الرئيسية » شخصيات كوردية » تجميد طاقة المرأة لا يعنى سوى إصابة المجتمع بالشلل النصفي ..

تجميد طاقة المرأة لا يعنى سوى إصابة المجتمع بالشلل النصفي ..



د. روفند اليوسف
:


*- تفتحت عيناي لأشاهد مظالم كثيرة .


*- الشعر هو حالة إنسانية روحية بامتياز .


*- علاقة الرجل بالمرأة علاقة تابع بمتبوع .


*- في الحقيقة لست الوحيدة التي منعت من السفر .


*- كان الرجل أولى من القانون في تقديم الأمان للمرأة .


*- إن السياسة هي كيفية التعامل والتحاور تجاه موقف من المواقف .


نص الحوار


 س1- اخترتِ لفترة من الزمن قيادة تيار المستقبل الكردي في سوريا من ثم تنحيت منها .برأيك لماذا.



روفند اليوسف : ربما الأصح تعريفاً للحالة التي تتحدثين عنها إنني انتخبت في المؤتمر الأول الذي أعلن فيه عن ولادة تيار المستقبل الكردي في سوريا عام( 2005) وتمكنت من الحصول على أصوات ساحقة في المؤتمر إلى جانب إنني كنت من مؤسسي هذا التيار,للتوضيح أقول إنني لم اختار ولم يختارني احد بل انتخبت قيادية بطريقة ديمقراطية من خلال إنتاجي السياسي وحضوري الفعلي.


أما عن سؤالك لماذا تنحيت عن منصبي في مكتب العلاقات العامة فثمة أسباب عديدة آثرعدم البوح عنها الآن .! ربما في وقت لاحق


 س2- ما دواعي دخول روفند معترك السياسة رغم خطورتها خاصة في هذا الشرق الصعب ؟


 روفند اليوسف : لم اختار الولوج إلى ميدان السياسة ومعتركها بمحض إرادتي بل الملعونة هي التي اختارتني أن أفضي إلى عالمها .


تفتحت عيناي لالتمس مظالم كثيرة في كل ركن في المدرسة في الحارة في مؤسسات الدولة , في العلاقات العامة.. مواقف كثيرة كانت توحي لي بالظلم والاضطهاد والغبن .لكن بعد تجربتي في ميدان السياسة والعمل التنظيمي , أصرح يجب أن يكون ثمة تخصصات نعمل فيها وان تكون على طريقة التربية والكفاءات سواء كانت سياسية أو فنية أو أدبية أو حتى حقوقية, ليتسنى للكل منا القيام بدوه الاعتيادي وضمن ملكوتاته المتوفرة


س3- ما موقف روفند اليوسف فيما تتعرض لها المرأة الكردية في الراهن الموجود ..؟؟


 روفند اليوسف : في الواقع أن المرأة في المجتمع الكردي هي إنسانة مسلوبة الإرادة لاحول ولا قوة لها , والمرأة خسرت حقوقها بحكم الموروث الاجتماعي والديني , ومن ثم إيصالها إلى العبودية وتعرضها للاضطهاد العائلي وابتعادها عن الحرية عبر التاريخ طبعاً هذا برأيي لا يعنى أن تستمر المرأة في تقبله,بل عليها أن تسعى إلى العلم والعمل وممارسة السياسة,وأن تقوم بدور قيادي مادامت تستطيع تحرير نفسها من القيود المكبلة لإرادتها والمعطلة لطاقاتها وهذا يقع على عاتق المرأة بالدرجة الأولى ..


س4- لماذا منعت روفند اليوسف من السفر؟


 روفند اليوسف : في الحقيقة لست بمفردي التي منعت من السفر فهناك العديد من الشخصيات السياسية والحقوقية والثقافية والاجتماعية البارزة ايضاً منعت من السفر إلى خارج القطر.اعتقد جلها بسبب نشاطاتها السياسية أو ربما الثقافية أيضا.


وأنا كما قلت واحدة من هولاء الشخصيات الممنوعة من السفر بقرار امني


أما ماذا فعلت كسواي أيضا أدرج أسماءنا في لوائح لجان حقوق الإنسان تحت يافطة: ( روفند اليوسف تمنع من السفر ) .


 س5- أنت عضوة فعالة في مجال حقوق الإنسان.. إلى أي مدى بمقدور عملك أن يؤثر في الغبن والجور التي تتعرض لها المرأة الكردية؟


 روفند اليوسف : في الواقع أن المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقول بالحرف الواحد :كل الكائنات البشرية تولد حرة و متساوية في الكرامة والحقوق و هي ممنوحة عقلاً و ضميراً و المرأة لا تريد أكثر من ذلك حريتها كرامتها و حقوقها التي تجعل لها ذاتها النابعة من إرادتها دون التبعية للرجل….


لجان حقوق الإنسان لا تستطيع فعل الكثير في هذا الميدان بل المسالة تتطلب تبدلا في قناعات وثقافة المجتمع الكردي تجاه المرأة .؟؟
س6- ما رسالتك الشعرية إلى الأخر ..؟؟


 روفند اليوسف : الشعرهوحالة إنسانية روحية كوامنية بامتياز ولا أظن انه يحتاج إلى أي قوانين أو ايطارت له أكثر مما يحتاج إلى طقوس للإفضاء إلى محرابه


المس ذاتي عن قرب من خلال ما أدونه من كلمات , لا ادري تماماً أن كنت اكتب شعراً أو نثراً اوخاطرة أو غير ذلك- لا يهم – يبقى التقدير للمتلقي لما تسطره روفند اليوسف ,رسالتي هي احترام إنسانية الإنسان أينما كان بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه أو لونه !!.


