الرئيسية » مقالات » الانتخابات المقبلة …. تحد ، ومصير وطن

الانتخابات المقبلة …. تحد ، ومصير وطن

اجتاز الوطن العراقي مرحلة مهمة من مراحل الصمود بوجه الارهاب ومنظمات القتل والشروع ببناء دولة القانون والمؤسسات بعد عقود طويلة من الانظمة التي بنت نفسها واسست كياناتها وفق سياسة الانقلابات والدخول في حروب طاحنة ساعدتها في تثبيت وتقوية وجودها تلك الاجهزة القمعية التي ساهمت في مصادرة الآراء والحريات تحت شعار مواجهة الاعداء ومقارعة العدوان .
بعد التغيير الذي حصل وسقوط الوجوه التي كانت مخفية خلف الاقنعة وادعاءاتها بالوطنية والقومية ورفعها لشعارات الامة العربية والمصير العربي المشترك الى آخر الاقاويل والشعارات ، واندثار هذا النظام الذي عاث في الارض فسادا ، كان لابد ان ينتهج العراقيون نهجا جديدا مستندين الى قاعدة اساسية وهي وجوب ان يكون الدستور هو الفيصل في كل ما من شأنه ايصال العراق الى بر الامان ، فضلا عن العمل المتفاني في بناء المؤسسات المستندة الى القوانين التي لايمكن لاحد اختراقها ، وهذا بالتأكيد تحتاج الى تضحية وزمن وارادة للعراقيين ليكون الهدف الاسمى والرئيس هو التداول السلمي للسلطة بعيدا عن سياسة الانقلابات والقيادات الثورية ، وهذا لن يتم الا بالاحتكام الى الدستور الذي احد اركانه المهمة هي الانتخابات ، هذه العملية المعتمدة على الاسس الديمقراطية الشفافة هي من المنجزات التي يجب ان يحافظ عليها الشعب العراقي بعد المخاض العسير الذي عاشه طيلة العقود الماضية ، لذا فهي تحدٍ كبير للعراقيين لاثبات انهم اهل لهذا التحدي وعليهم المحافظة عليه كمنجز من منجزات الكفاح والتضحيات التي ضحٌوها لاسقاط الانظمة الفاشية والشروع ببناء دولة الدستور . وهي ايضا مصير وطن عانى الكثير ولابد له أن يأخذ استحقاقه الحقيقي بين الاوطان.
انتخابات مجالس المحافظات المقبلة هي جزء من هذا المصير ، ولابد للعراقيين المشاركة الفاعلة فيها كونها النقطة التي ينطلقون منها في بناء الاساس الرصين للدولة على اعتبار ان هذه المشاركة القوية لاطياف وقوميات ومذاهب الشعب العراقي بأكمله ودون تهميش احد ستكون الطريق المعبًد الذي يسلكه العراقيون في البناء والاعمار والتصدي لكل المحاولات التي تٌريد النيل من ارادتهم في تأسيس دولة القانون والمؤسسات ومحاولة التأثير على طموحاتهم في زرع بذرة نقية خالية من الشوائب وتحقيق مستقبل افضل للاجيال المقبلة.
العراقيون اليوم يمرون بمرحلة دقيقة وحساسة وهي الوقوف بوجه التحديات التي تواجه البلد وهم بحاجة الى تكاتف الجهود وبذل المزيد من اجل تحقيق المصلحة العليا للوطن الذي نزف الكثير وهو الآن يقف متحديا كل الظروف للعبور الى شاطيء الامان ، وهذا لن يتحقق الا من خلال الصوت الواحد الذي يُعبر عن الارادة الحرة لجميع ابناء الشعب والمشاركة القوية في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة التي ستكون بمثابة ضربة تُوجَه الى كل من يريد النيل من العراق وشعبه وهي بالتأكيد خطوة نحو الامام لبناء عراق ديمقراطي تعددي تكون السلطة فيه ممثلة من شدة الورد العراقية مع التاكيد بأحقية الجميع في تواجدهم ومشاركتهم القرار بغض النظر عن القومية والدين والعرق
انه تحدٍ جديد يشترك فيه الجميع ، وهو مصير وطنٍ صرخَ صرخة مدوية ليُسمِع فيها مَن اغلق آذانه واراد ان يُبقي العراق مكبلا بالقيود تتسيًد فيه الانظمة الفاسدة القمعية .

كاتب واعلامي