرفي الكارثة من سباتها!!

كما ظلت قرارات لجنة التحقيق المشكلة للنظرفي قضية المناضلة الغيورة صابرين الجنابي حبيسة في ادراج مكاتب الحكومه والمعنيين بالحادث على قاعدة (اذا بليتم فاستتروا) !!!!

لقد حوّل طارق عزيز ، ولطيف نصيف جاسم ، وسعد البزاز ومحمد سعيد الصحاف وشلتهم ، هزائم وانكسارات صدام الى انتصارات ومكاسب ، بينما حولت مكاتب اعلام الحكومة الحاليه نجاحاتها الى هزائم وانكسارات، عبر الانطوائية ، والفوقية ، واللا ابالية ،والصمت ،وانعدام المهنية ، وعدم المتابعة والسبات الذي تمر به هذه المكاتب…

ينقسم عمل الحكومات الى نصفين ، نصف عمل ونصف اعلام فاذا كانت حكومتنا الحاليه تعمل بنصف واحد فقط ، هذا يعني انها لن تستطع الاستمرار على هذا المنوال الى ما لانهاية.

شكرا لمكاتب اعلام الحكومة ، التي حققت صحة مقولة والدي رحمه الله حيث كان يقول:( الف خط بذرك بط)

وشكرا لمكاتب اعلام الحكومة ، التي ذكرتني بجاري المرحوم سعدون ، واتمنى ان لاتعيد الى ذاكرتي صورة جارتي (هديه) التي ساحتفظ باسرارها الى مقالة اخرى

لعل (كرصة) هذه المقال تصل اذان المعنيين بالامر ويحركوا على ما يجري من حولهم ساكنا .