س7- كيف توازي روفند بين ملكوتاتها الشعرية والسياسة في نفس الوقت بما أنها تعمل في الحقلين معاً؟


 روفند اليوسف : إن السياسة هي آلية التعامل والتحاور تجاه موقف من المواقف داخل حراك محدد, بينما الشعر هو أسلوب للإعراب عن هذه المواقف, فالشعر يميل إلى النظري أو المعرفة أكثر منه إلى العملي أو الميداني, وان كنا لا نستطيع الفصل بينهما


برأيي لا أجد فرقا شاسعاً بين المسألتين تحديداً, فالسياسة فعل والشعر قول يعبر عن هذا الفعل ,إذا فان كل منهما موازي للثاني فهذه الملازمة أوجدها وقعنا الكردي الراهن ,فالسياسي والشاعر ملتزمان بقضية مشتركة جوهرية إلا وهي قضية معاناة الإنسان الكردي .!!


س8- هل تعتقدين ان بوسع المرأة أن تحصل على دورها ضمن الأحداث الجارية سواء من الناحية السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية أم لك رأي أخر ؟


 روفند اليوسف : علاقة الرجل بالمرأة علاقة تابع بمتبوع فمتى كانت حقوق التابع غير مهضومة قهراً و ظلماً و من هذه الحقوق: حق الميراث الذي تتنازل عنه تحت الإكراه أو ينتزع منها فلا يجوز أن تأخذ مال أخيها لزوجها و كأن المرأة كائن غير موجود وحق التعليم وحق اختيار شريك الحياة و حق المساواة في المعاملة و الاهتمام و حق المشاركة في الأنشطة الإنسانية و حق العمل و حق تنمية المواهب و ممارستها ليست من حقوقها .س9- هل هناك ثمة خلافات بين النساء الكرديات حول عدم وجود جمعية  نسائية كردية واحدة.. ؟


 روفند اليوسف : في اعتقادي تختلف سويات المرأة و إمكاناتها و درجة ثقافتها و وعيها وحالتها الذاتية والاجتماعية ,و البيئة الأسرية التي أنجبتها و ترعرعت فيها ,لتختلف النماذج السلوكية من امرأة إلى أخرى,و من موقف إلى آخر ,إلا أن الطابع العام يفترض أن يأتي سلوك المرأة متوافقا مع طبيعتها في العطاء و القدرة على التواصل,و الإيمان بدورها , و إدراك ما للرجل من أهمية حافظة و متناغمة مع متطلبات الحياة المشتركة و أعبائها و همومها,بما يجعل من السلوك المدرك و الواعي عونا لإشادة صرح علاقة سويّة ,بعيدة عن أشكال الطلاء و البهارج و الزخرف غير السوي.


س10 – توقف مشاركتك في لجنة المرأة الكردية هل لنا أن نعرف لماذا..؟؟ وهل هناك أسباب نحن لا نعرفها..؟؟


 روفند اليوسف : كان هدفي الأساسي أن انطلق بالعمل والنّضال في سبيل الدّفاع عن حقوق المرأة داخل أطار( لجنة المرأة الكردية ) . وباعتباري عملتُ في هذا المضمار لفترة لاباس بها وخاصة في الحراك الحزبي ( سابقاً ) , فقد حاولتُ أن اسخر جل إمكانياتي في خدمة نساء الكرد هنا في سوريا من خلال هذه اللجنة المذكورة .ولكن مع الأسف لم تثمر محاولاتي المتكرّرة, لتدخل أيادٍ خفية في هذا الموضوع وتنهش بالمشروع وهو جنين في رحم أفكارنا ومداركنا, وتبرّر أفعالها ببراهين واهية تارة , وبحكاياتٍ وأقاويلَ ساذجة للغاية تارة أخرى.. كان مشروعاً لصالحِ المرأة الكردية,لأنني قمتُ مع بعض الفتيات والزميلات على وضع برنامجنا عاماً ,وقمنا أيضا بكل ما يتطلب منا العمل به ,لكنهم أفشلوه ..!!


س11- برأيك من سيمنح المرأة حقوقها.. ؟


 روفند اليوسف : في الحقيقة كان الرجل أولى من القانون في أعطاء الأمان والاطمئنان للمرأة ولو كانت العلاقة نزيهة تماماً لما تمترست المرأة بالقانون والشريعة .ومما لاشك فيه أن نسبة لا بأس بها من النساء حصلن حقوقهن لكن الأكثرية الساحقة ما زالت تعيش في قيود يوميات الحياة ، وحصول المرأة على هذه الحقوق إنما جاءت نتيجة الحاجة الاقتصادية وليست الحاجة الفكرية ،وحتى في هذه النقطة تُستغل المرأة فهي لا تملك حق التصرف فيما لها وتمارس حقها ، وهي خاضعة للرجل ومع أن مشاركة المرأة معنوياً ومادياً مع الرجل في بناء الحياة واجب مقدس وقائم على التفاهم والاعتبار وليس الظلم والاستغلال إلا أن الأمور تسير في مجرى الأقوى دائماً.


س12– كلمتك ألاخيرة في هذا الحوار..؟


 روفند اليوسف : أريد أن اوكد للمرأة الكردية بأنها ليست اقل ذكاء وتفكيراً وإبداعاً من الرجل لذلك فان تجاهل دورها وتجميد طاقاتها لا يعنى سوى إصابة المجتمع بالشلل النصفي وأقول لها أيضا أنها أم الشهيد وأم المعتقل وحرمت من ادنى حقوقها الإنسانية فباستطاعتها أن تجعل من المستحيل الحقيقة الساطعة وعليها أن تؤدي دورها الثقافي والاجتماعي والإنساني وحتى السياسي أيضا إلى أن تثبت حضورها الحقيقي .. !