الرئيسية » المرأة والأسرة » أين تقف المرأة من تناقضها البيني حول الحجاب ؟

أين تقف المرأة من تناقضها البيني حول الحجاب ؟

استطاعت المرأة وبعد جهد جهيد أن تنظم قواها وتجمع طاقاتها لتنشئ لنفسها تجمعات نسوية تدافع عن حقوقها التي هضمها الرجل افتراضا وبدأت بالعمل على تصحيح أوضاعها في مجتمع تعاني من قسوة ظروفه على كاهلها , ولكن وإن كانت هذه المحاربة العتيدة قد استطاعت أن تحدد أهدافها وتجنب نفسها التخبط وهشاشة الخطاب وتضاربه فإنها لم تنج من التناقض والصراع الداخلي ( بين المجتمع النسوي المنظم أو غير المنظم ) حول بعض المطالب والأهداف وشكل الخطاب في بعض الحالات .
وما نريد تسليط الضوء عليه ومن خلاله تسليط الضوء على واقع الخلاف بين النساء حوله هو موضوع الحجاب الذي أصبح شغلا شاغلا للمرأة المدافعة حينا عن حريتها في ارتداءه والمتوافقة حينا آخر مع آراء البعض من الرجال حول عدم ومنع ارتداءه وخاصة بعد ظهور العداء من الغرب لبعض التعاليم الدينية في الشرق .
وتبدأ المرأة أولا بالدفاع عن حقها في ارتداء هذا الحجاب وخاصة وأنه حق طبيعي لها وأن الأمر يعود لها في النهاية وهي صاحبة القرار الأول والأخير فيه , ولكن يبقى الطرف النقيض والذي يخالف هذا الرأي من نساء يحاربن الحجاب جملة وتفصيلا وتعمل لمنعه والابتعاد عنه ضمن المجتمع النسوي , وهنا يكمن التساؤل الأكبر حول ما إن كانت المرأة قادرة على أن تمثل نفسها بخطاب واحد يتضمن الرأي الواحد والذي يستطيع أن يجمع حوله النساء قاطبة ؟ وهل أن هشاشة الموقف النسائي قادرة على تجاوز صعوبة الوصول إلى الهدف رغم جميع العوائق , أي هل تستطيع المرأة أن تحصل على ما تريد دون أن تحل التناقض وانحلال الصفوف الداخلية ؟ .
إن الخلاف في موضوع ما بين التجمعات والاتحادات النسائية يؤدي بالتالي إلى اختلاف بين الرأي والرأي الآخر في المجتمع الذكوري أيضا والذي يؤثر سلبا على أهداف المرأة وقدرتها على الوصول إلى ما تريد نظرا للتشتت في المجتمع بأكمله حول هذا الموضوع وتتأخر بذلك سبل المعالجة في التعشش في صلب هذه الأزمات .
وإن لم يكن لدينا ما ننصح به المرأة لكي تستطيع أن تتبنى هذا الرأي أو ذاك فإن علينا أن ننبه هذا العنصر الاجتماعي المهم إلى ضرورة رص الصفوف والعودة إلى مبادئ الحوار السليم واختيار الأفضل للمرأة والمجتمع بأكمله متخلصة من كافة أشكال التناقض بينها والتي لن يستفيد منها سوى بعض المتحاملين على المرأة أو بعض المتنافسين حول مصالح معينة من تناقض في الآراء حول موضوع ما يهم المجتمع بأسره كموضوع الحجاب والذي ولد تناقضا اجتماعيا على المستويات بمجملها .
وعلى المرأة في هذه الظروف الصعبة والدقيقة أن تحاول قدر المستطاع العودة إلى نفسها وتبدأ النساء بالعمل سوية على سبر الأغوار في خفايا هذا الموضوع سابقا وآنيا ولاحقا وأن تستكشف ما يجب أن تتبناه من رأي موحد حوله ضاربة عرض الحائط كل ما يعكر صفو العلاقة الداخلية بين الفكر النسائي والمطامح التي ترجوها , وإذا كانت الحكومات في بعض دول العالم قد وضعت بعض القرارات التي تنظم أو تحدد هوية الحل لهذا الموضوع بأن تمنع الحجاب أو تبيحه فإن على المرأة أن يكون لها الرأي الأول في قضايا تخصها وتوضع القوانين لأجلها تلك القوانين التي ستكون المنظم الأساسي لحياتها فيما بعد وبالتالي فعليها المشاركة في رسمها ووضعها إلى جانب الرجل وبما تستطيع من خلاله أن تعبر عن رأيها لاحقا حول قضايا مخالفة بحيث ألا تقف هذه القوانين أمام حريتها وأن تنظر قبل كل شئ إلى الرأي الاجتماعي العام وإلى الظروف والجو الداخلي في المجال الاجتماعي , الزمني و المكاني الذي تعيش ضمنه آخذة بعين الاعتبار سيادة مصلحة الجماعة على مصلحة نصف المجتمع وضرورة احترام رأي الآخر دون تجاوزه وإن كان هذا الرأي ممثلا لفئات صغيرة لم يتم تمكينها من اللعب على القانون العام الذي أقرته المصلحة النسائية .
فهل استطاعت المرأة أن تضع هذا الموضوع على بساط البحث الداخلي وتقيم الندوات حولها محاولة البحث عن الرأي الواحد ؟ أم أن التأثير السلبي للرجل أو امتداد هذا الموضوع وآثاره على المجتمع الذكوري أيضا قد منع المرأة من النظر إليه على أنه موضوع يخصها أولا قبل الرجل وبذلك بدأت بالتنحي جانبا تاركة القرار وكيفية صياغته للرجل صاحب القرار في مجتمعاتنا ؟ أي هل خارت قواها واستسلمت وابتعدت عن لعب دور الفيصل في قضاياها الرئيسية وأفسحت المجال للرجل للعمل بدلا عنها على تقرير وتنظيم أمور حياتها وترتيب بيتها الداخلي ؟.
فنحو مزيد من رص الصفوف بين النساء وبين النساء وقضاياهن الأساسية نهيب بها أن تمثل نفسها حق التمثيل وتتخلى عن إهمالها لما يهمها وما تعاني منه والذي قد يؤدي فيما بعد إلى المزيد من التفكك الداخلي وعودة العبودية بأشكالها المختلفة للهيمنة على مقاليد الأمور وزمام الحركة في حياة المرأة المطالبة بأن تتساوى مع الرجل .